انتقاد من مؤلف القواعد الأخلاقية في الجيش الإسرائيلي العقوبة المخففة لعزاريا
بحث

انتقاد من مؤلف القواعد الأخلاقية في الجيش الإسرائيلي العقوبة المخففة لعزاريا

واضع نظام الأخلاقيات في الجيش، آسا كاشير، يقول إن فرض عقوبة السجن لمدة 18 شهرا على مطلق النار من الخليل يبعث ب’رسالة فظيعة’، وإن على قادة أحزاب المعارضة التدخل

الجندي الإسرائيلي السابق ايلور عزاريا، المدان بالقتل غير المعد لإجهازه على منفذ هجوم فلسطيني مصاب،  يصل إلى مقر الجيش في تل ابيب، 30 يوليو 2017 (Flash90)
الجندي الإسرائيلي السابق ايلور عزاريا، المدان بالقتل غير المعد لإجهازه على منفذ هجوم فلسطيني مصاب، يصل إلى مقر الجيش في تل ابيب، 30 يوليو 2017 (Flash90)

أعلن مؤلف نظام أخلاقيات الجيش الإسرائيلي الإثنين موقفه مما قال إنها عقوبة سجن قصيرة لجندي متهم بالقتل غير العمد بعد قتله لمنفذ هجوم فلسطيني مصاب، في الوقت الذي أعلن فيه مشرعون عن مواقفهم إزاء القضية المثيرة للجدل.

وقال بروفسور آسا كاشير للإذاعة الإسرائيلية الإثنين إنه قد يكون للحكم بالسجن 18 شهرا على إيلور عزاريا تأثيرا مروعا على عقيدة “طهارة السلاح” في الجيش الإسرائيلي.

يوم الأحد، رفضت محكمة عسكرية استئنافا تقدم به محامو عزاريا لإلغاء إدانته، وكذلك اسئتنافا من قبل الإدعاء للتشديد من العقوبة.

في النهاية، قضت المحكمة بالإبقاء على القرار الأولي للمحكمة على مستوى المناطق بإدانة الجندي بالقتل غير العمد وسجنه لمدة 18 شهرا. وكان عزاريا قام في مارس 2016 بالإجهاز على منفذ هجوم فلسطيني عاجز قام بطعن جندي وحاول طعن آخر قبل 11 دقيقة من ذلك.

في حال عدم حصوله على عفو أو تقديم إستئناف، سيبدأ عزاريا بقضاء عقوبته في 9 أغسطس. وسيكون على الجندي السابق، الذي قضى عاما محتجزا في قاعدة عسكرية خلال محاكمته وفترة الإستئناف، قضاء 9 أشهر على الأقل وراء القضبان، قبل أن يكون مؤهلا للحصول على إفراج مشروط.

لكن كاشير يقول إنه حتى فترة 18 شهرا هي حكم مخفف وحذر من أن يبعث ذلك ب”رسالة فظيعة”.

وقال كاشير “لا تعجبني العقوبة. إنها عقوبة مخففة جدا. إن المبنى النظري للقانون يتحدث عن أن العقوبة على القتل غير العمد قد تصل إلى 20 عاما. تم ترك كل شيء عند أدنى مستوى من العقاب. هذا توجه اعتذاري ويضر بالقواعد الأخلاقية لحياة الإنسان وطهارة السلاح. يبعث ذلك برسالة فظيعة”.

وأشار كاشير إنه كان من الحلي بعزاريا، باعتباره مسعفا عسكريا، الاهتمام بتقديم المساعدة لمنفذ الهجوم المصاب.

وقال: “لقد زاد الطين بلة لأنه مسعف، وبموجب القواعد كان عليه تقديم العلاج للرجل، حتى لو كان إرهابيا وضيعا”.

وعقب إعلان المحكمة، دعا ساسة وشخصيات سياسية، من ضمنهم رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، إلى العفو عن عزاريا.

باعتباره جنديا، يمكن للعفو أن يأتي فقط من رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت أو رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، الذي لن يتخذ هذا القرار إلا بموافقة آيزنكوت. آيزنكوت صرح بأنه سيدرس منح عزاريا العفو في حال اعترف بارتكابه الجريمة.

وزير الداخلية أرييه درعي قال لإذاعة الجيش خلال مقابلة معه إنه كان يجب منح العفو للجندي منذ فترة طويلة.

وقال درعي: “في إطار العفو أو الرحمة، كان يجب إنهاء هذه المسألة منذ فترة طويلة”، وأضاف “كان ذلك حادثا مأساويا وكان ينبغي إنهاؤه على الفور بطريقة أو بأخرى”.

ونصح درعي عائلة عزاريا بتقديم طلب الحصول على عفو من آيزنكوت، وهي وجهة نظر يتفق معها أيضا وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي ونائبة وزير الخارجية تسيبي حاطوفيلي.

وكتبت حاطوفيلي عبر صفحتها على موقع “فيسبوك” إنه لا ينبغي على الجندي السابق تقديم استئناف للمحكمة العليا ضد الحكم ولكن التوجه إلى آيزنكوت على الفور.

وكتبت “لا شك هناك بأن قضية عزاريا هي القضية الأكثر مبررة للحصول على عفو في إسرائيل”، وأضافت أن “الأمة بكاملها تدرك أنه عندما تحارب الإرهاب لا يمكنك تحويل جندي مقاتل قتل إرهابيا إلى مجرم”.

من بين المؤيدين الآخرين لمنح عفو للجندي أعضاء الكنيست آفي ديختر (الليكود) وموطي يوغيف (البيت اليهودي) وأوفير أكونيس (الليكود) وغيلا غمليئيل (الليكود)، الذين دعوا ريفلين إلى منح الجندي العفو.

عضو الكنيست شولي معلم رفائيلي (البيت اليهودي) نصحت عزاريا بالسعي للحصول على عفو من آيزنكوت وأن يطلب من ريفلين إلغاء الإدانة الجنائية.

عضو الكنيست أورن حزان (الليكود)، الذي كان داعما ثابتا لعزاريا وحضر جلسة يوم الأحد في مقر الجيش في تل أبيب، نشر مقطع فيديو له قام هو بتصويره على صفحته على الفيسبوك تحت عنوان “محاكمة عزاريا – سجل أحداث لنتائج محددة سلفا”.

في مقطع الفيديو القصير يقول حزان إن قيام عزاريا بإطلاق النار على الشريف كان مبررا، وبعد ذلك وجه حديثه مباشرة إلى آيزنكوت.

وقال: “غادي، غادي، حان الوقت لتحرير عزاريا”، ودعا إلى حملة جماهيرية لضمان العفو.

’التسبب بضرر للجيش الإسرائيلي’

لكن في المعارضة خرج الكثيرون ضد منح العفو للجندي أو دعوا الساسة إلى البقاء بعيدا عن النقاش.

يائير لابيد، رئيس حزب “يش عتيد”، قال إنه يجب ترك القرار لآيزنكوت أو ريفلين.

وكتب عبر صفحته على “فيسبوك” إن “قرار العفو يعهد به القانون لرئيس هيئة الأركان العامة أو رئيس الدولة والقرار يعود لهما فقط”، وأضاف أن “على الساسة الإمتناع عن محاولات المشاركة في هذه المسألة”.

النائبة في الكنيست تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني) قالت إن لتدخل السياسيين في القضية سيكون تأثير ضار.

وقالت: “قد يساعد السياسيون أنفسهم سياسيا بتصريحاتهم – لكنها لا يسببون سوى الضرر للجيش الإسرائيلي وللنظام السياسي ولإيلور نفسه – يجب التوقف عن ذلك. دعوا رئيس هيئة الأركان يتخذ القرار من دون تدخلات سياسية”.

عضو الكنيست أريئيل مارغليت (المعسكري الصهيوني) كتب “من دون أي ندم – لا يجب أن يكون هناك عفو”.

عضو الكنيست من المعارضة ميخال روزين رأت أن محكمة الإستئناف اتخذت القرار الصحيح بالإبقاء على حكم الإدانة. وانتقدت العضو في حزب “ميرتس” زملائها أعضاء الكنيست لتدخلهم في النقاش حول ما إذا كان ينبغي منح عزاريا العفو أم لا.

وقالت: “هناك الكثير من السياسيين والباحثين عن الدعاية الذين يستغلون عزاريا. إنهم يستخدمون ادعاءات الدفاع عن الجيش الإسرائيلي والجنود المقاتلين لكنهم في الواقع يسعون إلى إضعاف قيم الجيش الإسرائيلي وقادته ويأخذون القانون بأيديهم. إن الدعوات إلى منح العفو هي إزدراء لقرار المحكمة، لأنه لا يوجد ندم في قلبة ولم يخرج من فمه طلب المغفرة”.

عضو الكنيست عومر بارليف من حزب “المعسكر الصهيوني” المعارض وافقها الرأي، وقال إن رفض عزاريا إظهار ندمه لا يعطيه الحق بالحصول على عفو.

وقال إن “دعوات السياسيين من اليمين منح العفو للجندي مطلق النار، وكذلك النصحية التي قدمها وزير الدفاع بالتوجه إلى رئيس هيئة الأركان – هي أمر محرج ومخزي”، وأضاف “ولا في أي مرحلة عبر الجندي عن أسفه على أفعاله – بالتالي فهو غير مؤهل للحصول على عفو”.

رئيس الإئتلاف وعضو الكنيست دافيد بيتان صرح مساء الأحد أن محاكمة عزاريا “ما كان يجب أن تُجرى من الأساس” وبأنها خلقت “انقساما في الشعب ولذلك طلبت من البداية منح العفو قبل عام ونصف. من أجل الجندي وعائلته علينا وضع هذه القصة من ورائنا والإهتمام بمستقبل إيلور”.

خلال حلقة نقاش في القناة 20 شارك فيه محامي عزاريا يورام شيفطل، طلب بيتان من المحامي عدم الإستمرار في إجراءات الإستئناف، بما أن آيزنكوت سيدرس تخفيف الحكم.

في بيان له الأحد قال آيزنكوت إن المحكمة اتخذت قرارها “بصوت عال وواضح”، وتوصلت إليه بعد “عملية [قانونية] أخلاقية ومهنية ونزيهة”.

في بيانه قال آيزنكوت “إذا قرر الرقيب (احتياط) عزاريا تقديم طلب للتخفيف من حكمه، سوف يتم النظر فيه بجدية، إلى جانب مراجعة اعتبارات أخرى متعلقة بهذه القضية والتزامي بقيم الجيش الإسرائيلي وجنوده وأفراد القوات المسلحة”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال