الولايات المتحدة تعارض اشتراط إعادة إعمار غزة بإعادة رفات الجنديين الإسرائيليين
بحث

الولايات المتحدة تعارض اشتراط إعادة إعمار غزة بإعادة رفات الجنديين الإسرائيليين

في الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل إلى ربط إعادة الإعمار بعد الحرب في القطاع بتبادل الأسرى، تشعر إدارة بايدن بالقلق من أن الطلب سوف يعرقل مفاوضات القاهرة التي تهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار

عمال فلسطينيون يعيدون تدوير قضبان معدنية من حطام مبنى دمرته الغارات الجوية الاسرائيلية خلال صراع استمر 11 يوما الشهر الماضي في مدينة غزة، 29 يونيو، 2021. (MOHAMMED ABED / AFP)
عمال فلسطينيون يعيدون تدوير قضبان معدنية من حطام مبنى دمرته الغارات الجوية الاسرائيلية خلال صراع استمر 11 يوما الشهر الماضي في مدينة غزة، 29 يونيو، 2021. (MOHAMMED ABED / AFP)

واشنطن – تعارض إدارة بايدن رغبة إسرائيل في اشتراط مشاريع إعادة الإعمار بعد الحرب في غزة بإعادة رفات جنديين إسرائيليين تحتجزهما حركة “حماس”، حسبما قال دبلوماسيان غربيان لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الإثنين.

في الماضي، وافقت اسرائيل على إجراء سلسلة منفصلة من المحادثات غير المباشرة مع حماس – واحدة لتبادل الأسرى والأخرى لإعادة إعمار غزة وتأمين هدنة طويلة الأمد.

ومع ذلك، فإن رئيس الوزراء نفتالي بينيت عازم على الجمع بين القضيتين، حيث قال مسؤول إسرائيلي لتايمز أوف إسرائيل إن الحكومة الجديدة لن تسمح بمشاريع إعادة الإعمار طويلة الأمد طالما ترفض حماس إعادة رفات الجنديين الإسرائيليين هدار غولدين وأورون شاؤول.

تم احتجاز رفات الجنديين الإسرائيليين منذ حرب غزة في عام 2014. كما تم احتجاز مدنيين إسرائيليين، هما أفيرا منغينستو وهشام السيد، في القطاع الذي تديره حماس بعد دخولهما غزة بمحض إرادتهما. وتقول عائلتاهما إنهما يعانيان من مشاكل نفسية.

وقال سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة والأمم المتحدة غلعاد إردان يوم الأحد في حدث مع قادة يهود أميركيين: “يجب أن تشمل جميع الخطط لإعادة إعمار غزة إعادة أبنائنا”.

ونقل وفد أمني إسرائيلي هذه الرسالة الأسبوع الماضي خلال الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عقدت في القاهرة منذ أن أدت حكومة بينيت اليمين في 13 يونيو، بحسب دبلوماسي غربي مطلع على الأمر.

لكن دبلوماسي مطلع على المفاوضات قال إنه بالنسبة للوسطاء المصريين الذين على دراية جيدة بموقف حماس فإن هذه الفكرة مرفوضة.

تعتقد حماس أن بإمكانها تلقي أكثر من مجرد مبادرات إنسانية مقابل الجثتين والمدنيين الذين تحتجزهم حاليا، كما قال الدبلوماسي، بعد صفقة تبادل الأسرى في عام 2011 مقابل الجندي الإسرائيلي الأسير غلعاد شاليط. وشهدت هذه الصفقة موافقة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو على إطلاق سراح أكثر من 1000 أسير أمني فلسطيني.

في اتجاه عقارب الساعة من أعلى اليسار: أورون شاؤول، أفيرا منغيستو، هدار غولدين وهشام السيد (Flash 90 / Courtesy)

كما عارضت إدارة بايدن الموقف المتشدد للحكومة الإسرائيلية الجديدة، حيث تخشى أن يؤدي انهيار المحادثات إلى تجدد العنف – وهو أمر تريد الولايات المتحدة تجنبه من أجل التركيز على قضايا السياسة الخارجية الأخرى، على حد قول دبلوماسي غربي.

ووجه الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين نداء شخصيا إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال زيارته للبيت الأبيض يوم الاثنين، وفقا لمسؤول دبلوماسي حضر الاجتماع.

وكانت والدة هدار غولدين، ليئا، في واشنطن ونيويورك هذا الأسبوع لعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين الأمريكيين والأمم المتحدة، وحثتهم على اغتنام “الفرصة السانحة”، مع دخول الأطراف مفاوضات ما بعد الحرب، لمطالبة حماس بالالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2474، الذي يقضي بإعادة الأشخاص المفقودين في أعقاب نزاع مسلح.

متحدثة للقناة 12 الثلاثاء، قالت غولدين أنه لا ينبغي تقديم أي “هدايا إنسانية” لحركة حماس طالما استمرت في انتهاك القانون الدولي.

على الرغم من تحفظاتها على الربط الإسرائيلي بين إعادة الإعمار والأسرى، فإن إدارة بايدن متعاطفة مع الموقف الإسرائيلي، وتخطط لضمان إثارة القضية في القاهرة، بحسب مصدر مطلع. لم ترسل الولايات المتحدة أي ممثل للمفاوضات حتى الآن.

والدا وأفراد عائلن وأصدقاء الجندي الإسرائيلي الراحل هدار غولدين يشاركون في مظاهرة من أمام الموقع الذي أجرين فيه المراسم الرسمية لذكرى عملية ’الجرف الصامد’ في عام 2014 في جبل هرتسل، للمطالبة بعودة الجنديين المفقودين غولدين وأورون شاؤول اللذين قتلتهما حركة حماس واحتجزت جثتيهما خلال العملية قبل 7 سنوات، 20 يونيو، 2021. (Olivier Fitoussi / Flash90)

وأقر مسؤول إسرائيلي بأن مخاوف الولايات المتحدة بشأن الطلب قد تعرقل المفاوضات. لكن المسؤول أكد أيضا أن إسرائيل تسيطر على العديد من المعابر إلى القطاع الساحلي، وأن موافقتها ستكون مطلوبة للعديد من مشاريع إعادة الإعمار للمضي قدما، ما لم تخطط مصر حصريا للسماح باستخدام معابرها لهذا الجهد.

ولا تزال وكالات الأمم المتحدة الموجودة على الأرض تقيّم الأضرار الناجمة عن حرب الشهر الماضي التي تركت آلاف الغزيين المشردين وأسفرت عن تدمير مئات المباني. عند الانتهاء من المهمة، ستنسق هذه الوكالات مع الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية وإسرائيل السبل لضخ أموال الأطراف المانحة في القطاع دون أن تستفيد منها حماس – وهو الهدف الذي فشلت الإدارات السابقة في تحقيقه.

وتكهن مصدر مطلع على الأمر بأن الموقف الإسرائيلي سوف يلين بمرور الوقت من أجل الحفاظ على الهدوء على حدودها الجنوبية، لكنه يقر بأن هذه الحكومة الجديدة أقل استعدادا لتحمل تصعيد العنف، حيث إن رئيس الوزراء بينيت عازم على “تغيير النمط “في غزة.

ولم ترّد وزارة الخارجية الأمريكية على طلب للتعليق على الأمر.

رجل يقف خارج منزله الذي لحقت به أضرار جسيمة، بجوار أنقاض مبنى أصيب بغارات جوية خلال حرب استمرت 11 يوما بين حركة حماس الحاكمة لغزة وإسرائيل، في مدينة غزة، 1 يونيو، 2021. (AP Photo/Felipe Dana)

شهدت جولة العنف التي اندلعت في الشهر الماضي معركة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة  استمرت لمدة 11 يوما، أطلقت خلالها حماس آلاف الصواريخ على المدن الإسرائيلية، وردت إسرائيل بمئات الغارات الجوية على أهداف تابعة لحماس.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال