اليهود الحريديم يستعدون “لأكبر مظاهرة في تاريخ الدولة” ضد إصلاحات وزير الشؤون الدينية متان كهانا
بحث

اليهود الحريديم يستعدون “لأكبر مظاهرة في تاريخ الدولة” ضد إصلاحات وزير الشؤون الدينية متان كهانا

من بين العديد من الإصلاحات التي يجري تنفيذها حاليا على يد وزير الشؤون الدينية، فإن إصلاح إعتناق اليهودية هو أكثر ما يقلق القيادة الأرثوذكسية المتشددة

حضر وزير الشؤون الدينية ماتان كهانا يوم الثلاثاء، ندوة للوزارة عقدت في مدينة إيلات. خلال إحدى الاستراحات ذهب مسرعا، وكان الأمن من حوله يذكرنا بحراسة رؤساء الولايات المتحدة. ركض معه أحد حراس الأمن العام، واصطحبته سيارة مع اثنين من حراس الأمن على طول الطريق، ثم عند مدخل غرفته في الفندق.

كل من ألقى نظرة خاطفة يوم الخميس على صحيفة “هاميفاسير” الأرثوذكسية المتطرفة، التابعة لعضو الكنيست مئير بوروش، فهم لماذا يحتاج كهانا إلى مثل هذه الحماية المشددة.

في رسم يشبه الرسوم الكاريكاتورية للرسام أهارون زلبرشتاين، شوهدت يد تحمل سكينا طويلا كتب عليها إصلاح إعتناق اليهودية. تقترب اليد من لفافة توراة مزخرفة، وفي الخلفية يمكن رؤية الستارة على الكتاب المقدس. من الصعب العثور على رسالة مخفية وعلنية أكثر عنفا من هذه الصورة.

الحريديون ليسوا مستعدين للاستسلام. من وجهة نظرهم، هذه معركة حياة أو موت. تحدثت هذا الأسبوع مع العديد منهم، من القادة العاديين والسياسيين. زعموا أننا نجلب فقط جانب الوزير كهانا ولا نحاول فهمهم.

قضية إعتناق اليهودية أمر بالغ الأهمية بالنسبة لهم. إن الإعتناق الفوري الذي يعمل كهانا وأفيغدور ليبرمان عليه معا حاليا سيؤدي إلى فقدان المجتمع الأرثوذكسي المتطرف، دون مبالغة.

“كل عام، تنضم 12,000 أسرة إلى الطائفة الأرثوذكسية المتطرفة”، قال سياسي حريدي للتايمز أوف إسرائيل. “في الماضي اعتادوا الذهاب إلى مجتمع (شوفو بنيم) التابع للحاخام برلاند وإلى أماكن من هذا القبيل. اليوم يأتون إلينا. هناك أيضا من خرجوا عن الدين، ولكن أقل. الآن كيف يمكنني معرفة ما إذا كان الرجل القادم هو يهودي أم لا؟ هل حقا تحول أو ذهب الى حاخام محلي فقط؟ ان أزوجه ابنتي أو ابني، ماذا يعني ذلك؟ أننا سندمر”.

مضيفا: “الأمر ليس مثل منظومة الكوشر. في هذا الأمر لدينا (بداتس) خاص. نحن نقاتل من أجل الكوشر فقط انطلاقا من مسؤوليتنا تجاه كل إسرائيل. لكن الإعتناق هو أصعب عملية وتعتبر مخيفة”.

وزير الشؤون الدينية ماتان كاهانا يصل إلى الحائط الغربي، برفقة الأمن، لإضاءة شموع حانوكا، 29 نوفمبر 2021 (الصورة: Arie Leib Abrams / Flash90)

“سوف يوافقون على زواج باطل، جميع أنواع الأوغاد. ما سيحدث في النهاية هو أننا سننهي النسب الأرثوذكسي الحريدي. سننفصل عن الدولة. سننسجم مع أنفسنا ونهتم بأنفسنا. ليس لدينا خيار آخر”، قال.

يريد القادة الأرثوذكس المتشددون أيضا الحفاظ على الزعماء التقليديين، الذين لا يستطيعون مقاومة الإعتناق السهل، الذي يعرض يهوديتهم للخطر.

“هذا تسونامي من الإصلاحات”، قال مصدر مقرب من الحاخام يعكوف ليتسمان. “الكوشر، التحويل، تخطيط الحائط الغربي، النقل العام. الآن يتحدثون عن خاتنات، وليس فقط خاتنين. ما السبب؟ إنه غير مقبول، ماذا يفعلون؟ إنهم يهينوننا عمدا فقط”.

يخطط الحريديون الآن لمظاهرة كبيرة. الحجة هي أن ليبرمان على المستوى السياسي هو في الواقع نوع من المعجزة من وجهة نظر المجتمع. جاءوا إلى الانتخابات منهكين بعد كارثتي كورونا وميرون، وخسروا عشرات الآلاف من الأصوات لصالح بتسلئيل سموتريتش والصهيونية الدينية، وأُطيح بهم من السلطة بعد سنوات عديدة. كان بإمكان ليبرمان أن يظل صامتا وأن يترك الأرثوذكس المتطرفين يغرقون في الصراعات الكبرى التي اندلعت بين المعسكرات في أعقاب الأزمات.

وزير المالية أفيغدور ليبرمان في الجلسة الكاملة للكنيست، 29 يونيو 2021 (تصوير: Yonatan Zindel / Flash 90)

“كنا في أسوأ وضع في تاريخنا” قال زعيم حريدي. “ما الذي يفعله ليبرمان ومبعوثه كهانا؟ قاموا بتوحيدنا فقط. لم يتراجع ليبرمان وبدأ بقصة المهجع التي ضربتنا بشدة وبالضرائب المفروضة على الأواني احادية الاستخدام. واصل كهانا الإصلاحات والمخطط العام للمهجع والحائط الغربي”.

“المظاهرة التي سننظمها ستكون ضخمة، وربما تكون الأكبر في تاريخ البلاد. سيأتي الجميع. لن تكون مظاهرة عنيفة بل مظاهرة قوية. وكلما كانت المظاهرة أكبر هنا، كانت أكثر انضباطا وتنظيما، تحت سيطرة الحاخامات المهمين ولن يبقى أحد غير مبال”.

في الأيام الأخيرة، يشغل حزب “الليكود” أيضا النضال الأرثوذكسي المتطرف، وقام بتغيير الرسائل التي ينشرها عادة لإثارة المنطقة.

قبل أيام قليلة، ألقت ميري ريغيف خطابا لاذعا في الكنيست ضد مخطط حائط المبكى، الذي وافقت عليه حكومة نتنياهو في ذلك الوقت، بما في ذلك ريغيف نفسها، والتي كان الأرثوذكس المتطرفون شركاء فيه أيضا. الخطاب كتبه لها ماتي دان، الخبير في شؤون حائط المبكى، والمقيم في الحي المسيحي والمدير العام لجمعية “عطيرت كوهانيم”.

خلال مظاهرة الليكود يوم الثلاثاء في ساحة “هابيما”، سمعت تصريحات شعبية مماثلة. وصفت عضو الكنيست كاتي شطريت الحكومة بأنها “معادية لليهود”. وأضاف عضو الكنيست كرعي أنهم “يريدون قطع إرث شعب إسرائيل. الحكومة تبيع يوم السبت لميراف ميخائيلي وأصدقائها اليونانيين”.

زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو لا يتفوه بكلمة واحدة في هذه القضايا، ويحتفظ بالردود لدودو أمسالم، ميكي زوهار وآخرين.

على الارجح أن نتنياهو يوافق على كل إصلاحات ليبرمان وكهانا (كانت زوجته الثانية تحولت عن طريق الإصلاح) وبالتالي فإن أي تصريح أدلى به سيبدو لا أساس له من الصحة وغير موثوق به.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال