انتخابات تشريعية مبكرة في العراق وسط مقاطعة قوية وأمل ضعيف بالتغيير
بحث

انتخابات تشريعية مبكرة في العراق وسط مقاطعة قوية وأمل ضعيف بالتغيير

عشرات المراقبين الدوليين من الاتحاد الأوروبي يشاركون بمراقبة العملية الانتخابية واتخاذ إجراءات أمنية مشددة في العاصمة وعند مداخل مراكز الاقتراع

مسؤولو الانتخابات العراقيون يجرون عملية فرز الكتروني للاصوات في مركز اقتراع في اربيل، عاصمة منطقة الحكم الذاتي الكردية في شمال العراق، 10 أكتوبر، 2021. ( SAFIN HAMED / AFP)
مسؤولو الانتخابات العراقيون يجرون عملية فرز الكتروني للاصوات في مركز اقتراع في اربيل، عاصمة منطقة الحكم الذاتي الكردية في شمال العراق، 10 أكتوبر، 2021. ( SAFIN HAMED / AFP)

أ ف ب – يواصل العراقيون الإدلاء بأصواتهم الأحد، وسط صعوبات تقنية ومشاركة خجولة، في انتخابات نيابية مبكرة تقدمها السلطة على أنها تنازل لحركة احتجاجية غير مسبوقة، لكن الفساد المزمن وسطوة الفصائل المسلحة تضعف آمال الناخبين بإمكانية أن يحقق هذا الاستحقاق تغييراً ملموساً.

وشهدت عملية الاقتراع الإلكترونية بعض المشاكل التقنية، مثل أعطال في بعض الأجهزة قالت السلطات إنه تمت معالجتها، وصعوبات بمسح بصمات بعض الناخبين وعمل بعض البطاقات الانتخابية، كما شاهد صحافيون في فرانس برس.

ويشارك عشرات المراقبين الدوليين من الاتحاد الأوروبي بمراقبة العملية الانتخابية.

وقبل نحو ثلاث ساعات من إغلاق صناديق الاقتراع عند الساعة 18:00 (15:00 ت.غ)، لم تتخط نسبة المشاركة الـ30%، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن رئيس المفوضية الانتخابية جليل عدنان.

وقالت رئيسة بعثة المراقبة الأوروبية فايولا فون كرامون في مؤتمر صحافي: “للأسف، في هذه المرحلة، لاحظنا نسبة مشاركة ضئيلة”، مضيفةً “هذه إشارة سياسية واضحة، وليس لنا إلا أن نأمل بأن تلتفت النخبة السياسية إلى ذلك”.

فيولا فون كرامون، رئيسة بعثة مراقبي بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات في العراق، في أحد مراكز الاقتراع في بغداد خلال الانتخابات البرلمانية المبكرة في 10 أكتوبر، 2021. ( Sabah ARAR / AFP)

وأضافت: “تم توظيف الكثير في هذه الانتخاباتـ وكان الجميع يأمل في أن تشكل منعطفا في المسيرة الديموقراطية للعراق”.

في العام 2018، بلغت نسبة المشاركة 44,52%، وفق الأرقام الرسمية التي يرى منتقدون أنها مضخمة.

وتمت الدعوة لهذه الانتخابات التي كانت مقررة عام 2022، بهدف تهدئة غضب الشارع بعد الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في خريف العام 2019 ضد الفساد وتراجع الخدمات العامة والتدهور الاقتصادي.

وتراجعت الاحتجاجات على وقع قمع دامٍ أسفر عن مقتل نحو 600 شخص وإصابة أكثر من 30 ألفا بجروح. وخلال الأشهر الماضية، تعرض عشرات الناشطين للخطف والاغتيال أو محاولة الاغتيال، ونسبت هذه الأفعال إلى فصائل مسلحة موالية لإيران.

“مهين”
وخلت شوارع بغداد من المارة اليوم، واتخذت إجراءات أمنية مشددة، فنشر عدد كبير من القوى الأمنية في العاصمة وعند مداخل مراكز الاقتراع. وتبقى المطارات مغلقة حتى يوم الاثنين.

ومع فتح صناديق الاقتراع عند السابعة صباحاً، أدلى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بصوته أمام عدسات الكاميرا في مركز اقتراع في المنطقة الخضراء في بغداد، وكذلك فعل رئيس الجمهورية برهم صالح.

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، يرتدي كمامة بسبب جائحة كورونا، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفرنسي في بغداد، 2 سبتمبر، 2020. ( GONZALO FUENTES / POOL / AFP)

وقال الكاظمي بعد التصويت للعراقيين: “انتخبوا، يجب أن نشارك جميعاً في تغيير الواقع من أجل العراق”.

وقرّر ناشطون وأحزاب منبثقة عن التظاهرات مقاطعة الانتخابات، معتبرين أنها تجري في مناخ غير ديموقراطي.

ويُنتظر أن تحافظ التكتلات التقليدية على موقعها في البرلمان الجديد الذي يتوقع أن يكون مشرذما الى حد بعيد، ما سيرغم الأحزاب على إقامة تحالفات في ما بينها. وقد تتطلب المفاوضات اللازمة لاختيار رئيس للوزراء يقضي العرف بأن يكون شيعياً، وقتاً طويلاً.

وقال أبو عزيز، وهو رجل متقاعد من بغداد: “لن أنتخب طالما الأحزاب والوجوه نفسها موجودة”.

ويعد التيار الصدري الذي يملك الكتلة الأكبر في البرلمان الحالي، الأوفر حظا في الفوز مجددا بأكبر كتلة. ويطمح رئيسه مقتدى الصدر الذي أدلى بصوته صباحاً في النجف، إلى تحقيق نتائج تتيح له التفرّد باختيار رئيس للحكومة.

وفي بلد منقسم تملك غالبية الأحزاب فيه فصيلاً مسلحاً، تسري مخاوف من حصول عنف انتخابي في حال لم تتوافق النتائج مع طموحات الأطراف المشاركة. وقالت السلطات إنه “تم القبض على 77 شخصاً لارتكابهم مخالفات تتعلق بسير العملية الانتخابية في محافظات عدة”.

امرأة وطفلة عراقية تقفان خارج مركز اقتراع في مدينة البصرة جنوب العراق، في 10 أكتوبر 2021 ، خلال الانتخابات البرلمانية المبكرة في البلاد. (Hussein FALEH / AFP)

ورغم رغبته بالتصويت، لم يتمكن محمد البالغ 23 عاماً، من العودة إلى مسقط رأسه في واسط شرقاً. وقال لفرانس برس من أمام مركز اقتراع، “أنا أؤيد الانتخاب من أجل تغيير الوضع السياسي والفساد المالي والإداري وغياب فرص العمل”، لكن “لن أتمكن من التصويت لأن منطقتي بعيدة”.

ويضيف “أنا خريج جامعي، لكنني أعمل بتنظيف الحمامات في مطعم. لو أنني في دولة أخرى، ما كان ذلك ليحصل. هذا مهين”.

 “لعبة كراسي موسيقية”

ودعي نحو 25 مليون شخص يحق لهم التصويت، إلى الاختيار من بين 3200 مرشح، وفق قانون انتخابي جديد ينص على التصويت الأحادي للمجلس المؤلف من 329 مقعداً. وقُلّص عدد الدوائر لتشجيع المستقلين والمرشحين المحليين.

ويتوقع أن تصدر النتائج الأولية خلال 24 ساعة من موعد إغلاق صناديق الاقتراع، بينما يستغرق إعلان النتائج الرسمية عشرة أيام، وفق مفوضية الانتخابات.

عراقيان كرديان يظهران أصعيهما الملطخين بالحبر بعد الإدلاء بصوتيهما في مركز اقتراع في مدينة دهوك شمال العراق في المنطقة الكردية المتمتعة بالحكم الذاتي خلال الانتخابات البرلمانية المبكرة، 10 أكتوبر, 2021.

وفي حال فوزه، سيظلّ على التيار الصدري التعامل مع خصومه الأبرز، الفصائل الموالية لإيران الساعية إلى زيادة تمثيلها في البرلمان الذي دخلته للمرة الأولى العام 2018، مدفوعةً بانتصاراتها ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

وينافس تحالف “تقدّم” برئاسة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي بقوة في المناطق السنية.

ويبقى المشهد السياسي في العراق منقسماً بشأن العديد من الملفات، لا سيما وجود القوات الأميركية في البلاد والنفوذ المتزايد للجارة إيران. لذا، لا بد للتكتلات السياسية من الاتفاق على اسم رئيس للحكومة يملك أيضاً مباركة من طهران وواشنطن، صاحبتي النفوذ في العراق.

وقال قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، أحد فصائل الحشد الشعبي النافذة، بعد الإدلاء بصوته، “نعتقد أن العراق يحتاج شخصية ذات بعد اقتصادي… وليس شخصية سياسية، باعتبار وضع المنطقة سائر باتجاه الهدوء”، مشيراً إلى الانسحاب الأميركي المقرر من العراق والمفاوضات بين السعودية وإيران.

ورأى بلال وهاب وكالفن وايلدر في تحليل نشره معهد “واشنطن إنستيتوت” للأبحاث أنه من “من المرجح أن تؤدي الانتخابات إلى قيام مجلس نواب مجزأ آخر، تعقبه مساومات فاسدة ومبهمة بين الفصائل لتشكيل الحكومة المقبلة”.

وأضافا أن “قليلين هم من يتوقعون أن تكون هذه الانتخابات أكثر من مجرد لعبة كراسٍ موسيقية، ومن غير المرجح أن تلبّي المطالب الأساسية لـ’حركة تشرين’”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال