انتهاء التفويض الممنوح لغانتس لتشكيل حكومة، لكن المفاوضات بين ’الليكود’ و’أزرق أبيض’ مستمرة
بحث

انتهاء التفويض الممنوح لغانتس لتشكيل حكومة، لكن المفاوضات بين ’الليكود’ و’أزرق أبيض’ مستمرة

الحزبان يقولان إنهما سيستأنفان الجهود لتشكيل حكومة الخميس لتجاوز الخلافات بينهما؛ ريفلين سيمنح الكنيست 21 يوما لاختيار مرشح لرئاسة الحكومة

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رئيسة المحكمة العليا استر حايوت، زوعيم حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس، خلال مراسم تذكاريه لرئيس الدولة الراحل شمعون بيرس، في مقبرة جبل هرتسل بالقدس، 19 سبتمبر 2019 (Gil Cohen-Magen/AFP)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رئيسة المحكمة العليا استر حايوت، زوعيم حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس، خلال مراسم تذكاريه لرئيس الدولة الراحل شمعون بيرس، في مقبرة جبل هرتسل بالقدس، 19 سبتمبر 2019 (Gil Cohen-Magen/AFP)

واصل فريقا التفاوض لحزبي “الليكود”، الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، و”أزرق أبيض”، الذي يرأسه بيني غانتس، محادثتهما لتشكيل حكومة وحدة في وقت متأخر من ليلة الأربعاء وحتى فجر الخميس، واتفقا على الاجتماع مجددا في وقت لاحق الخميس، حتى مع انتهاء التفويض الرئاسي الممنوح لغانتس لتشكيل إئتلاف حكومي في منتصف ليلة الأربعاء.

وانتهت المفاوضات الليلية في الساعة الثانية من فجر الخميس دون التوصل إلى اتفاق، لكن الطرفين وعدا في بيان مشترك باستئناف المحادثات خلال اليوم.

ولقد تم تمديد الموعد النهائي الإثنين ب48 ساعة، بعد أن تقدم غانتس ونتنياهو بطلب مشترك لرئيس الدولة رؤوفين ريفلين، ولكن لم يتم تقديم مثل هذا الطلب للحصول على تمديد إضافي ليلة الأربعاء.

الموعد النهائي يوم الأربعاء كان رمزيا نوعا ما، حيث أنه كان بالإمكان مواصلة المفاوضات على أي حال، لكن موقف غانتس أصبح أضعف.

مع انتهاء الموعد النهائي الذي حدده ريفلين لغانتس، أعلن رئيس الدولة أنه سيمنح الكنيست 21 يوما لاختيار مرشح لرئاسة الوزراء – وهو ما يمنح عمليا نتنياهو وغانتس ثلاثة أسابيع أخرى لإبرام اتفاق، أو فتح الباب نظريا أمام احتمالات إئتلافية أخرى.

إذا لم يحصل أي عضو كنيست على دعم 61 نائبا من أعضاء الكنيست ال120، ستضطر البلاد إلى التوجه إلى انتخابات جديدة – الرابعة في غضون 16 شهرا.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين في مقر رؤساء إسرائيل، 6 يناير، 2020. (Flash90)

وقالت مصادر في “أزرق أبيض” لأخبار القناة 12 مساء الأربعاء إنها تخشى من أن نتنياهو غير معني بالتوصل إلى اتفاق. ولقد أظهر استطلاع رأي أجري مؤخرا أن بإمكان “الليكود” الفوز بأغلبية واضحة في حال توجهت البلاد إلى انتخابات رابعة. من جهة أخرى، فإن الضربة التي يتعرض لها الاقتصاد الإسرائيلي في خضم أزمة فيروس كورونا قد تعني أن الانتخابات ستُجرى في بيئة مختلفة تماما بعد بضعة أشهر من الآن، حيث يبدو أن شهر أغسطس هو الشهر الذي من المرجح إجراء الجولة الرابعة فيه.

ويسعى غانتس إلى تشكيل حكومة وحدة مع “الليكود” تشمل تناوبه مع نتنياهو على رئاسة الوزراء، مع بقاء رئيس الوزراء الحالي في الحكم في الأشهر الـ 18 الأولى.

ويعتقد أن نقطة الخلاف الرئيسية بين الجانبين في الأيام الأخيرة هي رغبة الليكود في إجراء تغييرات على إجراءات تعيينات القضاة لتكون لديه سيطرة أكبر على العملية، ومعارضة “أزرق أبيض” الشديدة لذلك.

ولكن هناك قضية رئيسية أخرى، بحسب تقارير، وهي قلق نتنياهو من أن محكمة العدل العليا قد تصدر حكما يمنعه من شغل منصب رئيس الوزراء بسبب الاتهامات الجنائية ضده، وهو تطور قد يترك غانتس رئيسا للوزراء طوال فترة ائتلافهما. وبحسب ما ورد، حاول نتنياهو هندسة شكل من أشكال الضمان التشريعي يضمن من خلاله ألا يتولي غانتس رئاسة الوزراء في حال صدور مثل هذا الحكم في المحكمة.

وبحسب ما ورد، أخبر غانتس المقربين بعد انتهاء مدة التفويض، أنه لا ينوي تقييد المحكمة العليا.

وقال، بحسب ما نقله موقع “واينت” الإخباري “لم آتي إلى التفاوض على حكومة وحدة طارئة للبدء بالتعامل مع المحكمة العليا، وإنما لحماية الديمقراطية”، وأضاف “لست على استعداد للالتفاف على المحكمة أو إحراجها”.

وتواجه نتنياهو وغانتس الوسطي، رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي سابقا، في ثلاث جولات إنتخابية خلال العام المنصرم كانت نتائجها غير محسومة. عقب الانتخابات الأخيرة في 9 مارس، لم ينجح الرجلان في الفوز بالأغلبية المطلوبة ولم يكن لديهما طريق واضح نحو تشكيل إئتلاف حكومي قابل للحياة.

مع جائحة COVID-19 التي أصابت أكثر من 12,000 شخصا في إسرائيل، كانت هناك دعوات واسعة النطاق لتشكيل حكومة طوارئ مؤقتة.

من شأن صفقة بين نتنياهو وغانتس أن تمنح الدولة اليهودية أول حكومة مستقرة منذ ديسمبر 2018 وتوفر فترة نادرة من الهدوء السياسي وسط أزمة صحية عالمية تتسبب في خسائر اقتصادية مدمرة.

ولقد أجريت محادثات طوال يوم الثلاثاء بعد أن أصدر غانتس ونتنياهو بيانا مشتركا ليلة الإثنين قالا فيه إنه “تم إحراز تقدم كبير في المحادثات لتشكيل حكومة وحدة طارئة”.

يوم الأحد، رفض ريفلين طلبا من غانتس بالحصول على تمديد لمدة 14 يوما، والذي لم يكن مدعوما من نتنياهو.

بيني غانتس في الكنيست في 26 مارس، 2020 بعد انتخابه رئيسا للكنيست. (screenshot)

ولم تكن هناك تفاصيل يوم الأربعاء بشأن التنازلات التي قدمها الطرفان، لكن القناة 12 أفادت أن التفاهمات التي تم التوصل إليها أثارت غضب حلفاء نتنياهو في حزب “يمينا” وأن الحزب على وشك اختيار الجلوس في المعارضة. حتى بدون مقاعد “يمينا” الستة، يمكن لنتنياهو بسهولة بناء تحالف بدعم من “أزرق أبيض”.

ويُعتقد أن غانتس تنازل عن مطلبه السابق بأن يكون له حق النقض في مسألة ضم مستوطنات الضفة الغربية بموجب خطة السلام الأمريكية، مما يمهد الطريق بشكل أساسي أمام إجراءات الضم في حال تم الحصول على موافقة واشنطن.

في 9 مارس، كلف ريفلين غانتس بتشكيل حكومة بعد حصول الأخير على دعم غالبية أعضاء الكنيست لتولي المنصب. وحصل غانتس على الترشيح بعد أن فاز بدعم النواب اليساريين والعرب في الكنيست، ولكن بعد ذلك، في أواخر الشهر الماضي، شرع في إطلاق المفاوضات مع نتنياهو وتم انتخابه رئيسا للكنيست بدعم من اليمين، وهي خطوة أدت إلى انهيار تحالفه في “أزرق أبيض”.

وناشد غانتس، في خطاب متلفز للأمة مساء الاثنين قبيل اجتماعه مع نتنياهو، رئيس الوزراء بإبرام اتفاق ائتلافي. وحث نتنياهو على احترام شروط الاتفاق الذي قال إن الطرفين وضعا اللمسات الأخيرة عليه في الأسبوع الماضي. نتنياهو، الذي دعا في وقت سابق من المساء مرة أخرى وعلنا إلى تشكيل حكومة وحدة، قام على الفور بتوجيه دعوة لغانتش للحضور إلى مقر إقامته لإجراء المزيد من المحادثات، والتي بلغت ذروتها في وقت متأخر من الليل بالإعلان عن إحراز تقدم كبير.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست، 26 مارس، 2020. (Knesset)

غانتس هو رئيس الكنيست حاليا، ولديه سيطرة على جدول الأعمال البرلماني، والتهديد الذي يحوم حول المفاوضات الائتلافية هو أنه في حال ألغى “الليكود” المحادثات، فإن غانتس وأعضاء الكنيست من حزبه “أزرق أبيض” سينضمون مجددا إلى الكتلة المناهضة لنتنياهو في تمرير تشريع لمنع شخص يواجه لائحة اتهام – وبالتحديد نتنياهو – من شغل منصب رئيس الوزراء.

ويلزم القانون الإسرائيلي الوزراء الذين يواجهون لائحة اتهام بالاستقالة من مناصبهم، ولكن لا وجود لمادة كهذه في القانون بالنسبة لرئيس الوزراء.

ويواجه نتنياهو سبع تهم في ثلاث لوائح اتهام جنائية: الاحتيال وخيانة الأمانة في القضيتين 1000 و2000، والرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في القضية 4000. وينفي نتنياهو التهم ضده ويقول إنه ضحية محاولة انقلاب سياسي تشارك فيه المعارضة والشرطة والنيابة العامة. ومن المقرر أن تبدأ محاكمته الشهر المقبل، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستبدأ بالفعل في هذا الموعد بسبب وباء الكورونا.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال