انتخابات الليكود الشرسة تطلق موسم الإنتخابات التمهيدية، مع مصير نتنياهو على المحك
بحث

انتخابات الليكود الشرسة تطلق موسم الإنتخابات التمهيدية، مع مصير نتنياهو على المحك

مع صفقات سرية ومساومات، يعتبر السباق الداخلي الشديد مؤشرا الى نفوذ رئيس الوزراء داخل الحزب الحاكم

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الانتخابات التمهيدية لليكود في 31 ديسمبر 2014 (فلاش 90)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الانتخابات التمهيدية لليكود في 31 ديسمبر 2014 (فلاش 90)

مفتتحون موسم الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات الوطنية في شهر ابريل، يتوجه اعضاء حزب الليكود الى صناديق الاقتراع يوم الثلاثاء لانتخاب قائمة الحزب في الكنيست، في سباق داخلي شديد يمكن ان يكون مؤشرا الى نفوذ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو داخل قاعدته.

وبين الساعة العاشرة صباحا والعاشرة مساء، سوف يكون امام 119,000 ناخبا مؤهلا فرصة الادلاء بأصواتهم في نظام ترتيب معقد للمرشحين الوطنيين والاقليميين في 113 محطة اقتراع في انحاء البلاد.

ويتنافس 142 مرشحا على المراتب الأولى في قائمة الليكود الانتخابية، ويأملون الحصول على عدد كافي من الاصوات لضمان دخولهم الكنيست. وهناك منافسة شديدة بين اعضاء الكنيست الحاليين والمرشحين الجدد على المراتب العليا في القائمة، التي تضمن مقعدا في الحكومة.

ومع احتفاظ نتنياهو بالمرتبة الأولى كقائد الحزب واستقالة مشرع الليكود المخضرم بيني بيغن (مرة اخرى) من السياسية، يتنافس 28 اعضاء كنيست ووزراء حاليين على اول 18 مقعدا في القائمة الانتخابية، المخصصة للمرشحين للانتخابات الوطنية. وينضم اليهم ثلاثة مرشحين ذوي نفوض عادوا الى الحزب او يخوضون الانتخابات للمرة الاولى: وزير الداخلية السابق جدعون ساعار، رئيس بلدية القدس السابق نير بركات، ووزير الهجرة يؤاف غالانت (الذي انشق مؤخرا عن حزب كولانو).

وقواعد الحزب تنص على خوض أي عضو كنيست سابق أو حالي الانتخابات للقائمة الوطنية، اي على المراتب 2-18، 20، 23-25 و35 وما فوق. وعلى اعضاء الحزب الذين يشاركون في الانتخابات التمهيدية اختيار 12 المرشحين المفضلين لديهم (من 73 المرشحين للقائمة الوطنية)، وسيتم تدريج المرشحين بحسب عدد الاصوات الاجمالي.

قائمة التصويت في انتخابات حزب الليكود التمهيدية في 3 فبراير 2019، حيث على اعضاء الحزب اختيار 12 مرشحا من اصل 73 المرشحين المتنافسين على المقاعد في القائمة الوطنية للحزب (Courtesy)

ويتم اختيار سائر المقاعد من بين مرشحين اقليميين، الذي يتنافسون بين بعضهم لمقاعد معينة تمثل مناطق أو مجموعات مختلفة داخل الحزب. وفي تغيير ادخل في انتخابات هذا العام التمهيدية، سيتمكن فقط اعصاء اللجنة المركزية للحزب التصويت للمرشحين الاقليميين، ما يمنح اللجنة الرئيسية لصناعة قرارات الحزب نفوذ وتأثير كبير على قائمة الليكود الانتخابية.

ولكن قد تكون القائمة النهائية مختلفة عن نتائج تصويت يوم الثلاثاء، التي يتوقع ان تصدر ليلة الثلاثاء وصباح الاربعاء، ويتوقع احداث بعض التغييرات المبنية على قواعد محددة مسبقا. على سبيل المثال، المراتب العاشرة، 20، 25 و31 مخصصة للنساء، واخر مرتبتين بينهم مخصصة لمرشحات لم ينتخبن من قبل للكنيست. ويمكن لنتنياهو اختيار المرشحين للمرتبة 21، وفي حال طلبه ذلك، المرتبة 19.

اضافة الى ذلك، سوف يصوت اعضاء الحزب يوم الثلاثاء على اقتراح يمكن رئيس الوزراء اختيار المرشحين للمراتب 21، 26، و36، في خطوة تمكنه دمج قائمة الليكود مع حزب اصغر، بدون الحصول على موافقة منفصلة من اللجنة المركزية.

وبدأ إجراء الانتخابات التمهيدية في السياسة الإسرائيلية في بداية تسعينات القرن الماضي، عندما سعت عدة احزاب كبرى تعزيز الدعم الشعبي لها عبر تعزيز المشاركة في العملية الدمقراطية. ولكن منذ ذلك الحين، لا تجري معظم الاحزاب الجديدة انتخابات داخلية، وتختار بدلا عن ذلك نظام فيه قائد الحزب او لجنة مسؤولين فيه يختارون قائمة “مثالية”، بدون تدخل اعضاء الحزب.

وقد تراجع عدد الاشخاص المشاركين في الانتخابات التمهيدية للأحزاب. وفي اول انتخابات تمهيدية اجراها حزب العمل عام 1992، شارك اكثر من 160,000 ناخب مؤهل؛ في عام 2015، شارك فقط 49,000. في المقابل، صوت في انتخابات الليكود التمهيدية عام 1996 180,000 ناخب، مقابل حوالي 96,000 عام 2015. ولكن قد يتغير ذلك هذا العام، مع زيادة عدد الناخبين المسجلين لأول مرة منذ عقدين.

ولكن الحماس لدى الناخبين المحتملين ضئيل، وقد شارك في انتخابات حزب العمل التمهيدية عام 2014 اقل من 61% من الناخبين، وشهدت انتخابات الليكود الداخلية عام 2014 مشاركة 54% فقط من الناخبين.

صفقات سرية وقوائم ’اغتيال’

ونظرا لكون عدد المرشحين يفوق عدد المقاعد في القائمة، اصبحت انتخابات الحزب الحاكم التمهيدية معروفة بالمساومات خلف الكواليس. وفي تدبير احيانا مرفوض على بعض اعضاء الليكود والمحللين السياسيين، عادة يطلب مرشحين بارزين من داعميهم التصويت الى مرشحين اخرين مقابل دعم مشابه منهم.

ويصدر العديد من اعضاء الليكود الرفيعين “قوائم توصية” للمرشحين المرغوبين، وحتى يقوم الناشطين بتوزيع بطاقات اقتراع معبأة للداعمين في محطات الاقتراع. وضمن الاتفاقيات لضمان مكانا في هذه القوائم، يخلق بعض اعضاء الحزب ايضا “قوائم اغتيال” لمرشحين يجب تجنبهم.

وبحسب تقرير صدر يوم الأحد في صحيفة “يسرائيل هايوم”، اصدر رئيس الوزراء ايضا قائمة توصيات، ويحاول، عبر فقات سرية، ضمان حصول المرشحين المفضلين عليه على مراتب عالية في القائمة. وفي المقابل، يعمل نتنياهو من اجل منع عدة مشرعين بارزين من العودة الى البرلمان، افاد التقرير.

في هذه الصورة من الأرشيف من تاريخ 17 مارس، 2015، مناصرو حزب رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، ’الليكود’، بعد الإعلان عن استطلاعات تصويت الناخبين فور التصويت في مقر الحزب الخاص بالانتخابات في تل أبيب. (AP Photo/Oded Balilty)

ويترأس قائمة المرشحين المفضلين المفترضة أمير أوحانا، اول عضو كنيست مثلي علنا في الليكود واحد اعضاء الكنيست المركزيين في العمل من اجل قانون الدولة القومية الجدلي. وتلي أوحانا وزيرة الثقافة ميري ريغف، من الداعمين البارزين لرئيس الوزراء المعروفة بإشادتها الشديدة به، بالإضافة الى هجماتها على ما تصفه “بإحتكار اليسار لمؤسسات اسرائيل الثقافية”.

وورد أن ثلاثة المرشحين التاليين في القائمة هم وزير السياحة ياريف لفين، وزير المواصلات يسرائيل كاتس ووزير الطاقة يوفال شتاينيتس. ويليهم وزير العلوم اوفير اكونيس، نائبة وزير الخارجية تسيبي حطفلي، قائد الائتلاف السابق دافيد بيتان والقائد الحالي دفايد امسلم، والمنشق مؤخرا عن حزب كولانو ووزير الهجرة يؤاف غالانت، ما يشكل اول عشرة مراتب.

ويحل في آخر خمسة مراتب في قائمة رئيس الوزراء للمرشحين المفضلين، كما افادت صحيفة “يسرائيل هايوم، عضو الكنيست ميكي زوهار، وزير حماية البيئة زئيف الكين، وزير الامن العام جلعاد اردان، وزيرة المساواة الاجتماعية غيلا غاملئيل، وعضو الكنيست يؤاف كيش. ونتنياهو، نظرا لانتخابه رئيسا لحزب الليكود، يحل تلقائيا في المرتبة الأولى في القائمة.

مواجهة بديله المحتمل

إن قرارات نتنياهو عندما يتعلق الأمر بالأعضاء الذين يختار أن يقدمهم والذين يختار أن يسد طريقهم، قد يغذيها التفكير في أعضاء الحزب الذين قد يتحولون ضده في حال صدور لائحة اتهام في التحقيقات الجنائية التي اتهم فيها بالرشوة.

بحسب ما ورد، من المقرر أن يعلن النائب العام أفيحاي ماندلبليت هذا الشهر عن خطط لتوجيه الاتهام إلى نتنياهو بانتظار جلسة استماع؛ ومع ذلك، يُعتقد أن الأمر قد يستغرق عاما آخرا قبل تقديم لائحة اتهام نهائية.

إذا أُجبر نتنياهو على التنحي، فإن أعضاء الكنيست الذين يحصلون على معظم الدعم في الحزب سيعتبرون مرشحين محتملين ليحلوا محله، مما يجعل المعركة من أجل الكراسي الأولى في الحزب أكثر حدة. حتى أن بعض المعلقين وصفوا على سبيل المزاح الانتخابات التمهيدية بأنها سباق الرئاسة لعام 2020.

يشير عدم ذكر عدد من شخصيات الليكود الرئيسية من قائمة صحيفة “إسرائيل هايوم” إلى رغبة رئيس الوزراء في أن تظل قدر الإمكان في الأماكن الأخيرة في النهائية، وبالتالي يُحرمون من إمكانية اعتبارهم خلفاء محتملين له.

جدعون ساعر يتحدث في مؤتمر لحزب الليكود في اللد، في 31 ديسمبر 2017. (Tomer Neuberg/Flash90)

جدير بالذكر أن نتنياهو يحاول منع نجاح وزير الداخلية السابق ساعر، الذي اتهمه نتنياهو بالتآمر لاستبداله. وايضا رئيس الكنيست يولي ادلشتاين، بالإضافة إلى وزير الاتصالات ايوب قرا.

وكان قرا، وهو عضو بارز من المجتمع الدرزي في إسرائيل، يأمل في أن يتمكن من الترشح مرة أخرى للمركز الثلاثين على القائمة، المخصص لمرشح غير يهودي. لكن بفضل نتنياهو، سيكون الموقع مفتوحا للمرة الأولى فقط للمتنافسين الجدد وليس لأعضاء الكنيست السابقين، مما يعني أن قرا سوف يضطر إلى التنافس في القائمة الوطنية.

حصل إدلشتاين على المكان الثالث بشكل مفاجئ في الانتخابات التمهيدية لعام 2014، وأصبح من الأنجح بين أعضاء الليكود في منصب رئيس الكنيست منذ عام 2013. لكن قد ينظر نتنياهو إلى شعبيته كتهديد محتمل. تم تسجيل رئيس الكنيست في العام الماضي خلال توجيهه انتقادا قاسيا لهجمات نتنياهو على وسائل الإعلام وعلى خصومه السياسيين، مما زاد من غضب رئيس الوزراء، وحذر من أن الحزب الحاكم قد يعاني من نكسة كبيرة في الانتخابات المقبلة.

لكن بينما إمتنع نتنياهو عن إظهار جهوده الواضحة لعرقلة ادلشتاين، فقد فعل العكس مع ساعر، متهما إياه علنا بالتآمر لاستبداله.

لقد أدى موقف رئيس الوزراء من منافسين محتملين له في اليكود على مر السنين إلى هجرة جماعية لبعض أبرز خلفائه المحتملين في الحزب. وربما بسبب الخوف من خلق منافسين محتملين، فقد نسي نتنياهو ممارسته السابقة لتعيين المناصب الفخرية مثل منصب نائب رئيس الوزراء. لقد شغل بنفسه مناصب وزير الخارجية ووزير الدفاع في الأشهر الأخيرة.

دافيد شاران خلال جلسة للمحاكمة في محكمة الصلح ريشون لتسيون، 3 سبتمبر / أيلول 2017. (Flash90)

بينما نفى نتنياهو تفضيله لأي من أعضاء الكنيست الحاليين، إلا أنه أعطى إقرارا صريحا يدعم شخص واحد فقط في الكنيست، وهو رئيس مكتبه السابق الذي يواجه حاليا اتهامات جنائية محتملة في قضية فضيحة الغواصات البارزة.

في رسالة بعث بها إلى نشطاء الحزب يوم الأحد، قال نتنياهو إنه في منطقة تل أبيب الرئيسية، التي تحتل المرتبة 29 في القائمة، فهو يؤيد على وجه التحديد مدير مكتبه السابق دافيد شاران، على الرغم من توصية الشرطة بتوجيه لائحة إتهام ضد شاران بتهمة الرشوة في واحدة من أكبر قضايا الفساد في إسرائيل.

“أقدر ديفيد شاران بشدة واعتقد انه أفضل مرشح في منطقة تل أبيب”، قال نتنياهو في رسالة نُشرت باسمه.

أوصت الشرطة في نوفمبر/تشرين الثاني بتوجيه لائحة إتهام ضد شاران بتهمة الاحتيال، خرق الثقة، التآمر، غسيل الأموال، وانتهاك قانون تمويل الحملات فيما يتعلق بالقضية 3000. شاران عمل في مكتب رئيس الوزراء بين عامي 2014 و 2016. القضية 3000 تنطوي على فساد محتمل في عملية شراء سفن بحرية من شركة بناء السفن الألمانية ثاينسكروب. لم يتخذ المدعون بعد أي قرار بشأن هذه المسألة حتى الآن.

برز سباق تل أبيب كواحد من أكثر السباقات الإقليمية إثارة للاهتمام في الإنتخابات الداخلية للحزب، مع مواجهة شاران ضد أحد الموالين الرئيسيين لساعر. هنا، وفي السباق الرئيسي بأكمله، يمكن أن تحدد النتائج النهائية مستقبل حزب الليكود ولكن مستقبل نتنياهو أيضا.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال