إسرائيل في حالة حرب - اليوم 292

بحث

الولايات المتحدة تمنع بيانا في مجلس الأمن يلقي باللوم على إسرائيل في حادثة التدافع حول قافلة المساعدات في غزة

المبعوث الفلسطيني يقول إنه ناشد الأعضاء ملاحقة "المسؤولين عن هذه المجزرة"؛ واشنطن تقول إن الحقائق لم تتضح بعد؛ وإسرائيل تقول إن معظم الضحايا لقوا حتفهم في حادث التدافع

ملف: مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يجتمع لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، 23 يناير، 2024. (Charly Triballeau / AFP)
ملف: مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يجتمع لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، 23 يناير، 2024. (Charly Triballeau / AFP)

وسط معارضة أميركية، فشلت الدول العربية ليلة الخميس في الحصول على دعم فوري لبيان صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كان من شأنه أن يلقي باللوم على القوات الإسرائيلية في مقتل أكثر من 100 شخص خلال تدافع فلسطينيين في شمال غزة حول قافلة مساعدات.

وقال السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور للصحفيين بعد اجتماع طارئ مغلق لمجلس الأمن بشأن سقوط القتلى، إن 14 من أعضاء المجلس الخمسة عشر أيدوا البيان الذي قدمته الجزائر، الممثلة العربية في المنظمة.

وعبّرت مسودة البيان التي طرحتها الجزائر عن “القلق العميق” إزاء الوضع الذي كان “سببه إطلاق النار من قبل القوات الإسرائيلية”.

ولم تؤيد الولايات المتحدة البيان وقال نائب السفيرة الأمريكية روبرت وود للصحفيين إن “الأطراف تعمل على صياغة ما لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا التوصل إلى بيان”.

وقال “المشكلة هي أننا لا نملك كل الحقائق هنا”، مضيفا أنه يريد أن تعكس الصياغة “الحرص الواجب اللازم فيما يتعلق بالمسؤولية”.

وألقت حماس باللوم على الجيش الإسرائيلي في مقتل 104 أشخاص في ساعات الفجر. وقال الجيش إنه لم يطلق النار على الحشود التي تجمهرت حول قافلة المساعدات الرئيسية التي دخلت شمال غزة فجر الخميس، لكنه أقر بأن القوات فتحت النار على عدد من سكان غزة الذين تحركوا باتجاه جنود ودبابة عند حاجز تابعة للجيش الإسرائيلي، مما عرض الجنود للخطر، وقال إن معظم الأشخاص قُتلوا في التدافع، وأكد أن أقل من 10 من الضحايا أصيبوا بنيران الإسرائيلية.

وقال منصور إنه التقى في وقت سابق من اليوم بالسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد.

وقال “لقد ناشدتها أن يصدر عن مجلس الأمن إدانة لهذا القتل وملاحقة المسؤولين عن هذه المذبحة”.

وتابع منصور قائلا إنه إذا كان لدى مجلس الأمن “القوة والعزيمة لوضع حد لهذه المجازر التي قد تتكرر مرة أخرى، فإن ما نحتاجه هو وقف لإطلاق النار”.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الخميس إن الحادثة تتطلب تحقيقا مستقلا فعالا.

وفي حديثه في سانت فنسنت وجزر غرينادين قبل قمة إقليمية، قال غوتيريش إنه “صُدم” من الحلقة الأخيرة في الحرب بين إسرائيل وحماس.

وقال غوتيريش إن الانقسامات الجيوسياسية المتفاقمة “حولت حق النقض إلى أداة فعالة لشل عمل مجلس الأمن”.

وأضاف “أنا على اقتناع تام بأننا بحاجة إلى وقف انساني لإطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن بشكل فوري ودون شروط، ويجب أن يكون لدينا مجلس أمن قادر على تحقيق أهدافه”.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث عن أولوياته لعام 2024 خلال مؤتمر صحفي في مقر الأمم المتحدة في 8 فبراير 2024، في نيويورك. (Photo by Angela Weiss / AFP)

وقال وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورن الجمعة إن فرنسا تريد أيضا إجراء تحقيق مستقل. وقال سيجورن لإذاعة “فرانس إنتر”: “سنطلب توضيحات، ويجب أن يكون هناك تحقيق مستقل لتحديد ما حدث”.

وقال البيت الأبيض يوم الخميس إن الحادثة التي وقع في مدينة غزة “مثيرة للقلق للغاية”، بينما نشرت إسرائيل لقطات صورتها طائرة بدون طيار لمحاولات القوات تفريق الحشد، نافية مسؤوليتها عن الأعداد الكبيرة من القتلى وسط انتقادات دولية لهجومها على غزة.

وسرعان ما أدانت الدول العربية سقوط القتلى، وأجرى الرئيس الأمريكي جو بايدن محادثات حول الحادثة مع قادة مصر وقطر، وكذلك حول سبل تأمين إطلاق سراح 130 رهينة تحتجزهم حماس منذ 7 أكتوبر ووقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع.

وأعرب كل من البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية عن هلعهما مما حدث وأشارا إلى أنهما سيطالبان إسرائيل بإجابات.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا دالتون للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية: “هذا الحدث الأخير يحتاج إلى تحقيق شامل” مضيفة أن الحادثة “تؤكد الحاجة إلى… توسيع المساعدات الإنسانية لتصل إلى غزة”.

ونشر الجيش مقطع فيديو صورته طائرة بدون طيار يظهر آلاف الأشخاص يتجمهرون حول شاحنات المساعدات عند وصولها إلى المنطقة في شمال غزة. وفي بعض الحالات، استمرت المركبات في السير محاولة تجاوز الحشود.

وأقر الجيش بأن القوات فتحت النار على عدد من سكان غزة الذين تحركوا باتجاه جنود ودبابة عند حاجز للجيش الإسرائيلي، مما عرض الجنود للخطر، بعد أن تبع الفلسطينيون الشاحنة الأخيرة في القافلة إلى الجنوب.

وقدم المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماثيو ميللر تعازيه في سقوط القتلى وقال إن واشنطن طلبت من إسرائيل تقديم إجابات وضمان توصيل المساعدات بشكل آمن.

يقوم الجيش بتنسيق عدة عمليات توصيل مساعدات إلى شمال غزة في الأسابيع الأخيرة، إلا أن هذه الشحنة كانت أكبر من المعتاد، وقال الجيش إنه سيبحث الآن عن حل لمنع تكرار مثل هذه الحوادث وإنه يجري تحقيقات في الحادث.

وقال المتحدث الأمريكي إن التدافع على المساعدات يظهر أن الوضع “يائس بشكل لا يصدق” في غزة حيث حذرت الأمم المتحدة من خطر المجاعة، وقال: “يتدافع الناس على هذه الشاحنات لأنهم جياع، ولأنهم بحاجة إلى الغذاء، ولأنهم بحاجة إلى الدواء والمساعدات الأخرى”.

فلسطينيون يبكون بعد حادث تدافع وقع عندما تدافع السكان نحو شاحنات المساعدات في مدينة غزة، 29 فبراير 2024. (AFP)

متحدثا باللغة الإنجليزية في مؤتمر صحفي مساء الخميس، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيئل هغاري إن القوات أطلقت طلقات تحذيرية في محاولة لتفريق الحشد الفلسطيني.

فلسطينيون ينتظرون المساعدات الإنسانية على شاطئ البحر في مدينة غزة، 25 فبراير، 2024. (AP Photo/Mahmoud Essa)

وأضاف”بينما كانت هذه الإمدادات الإنسانية الحيوية تشق طريقها نحو سكان غزة المحتاجين، هرع الآلاف من سكان غزة إلى الشاحنات، وبدأ بعضهم في دفع آخرين بعنف وسحقهم تحت الأقدام حتى الموت ونهب الإمدادات الإنسانية”.

وأضاف “لم يقم جيش الدفاع بتوجيه أي ضربة تجاه قافلة المساعدات. على العكس من ذلك، كان جيش الدفاع ينفذ عملية مساعدات إنسانية، لتأمين الممر الإنساني، والسماح لقافلة المساعدات بالوصول إلى نقطة التوزيع الخاصة بها، حتى تتمكن المساعدات الإنسانية من الوصول إلى المدنيين المحتاجين في شمال غزة”.

ونفى المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي في بيانه يوم الخميس أن تكون إسرائيل تمنع إيصال المساعدات الإنسانية وقال “تم تنسيق هذه المساعدات الإنسانية من قبل إسرائيل لسكان غزة. نريد أن تصل المساعدات إلى سكان غزة، ونحن نعمل على مدار الساعة لتحقيق ذلك. إسرائيل لا تضع حدودا على كمية المساعدات التي يمكن أن تدخل غزة”.”.

واتهمت السعودية ومصر والأردن إسرائيل باستهداف المدنيين في الحادث، وطالبت في بيانات منفصلة بزيادة الممرات الآمنة للمساعدات الإنسانية، كما حثت المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات حاسمة للضغط على إسرائيل لحملها على الالتزام بالقانون الدولي والتوصل إلى اتفاق لوقف فوري لإطلاق النار.

طائرة عسكرية أردنية (غير موجودة في الصورة) تسقط مساعدات إنسانية فوق رفح وخان يونس في سماء جنوب قطاع غزة، 27 فبراير، 2024. (Said Khatib/AFP)

واتهم بيان صادر عن وزارة الخارجية التركية، الخميس، إسرائيل بإضافة “جريمة أخرى إلى جرائمها ضد الإنسانية”.

كما أدانت وزارة الخارجية الفرنسية إسرائيل، وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن “إطلاق الجنود الإسرائيليين النار على المدنيين الذين يحاولون الوصول إلى الغذاء غير مبرر”، مضيفة أن “الحدث المأساوي” يأتي في الوقت الذي يعاني فيه “عدد متزايد وغير محتمل من المدنيين الفلسطينيين” من الجوع والمرض.

وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة التواصل الاجتماعي “إكس” أن “المدنيين الفلسطينيين يتم استهدافهم من قبل الجنود الإسرائيليين”، وأعرب عن “إدانته الشديدة” لعمليات القتل.

ووصف وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس سقوط القتلى بأنه “غير مقبول” وقال إن ذلك يؤكدون “الحاجة الملحة لوقف إطلاق النار”.

وبالمثل، أدان مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل سقوط القتلى ووصفه بأنها “غير مقبول على الإطلاق”.

وأعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو أن حكومته ستعلق شراء الأسلحة من إسرائيل، واصفا الحادث المميت بأنه “إبادة جماعية” وألقى باللوم على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في أعمال العنف. وجاء بيانه بعد أشهر من قيام إسرائيل بتعليق الصادرات الأمنية إلى كولومبيا في خلاف دبلوماسي بشأن رسائل عبر الإنترنت نشرها بترو تشبه الرد العسكري الإسرائيلي على الفظائع التي قادتها حماس في 7 أكتوبر بتصرفات ألمانيا النازية.

وتأتي الحادثة وسط تصاعد المخاوف الدولية بشأن الوضع الإنساني في قطاع غزة والصعوبات في تقديم المساعدات لأكثر من مليوني شخص عالقين في الحرب التي بدأت عندما نفذت حركة حماس الفلسطينية هجوما واسع النطاق في 7 أكتوبر على إسرائيل، أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واحتجاز 253 آخرين كرهائن.

وكانت مدينة غزة وبقية شمال غزة هي الأهداف الأولى للهجوم الجوي والبحري والبري الإسرائيلي. وقد عانت المنطقة من دمار واسع النطاق وتم عزلها إلى حد كبير عن بقية القطاع لعدة أشهر، مع دخول القليل من المساعدات إليها وإخلاء معظم سكانها باتجاه الجنوب.

وتقول منظمات الإغاثة إنه أصبح من المستحيل تقريبا تقديم المساعدات الإنسانية في معظم أنحاء غزة بسبب صعوبة التنسيق مع الجيش الإسرائيلي، والأعمال العدائية المستمرة وانهيار النظام العام، حيث تكتظ حشود الأشخاص اليائسين عند قوافل المساعدات. وتقول الأمم المتحدة إن ربع سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة يواجهون المجاعة؛ وقد فر حوالي 80٪ من منازلهم.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.

اقرأ المزيد عن