انتهاء صلاة الجمعة الثانية في رمضان في الحرم القدسي بشكل سلمي بعد مواجهات الصباح
بحث

انتهاء صلاة الجمعة الثانية في رمضان في الحرم القدسي بشكل سلمي بعد مواجهات الصباح

نحو 50 ألف مصل يؤدون الصلاة في الموقع المتوتر بعد ساعات من مواجهات اندلعت في المكان وأطراف دولية تحض على الهدوء وتدين العنف

قوات الأمن الإسرائيلية تقوم بالحراسة بينما يؤدي رجال فلسطينيون صلاة الجمعة الثانية من شهر رمضان المبارك أمام قبة الصخرة في الحرم القدسي في البلدة القديمة بالقدس، 15 أبريل، 2022. (AP / Mahmoud إلين)
قوات الأمن الإسرائيلية تقوم بالحراسة بينما يؤدي رجال فلسطينيون صلاة الجمعة الثانية من شهر رمضان المبارك أمام قبة الصخرة في الحرم القدسي في البلدة القديمة بالقدس، 15 أبريل، 2022. (AP / Mahmoud إلين)

انتهت صلاة العصر في المسجد الأقصى دون حوادث تذكر الجمعة، في تناقض صارخ مع الإضطرابات التي اندلعت في الموقع في وقت سابق من اليوم.

شارك نحو 50 ألف مصل في أداء صلاة العصر، ولكن على الرغم من أن بعضهم سار ولوح بالأعلام الفلسطينية خلال مغادرة المكان، لم تندلع أعمال عنف.

بدأت توترات يوم الجمعة حوالي الساعة الرابعة فجرا بعد أن احتشد آلاف الفلسطينيين في الحرم، بسبب تقارير عن اعتزام متطرفين يهود ذبح قرابين بمناسبة عيد الفصح اليهودي في المكان.

ولقد أصرت السلطات الإسرائيلية على أنها لن تسمح بأداء مثل هذه الطقوس واعتقلت عدد من المشتبه بهم يومي الخميس والجمعة لضمان عدم حدوث ذلك. مثل هذه المخاوف من انتهاك إسرائيل للوضع الراهن في الحرم القدسي تصل إلى ذروتها في فترة عيد الفصح اليهودي كل عام، لكن الحكومة الجديدة في القدس كانت حريصة بشكل خاص على منعها في الأسابيع الأخيرة. لم يمنع هذا تداول الشائعات حول طقوس تقديم قرابين محتملة، بالنظر إلى الافتقار العام للثقة في أجهزة إنفاذ القانون الإسرائيلية بين الفلسطينيين.

وبدأ عشرات الشبان بالسير في المنطقة في ساعات فجر الجمعة. بعضهم حمل الأعلام الفلسطينية، بينما رفع آخرون الرايات الخضراء المرتبطة بحركة “حماس”، بحسب الشرطة. وقام المحتجون بإلقاء الحجارة وإشعال المفرقعات، كما قاموا بتخزين حجارة وأجسام أخرى للاستعداد لمزيد من الاشتباكات.

وقالت الشرطة إنها انتظرت إلى حين انتهاء صلاة الصباح قبل دخول الحرم القدسي لتفريق المحتجين، وأن بعضهم قاموا برشق الحائط الغربي بالحجارة. وتحصن بعض الفلسطينيين داخل مسجد الأقصى، ورشقوا عناصر الشرطة بالحجارة. وأصيب ثلاثة شرطيين بجروح طفيفة بعد رشقهم بالحجارة، احتاج اثنان منهم لعلاج طبي.

وأعلنت جمعية “الهلال الأحمر الفلسطيني” عن إصابة 158 شخصا في الاشتباكات. وقالت إن الغالبية العظمى من المصابين تلقوا العلاج في مستشفى “المقاصد” بالقدس الشرقية أو في مستشفى ميداني أنشأه المسعفون، دون أن تقدم تفاصيل عن طبيعة الإصابات. في مقطع فيديو من اقتحام الشرطة للمكان تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، بالإمكان رؤية الشرطيين وهم يقومون بضرب بعض الفلسطينيين بهراوات دون سبب واضح.

ونشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بيانا أصرت فيه على أن الشرطة لم تدخل المسجد الأقصى، ولكن في وقت لاحق من صباح الجمعة، أظهرت صور قيام الشرطة باقتحام المكان بهدف اعتقال عدد من الفلسطينيين.

وقالت الشرطة في بيان إنها ملتزمة بالسماح بإقامة الصلاة في الحرم، وجاء في بيان لها “ندعو المصلّين إلى الحفاظ على النظام وإقامة الصلوات على نحو منتظم. الشرطة الإسرائيلية لن تسمح لمثيري الشغب بتعطيل الصلاة والإخلال بالنظام العام”.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية “كان” عن مصدر في الشرط قوله إنه تم اعتقال نحو 400 شخص.

وقالت الشرطة إنها أعادت فتح الموقع للمصلين بعد نحو ست ساعات من بدء المواجهات وبعد “تفريق واعتقال جميع المخلين بالنظام العام”.

أجرى رئيس الوزراء نفتالي بينيت تقييما للوضع مع قادة الشرطة صباح الجمعة، قال خلاله إن القوات الإسرائيلة “تعمل على تهدئة التوترات في جبل الهيكل (الحرم القدسي) وفي جميع أنحاء إسرائيل، ونحن نستعد لأي سيناريو”، بحسب بيان صادر عن مكتبه.

لكن سلوك الشرطة ضد المتظاهرين أثار غضب جيران إسرائيل في الشرق الأوسط، حيث أصدرت كل من الأردن ومصر وتركيا بيانات إدانة شديدة.

ردود فعل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كانت أكثر تحفظا، وركزت بدلا من ذلك على الدعوة إلى الهدوء وحض الأطراف على ضبط النفس.

وتحدث رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، مع مسؤولين مصريين ومع مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط تور وينسلاند يوم الجمعة في أعقاب المواجهات، بحسب الحركة.

قوات الأمن تحتشد بعد اشتباكات بين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في الحرم القدسي بالبلدة القديمة، 15 أبريل، 2022. (Ahmad Gharabli / AFP)

في مكالمة هنية مع وينسلاند، طالب قائد حماس أن يوفي الإسرائيليون بعدة شروط: السماح للمصلين بالصلاة في الأقصى ووقف عمليات الشرطة هناك، وإطلاق سراح من تم اعتقالهم بعد اشتباكات يوم الجمعة، ومنع المتطرفين اليهود بشكل نهائي من تقديم قرابين في الموقع، كما كانت أقلية ضئيلة تأمل.

كما طالب هنية بأن توقف إسرائيل “عمليات القتل والاغتيال في جنين وفي أنحاء الضفة الغربية”، بحسب بيان حماس. وقد قُتل 16 فلسطينيا بنيران إسرائيلية في الوقت الذي كثف فيه الجيشض من نشاطه الأمني في الضفة الغربية في الأسبوعين الأخيرين.

في الساعة الرابعة من عصر الجمعة، بدأ سريان إغلاق فرضه الجيش الإسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة. هذه السياسة هي سياسة متبعة في فترات الأعياد، لكن وزارة الدفاع قالت إنها ستعيد تقييم الوضع مساء السبت، وقد ترفع الإغلاق حينذاك بدلا من الإبقاء عليه طوال مدة العيد، والتي تستمر لأسبوع.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال