إسرائيل في حالة حرب - اليوم 200

بحث

الولايات المتحدة تنتقد جولة بن غفير “الاستفزازية والتحريضية” إلى الحرم القدسي المضطرب

وزارة الخارجية الأمريكية تنتقد الوزير اليميني المتطرف لتسييسه الموقع المقدس من خلال زيارته التي هدفت إلى استعراض عضلات إسرائيلي؛ الوزارة تنتقد أيضا تمهيد الطريق أمام إعادة بناء بؤرة حومش الاستيطانية

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، محاطا برجال الشرطة، يحيي الناس المتجمعين أمام باب العامود المؤدي إلى البلدة القديمة في القدس، 18 مايو، 2023. (AHMAD GHARABLI / AFP)
وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، محاطا برجال الشرطة، يحيي الناس المتجمعين أمام باب العامود المؤدي إلى البلدة القديمة في القدس، 18 مايو، 2023. (AHMAD GHARABLI / AFP)

أعربت الولايات المتحدة عن مخاوفها العميقة إزاء جولة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير “الاستفزازية” إلى الحرم القدسي يوم الأحد، وانتقدت الوزير الإسرائيلي المتشدد لاستخدامه “الخطاب التحريضي” وتسييس الموقع المقدس.

كما انتقد البيان الصادر عن المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر القدس لرفعها الحظر المفروض على دخول الإسرائيليين إلى منطقة بؤرة حومش الاستيطانية السابقة، مما يمهد الطريق للمستوطنين للعودة وبناء مستوطنة رسمية هناك.

قام بن غفير، زعيم حزب “عوتسما يهوديت” المتطرف، بجولة حرص على إبرازها في الحرم القدسي يوم الأحد، متفاخرا باستعراض سيادة إسرائيل على الموقع المضطرب.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية “نحن قلقون أيضا من الزيارة الاستفزازية اليوم إلى جبل الهيكل/ الحرم الشريف في القدس والخطاب التحريضي المصاحب لها”.

“لا يجوز استخدام هذه المساحة المقدسة لأغراض سياسية وندعو جميع الاطراف لاحترام قدسيتها”.

خلال الجولة، وضح بن غفير أن زيارته تهدف إلى توجيه رسالة سياسية.

وصرح بن غفير “نحن المسؤولون هنا”، كما أشاد بالشرطة على إدارتها للزيارات اليهودية للمكان المقدس والتي، حسب قوله، “تثبت من هو المسؤول في القدس”.

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (وسط الصورة) يزور الحرم القدسي في البلدة القديمة، 21 مايو، 2023. (Courtesy: Minhelet Har Habayit)

أثارت جولة سابقة قام بها بن غفير بعد وقت قصير من توليه منصبه في شهر يناير إدانات واسعة من العالم العربي وانتقادات من جانب الولايات المتحدة. يوم الأحد، أصدرت العديد من الدول نفسها بيانات حادة اللهجة أدانت فيها الزيارة؛ المتحدث باسم رئاسة السلطة الفلسطينية نبيل أبو ردينة وصف الزيارة بأنها “هجوم سافر” على المسجد، في حين وصفتها وزارة الخارجية الأردنية بأنها “خطوة استفزازية مدانة، وتصعيد خطير ومرفوض”. كما أصدرت مصر، التي مثل الأردن تربطها معاهدة سلام مع إسرائيل، إدانة.

ولم يتهم البيان الأمريكي يوم الأحد بن غفير بانتهاك اتفاق الوضع الراهن الهش الذي يحكم الموقع، لكنه أكد بوضوح التزام واشنطن بالترتيب وبـ”الدور الخاص” للأردن فيما يتعلق بالأماكن الإسلامية المقدسة في القدس.

استولت إسرائيل على الحرم القدسي والبلدة القديمة بالقدس من الأردن في حرب “الأيام الستة” في عام 1967، وسمحت للأوقاف الأردنية بمواصلة الحفاظ على السلطة الدينية في الموقع.

قوات الأمن الإسرائيلية ترافق زوارا يهودا في الحرم القدسي في القدس في 9 أبريل 2023، خلال شهر رمضان المبارك، والذي يتزامن أيضا مع عيد الفصح اليهودي. (AHMAD GHARABLI / AFP)

بموجب الوضع الراهن، وهو ترتيب معمول به منذ عقود بالتعاون مع الأردن، يُسمح لليهود وغيرهم من غير المسلمين بدخول الحرم القدسي خلال ساعات معينة ولكن لا يجوز لهم الصلاة هناك. في السنوات الأخيرة، قام قوميون متدينون يهود، بمن فيهم أعضاء في الائتلاف الحاكم الجديد، بدخول الموقع بشكل متزايد وطالبوا بحقوق صلاة متساوية لليهود هناك، مما أثار حفيظة الفلسطينيين والمسلمين في جميع أنحاء العالم.

في أعقاب زيارة بن غفير في يناير إلى الحرم القدسي، امتنع السفير الأمريكي لدى إسرائيل توم نايدس عن اتهام بن غفير بانتهاك الوضع الراهن، وهو اتهام كان من الممكن أن يثير غضبا واسعا، واكتفى بالقول إنه يتواجد هناك كمبعوث أمريكي للحفاظ على الهدوء.

مسلمون يحضرون صلاة الجمعة في الحرم القدسي في البلدة القديمة، 14 أكتوبر، 2022. (Jamal Awad / Flash90)

وأضاف: “لم نؤيد تلك الزيارة، في ضوء السياق” ، مشيرا إلى أن بن غفير قام في السابق بحملة لعكس الوضع الراهن في الحرم القدسي للسماح لليهود بالصلاة هناك. ولم يطالب وزير الأمن القومي بمتابعة هذه الجهود منذ توليه منصبه، رغم أنه استنكر ما يصفه بالسياسات “العنصرية” التي تحكم الموقع.

بعد يوم من الزيارة في يناير، التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في عمّان وناقش معه الحفاظ على الهدوء في الحرم القدسي، في حين تعهد بن غفير بمواصلة زيارة الموقع رغم ذلك.

قلقون بشأن حومش

كما أعربت الولايات المتحدة عن “قلقها البالغ” من قرار قائد القيادة المركزية بالجيش الإسرائيلي السماح للإسرائيليين بدخول منطقة في شمال الضفة الغربية حيث وقفت في السابق بؤرة حومش الاستيطانية غير القانونية قبل أن يتم هدمها في عام 2005.

واحتفى مؤيدو الاستيطان بالخطوة يوم الخميس، من ضمنهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وهو وزير في وزارة الدفاع، الذي قال إن الأمر الذي وقّع عليه الميجر جنرال يهودا فوكس بربط حومش بالمجلس الإقليمي السامرة من شأنه أن يسمح بالمضي قدما في بناء مستوطنة جديدة هناك.

في بيانها، أشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن إسرائيل كانت خلصت في السابق إلى أن البؤرة الاستيطانية بُنيت بشكل غير قانوني على أرض فلسطينية خاصة.

زوار في مستوطنة حومش التي تم إخلاؤها في الضفة الغربية، 27 اغسطس، 2019. (Hillel Maeir / Flash90)

وجاء في البيان “هذا الأمر يتعارض مع كل من الالتزام المكتوب لرئيس الوزراء الأسبق شارون لإدارة بوش في عام 2004 والتزامات الحكومة الإسرائيلية الحالية لإدارة بايدن”.

خلال زيارة إلى واشنطن في عام 2004، عرض شارون على الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش خطته لسحب جميع الأصول المدنية والعسكرية من غزة وأجزاء من شمال الضفة الغربية، بما في ذلك هدم أكثر من 20 مستوطنة أو بؤرة استيطانية. تم الإخلاء في عام 2005، فيما اعتُبر انتكاسة للحركة الاستيطانية والذي تعهد بعض الصقوريين بإلغائه.

شبان يجلسون على خزان مياه مطلي باللون البرتقالي، اللون الذي يرمز للحركة المعارضة لفك الارتباط، في مستوطنة “حومش” بالضفة الغربية، 12 يونيو 2007 (MENAHEM KAHANA / AFP)

في أواخر نوفمبر، نشرت الحكومة الحالية بيانا مشتركا مع الولايات المتحدة والأردن والسلطة الفلسطينية ومصر وافقت فيه القدس على تعليق مناقشة الوحدات الاستيطانية الجديدة لمدة أربعة أشهر وتجميد المصادقة على بؤر استيطانية جديدة لمدة ستة أشهر.

وأضاف البيان الأمريكي إن “تعزيز المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية يشكل عقبة أمام تحقيق حل الدولتين”.

البيان كرر تصريحات صدرت عن المتحدث باسم السفارة الأمريكية في شهر مارس، بعد أن صادق المشرعون الإسرائيليون على إلغاء بند من “قانون فك الارتباط” من عام 2005 الذي يحظر على الإسرائيليين دخول المنطقة التي ضمت في السابق حومش وغانيم وكاديم وسا-نور. دخول المستوطنات الثلاث الأخيرة لا يزال غير قانوني.

وقال المتحدث في ذلك الوقت: “لقد وضحنا أن تعزيز المستوطنات يشكل عقبة في طريق السلام وتحقيق حل الدولتين. هذا يشمل بالتأكيد إنشاء مستوطنات جديدة، أو بناء أو شرعنة بؤر استيطانية، أو السماح بالبناء من أي نوع على أرض فلسطينية خاصة أو في أعماق الضفة الغربية بالقرب من بلدات فلسطينية”.

مستوطنة حومش في ديسمبر 2005. (photo credit: CC BY Neria Harua/Wikipedia)إإوز

عزز إلغاء القانون في شهر مارس جهود الحكومة اليمينية-المتدينة لشرعنة بؤرة استيطانية عشوائية تحتل حاليا الموقع الذي وقفت عليه حومش ومعهد ديني تم بناؤه هناك، يحاول النشطاء إعادة إنشاءه مرارا منذ عام 2005. على مدار السنين، قامت السلطات في كثير من الأحيان بهدم الهياكل في الموقع.

بينما يعتبر المجتمع الدولي جميع المستوطنات في الضفة الغربية غير شرعية، تميز إسرائيل بين الوحدات الاستيطانية التي صادقت وزارة الدفاع على بناءها على أراض مملوكة للدولة، والبؤر الاستيطانية غير القانونية التي شُيدت دون التصاريح اللازمة، وغالبا ما تكون على أراض فلسطينية خاصة.

حومش نفسها مبنية جزئيا على أرض فلسطينية خاصة، وفقا لحكم المحكمة العليا.

ساهمت في هذا التقرير وكالات

اقرأ المزيد عن