الولايات المتحدة تنتقد إخلاء عائلة فلسطينية من منزلها في حي الشيخ جراح
بحث

الولايات المتحدة تنتقد إخلاء عائلة فلسطينية من منزلها في حي الشيخ جراح

مبعوثة بايدن تنضم إلى بقية أعضاء مجلس الأمن الدولي الذي أعيد تنظيمه في وصف الخطوة بأنها من المرجح أن تقوض جهود السلام، لكن إسرائيل تقول إن العائلة التي طردت من المنزل في القدس "استولت على الأرض"

القوات الإسرائيلية تقف بجانب أنقاض منزل فلسطيني هدمته السلطات في حي الشيخ جراح في القدس، 19 يناير، 2022. (Ahmad Gharabli/AFP)
القوات الإسرائيلية تقف بجانب أنقاض منزل فلسطيني هدمته السلطات في حي الشيخ جراح في القدس، 19 يناير، 2022. (Ahmad Gharabli/AFP)

أعربت المبعوثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة عن قلقها إزاء طرد عائلة فلسطينية من منزلها في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية يوم الأربعاء، لكن المبعوث الإسرائيلي دافع عن هذه الخطوة باعتبارها إجراء محليا لإنفاذ القانون ضد مخالفين للقانون.

التصريحات التي أدلت بها السفير الأمريكية ليندا توماس غرينفيلد خلال جلسة لمجلس الأمن هي  الأولى التي يدلي بها مسؤول من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بشأن إخلاء عائلة صالحية من منزلها في الحي المضطرب قبل ساعات من ذلك.

وقالت توماس غرينفيلد خلال جلسة شهرية لمجلس الأمن بشأن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني “من أجل إحراز تقدم [نحو السلام]، يجب على كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية الامتناع عن الخطوات الأحادية التي تؤدي إلى تفاقم التوترات وتقويض الجهود المبذولة للدفع بحل الدولتين عن طريق التفاوض. يشمل ذلك ضم الأراضي، والنشاط الاستيطاني، والهدم، والإخلاء – مثل ما رأيناه في الشيخ جراح – التحريض على العنف، ودفع تعويضات للأفراد المسجونين بسبب أعمال إرهابية”.

وأدان المبعوث الخاص للأمم المتحدة للشرق الأوسط، تور وينسلاند، وتقريبا كل الدول الأعضاء الأخرى في المنتدى، طرد الأسرة، وبعضهم بلغة شديدة اللهجة.

قال وينسلاند “أدعو السلطات الإسرائيلية إلى إنهاء تهجير وإخلاء الفلسطينيين، بما يتماشى مع التزاماتها بموجب القانون الدولي، والموافقة على خطط إضافية من شأنها أن تمكن المجتمعات الفلسطينية من البناء القانوني وتلبية احتياجاتها التنموية”.

في ساعات فجر الأربعاء، قامت الشرطة الإسرائيلية بإخلاء عائلة صالحية وهدم منزلها، واعتقلت 18 فلسطينيا وناشطا إسرائيليا في المكان.

وقالت بلدية القدس إنها تعتزم بناء مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة للسكان الفلسطينيين في المنطقة، بالإضافة إلى ست رياض أطفال ومرافق عامة أخرى. كانت هذه أول عملية إخلاء في الشيخ جراح منذ عام 2017. كانت معارك الإخلاء في الحي في شهر مايو عاملا رئيسيا في تصاعد التوترات التي أشعلت فتيل حرب قصيرة بين إسرائيل وحركة حماس، التي هددت بالعنف في حال طرد الفلسطينيين من منازلهم.

ودافع سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة غلعاد إردان عن عملية الإخلاء، وقال إن عائلة صالحية “استولت على أرض عامة لاستخدامها الخاص”.

وقال إردان “هذه قضية بلدية مرت عبر جميع القنوات المحترمة للنظام القانوني الإسرائيلي المستقل، ومع ذلك، فإن الفلسطينيين يستخدمون هذه القضية – ورد الأمم المتحدة البافلوفي المعادي لإسرائيل من أجل مكاسبهم السياسية الخاصة”.

تعترض عائلة صالحية على المزاعم بأن الأرض مخصصة للاستخدام العام، وتقول إنها تعيش هناك منذ خمسينات القرن الماضي على قطعة أرض تم شراؤها من ملاك عرب.

علاوة على ذلك، يشير معارضو الإخلاء إلى قطعة أرض كبيرة مفتوحة تبعد 1.5 كيلومترا عن منزل العائلة التي كان يمكن أن تُستخدم لبناء المدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة التي تسعى المدينة إلى تشييدها. بدلا من ذلك، تخلت بلدية القدس عن قطعة الأرض لمعهد ديني حديدي، الذي يخطط لبناء حرم مدرسي في الحي الذي تقطنه غالبية فلسطينية.

في هذه الصورة التي التقطت في 5 مايو 2021، يعقد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي مؤتمرا صحفيا مع وزير الخارجية الروسي بعد اجتماع في موسكو، 5 مايو، 2021. (Alexander Zemlianichenko / POOL / AFP)

على الرغم من الانتقادات، أعربت توماس غرينفيلد أيضا عن أسفها “لاستفراد المجلس بإسرائيل” ، بينما كررت دعم إدارة بايدن لحل الدولتين.

من جهته، حذر وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي من أن الوضع على الأرض سيستمر في التدهور طالما أن المجتمع الدولي لا يتخذ خطوات ضد إسرائيل.

وقال المالكي “إنكار إسرائيل لحقوق الفلسطينيين وتحديها للمجتمع الدولي مستمر منذ فترة طويلة لأنها يمكن أن تعتمد على حقيقة أنه سيكون هناك انتقادات وإدانة، لكن لن تكون هناك عواقب”.

وحذر من أن عدم اتخاذ إجراءات ملموسة لإنقاذ حل الدولتين من شأنه أن يترك واقع الدولة الواحدة، مع حقوق متساوية لليهود والعرب بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن، باعتباره الخيار الوحيد القابل للتطبيق أمام الفلسطينيين.

وقال المالكي “هذا هو وقت العمل. حان الوقت للسلام، وليس للأبرتهايد”، في إشارة واضحة إلى عنوان كتاب ألفه الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر عن الصراع وصدر في عام 2006.

غلعاد إردان يحمل حجرا خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، 19 يناير، 2022. (Screen capture / UN)-

وانتقد إردان السلطة الفلسطينية لفشلها في إدانة الهجمات الفلسطينية ضد الإسرائيليين، كما انتقد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على “نفاقها” في انتقاد إسرائيل مع التزام الصمت حيال العنف الفلسطيني.

وأحضر المبعوث الإسرائيلي معه حجرا كبيرا رفعه خلال خطابه كمثال على رشق الحجارة في الأشهر الأخيرة على المركبات الإسرائيلية التي تسافر عبر الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وقال “هجمات إرهابية بالحجارة – ليس بالحجارة الصغيرة – ولكن بالحجارة مثل هذا التي يتم إلقاؤها على الإسرائيليين في سياراتهم وفي حافلاتهم. يتم إلقاؤها على رجال ونساء إسرائيليين، على رضع وأطفال إسرائيليين. في كل يوم. في عام 2021 وحده، عانى الإسرائيليون من 1775 هجوما بالحجارة من قبل إرهابيين فلسطينيين، لكن العالم لا يقول شيئا”.

كما استخدمت توماس غرينفيلد المنتدى للتطرق إلى أزمة الرهائن في كنيس في كوليفيل بولاية تكساس خلال نهاية الأسبوع.

وقالت: “الأحداث المروعة في كوليفيل، تكساس، في نهاية الأسبوع الماضي … تذكّرنا أنه يجب علينا جميعا العمل معا للوقوف ضد معاداة السامية والتطرف. ستواصل الولايات المتحدة مناصرة العدالة لضحايا معاداة السامية وللناجين من المحرقة وأحفادهم”.

وكان هذا الاجتماع هو الأول من نوعه حول الشرق الأوسط منذ أن انضمام خمس دول جديدة إلى عضوية مجلس الأمن لتحل محل خمس دول منتهية ولايتها.

ورحبت إسرائيل وحلفاؤها بالتشكيل الجديد للمجلس الذي يضم الآن فقط دول لها علاقات مع القدس بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة.

وقالت توماس غرينفيلد “للمرة الأولى منذ سنوات عديدة، يقيم جميع أعضاء هذا المجلس علاقات دبلوماسية مع دولة إسرائيل. هذا دليل على التحولات المهمة الجارية في الشرق الأوسط، ومؤشر على مساهمات إسرائيل على المسرح العالمي. دعونا نغتنم هذه الفرصة لتجاوز نقاط حديثنا المعتادة  وتحديد طرق لدعم الأطراف في السعي لتحقيق سلام دائم ومستمر لجميع شعوبهم”.

ساهم في هذا التقرير أرون بوكسرمان.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال