إسرائيل في حالة حرب - اليوم 193

بحث

الولايات المتحدة تسعى إلى التحقيق في حادثة التدافع على المساعدات في غزة؛ الجيش الإسرائيلي حاول “تفريق الحشد” الذين تدافع على للشاحنات

الجيش الإسرائيلي ينشر لقطات مصورة تظهر الدبابات تتراجع مع ازدياد أعداد الفلسطينيين حول القافلة؛ بايدن يناقش الحادثة المأساوية مع قادة مصر وقطر؛ فرنسا تنتقد إسرائيل

لقطات من الجو تظهر حشودا تتدافع على شاحنات المساعدات في شمال غزة، تم نشرها في 29 فبراير، 2024.(Israel Defense Forces)
لقطات من الجو تظهر حشودا تتدافع على شاحنات المساعدات في شمال غزة، تم نشرها في 29 فبراير، 2024.(Israel Defense Forces)

قال البيت الأبيض يوم الخميس إن الحادث الذي وقع في مدينة غزة والذي قُتل فيه عشرات الفلسطينيين أثناء تدافعهم على قافلة شاحنات مساعدات “مثير للقلق للغاية”، بينما نشرت إسرائيل لقطات صورتها طائرة بدون طيار لمحاولات القوات تفريق الحشد، نافية مسؤوليتها عن الأعداد الكبيرة من القتلى وسط انتقادات دولية لهجومها على غزة.

وألقت حماس باللوم على الجيش الإسرائيلي في مقتل 104 أشخاص في ساعات الفجر. وقال الجيش إن أقل من 10 من الضحايا أصيبوا نتيجة النيران الإسرائيلية، وأصدر تفاصيل جديدة ليلة الخميس زعم فيها أن الجنود أطلقوا طلقات تحذيرية وحاولوا تخفيف سحق الأشخاص الذين نهبوا قافلة شاحنات المساعدات التي دخلت شمال غزة فجر الخميس. .

وسرعان ما أدانت الدول العربية سقوط القتلى، وأجرى الرئيس الأمريكي جو بايدن محادثات حول الحادثة مع قادة مصر وقطر، وكذلك حول سبل تأمين إطلاق سراح 130 رهينة تحتجزهم حماس منذ 7 أكتوبر ووقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع.

وأعرب كل من البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية عن فزعهما مما حدث وأشارا إلى أنهما سيطالبان إسرائيل بإجابات.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا دالتون للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية: “هذا الحدث الأخير يحتاج إلى تحقيق شامل” مضيفة أن الحادثة “تؤكد الحاجة إلى… توسيع المساعدات الإنسانية لتصل إلى غزة”.

ونشر الجيش مقطع فيديو صورته طائرة بدون طيار يظهر آلاف الأشخاص يتجمهرون حول شاحنات المساعدات عند وصولها إلى المنطقة في شمال غزة. وفي بعض الحالات، استمرت المركبات في السير محاولة تجاوز الحشود.

وأقر الجيش بأن القوات فتحت النار على عدد من سكان غزة الذين تحركوا باتجاه جنود ودبابة عند حاجز للجيش الإسرائيلي، مما عرض الجنود للخطر، بعد أن تبع الفلسطينيون الشاحنة الأخيرة في القافلة إلى الجنوب.

وقدم المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماثيو ميللر تعازيه لأهالي القتلى وقال إن واشنطن طلبت من إسرائيل تقديم إجابات وضمان توصيل المساعدات بشكل آمن.

وقال “نحن على اتصال مع الحكومة الإسرائيلية منذ وقت مبكر من هذا الصباح وعلمنا أن التحقيق جار. سنراقب هذا التحقيق عن كثب ونضغط من أجل الحصول على إجابات”، ودعا إسرائيل إلى السماح “لأكبر عدد ممكن من نقاط الوصول، وتمكين التوزيع الآمن لتلك المساعدات في جميع أنحاء غزة”.

وقام الجيش بتنسيق عدة عمليات توصيل مساعدات إلى شمال غزة في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من أن هذه الشحنة كانت أكبر من المعتاد، وقال إنه سيبحث الآن عن حل لمنع تكرار مثل هذه الحوادث وإنه يجري تحقيقات في الحادث.

وقال المتحدث الأمريكي إن التدافع على المساعدات يظهر أن الوضع “يائس بشكل لا يصدق” في غزة حيث حذرت الأمم المتحدة من خطر المجاعة، وقال: “يتدافع الناس على هذه الشاحنات لأنهم جياع، ولأنهم بحاجة إلى الغذاء، ولأنهم بحاجة إلى الدواء والمساعدات الأخرى”.

فلسطينيون ينتظرون المساعدات الإنسانية على شاطئ البحر في مدينة غزة، 25 فبراير، 2024. (AP Photo/Mahmoud Essa)

متحدثا باللغة الإنجليزية في مؤتمر صحفي مساء الخميس، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيئل هغاري إن القوات أطلقت طلقات تحذيرية في محاولة لتفريق الحشد الفلسطيني.

وقال هغاري “هذا الصباح، قام الجيش الإسرائيلي بتنسيق قافلة مكونة من 38 شاحنة لتقديم مساعدات إنسانية إضافية لسكان شمال غزة. هذه المساعدات الإنسانية جاءت من مصر، وخضعت للفحص الأمني عند معبر كيرم شالوم الإنساني في إسرائيل، ثم دخلت غزة لتوزيعها من قبل مقاولين من القطاع الخاص”.

وأضاف”بينما كانت هذه الإمدادات الإنسانية الحيوية تشق طريقها نحو سكان غزة المحتاجين، هرع الآلاف من سكان غزة إلى الشاحنات، وبدأ بعضهم في دفع آخرين بعنف وسحقهم تحت الأقدام حتى الموت ونهب الإمدادات الإنسانية”.

وتابع هغاري “إليكم الحقائق: في الساعة 4:40 فجرا، بدأت شاحنة المساعدات الأولى في القافلة الإنسانية بشق طريقها عبر الممر الإنساني الذي كنا نؤمنه. دباباتنا كانت هناك لتأمين الممر الإنساني لقافلة المساعدات. وكانت طائرات بدون طيار خاصة بنا في الجو لإعطاء قواتنا صورة واضحة من الأعلى”.

ومضى قائلا  “في الساعة 4:45 فجرا، تدافع حشد على شاحنات المساعدات، مما أدى إلى توقف القافلة”، وعرض مقطع فيديو جديدا للحادثة.

وقال “في هذا الفيديو، شاهدت الدبابات التي كانت هناك لتأمين القافلة سكان غزة وهم يتدافعون وحاولت بحذر تفريق الحشد ببضع طلقات تحذيرية”، مضيفا “عندما أصبح المئات بالآلاف وخرجت الأمور عن السيطرة، قرر قائد الدبابة التراجع لتجنب إلحاق الأذى بآلاف سكان غزة الذين كانوا هناك”.

وتابع قائلا “يمكنكم أن تروا مدى حذرهم عند تراجعهم. لقد تراجعوا بشكل آمن، وخاطروا بحياتهم، ولم يطلقوا النار على الحشد”، مشددا على أن الجيش “يعمل وفقا لقواعد الاشتباك والقانون الدولي”.

وأضاف “لم يقم جيش الدفاع بتوجيه أي ضربة تجاه قافلة المساعدات. على العكس من ذلك، كان جيش الدفاع ينفذ عملية مساعدات إنسانية، لتأمين الممر الإنساني، والسماح لقافلة المساعدات بالوصول إلى نقطة التوزيع الخاصة بها، حتى تتمكن المساعدات الإنسانية من الوصول إلى المدنيين المحتاجين في شمال غزة”.

واتهمت السعودية ومصر والأردن إسرائيل باستهداف المدنيين في الحادث، وطالبت في بيانات منفصلة بزيادة الممرات الآمنة للمساعدات الإنسانية، كما حثت المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات حاسمة للضغط على إسرائيل لحملها على الالتزام بالقانون الدولي والتوصل إلى اتفاق لوقف فوري لإطلاق النار.

طائرة عسكرية أردنية (غير موجودة في الصورة) تسقط مساعدات إنسانية فوق رفح وخان يونس في سماء جنوب قطاع غزة، 27 فبراير، 2024. (Said Khatib/AFP)

واتهم بيان صادر عن وزارة الخارجية التركية، الخميس، إسرائيل بإضافة “جريمة أخرى إلى جرائمها ضد الإنسانية”.

وأضافت “حقيقة أن إسرائيل، التي حكمت على سكان غزة بالمجاعة، تستهدف هذه المرة المدنيين الأبرياء الذين يقفون في طابور للحصول على المساعدات الإنسانية، دليل على أن (إسرائيل) تهدف بشكل واع وجماعي إلى تدمير الشعب الفلسطيني”.

فلسطينيون يبكون بعد حادث تدافع وقع عندما تدافع السكان نحو شاحنات المساعدات في مدينة غزة، 29 فبراير 2024. (AFP)

كما أدانت وزارة الخارجية الفرنسية إسرائيل.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن “إطلاق الجنود الإسرائيليين النار على المدنيين الذين يحاولون الوصول إلى الغذاء غير مبرر”، مضيفة أن “الحدث المأساوي” يأتي في الوقت الذي يعاني فيه “عدد متزايد وغير محتمل من المدنيين الفلسطينيين” من الجوع والمرض.

ووصف وزير الخارجية الإسباني الوفيات بأنها “غير مقبول”.

وكتب خوزيه مانويل ألباريز على منصة “إكس”، تويتر سابقا، إن “الطبيعة غير المقبولة لما حدث في غزة، مع مقتل العشرات من المدنيين الفلسطينيين أثناء انتظارهم للحصول على الطعام، تؤكد الحاجة الملحة لوقف إطلاق النار”.

وبالمثل، أدان مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل سقوط القتلى ووصفه بأنها “غير مقبول على الإطلاق”.

وكتب بوريل على منصة “إكس”: “أشعر بالهلع من الأخبار عن مجزرة جديدة في صفوف المدنيين في غزة الذين هم في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية”.

وأعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو أن حكومته ستعلق شراء الأسلحة من إسرائيل، واصفا الحادث المميت بأنه “إبادة جماعية” وألقى باللوم على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في أعمال العنف. وجاء بيانه بعد أشهر من قيام إسرائيل بتعليق الصادرات الأمنية إلى كولومبيا في خلاف دبلوماسي بشأن رسائل عبر الإنترنت نشرها بترو تشبه الرد العسكري الإسرائيلي على الفظائع التي قادتها حماس في 7 أكتوبر بتصرفات ألمانيا النازية.

وقال بترو في منشور على منصة “إكس”:  “طلبا للطعام، قُتل أكثر من 100 فلسطيني على يد نتنياهو. وهذا ما يسمى إبادة جماعية ويذكرنا بالمحرقة النازية حتى لو كانت القوى العالمية لا ترغب في الاعتراف بذلك. على العالم أن يوقف نتنياهو. كولومبيا تعلق جميع مشترياتها من الأسلحة من إسرائيل”.

ونفى المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي في بيانه يوم الخميس أن تكون إسرائيل تمنع إيصال المساعدات الإنسانية وقال “تم تنسيق هذه المساعدات الإنسانية من قبل إسرائيل لسكان غزة. نريد أن تصل المساعدات إلى سكان غزة، ونحن نعمل على مدار الساعة لتحقيق ذلك”.

وأضاف “إننا ندرك معاناة الأبرياء في غزة، ولهذا السبب نبحث عن سبل لتوسيع جهودنا الإنسانية، ولهذا السبب نقوم بعمليات إنسانية. حربنا هي ضد حماس وليس ضد سكان غزة”.

عامل يحمل أكياس مساعدات إنسانية دخلت غزة بالشاحنات عبر معبر كيرم شالوم الحدودي في 17 فبراير، 2024. (Photo by SAID KHATIB / AFP)

ويأتي الحادث وسط تصاعد المخاوف الدولية بشأن الوضع الإنساني في قطاع غزة والصعوبات في تقديم المساعدات لأكثر من مليوني شخص عالقين في الحرب التي بدأت عندما نفذت حركة حماس الفلسطينية هجوما واسع النطاق في 7 أكتوبر على إسرائيل، أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واحتجاز 253 آخرين كرهائن.

وكانت مدينة غزة وبقية شمال غزة هي الأهداف الأولى للهجوم الجوي والبحري والبري الإسرائيلي. وقد عانت المنطقة من دمار واسع النطاق وتم عزلها إلى حد كبير عن بقية القطاع لعدة أشهر، مع دخول القليل من المساعدات إليها وإخلاء معظم سكانها باتجاه الجنوب.

وتقول منظمات الإغاثة إنه أصبح من المستحيل تقريبا تقديم المساعدات الإنسانية في معظم أنحاء غزة بسبب صعوبة التنسيق مع الجيش الإسرائيلي، والأعمال العدائية المستمرة وانهيار النظام العام، حيث تكتظ حشود الأشخاص اليائسين عند قوافل المساعدات. وتقول الأمم المتحدة إن ربع سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة يواجهون المجاعة؛ وقد فر حوالي 80٪ من منازلهم.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.

اقرأ المزيد عن