الولايات المتحدة تضغط على إسرائيل لتجنب خطوات أحادية قبل زيارة بايدن
بحث

الولايات المتحدة تضغط على إسرائيل لتجنب خطوات أحادية قبل زيارة بايدن

واشنطن قلقة بشكل خاص من الخطة الإسرائيلية للدفع بخطة بناء استيطاني في المنطقة E1، حيث تهدد السلطة الفلسطينية بخفض مستوى العلاقات إذا استمرت هذه الخطوات

الرئيس الأمريكي جو بايدن يلتقي برئيس الوزراء نفتالي بينيت في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض، يوم الجمعة، 27 أغسطس، 2021، في واشنطن العاصمة. (Sarahbeth Maney-Pool/Getty Images/AFP)
الرئيس الأمريكي جو بايدن يلتقي برئيس الوزراء نفتالي بينيت في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض، يوم الجمعة، 27 أغسطس، 2021، في واشنطن العاصمة. (Sarahbeth Maney-Pool/Getty Images/AFP)

قال مسؤولان إسرائيلي وفلسطيني لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الأربعاء إن الإدارة الأمريكية تضغط على إسرائيل لتجنب اتخاذ خطوات أحادية من شأنها أن تلحق المزيد من الضرر بالعلاقات مع الفلسطينيين في الفترة التي تسبق زيارة الرئيس بايدن إلى إسرائيل والضفة الغربية في الشهر المقبل.

وتم تمرير الرسالة في سلسلة من الاجتماعات التي عقدها وفد أمريكي زائر مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين خلال الأسبوع الماضي. وقال مصدر مطلع على المسألة إن الاجتماعات والمحادثات الأخيرة التي أجراها مسؤولون أميركيون مع مسؤولي السلطة الفلسطينية “أطلقت ضوء تحذير” لواشنطن بشأن إلحاح المشكلة والحضيض الذي وصلت إليه العلاقات الإسرائيلية-الفلسطينية.

وتشعر الولايات المتحدة بقلق خاص إزاء الجهود الإسرائيلية للدفع بما يسميها منتقدوها خطة “يوم القيامة”، والتي سيتم بموجبها بناء وحدات استيطانية في المنطقة E1 بالضفة الغربية. بعد التأخيرات المتكررة بسبب الضغط الدولي، وضعت وزارة الدفاع المشروع على جدول الأعمال في جلسة 18 يوليو، والتي سيتم خلالها رفع الاعتراضات القانونية على الخطة ورفضها على الأرجح.

وقال مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون إن الوفد الزائر بقيادة مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف حث إسرائيل على إلغاء الجلسة التي ستعقد بعد أربعة أيام فقط من زيارة بايدن.

وقال المسؤول الإسرائيلي إن القدس لن تكون قادرة على الالتزام بمثل هذا الطلب في هذه المرحلة، بالنظر إلى هشاشة الحكومة، التي تضم أنصارا للإستيطان من اليمين الذين هم على شفا الانسحاب من الحكومة. وقال المسؤول إن تأخير خطة E1 قد يحدث في وقت أقرب إلى موعد الجلسة، لكنه قلل أيضا من أهمية الجلسة ، قائلا إن المشروع لا يزال أمامه طريق طويلة قبل أن يتم بدء العمل عليه.

ستشهد الخطة بناء 3412 منزلا بين مستوطنة معاليه أدوميم والقدس، في وسط الضفة الغربية، مما يؤدي إلى تفكيك التواصل الجغرافي بين الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية ومدينتي رام الله وبيت لحم الفلسطينيتين.

مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف (إلى اليسار) تلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مكتب الأخير في رام الله، 11 يونيو، 2022. (State Department/Twitter)

كما حث مساعدو بايدن إسرائيل على وقف العمليات العسكرية مثل هدم المنازل والإخلاء في الضفة الغربية والقدس الشرقية وكذلك العمليات الأمنية في البلدات الفلسطينية في المنطقة A من الضفة الغربية، والتي من المفترض أن تكون تحت السيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينية. يدخل الجيش الإسرائيلي بانتظام المنطقة A، لكن هذه العمليات زادت في الأشهر الأخيرة وسط موجة هجمات أودت بحياة 19 إسرائيليا.

وفي إحدى تلك العمليات في مدينة جنين شمال الضفة الغربية، قُتلت مراسلة قناة “الجزيرة” شيرين أبو عاقلة بالرصاص. وتقول السلطة الفلسطينية إن الجيش الإسرائيلي استهدف المراسلة عمدا، بينما تقول إسرائيل إن القتل حدث خلال معركة بالأسلحة النارية مع مسلحين فلسطينيين وإنها لا يمكنها تحديد المسؤول إلا إذا سلمت السلطة الفلسطينية الرصاصة القاتلة.

بادعاء أن إسرائيل ستستخدم الدليل لتبييض عملية القتل، رفضت رام الله حتى الآن الاستجابة لنداء القدس. وقال مسؤول فلسطيني إن مسؤولي الإدارة الأمريكية استخدموا الاجتماعات الأخيرة مع المسؤولين الفلسطينيين – بمن فيهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ووزير الشؤون المدنية حسين الشيخ – للضغط عليهم لتسليم الرصاصة إلى إسرائيل.

من جانبهم، رفض الوزراء الإسرائيليون الذين اجتمعوا مع ليف الالتزام بتخفيف العمليات العسكرية في الضفة الغربية، قائلين إنها تنفذ بناء على الضرورة الأمنية، بحسب المسؤول الإسرائيلي. ومع ذلك، أفاد موقع “واللا” الإخباري بأن إسرائيل استجابت للدعوة في حالة واحدة على الأقل، وأجلت هدم منزل مطلق النار من هجوم تل أبيب في أبريل من يوم الأربعاء إلى ما بعد رحلة بايدن.

ولم ترد وزارة الخارجية على الفور على طلب للتعليق على المسألة.

في مكالمة هاتفية أجريت في الشهر الماضي، حذر عباس وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن من أنه على وشك خفض مستوى العلاقات مع إسرائيل بسبب “انتهاكات [الاخيرة] للقانون الدولي في القدس الشرقية والضفة الغربية”، حسبما قال مسؤول فلسطيني.

ولقد ازداد غضب عباس من الإدارة الأمريكية في الأشهر الأخيرة بسبب ما يعتبره فشلها في إلغاء الإجراءات التي فرضتها إدارة ترامب.

سعى وفد ليف إلى طمأنة رام الله بأن واشنطن لا تزال تعمل على الحفاظ على فرص حل الدولتين، حتى في الوقت الذي يقول فيه مسؤولون أمريكيون إنه لا نية لهم بإطلاق مبادرة سلام في المستقبل المنظور.

النوايا الحسنة الأولية التي بنتها الحكومتان الأمريكية والإسرائيلية مع رام الله العام الماضي قد تبددت تقريبا في الأشهر الأخيرة. أعاد بايدن العلاقات الدبلوماسية إلى جانب مئات الملايين من الدولارات من المساعدات للفلسطينيين في غضون أشهر من توليه منصبه، وأعلن أيضا عن نيته إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس – البعثة الفعلية للفلسطينيين التي أغلقها الرئيس السابق ترامب في عام 2019. ولكن في مواجهة معارضة كبيرة من الائتلاف الإسرائيلي الهش، امتنع منذ ذلك الحين عن الوفاء بالتعهد الانتخابي، مما أثار حفيظة السلطة الفلسطينية.

في الأسبوع الماضي، أعلنت الولايات المتحدة أنها أعادت خط اتصال للسلطة الفلسطينية قطعه ترامب. الوحدة التي عملت في السابق بصفة مستقلة كقنصلية في القدس قبل ضمها إلى سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل ستقدم تقاريرها مرة أخرى مباشرة إلى واشنطن، بدلا من السفير الأمريكي في إسرائيل، في خطوة بيروقراطية، لكنها رمزية.

رافضة اعتبارها مجموعة فرعية من العلاقات الأمريكية مع إسرائيل، تقاطع السلطة الفلسطينية إلى حد كبير وحدة الشؤون الفلسطينية – التي تسمى الآن مكتب الشؤون الفلسطينية – ولم تكن هناك مؤشرات بعد إعلان يوم الخميس على أن السياسة في رام الله ستتغير.

كما تعتزم الولايات المتحدة تعيين نائب مساعدة وزير الخارجية هادي عمرو في منصب المبعوث الخاص لدى الفلسطينيين في خطوة أخرى تهدف إلى تعزيز العلاقات مع السلطة الفلسطينية، لكن عباس لم يتقبل الفكرة جيدا خلال مكالمته مع بلينكن ومنذ ذلك الحين تم تجميدها، حسبما قال مسؤولان أمريكي وفلسطيني لتايمز أوف إسرائيل في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وقال مكتب عباس إنه استغل اللقاء مع ليف يوم السبت للمطالبة مرة أخرى بأن تعيد الولايات المتحدة فتح البعثة الدبلوماسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن. وكان بايدن قد تعهد خلال حملته الانتخابية بإعادة فتح المكتب الذي أغلقه ترامب في عام 2019. كما دعا عباس بايدن إلى إلغاء تشريع من عام 1987 يعتبر منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية – وهي خطوة من شأنها تعريض الرئيس الأمريكي للانتقادات من خصومه الذين يطالبون بأن تقوم السلطة الفلسطينية بإدخال إصلاحات على سياسة الرفاه الخاصة بها، والتي تشمل دفع مخصصات للأسرى الأمنيين وعائلات منفذي هجمات قتلوا إسرائيليين.

وصلت علاقات السلطة الفلسطينية مع إسرائيل إلى الحضيض في الشهرين الأخيرين، حيث شهدت الدفع بخطط لبناء 4,500 وحدة استيطانية، واشتباكات استمرت لأسابيع بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في الحرم القدسي، ومقتل أبو عاقلة، و”مسيرة الأعلام” خلال “يوم أورشليم”، التي ردد خلالها نشطاء يمين إسرائيليون شعارات عنصرية وضايقوا الفلسطينيين في البلدة القديمة.

من المقرر أن يزور بايدن إسرائيل والضفة الغربية في 13 و 14 يوليو قبل أن يتوجه مباشرة إلى المملكة العربية السعودية، حيث سيلتقي هناك مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي الست – السعودية، الإمارات العربية المتحدة، البحرين، عُمان، قطر والكويت – بالإضافة إلى رؤساء دول من العراق ومصر والأردن.

وستشمل الرحلة جهودا لتعزيز العلاقات الناشئة لإسرائيل مع جيرانها العرب، بما في ذلك الرياض، التي ليس لها علاقات رسمية مع الدولة اليهودية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال