الولايات المتحدة تضغط على إسرائيل لتغيير مسار “مسيرة الأعلام” المثيرة للجدل بعيدا عن الحي الإسلامي في القدس
بحث

الولايات المتحدة تضغط على إسرائيل لتغيير مسار “مسيرة الأعلام” المثيرة للجدل بعيدا عن الحي الإسلامي في القدس

غانتس ولبيد يتفقان مع موقف الولايات المتحدة، لكن بينيت وبارليف يصران على موقفهما، ويقولان إنهما قد أعادا بالفعل تغيير مسار مسيرة مماثلة شارك فيه عضو كنيست يميني متطرف الشهر الماضي

يهود اسرائيليون قوميون يلوحون بالاعلام الاسرائيلية وهم يسيرون خارج باب العامود الى البلدة القديمة في القدس، 15 يونيو 2021 (Ahmad Gharabli / AFP)
يهود اسرائيليون قوميون يلوحون بالاعلام الاسرائيلية وهم يسيرون خارج باب العامود الى البلدة القديمة في القدس، 15 يونيو 2021 (Ahmad Gharabli / AFP)

واشنطن – ضغطت إدارة بايدن على إسرائيل لتغيير مسار “مسيرة الأعلام” خلال “يوم أورشليم” المثيرة للجدل بعيدا عن باب العامود والحي الإسلامي في البلدة القديمة، حسب ما قال مسؤول إسرائيلي للتايمز أوف إسرائيل يوم الأربعاء.

من المقرر أن تجرى المسيرة التي ينظمها نشطاء يمين إسرائيليون يوم الأحد، مع قيام وزير الأمن العام عومر بارليف بالموافقة على المسار التقليدي لها من ميدان صفرا إلى الحائط الغربي عبر الحي الإسلامي.

لطالما اعتبر الفلسطينيون الحدث استفزازا. حيث يضطر أصحاب المتاجر الفلسطينية في البلدة القديمة إلى إغلاق محلاتهم في وقت مبكر في يوم المسيرة. ويرى أنصار المسيرة أنها جزء لا يتجزأ من احتفالهم بالذكرى السنوية لتوحيد مدينة القدس عام 1967.

وقال المسؤول الإسرائيلي إن الجهود الأمريكية للتأثير على صانعي القرار الإسرائيليين لم تثمر بعد، على الرغم من أن وزير الدفاع بيني غانتس ووزير الخارجية يائير لابيد يوافقان الرأي على أن المسيرة تضم عناصر “قابلة للاشتعال”. وأصدرت حركتا حماس والجهاد الإسلامي في غزة تحذيرات لإسرائيل من السماح للمسيرة بالمرور.

تمسك رئيس الوزراء نفتالي بينيت وبارليف بموقفهما، مشيرين إلى أن هذا المسار ليس شيئا جديدا. كما أشاروا إلى القرار الذي اتخذ الشهر الماضي بمنع تجمع مشابه للقوميين المتدينين وعضو الكنيست من اليمين المتطرف إيتمار بن غفير، وقالا إن السماح بمسيرة يوم القدس يوم الأحد كان “نوعا من المقايضة” لهذا القرار، وهو قرار تم اتخاذه بعد ضغط أمريكي أيضا حسبما قال المسؤول الإسرائيلي، مضيفا أنه سيتم إجراء تقييمات أمنية إضافية في الأيام التي تسبق مسيرة الأعلام.

وردا على طلب للتعليق، قال متحدث بإسم وزارة الخارجية  الأمريكية: “لقد أعربت الولايات المتحدة مرارا عن قلقها بشأن أعمال العنف الأخيرة في القدس وعبر إسرائيل والضفة الغربية. نواصل دعوة جميع الأطراف لبذل قصارى جهدهم لممارسة ضبط النفس وتجنب الأعمال والخطابات الاستفزازية”.

يلتقي وزير الخارجية يئير لبيد (الثاني من اليسار) بوفد أمريكي يضم السفير الإسرائيلي توم نايدس (الرابع من اليمين)، والقائمة بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ياعيل لمبرت (الثالثة من اليمين) ونائب مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية هادي عمرو في تل أبيب، 21 أبريل 2022 (David Azoulay / US Embassy in Israel)

تكشفت ديناميكية مماثلة العام الماضي قبل مسيرة الأعلام خلال الاحتفالات بـ”يوم أورشليم” حيث ضغط مسؤولون في إدارة بايدن على الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، لإبعاد مسار المسيرة عن باب العامود والحي الإسلامي.

ولم تتحرك اسرائيل إلا في يوم المسيرة عندما أعلنت عن تغيير مسارها وسط تهديدات بالتصعيد من حماس. أعلن المنظمون بعد ذلك إلغاء الحدث، على الرغم من تدفق مئات المشاركين إلى المدينة القديمة. بعد ذلك بوقت قصير، أطلقت حماس وابلا من الصواريخ باتجاه القدس فيما انتهى بإطلاق حرب مع غزة استمرت 11 يوما.

أعلن منظمو تلك المسيرة  التي أوقفتها صواريخ حماس إعادة جدولتها بعد شهر، بعد أن أدت الحكومة الإسرائيلية الجديدة اليمين. سمح بارليف لها بالمضي قدما لكنه اتفق مع المنظمين على أن الطريق سيمر فقط بجوار باب العامود، بدلا من المرور عبره. وانطلقت المسيرة وتضمنت مشاهد هتف فيها العشرات من المشاركين “الموت للعرب” و”شعفاط تحترق” في إشارة إلى أحد أحياء القدس الشرقية و “القدس لنا”.

هذا العام، قرر منظمو المسيرة تحديد عدد المشاركين في عبور البلدة القديمة وصولا إلى الحائط العربي إلى 16 ألف شخص. نصف المجموعة سيسير في البلدة القديمة عبر باب العامود، بينما سيمر النصف الآخر عبر باب الخليل، حيث سيقوم على الأرجح في السير فقط حول الحي الإسلامي. ستنشر الشرطة 3000 ضابط لتأمين المسيرة.

وأفادت تقارير أن إسرائيل بعثت برسائل إلى حماس عبر مصر وقطر، تحذر فيها من أنها ستضرب غزة إذا أطلقت الحركة الحاكمة للقطاع صواريخ على إسرائيل بسبب مسيرة الأعلام.

يوم الأربعاء، أصدرت السفارة الأمريكية في القدس تحذيرا بمنع موظفيها من دخول البلدة القديمة في أي وقت يوم الأحد.

قالت السفارة ان موظفي الحكومة الأمريكية يجب ألا يدخلوا البلدة القديمة بعد حلول الظلام أو أيام الجمعة، ولا يجوز لهم استخدام باب العامود، باب الساهرة، وباب الأسباط، ولا يجوز لهم دخول المدينة القديمة “في أي وقت يوم الأحد، 29 مايو”.

كما دعت المواطنين الأمريكيين إلى التزام اليقظة وتوخي الحذر. “البيئة الأمنية معقدة ويمكن أن تتغير بسرعة اعتمادا على الوضع السياسي والأحداث الأخيرة”.

يوم الأربعاء أيضا، أمر المفتش العام للشرطة الإسرائيلية كوبي شبتاي برفع مستوى التأهب في القدس وفي المدن اليهودية-العربية المختلطة في جميع أنحاء البلاد قبل المسيرة.

وذكرت قناة “كان” العامة أن مصدر القلق الرئيسي هو إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، مستشهدة بخطط الشرطة التي تشمل الترتيب لإجلاء الآلاف من المشاركين بسرعة إذا تعرضت البلاد للهجوم.

قالت الشرطة إن شبتاي أجرى تقييما للوضع الأربعاء مع كبار المسؤولين في الشرطة وشرطة حرس الحدود وضباط المخابرات وجهاز الأمن العام (الشاباك) ووزارة الخارجية وآخرين.

وأمر شبتاي بتقليص الإجازات إلى حد كبير لعناصر شرطة الحدود وإلغاء الدورات التدريبية حتى يكون بالإمكان  نشر عناصر الشرطة بدلا من ذلك. كما سيتم استدعاء ثلاث فرق من  عناصر الاحتياط في حين سيُطلب من باقي فرق الاحتياط أن تكون جاهزة للنشر المحتمل.

وجاء في بيان للشرطة أن “الشرطة تقوم بنشاط وقائي مكثف في وجه المحرضين ومثيري الشغب”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال