إسرائيل في حالة حرب - اليوم 201

بحث

الولايات المتحدة تهدد باستخدام حق النقض في تصويت مجلس الأمن الدولي بشأن غزة بينما تستعد مصر لعملية الجيش الإسرائيلي في رفح

واشنطن تقول إن مشروع القرار الجزائري قد يعرض محادثات الهدنة المؤقتة “الحساسة” للخطر؛ غال هيرش: حماس تستخدم الفلسطينيين المهجرين في جنوب غزة كـ"دروع بشرية"

نازحون فلسطينيون يخيمون بالقرب من السياج الحدودي بين غزة ومصر، في 16 فبراير 2024، في رفح، جنوب قطاع غزة، وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحماس. (Mohammed Abed/AFP)
نازحون فلسطينيون يخيمون بالقرب من السياج الحدودي بين غزة ومصر، في 16 فبراير 2024، في رفح، جنوب قطاع غزة، وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحماس. (Mohammed Abed/AFP)

أشارت الولايات المتحدة إلى أنها ستستخدم حق النقض (الفيتو) ضد التصويت القادم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المؤلف من 15 عضوا للمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية في الحرب المستمرة في غزة، بينما تستعد مصر للعملية الإسرائيلية المخطط لها في رفح.

قدمت الجزائر مشروع قرار أولي قبل أكثر من أسبوعين، لكن السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس-غرينفيلد قالت إن النص يمكن أن يعرض للخطر “المفاوضات الحساسة” التي تهدف إلى التوسط في وقف الحرب، التي أشعلتها هجمات حماس في 7 أكتوبر في جنوب إسرائيل.

وقال دبلوماسيون إن الجزائر طلبت يوم السبت من المجلس التصويت يوم الثلاثاء. ولكي يتم تبني مشروع في قرار مجلس الأمن الدولي، فإنه يحتاج إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل وعدم استخدام الولايات المتحدة أو بريطانيا أو فرنسا أو الصين أو روسيا حق النقض.

وقالت السفيرة الأمريكية في بيان يوم السبت إن “الولايات المتحدة لا تؤيد اتخاذ إجراء بشأن مشروع القرار هذا. إذا تم طرحه للتصويت بصيغته الحالية، فلن يتم اعتماده”.

تحمي واشنطن تقليديا إسرائيل من أي إجراء في الأمم المتحدة، وقد استخدمت بالفعل حق النقض مرتين ضد قرارات مجلس الأمن منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس في 7 أكتوبر، عندما اقتحم الآلاف من مسلحي حماس الحدود مع إسرائيل، مما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص واختطاف 253 آخرين. لكنها امتنعت أيضا عن التصويت مرتين، مما سمح للمجلس بتبني قرارات تهدف إلى تعزيز المساعدات الإنسانية لغزة والدعوة إلى وقف عاجل وممتد للقتال.

لا تزال المحادثات بين الولايات المتحدة ومصر وإسرائيل وقطر مستمرة في سعيها إلى وقف الحرب وإطلاق سراح الرهائن الـ 130 المتبقين الذين تحتجزهم الجماعات المسلحة في غزة منذ 7 أكتوبر – وليسوا جميعهم على قيد الحياة – بعد إطلاق سراح 105 مدنيين من أسر حماس خلال هدنة استمرت أسبوعا في أواخر نوفمبر، وتم إطلاق سراح العديد من الرهائن في أوقات أخرى.

وقالت توماس-غرينفيلد “من المهم أن تمنح الأطراف الأخرى هذه العملية أفضل فرص النجاح، بدلا من الدفع بتدابير التي تعرضها – وتعرض فرصة التوصل إلى حل دائم للأعمال العدائية – للخطر”.

ويأتي التصويت المحتمل للمجلس في الوقت الذي تخطط فيه إسرائيل لاقتحام مدينة رفح في أقصى جنوب قطاع غزة، حيث لجأ أكثر من مليون شخص، مما أثار مخاوف دولية من تفاقم حاد للأزمة الإنسانية في القطاع.

فلسطينيون نازحون يقفون خارج خيامهم في رفح بجنوب قطاع غزة، 14 فبراير، 2024. (SAID KHATIB / AFP)

يوم السبت، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري أنه بينما ستتعامل بلاده مع المدنيين بشكل انساني إذا أدى هجوم عسكري إسرائيلي على رفح إلى نزوح جماعي عبر الحدود، فإن نزوح الفلسطينيين يظل غير مقبول.

وقال شكري في مؤتمر ميونيخ للأمن: “لا نعتزم توفير أي مناطق أو منشآت آمنة، لكن إذا اقتضت الضرورة ذلك فسنتعامل بالإنسانية اللازمة”.

وصرح شكري أيضا، عندما سئل عن شرعية حماس، بأن الحركة خارج الإجماع الفلسطيني، وفقا لما ذكره موقع “بوابة الأهرام”.

ونُقل عنه قوله إن “الهدف الذي يمكننا تحقيقه هو القضاء على الأيديولوجية الكامنة وراء حماس واقتراح بدائل تستجيب لتطلعات الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي”.

يوم الجمعة، ذكرت وكالة “رويترز” أن مصر تمهد منطقة على حدودها مع غزة يمكن أن تؤوي الفلسطينيين في حال أدى هجوم عسكري إسرائيلي على رفح إلى نزوح جماعي عبر الحدود. ووصفت مصادر ذلك بأنه تحرك طارئ. ونفت مصر مرارا القيام بمثل هذه التجهيزات.

وتحدث شكري عن عمليات البناء التي وردت تقارير بشأنها على الحدود قائلا: “هذا أمر افتراضي تماما. نجري دوما أعمالا للصيانة على حدودنا، لذا أعتقد أن ذلك بمثابة قفز إلى الاستنتاجات بخصوص ما تمثله تلك الأنشطة”.

بشكل منفصل، قال محافظ شمال سيناء يوم السبت إن القوات المسلحة المصرية تقيم منطقة لوجستية لاستقبال المساعدات لصالح غزة، وتشمل المنطقة مواقف للشاحنات ومستودعات ومكاتب إدارية ومساكن للسائقين.

وحذرت مصر مرارا من احتمال أن يؤدي الهجوم الإسرائيلي المدمر على غزة إلى نزوح الفلسطينيين إلى سيناء، وهو أمر تقول القاهرة إنه غير مقبول على الإطلاق – مرددة تحذيرات دول عربية أخرى مثل الأردن.

نازحون فلسطينيون يسيرون بجوار السياج الحدودي بين غزة ومصر، في 16 فبراير، 2024، في رفح، جنوب قطاع غزة، وسط الحرب المستمرة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية. (Mohammed Abed/AFP)

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم السبت معارضة القاهرة لأي تهجير قسري إلى صحراء سيناء، وذلك في مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتفق فيها الزعيمان على “ضرورة التقدم السريع لوقف إطلاق النار”.

وجاءت الجهود الضعيفة لوقف الحرب المستمرة منذ أربعة أشهر في الوقت الذي تعهد فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم السبت برفض المناشدات الدولية لإلغاء الخطط لعملية في رفح.

وتعهد خلال مؤتمر صحفي مسائي في القدس: “من يريد أن يمنعنا من العمل في رفح يقول لنا عمليا: ’اخسروا الحرب’. لن أسمح بحدوث ذلك. لن نرضخ لأي ضغوط”.

وقال غال هيرش، المسؤول عن ملف الرهائن الإسرائيلي، لشبكة CNN يوم الأحد إن العملية في المدينة الواقعة في أقصى جنوب غزة “هي التالية بالطبع، لأنه يوجد في رفح العديد من الرهائن والعديد من الجماعات الإرهابية. في الواقع، حماس لا تزال موجودة هناك”.

وقال أنه بينما تفعل إسرائيل “كل ما في وسعها” لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين، هناك “الكثير والكثير” من الفلسطينيين الذين يحتمون حاليا في رفح، والذين “تستخدمهم حماس الآن كدروع بشرية”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحفي في مكتب رئيس الوزراء، القدس، 17 فبراير، 2024. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأضاف: “نريد التوصل إلى اتفاق بشدة، ونحن نعلم أننا بحاجة إلى دفع ثمن. لكن مطالب حماس منفصلة عن الواقع، وهي متوهمة”.

كما أثار هيرش الشكوك في أن مصادر حماس التي تقدمت بالمطالب في المحادثات لم تكن على اتصال مع الناشطين في الحركة على الأرض في غزة الذين يحتجزون الرهائن.

وقال: “أريد بشدة أن أرى الدليل. مثل هذا الدليل يمكن أن يوضح لنا، على سبيل المثال، أن الدعم الطبي الذي تم إرساله إلى رهائننا قد وصل إلى وجهته”.

وكان هيرش يشير إلى الاتفاق الذي أعلنته قطر في منتصف يناير والذي كان من المفترض بموجبه توفير الأدوية للرهائن مقابل كمية كبيرة من الإمدادات الطبية وغيرها من المساعدات لسكان غزة.

في غضون ذلك، قال مسعفون فلسطينيون وشهود في غزة إن الغارات الإسرائيلية في خان يونس ورفح ومدينة غزة قتلت ما لا يقل عن 18 شخصا خلال الليل وحتى يوم الأحد.

وبحسب ما ورد، أدت غارة جوية في رفح خلال الليل إلى مقتل ستة أشخاص، من بينهم امرأة وثلاثة أطفال، كما أدت غارة أخرى إلى مقتل خمسة رجال في خان يونس، التي أصبحت الهدف الرئيسي للهجوم الإسرائيلي خلال الشهرين الماضيين. وشاهد صحفيو وكالة “أسوشيتد برس” الجثث تصل إلى مستشفى في رفح.

تظهر هذه الصورة الملتقطة من رفح الدخان يتصاعد فوق خان يونس على مسافة بعيدة بعد الغارة الإسرائيلية على جنوب قطاع غزة في 14 فبراير 2024، وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحماس. (Said Khatib / AFP)

وفي مدينة غزة، التي كانت معزولة وتم إخلاؤها إلى حد كبير منذ الأسابيع الأولى للحرب، سوت غارة جوية منزل عائلة بالأرض، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص، من بينهم ثلاث نساء، وفقا لسيد العفيفي، أحد أقارب القتلى.

ونادرا ما يعلق الجيش الإسرائيلي على هجمات محددة ويلقي باللائمة في وقوع إصابات بين المدنيين على حماس لأن مقاتليها يعملون في مناطق سكنية مكتظة بالسكان.

صباح الأحد، قال الجيش الإسرائيلي إن القوات قتلت العشرات من مسلحي حماس في أنحاء قطاع غزة خلال اليوم الماضي، بينما واصلت القوات الخاصة تفتيش مستشفى ناصر في خان يونس، بعد أن دخلت قوات الجيش الإسرائيلي المبنى يوم الخميس قائلة إن لديها معلومات عن أن الرهائن تم احتجازهم هناك وأن بعض جثث الرهائن القتلى ربما لا تزال موجودة في الموقع.

وتم اعتقال أكثر من 100 مشتبه به في المركز الطبي حتى الآن، وتم العثور على أسلحة، حسبما أعلن الجيش يوم الأحد، مضيفا أن 15 مسلحا آخر من عناصر حماس قُتلوا وتم تدمير مستودع أسلحة في سلسلة من الغارات الجوية في المدينة.

القوات تعمل في غزة، في صورة تم السماح بنشرها من قبل الجيش الإسرائيلي في 18 فبراير، 2024. (Israel Defense Forces)

وفي وسط غزة، قال الجيش الإسرائيلي إن لواء “ناحل” قتل ما لا يقل عن 10 من مقاتلي حماس خلال اليوم الماضي، بما في ذلك من خلال استدعاء غارات جوية.

وتقول السلطات الصحية في غزة إن أكثر من 28 ألف فلسطيني قُتلوا منذ أن أعلنت إسرائيل الحرب في 7 أكتوبر، وتعهدت بتدمير حماس والقضاء على قدراتها العسكرية وقدرات الحوكمة لديها.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة التي تديرها حماس، ويُعتقد أنها تشمل مدنيين وأعضاء حماس الذين قُتلوا في غزة، بما في ذلك نتيجة فشل في إطلاق الصواريخ من قبل الجماعات المسلحة. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه قتل أكثر من 10 آلاف مقاتل في غزة، بالإضافة إلى حوالي 1000 مسلح داخل إسرائيل في 7 أكتوبر.

اقرأ المزيد عن