امطانس شحادة يريد أن يكون الوسط العربي في إسرائيل هو المسؤول عن نظام التربية والتعليم الخاص به
بحث
مقابلة

امطانس شحادة يريد أن يكون الوسط العربي في إسرائيل هو المسؤول عن نظام التربية والتعليم الخاص به

مرشح حزب ’التجمع’ يقول إن حزبه لن يوصي بتولي غانتس أو أي شخص آخر رئاسة الوزراء؛ ويرفض الانتقادات الموجهة لعضو الكنيست المنتهية ولايتها حنين زعبي

امطانس شحادة، رقم 2 في قائمة ’الموحدة-التجمع’ للكنيست. (Courtesy of Balad)
امطانس شحادة، رقم 2 في قائمة ’الموحدة-التجمع’ للكنيست. (Courtesy of Balad)

دعا سياسي عربي رفيع الحكومة إلى الاعتراف بمواطني إسرائيل العرب كأقلية قومية ومنحهم حكما ذاتيا في شؤونهم المتعلقة بالتربية والتعليم.

وأكد امطانس شحادة، رقم 2 في قائمة “الموحدة-التجمع” الانتخابية، على أنه في حال قامت الحكومة باتخاذ خطوات كهذه، فمن شأن ذلك أن يعزز وبشكل كبير المساواة بين العرب واليهود في إسرائيل. الموحدة-التجمع هو تحالف بين حزب “العربية الموحدة” (حزب إسلامي) وحزب “التجمع” القومي.

وقال شحادة، الطامح بدخول الكنيست لأول مرة، لتايمز أوف إسرائيل في مقابلة هاتفية أجريت معه مؤخرا: “نحن بحاجة إلى حكومة تعرّفنا كأقلية قومية وتمنحنا حقوقنا القومية، وهذا يعني حقوقنا في الحكم الذاتي في قضايانا الثقافية والتربوية”.

في حين أن عرب إسرائيل، الذي يشكلون 20% من نسبة السكان في إسرائيل، يديرون بلدياتهم وبلداتهم، فإن وزارة المعارف هي التي تشرف على أنظمة التربية والتعليم العامة في بلداتهم.

وقال شحادة: “نود أن نطور منهاهجنا الخاصة بنا وتركيزها على أبناء شعبنا وثقافته ولغته ونموه الاقتصادي. نريد أيضا تعيين الإدارة الخاصة بنا في المدارس. في الوقت الحالي، لا تسمح لنا وزارة التربية والتعليم بذلك”.

امطانس شحادة (وسط الصورة)، رقم 2 في قائمة مرشحي ’الموحدة-التجمع’ للكنيست، وعباس منصور (من اليمين)، رقم 1 في القائمة، خلال مؤتمر صحفي عُقد في الناصرة، 28 مارس، 2019. (Courtesy of Ra’am-Balad)

ولم ترد وزارة التعليم على طلب للتعليق على هذا التقرير.

وقال السياسي من حزب التجمع، الذي عارض حزبه بشدة قانون الدولة القومية شبه الدستوري، الذي مرره الكنيست في يوليو 2018، “هناك شعبين هنا وكلاهما يستحق حقوقا قومية والقدرة على إدارة شؤونه الثقافية والتربوية”.

القانون ينص على أن إسرائيل هي “الدولة القومية للشعب اليهودي”، ويعترف بالأعياد وأيام الذكرى اليهودية، ويعتبر اللغة العبرية اللغة الرسمية الوحيدة في الدولة، ولا يتضمن أي إشارة إلى المساواة لجميع مواطني إسرائيل، على غرار ما ورد في “وثيقة إستقلال” إسرائيل – التي تعهد واضعوها بأن تضمن الدولة الوليدة “المساواة الكاملة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لجميع سكانها بغض النظر عن الدين، العرق أو الجنس”.

عندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن رؤيته للحكم الذاتي تقوض حق تقرير المصير لليهود، قال شحادة: “اليهود يتمتعون بهذه الحقوق، لكننا نحتاج نحن أيضا من الحكومة أن تعترف بها”.

وينحدر شحادة من مدينة الناصرة، ولكنه يقيم حاليا في عسفيا، وهي قرية تسكنها غالبية درزية قريبة من حيفا، مع زوجته وأبنائه الثلاثة. وكتب شحادة رسالته الدكتوراة في الجامعة العبرية في القدس وناقش فيها تأثير العولمة على أنماط التصويت اليهودية الإسرائيلية.

بعد استكمال دراسته، عمل لمدة 15 عاما في معهد “مدى الكرمل”، وهو معهد أبحاث مقره في حيفا يركز على المجتمع العربي والسياسات العربية في إسرائيل. وشارك في تأسيس هذا المعهد عضو الكنيست السابق عزمي بشارة، المطلوب في إسرائيل لاتهامه بالتجسس لصالح منظمة “حزب الله” اللبنانية. ويُعتبر شحادة عضوا ناشطا في التجمع في العقدين الأخيرين، وفي عام 2016 أصبح الأمين العام للحزب.

وتعهد الرجل الطامح بدخول الكنيست بأن لا توصي قائمة “الموحدة-التجمع” بتولي زعيم حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، أو أي شخص آخر منصب رئيس الوزراء.

وقال: “نريد إنهاء حكم [بنيامين] نتنياهو، لكن غانتس لا يعترف بنا حتى. فكيف بإمكاننا إذا أن نوص به بتوليه رئاسة الوزراء. لن نوصي بأي أحد”.

في الأيام التي ستلي الإنتخابات، سيقوم كل حزب فاز بمقاعد في الكنيست بإبلاغ رئيس الدولة رؤوفين ريفلين باسم الشخص الذي سيوصي بتوليه رئاسة الوزراء. بعد ذلك، من المرجح أن يمنح ريفلين الشخص الذي حصل على أكبر عدد من التوصيات فرصة تشيكل إئتلاف حكومي.

الرئيس رؤوفين ريفلين يقوم بزيارة لشلالات نياغارا خلال زيارة رسمية إلى كندا، 31 مارس، 2019. (Israel GPO)

استطلاعات الرأي الأخيرة أشارت إلى أن نتنياهو سيحصل على الأرجح على عدد توصيات أكبر من تلك التي سيحصل عليها غانتز. على الأقل مسؤول واحد في قائمة “الجبهة-العربية للتغيير”، القائمة العربية الكبيرة الأخرى التي تخوض الانتخابات للكنيست، كان قد صرح بأن الحزب سيكون على استعداد للتوصية بغانتس، ولكن فقط اذا وافق على سلسلة من الشروط التي تشمل إلغاء قانون الدولة القومية شبه الدستوري المثير للجدل.

وكان غانتس، وهو رئيس أركان إسرائيلي سابق، قد أشار إلى أنه لن يتواصل مع الأحزاب ذات الغالبية العربية في جهوده لتشكيل حكومة.

خلال جولة قام بها في شمال إسرائيل في شهر مارس قال غانتس “إننا ندعو لحكومة وحدة”، مشيرا بالتحديد إلى رغبته بأن تشمل حكومته أعضاء من حزب الليكود و”كل من هو عاقل وصهيوني”.

وجادل شحادة أيضا بأنه سيكون بإمكان الموحدة-التجمع الدفع بمصالح المواطنين العرب في إسرائيل من خارج الإئتلاف الحاكم.

وقال: “في المعارضة في عهد نتنياهو، قام [رئيس الوزراء] بالتحريض باستمرار ضدنا، وانجزنا [القرار] 922. نعرف أن ذلك ليس بالأمر السهل، ولكننا نود تحسين وضع الفلسطينيين هنا وأثبتنا أنه يمكن فعل ذلك من المعارضة”.

في عام 2015، مررت الحكومة قرارا يتمثل بخطة تنمية اقتصادية خماسية للوسط العربي من 2016-2020، التي تمت الاشادة بها باعتبارها علامة هامة في سياسة الحكومة تجاه العرب في إسرائيل. في إطار الخطة، وضعت الحكومة ميزانية قدرها 650 مليون شيقل (182 مليون دولار) لتعزيز التعليم غير الرسمي في المجتمع العربي. بالإضافة إلى ذلك، يهدف القرار 922 إلى رفع عدد المراكز الجماهيرية في البلدات العربية، من 32 مركزا إلى 54 بحلول 2020.

ولم يسبق وان انضم أي حزب ذات أغلبية عربية إلى إئتلاف حاكم، إلا أن دراسة أجراها معهد “بروكينغز” مؤخرا وجدت أن 73% من العرب في إسرائيل يدعمون دخول الأحزاب العربية في ائتلاف حكومي، في حال ظهور فرصة كهذه.

خلال المقابلة، رفض شحادة الانتقادات ضد النائبة في الكنيست من حزب التجمع حنين زعبي، التي واجهت إدانات من قبل الحكومة ومعلقين بسبب تصريحات مثيرة للجدل كانت قد أدلت بها حول إسرائيل والجيش الإسرائيلي.

في مقابلة أجرتها معها قناة تلفزيونية إسرائيلية في عام 2014، قالت زعبي إن الجيش الإسرائيلي وتنظيم “داعش” هما “جيشا قتلة”.

عضو الكنيست حنين زعبي برفقة أيمن عودة وعضو الكنيست جمال زحالقة في المحكمة العليا في القدس في جلسة استئناف قرار لجنة الانتخابات المركزية لشطب زعبي من الترشح في الانتخابات الإسرائيلية القادمة، 17 فبراير 2015 ( David Vaaknin/Flash90)

ولدى سؤاله عن هذا التصريح، قال شحادة إن “حنين هي ضحية لمؤسسة إسرائيلية حرضت ضدها. لا أعرف ما إذا كانت قد قامت بهذا التصريح بالتحديد، لكن الجيش يقوم بارتكاب جرائم حرب في الضفة الغربية، قامت منظمات دولية بتوثيقها”.

في يناير أعلنت زعبي – التي قالت أيضا إن عملية اختطاف ثلاثة فتية إسرائيليين في الضفة الغربية في عام 2014 (تبين في وقت لاحق أنهم قُتلوا بيد مختطفيهم الفلسطينيين) ليست إرهابا، وشاركت في أسطول “مافي مرمرة” في عام 2010 الذي سعى إلى كسر الحصار البحري على قطاع غزة – عن عدم نيتها خوض الانتخابات للكنيست. وواجه سياسيون آخرون في التجمع انتقادات حادة أيضا، من ضمنهم باسل غطاس، الذي قام بتهريب هواتف لأسرى أمنيين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وأضاف شحادة أن حزب التجمع لا يبذل جهودا للفوز بأصوات العرب فقط، بل بأصوات يهودية أيضا.

وقال: “نريد ان يؤمن اليهود برؤيتنا للمساواة والديقراطية لجميع المواطنين والتصويت لنا. إحدى مرشحينا هي يهودية ونحن نقوم بعقد لقاءات مع ناخبين يهود محتملين”، في إشارة منه إورلي نوي، المرشحة رقم 6 في قائمة “الموحدة-التجمع”، وهي ناشطة سياسة وكاتبة دائمة في مجلة 972+ اليسارية.

وقد نظم التجمع ثلاثة أحداث انتخابية في القدس وتل أبيب ويافا باللغة العبرية في الأسبوعين الأخيرين، كانت موجهة للناخبين اليهود. ومع ذلك، بعض إعلانات الحزب على الأقل التي تم بثها باللغة العربية على القنوات التلفزيونية الإسرائيلية لم تتضمن ترجمة بالعبرية.

كما أكد شحادة على أن قائمة “الموحدة-التجمع”، اذا نجحت في اجتياز نسبة الحسم ودخول الكنيست، ستركز بشكل خاص على محاربة العنف في عدد من القرى والبلدات العربية الإسرائيلية التي تشهد عمليات إطلاق نار متكررة.

وقال: “هذه قضية مهمة جدا، وينبغي على المؤسسة ومجتمعنا العمل عليها. هناك طرق للتعامل مع العنف؛ نحتاج إلى تنمية اقتصادية وثقاقية؛ نحن بحاجة إلى جمع الأسلحة في بلداتنا ومحاربة الجريمة؛ ونحتاج أيضا إلى رغبة سياسية واضحة للتصدي لهذه [الظاهرة]”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال