إسرائيل في حالة حرب - اليوم 198

بحث

الولايات المتحدة تقترح على إسرائيل تأمين الحدود بين مصر وغزة كبديل عن اقتحام رفح

قال مسؤولون أمريكيون لتايمز أوف إسرائيل أن اجتماع الأسبوع المقبل مع الوفد الإسرائيلي سيستخدم لتطوير خيارات قابلة للتطبيق لهجوم بري واسع النطاق في المدينة المكتظة جنوب غزة

نازحون فلسطينيون يسيرون بجوار السياج الحدودي بين غزة ومصر في رفح، 16 فبراير 2024. (Mohammed Abed/AFP)
نازحون فلسطينيون يسيرون بجوار السياج الحدودي بين غزة ومصر في رفح، 16 فبراير 2024. (Mohammed Abed/AFP)

ستقدم الولايات المتحدة خططًا بديلة لكيفية استمرار إسرائيل في ملاحقة حماس دون شن عملية برية كبيرة في رفح خلال اجتماع قادم مع وفد إسرائيلي زائر في واشنطن، حسبما قال مسؤولان أمريكيان كبيران لتايمز أوف إسرائيل يوم الثلاثاء.

“هذا لا يقتصر على قولنا: لا، لا يمكنكم القيام بذلك. نحن نقول إننا على استعداد للعمل معكم على بدائل قابلة للتطبيق والتي لا تزال تساعدكم على تحقيق أهدافكم”، قال أحد كبار المسؤولين الأمريكيين، متحدثا إلى التايمز أوف إسرائيل بشرط عدم الكشف عن هويته.

وتطرق مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان إلى هذه الفكرة يوم الاثنين عندما أعلن أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل طلبا من الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال مكالمتهما الهاتفية في وقت سابق من ذلك اليوم لإرسال فريق مشترك بين الوكالات إلى واشنطن “للاستماع إلى مخاوف الولايات المتحدة حول التخطيط الإسرائيلي الحالي لرفح ووضع نهج بديل يستهدف عناصر حماس الرئيسية في رفح ويؤمن الحدود بين مصر وغزة، دون غزو بري كبير”.

وفي إطار الحديث عن النهج البديل الذي تفكر فيه إدارة بايدن، قال مسؤول أمريكي كبير آخر إن واشنطن تتصور أن تركز إسرائيل على منع تهريب الأسلحة من مصر إلى غزة عبر ممر فيلادلفي.

وتجنب المسؤول إلقاء اللوم على الحكومة المصرية في عمليات التهريب التي ساهمت في إعادة تسليح حماس بعد الحروب المتتالية مع إسرائيل على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية. لكنه قال إن التوصل إلى ترتيب جديد مع القاهرة وبناء البنية التحتية اللازمة لقطع طريق التهريب سيكون أكثر أهمية لتفكيك حماس من شن هجوم بري كبير في رفح.

وقال المسؤول الكبير الثاني “إذا اقتحمت إسرائيل رفح مع كل ما يترتب على ذلك من خسائر في صفوف المدنيين، فإن التعاون من جانب مصر بشأن إغلاق ممر فيلادلفيا سيكون أكثر صعوبة بكثير”.

فلسطينيون يقفون عند السياج الحدودي مع مصر في رفح بجنوب قطاع غزة، في 24 يناير، 2024. (AFP)

وأوضح المسؤول الأول أن معارضة الولايات المتحدة لغزو بري كبير في رفح لا تعني أنها تعارض العمليات المستهدفة ضد قيادة حماس في رفح أو في أي مكان آخر، وقال إن الخطط البديلة التي تعتزم إدارة بايدن تقديمها للوفد الإسرائيلي الزائر ستركز على هذا الهدف أيضا.

وتتصور الولايات المتحدة أيضًا أن تستغل إسرائيل الفترة المقبلة لتعزيز المساعدات الإنسانية بشكل هائل، حسبما قال المسؤول الأمريكي، متحدثًا بعد يومين من نشر تقرير تدعمه الأمم المتحدة يحذر من أن المجاعة وشيكة في شمال غزة.

وقال المسؤول الأمريكي إن هذا سيتطلب من إسرائيل فتح طرق برية إضافية داخل غزة لتوصيل المساعدات إلى الشمال، حيث تم قطع المساعدات عن حوالي 300 ألف فلسطيني بعد تجاهلهم توجيهات الجيش الإسرائيلي بإخلاء المنطقة في بداية الحرب. وتقترب إسرائيل وحماس من الدخول الشهر السادس من الحرب التي أشعلتها مذبحة حماس في 7 أكتوبر، عندما قتل آلاف المسلحين حوالي 1200 شخص واحتجزوا 253 رهينة خلال هجوم دموي في جنوب إسرائيل.

وأوضح المسؤول الأمريكي أن أي عملية في رفح – ناهيك عن الغزو الضخم الذي تعارضه واشنطن – سيتطلب وضعا إنسانيا أكثر استقرارا بكثير في غزة.

وأشار إلى أن المدينة في جنوب غزة أصبحت مركزًا إنسانيًا في الأشهر الأخيرة وأنه سيتعين إنشاء آليات جديدة للتخزين والتوزيع في مناطق أخرى.

توضيحية: جنود مصريون يقومون بدورية على طريق مواز لمحور فيلادلفيا، وهي منطقة عازلة تفصل مصر عن إسرائيل وقطاع غزة الفلسطيني، 19 مارس، 2007. (Cris Bouroncle/AFP)

ويجب زيادة عدد شاحنات المساعدات القادمة إلى غزة من الممر البحري الذي لم يتم إنشاؤه بعد من قبرص، إلى جانب الطرق الأخرى إلى القطاع، بشكل كبير إلى أرقام لم نشهدها منذ ما قبل الحرب عندما دخلت 500 شاحنة كل يوم، قال المسؤول الكبير. “هذا لن يحدث في أي وقت قريب، خاصة عندما نكون وسط مجاعة وشيكة”.

وأرسلت الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي سفينة محملة بالإمدادات للرصيف المؤقت الذي تخطط لبنائه قبالة ساحل مدينة غزة في مشروع قد يستغرق ما يصل إلى شهرين.

وقال المسؤول الأمريكي الأول إن الخطط البديلة التي تريد الولايات المتحدة مناقشتها مع الوفد الإسرائيلي ستشمل أيضًا الجهود لبدء إعادة إعمار غزة وبناء بديل عملي لحماس.

ويشكل كلا الهدفين نقطة خلاف بين إسرائيل والولايات المتحدة، بالنظر إلى أن الخطوط العريضة للخطة التي قدمها نتنياهو إلى حكومته الشهر الماضي لا تتصور سماح إسرائيل ببدء إعادة الإعمار حتى يتم نزع سلاح القطاع و”نزع التطرف”. وسعى نتنياهو أيضًا إلى تمكين العشائر المحلية التي ليس لها علاقات بالسلطة الفلسطينية لتحل محل حماس في حكم غزة، رغم رفض الفكرة من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، الذي يريد عودة السلطة الفلسطينية بعد إصلاحها إلى القطاع.

وأوضح المسؤولان الأمريكيان أن إدارة بايدن لا تتجاهل كتائب حماس الأربع المتبقية في رفح، لكنهما قالا إن نتنياهو يبالغ في قوتها وأهميتها في مهمة هزيمة حماس.

وقال المسؤول الأميركي الأول “لا نريد أن يكون لحماس ملاذ آمن هناك، لكن الوضع الحالي غير ممكن”.

وأشاد المسؤولان بإسرائيل لاتخاذها خطوات خلال الأسبوعين الماضيين للتخفيف من الأزمة الإنسانية، لكن قال أحدهما إن الوضع قد يتدهور مرة أخرى إذا لم تبدأ القدس في تنفيذ استراتيجية مختلفة.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، أعلن مكتب نتنياهو أن رئيس الوزراء عين اثنين من أقرب مساعديه، وهما وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر ومستشار الأمن القومي تساحي هنغبي، لقيادة الوفد الإسرائيلي إلى واشنطن. وسيشارك أيضًا ممثل من وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (كوغات) التابعة للجيش الإسرائيلي والمسؤولة عن تنسيق المساعدات في قطاع غزة.

وجاء في البيان “أكد رئيس الوزراء أنه عازم على العمل في رفح من أجل القضاء نهائيا على ما تبقى من كتائب حماس مع تقديم حلول إنسانية للسكان المدنيين”.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير إن الاجتماع من المرجح أن يعقد أوائل الأسبوع المقبل.

وبشكل منفصل، قال مسؤول دفاعي أميركي إن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن سيستضيف وزير الدفاع يوآف غالانت الأسبوع المقبل لعقد اجتماع ثنائي في وزارة الدفاع الأميركية.

وفي يوم الثلاثاء أيضًا، أخبر نتنياهو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست أن الجيش الإسرائيلي سيدخل رفح، وأنه أبلغ بايدن بذلك في مكالمتهما يوم الاثنين.

من اليسار إلى اليمين: وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ورئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي في وزارة الخارجية في واشنطن، 7 مارس، 2023. (Antony Blinken/Twitter)

وقال نتنياهو، بحسب بيان صادر عن مكتبه “لدينا جدل مع الأمريكيين بخصوص ضرورة الدخول إلى رفح. وليس بخصوص ضرورة القضاء على حماس، وإنما ضرورة الدخول إلى رفح، حيث لا نجد أي طريقة للقضاء على حماس عسكريًا دون تدمير هذه الكتائب المتبقية. نحن عازمون على القيام بذلك”.

وكشف مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان أن بايدن استبعد فعليا أي دعم محتمل لهجوم بري إسرائيلي كبير في رفح خلال مكالمته مع بنيامين نتنياهو يوم الاثنين، في تغيير للموقف بعد أن أشارت الإدارة لعدة أشهر إلى أنها يمكن أن تدعم عملية عسكرية إسرائيلية هناك في ظل ظروف معينة.

وقال سوليفان إن “عملية برية كبيرة هناك ستكون خطأ. سيؤدي ذلك إلى مقتل المزيد من المدنيين الأبرياء، وتفاقم الأزمة الإنسانية الأليمة بالفعل، وتعزيز الفوضى في غزة وزيادة عزلة إسرائيل دوليا”.

وقد أشارت الولايات المتحدة لعدة أشهر إلى أنها يمكن أن تدعم الهجوم إذا – وفقط إذا – قدمت إسرائيل خطة ذات مصداقية لحماية أكثر من مليون مدني يحتمون في المدينة بجنوب غزة.

وكشف المسؤول الأمريكي الأول الذي تحدث إلى التايمز أوف إسرائيل يوم الثلاثاء أن واشنطن أوضحت منذ أسابيع للقدس أنها لا تعتقد أن مثل هذه الخطة موجودة.

وقال نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي سيقوم بإجلاء المدنيين إلى مناطق شمال رفح قبل بدء العملية، وأعلن يوم الجمعة أنه وافق على خطط الجيش للهجوم.

فلسطينيون يصطفون لتناول وجبة في رفح، قطاع غزة، الثلاثاء، 12 مارس، 2024. (AP/Fatima Shbair)

وأكد سوليفان أن “الأهداف الرئيسية التي تريد إسرائيل تحقيقها في رفح يمكن تحقيقها بوسائل أخرى”.

وأوضح سوليفان أن بايدن رفض مرة أخرى خلال المكالمة “الادعاء الضعيف بأن إثارة التساؤلات حول رفح هو بمثابة إثارة التساؤلات حول هزيمة حماس. هذا مجرد هراء. موقفنا هو أنه لا ينبغي منح حماس ملاذ آمن في رفح أو في أي مكان آخر”.

وتشكل العملية الإسرائيلية المحتملة في رفح نقطة خلاف في العلاقات مع الولايات المتحدة منذ عدة أشهر. المدينة الواقعة جنوب غزة هي الجزء الأخير من القطاع الذي لم تتوغل فيه القوات البرية الإسرائيلية، بعد أن بدأت في شمال غزة وشقت طريقها عبر القطاع.

وتقول القدس إن الهجوم في رفح ضروري لتفكيك كتائب حماس الأربع هناك، لكنها تتطلع أيضًا إلى السيطرة على محور فيلادلفيا بين مصر وغزة لمنع تهريب الأسلحة إلى القطاع بعد الحرب.

وبغض النظر، لا يبدو أن العملية وشيكة، نظراً لأن إسرائيل سحبت معظم قوات الاحتياط من غزة، ومن المرجح أن تحتاج إلى استدعاء الآلاف مرة أخرى قبل أن يبدأ أي هجوم كبير في رفح. وبحسب ما ورد قال نتنياهو لوزراء المجلس الأمني ​​المصغر يوم الجمعة أنه لم يقل أبدا أن العملية ستتم خلال شهر رمضان، الذي ينتهي في 9 أبريل.

ويبدو أن حديث القادة الإسرائيليين عن عملية قادمة في رفح يهدف للضغط على حماس للموافقة على صفقة الرهائن التي يتم التفاوض عليها حاليًا أو المخاطرة بقيام الجيش الإسرائيلي بتفكيك معقلها الأخير.

وطرح سوليفان الأسباب الثلاثة التي تثير “القلق الشديد” لدى بايدن من هجوم إسرائيلي ضخم على رفح بحجم الهجمات التي تم تنفيذها حتى الآن في مدن غزة الكبرى الأخرى.

وأشار إلى أن أكثر من مليون شخص لجأوا إلى رفح بعد نزوحهم مرارا وتكرارا من أماكن أخرى في غزة.

فتاة تحمل مساعدات غذائية في رفح بجنوب قطاع غزة، 17 مارس، 2024. (MOHAMMED ABED / AFP)

وقال سوليفان “ليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه. لقد تم تدمير المدن الكبرى الأخرى في غزة إلى حد كبير، ولم تقدم إسرائيل لنا أو للعالم خطة حول كيفية أو مكان نقل هؤلاء المدنيين بأمان، ناهيك عن إطعامهم وإيوائهم وضمان الوصول إلى الأساسيات مثل الصرف الصحي”.

وقال سوليفان أن رفح هي أيضًا نقطة الدخول الرئيسية للمساعدات الإنسانية إلى غزة من مصر وإسرائيل، مشيرا إلى أنه سيتم إغلاقه أو إعاقته بشدة “في اللحظة التي تشتد الحاجة إليه” إذا تم شن هجوم الجيش الإسرائيلي.

وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي “ثالثا، تقع رفح على الحدود مع مصر، التي أعربت عن قلقها الشديد بشأن عملية عسكرية كبيرة هناك، بل وأثارت تساؤلات حول علاقتها المستقبلية مع إسرائيل في أعقاب أي عملية عسكرية وشيكة”.

وتابع سوليفان إن العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة ضد حماس في مستشفى الشفاء بمدينة غزة تعزز قلق واشنطن من افتقار القدس إلى استراتيجية مستدامة لاستهداف الحركة الفلسطينية.

أسلحة تم العثور عليها في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، 18 مارس، 2024. (IDF)

وقال سوليفان “لقد قامت إسرائيل بتطهير مستشفى الشفاء في السابق. حماس عادت إلى الشفاء، وهذا يثير تساؤلات حول كيفية ضمان حملة مستدامة ضد حماس حتى لا تتمكن من العودة، ولا استعادة الأراضي”.

وتتهم واشنطن إسرائيل بالفشل في تقديم بديل عملي لحكم حماس، لرفضها الجهود الرامية إلى تعزيز الفلسطينيين المحليين المرتبطين بالسلطة الفلسطينية بدعم من الحلفاء العرب لملء فراغ السلطة الناجم عن تفكيك إسرائيل للحركة.

وقد شهدت مواقع مختلفة في شمال غزة تجدد نشاط حماس في الأسابيع الأخيرة، وورد أن الجيش الإسرائيلي يتوسل إلى القيادة السياسية لاتخاذ قرارات أكثر وضوحًا وواقعية فيما يتعلق بإدارة غزة بعد الحرب لتجنب إهدار المكاسب العسكرية.

وقال سوليفان “من وجهة نظرنا، المسألة تدور حول ربط هدف إسرائيل باستراتيجية مستدامة. هذا آخر شيء علينا التركيز عليه الآن، بدلاً من اقتحام إسرائيل لرفح. هذا ما تحدث عنه الرئيس مع رئيس الوزراء اليوم”.

اقرأ المزيد عن