إسرائيل في حالة حرب - اليوم 226

بحث

انتقادات حادة لنتنياهو بعد منشور يتهم فيه رؤساء المخابرات بالفشل عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر

رئيس الوزراء يحذف التغريدة بعد ساعات، ويعتذر لاحقا، بعد أن دعاه غانتس إلى التراجع عن ادعائه بأنه قيل له أنه تم ردع حماس: "خلال الحرب، ينبغي على القيادة إظهار المسؤولية"

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع قوات في جنوب إسرائيل، 24 أكتوبر، 2023. (Kobi Gidon/GPO)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع قوات في جنوب إسرائيل، 24 أكتوبر، 2023. (Kobi Gidon/GPO)

في تغريدة نشرها في وقت متأخر من ليلة السبت، كرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ادعاءاته بأن قادة الأمن لم يحذروه من هجوم وشيك لحركة حماس، ما أثار انتقادات حادة بشأن المحاولة الواضحة للتهرب من المسؤولية عن الكارثة. وقام نتنياهو بحذف المنشور بعد حوالي تسع ساعات، وأصدر اعتذارا نادرا بعد فترة وجيزة.

وكُتب في التغريدة الأصلية، التي تم نشرها بعيد الساعة الواحدة فجرا بالتوقيت المحلي على منصة X (تويتر سابقا)، بعد ساعات من عقد نتنياهو لمؤتمر صحفي مشترك مع وزير الدفاع يوآف غالانت والوزير بيني غانتس: “خلافا للادعاءات الكاذبة: لم يتم تحذير رئيس الوزراء نتنياهو تحت أي ظرف من الظروف وفي أي مرحلة من نوايا حماس الحربية”،

وتابع مكتب رئيس الوزراء “على العكس من ذلك، فإن جميع المسؤولين الأمنيين، بما في ذلك رئيس الاستخبارات العسكرية ورئيس الشاباك، قدّروا أنه تم ردع حماس وأن الحركة تبحث عن تسوية. لقد تم تقديم هذا التقييم مرارا إلى رئيس الوزراء والحكومة من قبل جميع قوات الأمن وأجهزة المخابرات، حتى اندلاع الحرب”.

بعد نحو ساعة من قيامه بحذف المنشور، قدم نتنياهو اعتذار نادرا على البيان، وكتب على منصة X صباح الأحد، “لقد أخطأت. الأمور التي قلتها عقب المؤتمر الصحفي ما كان ينبغي أن تُقال وأنا أعتذر عن ذلك”.

“أعطي الدعم الكامل لجميع رؤساء الأجهزة الأمنية، وأساند رئيس أركان [الجيش الإسرائيلي] وقادة وجنود جيش الدفاع المتواجدين على الخطوط الأمامية ويقاتلون من أجل وطننا”.

بيان نتنياهو، الذي يبدو أنه يلقي اللوم فيه على المسؤولين الأمنيين عن الإخفاقات التي أدت إلى مذبحة 7 أكتوبر بدلا من تحمل أي مسؤولية بنفسه، أثار انتقادات حادة صباح الأحد، بما في ذلك من داخل حكومة الطوارئ التي قام بتشكيلها.

وكتب غانتس في تغريدة رد فيه على منشور رئيس الوزراء يوم الأحد “يجب على رئيس الوزراء التراجع عن تصريحه والتوقف عن تناول هذه المسألة”، ، في ما يبدو أنه أول خلاف علني بين الاثنين منذ انضمام زعيم حزب “الوحدة الوطنية” إلى الإئتلاف الحكومي بعد اندلاع الحرب.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث (على يسار الصورة) يتحدث إلى جانب وزير الدفاع يوآف غالانت (في وسط الصورة) ورئيس حزب “الوحدة الوطنية” بيني غانتس (يمين الصورة) خلال مؤتمر صحفي مشترك في وزارة الدفاع في تل أبيب. 28 أكتوبر 2023. (Dana Kopel/POOL)

وأضاف غانتس: “في هذا الصباح على وجه الخصوص، أريد دعم ومساندة جميع قوات الأمن وجنود جيش الدفاع، بما في ذلك رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، ورئيس الاستخبارات العسكرية، ورئيس الشاباك. عندما نكون في حالة حرب، يجب على القيادة إظهار المسؤولية، واتخاذ القرارات الصحيحة ومساندة القوات بطريقة تفهم ما نطلبه منهم… يجب على رئيس الوزراء التراجع عن تصريحه”.

وكتب زعيم المعارضة يائير لابيد، الذي رفض الانضمام إلى حكومة الطوارئ، قائلا إن “نتنياهو تجاوز الخط الأحمر الليلة” وعليه الاعتذار.

وقال لبيد: “بينما يقاتل جنود وضباط جيش الدفاع بشجاعة ضد حماس وحزب الله، يحاول [رئيس الوزراء] إلقاء اللوم عليهم، بدلا من دعمهم. إن الجهود المبذولة للتهرب من المسؤولية وإلقاء اللوم على المؤسسة الأمنية تضعف الجيش الإسرائيلي أثناء قتاله أعداء إسرائيل”.

وقال رئيس الموساد السابق يوسي كوهين، الذي يُعتبر حليفا وثيقا لنتنياهو، صباح الأحد لإذاعة “كان” العامة، إن “المسؤولية هي شيء تتحمله في بداية عملك، وليس في منتصف الطريق”، وأشار كوهين إلى أنه عندما كان يقود الموساد، “كل ما حدث في الوكالة، من أعلى إلى أسفل، كان مسؤوليتي”.

وقال كوهين، الذي ترك منصبه في يونيو 2021، أنه لا يريد التطرق إلى “ما إذا كانت هناك أي تحذيرات” قبل هجوم حماس الصادم في 7 أكتوبر على إسرائيل.

وأضاف كوهين أنه لم يطلع على التقارير الاستخباراتية منذ ترك منصبه، لكن رؤساء أجهزة الاستخبارات هم المسؤولون في نهاية المطاف عن فهم التقارير الاستخباراتية ونقل تلك المعلومات إلى القنوات المناسبة.

كما انضم وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير إلى الانتقادات الموجهة إلى منشور نتنياهو الذي حُذف منذ ذلك الحين، وكتب أن “المشكلة  لا تكمن في تحذيرات محددة، بل في المفهوم الخاطئ برمته. سياسة الاحتواء والردع الوهمي وشراء الهدوء المؤقت بثمن باهظ” كانت سبب المشكلة برمتها.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار الصورة) ورئيس الموساد يوسي كوهين خلال حفل رفع نخب بمناسبة رأس السنة اليهودية، 2 أكتوبر، 2017. (Haim Zach/GPO)

لكن بن غفير أضاف أن مثل هذا النقاش “ليس في الوقت الراهن”، ولكن سيكون هناك “الكثير من الوقت بعد ذلك لإجراء المحاسبة”، في إشارة إلى الموقف الذي من المرجح أن يتبناه بعد الحرب ضد سياسات نتنياهو التي حاولت احتواء حماس.

وجاءت تغريدة نتنياهو في وقت متأخر من الليل بعد ساعات فقط من تلقي رئيس الوزراء أسئلة من الصحفيين لأول مرة منذ اندلاع الحرب، خلال مؤتمر صحفي عقده مساء السبت إلى جانب غالانت وغانتس.

خلال المؤتمر الصحفي، امتنع رئيس الوزراء مرة أخرى عن تحمل المسؤولية المباشرة عن الهجوم الدامي الذي نفذته حركة حماس.

وقال: “بعد الحرب، سيتعين على الجميع تقديم إجابات، بما فيهم أنا”، مكررا التعليقات التي أدلى بها في وقت سابق من الأسبوع. لكنه شدد على أنه “كانت هناك كارثة فظيعة”.

كما رفض الالتزام بتشكيل لجنة تحقيق رسمية – لجنة التحقيق التي تُعد الأقوى والأكثر أهمية – للتحقيق في الإخفاقات التي مكنت حماس من ارتكاب الفظائع، وقال: “لن يبقى هناك حجر دون أن نقلبه”، مضيفا أن تركيزه الآن ينصب فقط على الانتصار و”إنقاذ الدولة”.

وسئل نتنياهو أيضا عما إذا كانت جهود الإصلاح القضائي التي بذلتها حكومته قد صرفت الانتباه عن التحديات الأمنية، فقال إن المقترحات التشريعية لإضعاف المحاكم “لم تعد على جدول الأعمال”، وإن الخلافات تم حلها في مواجهة الحرب.

وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس هيئة الأركان الإسرائيلي هرتسي هليفي، 23 أكتوبر، 2023. (Kobi Gideon / GPO)

منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس، والتي بدأت بهجوم مفاجئ شنته حماس، تصاعدت التساؤلات حول مسؤولية الحكومة عن الإخفاقات الاستخباراتية والعملياتية التي مكنت من حدوث التوغل عبر الحدود.

في 7 أكتوبر، تسلل أكثر من 2500 مسلح بقيادة حماس الحدود مع قطاع غزة وبدأوا هجوم في المناطق الجنوبية، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1400 إسرائيلي. كما اختطف المسلحون أكثر من 230 شخصا واحتجزوهم في غزة.

اخترق مقاتلو حماس المحيط الأمني الإسرائيلي حول غزة تحت غطاء من آلاف الصواريخ، ثم عملوا مع إفلات نسبي من العقاب طوال يوم السبت تقريبا.

اقرأ المزيد عن