انتخابات مرتقبة في باكستان بعد إحباط عمران خان محاولة للإطاحة به
بحث

انتخابات مرتقبة في باكستان بعد إحباط عمران خان محاولة للإطاحة به

رئيس الوزراء الباكستاني يتهم المعارضة بالتآمر مع "قوى أجنبية" للإطاحة به نظرا إلى أنه لا يتبنى مواقف الغرب حيال قضايا دولية ضد روسيا والصين

رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان (وسط الصورة) مع مشرعين آخرين، عند وصوله لمخاطبة أنصار حزب "حركة إنصاف" الباكستاني الحاكم خلال تجمع حاشد في إسلام أباد في 27 مارس، 2022.(Aamir QURESHI / AFP)
رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان (وسط الصورة) مع مشرعين آخرين، عند وصوله لمخاطبة أنصار حزب "حركة إنصاف" الباكستاني الحاكم خلال تجمع حاشد في إسلام أباد في 27 مارس، 2022.(Aamir QURESHI / AFP)

أ ف ب – أحبط رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان محاولة للإطاحة به من السلطة يوم الأحد عبر إقناع الرئيس بحل الجمعية الوطنية، ما يعني أنه سيتعين إجراء انتخابات في غضون ثلاثة أشهر.

وفي يوم شهد الكثير من المفاجآت، رفض نائب رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) قبول مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة، بينما ألقى خان خطابا متلفزا أشار فيه إلى وجود “تدخّل خارجي” في مؤسسات باكستان الديموقراطية.

وقال: “أرسلت نصيحة إلى الرئيس بحل الجمعية. سنجري انتخابات ونترك الأمة تقرر”.

ووافقت الرئاسة، وهو منصب شرفي إلى حد كبير، على الطلب.

لم يكمل أي رئيس وزراء باكستاني كامل ولايته. ويواجه خان منذ مدة أكبر تحد لحكمه منذ انتخابه العام 2018، إذ يتهمه معارضوه بسوء الإدارة المالية والفشل في السياسية الخارجية.

وكان من المقرر أن يناقش البرلمان الأحد مذكرة لحجب الثقة بدا نجاحها مؤكدا، لكن نائب رئيس المجلس الموالي لخان رفضها نظرا إلى “ارتباطها الواضح” بدولة أجنبية تهدف لتغيير الحكومة.

وأحدث الأمر ضجة ضمن المجلس، لكن الشوارع بدت هادئة في ظل انتشار أمني كثيف في العاصمة.

كان خان، نجم الكريكت الدولي السابق الذي قاد باكستان عام 1992 إلى فوزها الوحيد في كأس العالم للكريكت، لمح السبت إلى أنه لا يزال يملك ورقة يمكنه استخدامها.

ولم تكن خطوة الأحد متوقعة من قبل المعارضة.

 “يوم أسود” لباكستان 

قال زعيم “حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية” شهباز شريف الذي كان الشخصية المرشحة للحلول مكان خان لو نجج التصويت: “سيتم تذكر هذا اليوم على أنه يوم أسود في تاريخ باكستان الدستوري”.

أطلقت المعارضة والحكومة فورا سلسلة التماسات وبيانات مع وضد التطورات، بينما أعلنت المحكمة العليا أنها ستستمع إلى المرافعات في هذه القضية الاثنين.

وقال رئيس المحكمة عمر عطا بانديال إن “تحرّك الأحزاب السياسية والموظفين الرسميين بما يتوافق مع القانون والامتناع عن اتّخاذ خطوات غير دستورية أمر بالغ الأهمية”.

وخسرت “حركة إنصاف” التي ينتمي إليها خان غالبيتها في الجمعية الوطنية التي تضم 342 عضوا الأسبوع الماضي عندما أعلن شريكها في الائتلاف بأن سبعة نواب سيصوّتون مع المعارضة.

كذلك أشار أكثر من عشرة من أعضاء “حركة إنصاف” إلى أنهم سيصوّتون مع المعارضة.

وقبل التصويت، اتّهم خان المعارضة بالتآمر مع “قوى أجنبية” للإطاحة به نظرا إلى أنه لا يتبنى مواقف الغرب حيال قضايا دولية ضد روسيا والصين.

بوم الخميس، اتهم واشنطن بالتدخل بشؤون باكستان.

كما ذكرت وسائل إعلام محلية أن خان تلقى رسالة من سفير إسلام أباد في واشنطن تتضمن تسجيلا قال فيه مسؤول أميركي رفيع المستوى إن الولايات المتحدة تشعر بأن العلاقات يمكن أن تكون أفضل إذا غادر خان السلطة.

وفي واشنطن، قال الناطق باسم الخارجية الأميركية نيد براس الأسبوع الماضي للصحافيين إن “لا صحة” للاتهامات، لكن خان أصر الأحد على أن ما جرى كان “خطوة لتغيير النظام” واتّهم المعارضة بالخيانة.

وأضاف: “تمّت عملية الخيانة هذه أمام أعين الأمة بأكملها.. جلس خونة وخططوا لهذه المؤامرة”.

 تجمّع للمعارضة

يترأس المعارضة “حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية” و”حزب الشعب الباكستاني” المتخاصمان اللذان تقوم قيادتهما على أساس عائلي وقد هيمنا على السياسة الوطنية على مدى عقود إلى أن شكّل خان ائتلافا ضدّهما.

وانتُخب خان بعدما تعهّد القضاء على عقود من الفساد المتجذّر والمحسوبية، لكنه كافح للمحافظة على الدعم في ظل ارتفاع معدلات التضخم وضعف العملة المحلية والديون المنهكة.

ويرى بعض المحللين أن خان خسر أيضا دعم الجيش الذي يعد غاية في الأهمية (وهو أمر ينفيه الطرفان) لكن يستبعد أن يكون قام بمناورة الأحد من دون علم المؤسسة العسكرية، بل وحتى مباركتها.

ومنذ الاستقلال في 1947 عرفت باكستان أربعة انقلابات عسكرية ناجحة وعددا مماثلا من المحاولات الفاشلة. وحكم الجيش البلاد مدة ثلاثة عقود.

وقال الجنرال الذي بات محللا سياسيا طلعت مسعود: “الخيار الأفضل في هذا الوضع إجراء انتخابات جديدة لتمكين الحكومة الجديدة من التعامل مع المشاكل الاقتصادية والسياسية والخارجية التي تواجهها البلاد”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال