الولايات المتحدة تستعد لتعزيز العلاقات مع الفلسطينيين بعد تجميد إعادة فتح القنصلية في القدس
بحث

الولايات المتحدة تستعد لتعزيز العلاقات مع الفلسطينيين بعد تجميد إعادة فتح القنصلية في القدس

ستتم ترقية مساعد وزير الخارجية للشؤون الإسرائيلية والفلسطينية إلى منصب المبعوث الخاص للفلسطينيين؛ وحدة الشؤون الفلسطينية بالسفارة الأمريكية ستقدم التقارير له مباشرة وليس للسفير

المبعوث الامريكي الى الصراع الاسرائيلي الفلسطيني هادي عمرو يلتقي برئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد شتية في رام الله في 13 يوليو 2021 (وفا)
المبعوث الامريكي الى الصراع الاسرائيلي الفلسطيني هادي عمرو يلتقي برئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد شتية في رام الله في 13 يوليو 2021 (وفا)

واشنطن – استقرت إدارة بايدن على سلسلة من الخطوات تهدف إلى تعزيز علاقاتها الدبلوماسية مع الفلسطينيين بدلا من إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس – وهي خطوة تراجعت عنها بإستمرار وسط معارضة إسرائيلية.

وفقا لمسؤولين أمريكي وفلسطيني تحدثا مع التايمز أوف إسرائيل، فإن الرئيس الأمريكي جو بايدن سيقوم بترقية نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الإسرائيلية والفلسطينية هادي عمرو إلى منصب المبعوث الخاص للفلسطينيين. سيبقى عمرو في واشنطن لكنه سيقوم برحلات منتظمة إلى المنطقة وسيعمل عن كثب مع وحدة الشؤون الفلسطينية، والتي تعد حاليا فرعا داخل السفارة الأمريكية في إسرائيل ومقرها في مبنى قنصلية القدس القديم.

اعتاد دبلوماسيو الوحدة العمل بشكل مستقل عن السفارة إلى أن أغلق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب البعثة الفعلية للفلسطينيين في عام 2019.

في حين أشارت إدارة ترامب إلى أسباب تتعلق بالكفاءة لإتخاذ القرار – بالنظر إلى أنها نقلت السفارة الأمريكية إلى القدس قبل عام – اعتبرت السلطة الفلسطينية أن الخطوة تخفض من مستوى علاقاتها مع الولايات المتحدة، ورفضت رام الله إلى حد كبير التعامل مع وحدة الشؤون الفلسطينية.

ولكن في خطوة تهدف مرة أخرى إلى فصل الدبلوماسيين الذين يخدمون الفلسطينيين عن أولئك الذين يخدمون الإسرائيليين، قال مسؤولون أمريكيون وفلسطينيون إن وحدة الشؤون الفلسطينية ستبدأ رسميًا في تقديم تقارير مباشرة إلى عمرو في واشنطن، بدلا من السفير الأمريكي في إسرائيل.

قال دبلوماسي أمريكي للتايمز أوف إسرائيل في ديسمبر الماضي أن وحدة الشؤون الفلسطينية تقدم تقارير فعلية مباشرة إلى واشنطن، لكن لم يتم اتخاذ هذه الخطوة بشكل رسمي أو الإعلان عنها.

مبنى القنصلية العامة للولايات المتحدة في القدس، 4 مارس 2019 (Ariel Schalit / AP)

قال المسؤولان اللذان تحدثا إلى التايمز أوف إسرائيل الأسبوع الماضي إن إدارة بايدن تأمل في الانتهاء من سلسلة الخطوات قبل رحلة الرئيس إلى إسرائيل والضفة الغربية التي من المتوقع أن تتم في أواخر يونيو.

ومن المقرر أن يحل أندرو ميلر محل عمرو في منصب نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الإسرائيلية والفلسطينية. يعمل ميلر حاليا كمستشار سياسي في البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، لكنه كان سابقا مديرا لقضايا مصر وإسرائيل العسكرية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض أثناء إدارة أوباما.

ورفض كل من وزارة الخارجية ومكتب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس طلبات التعليق.

أقل مما ينبغي وبعد فوات الأوان؟

يتمتع عمرو بعلاقات وطيدة مع كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية وهو شخصية محبوبة في رام الله، لكن من غير الواضح ما إذا كانت ترقيته إلى جانب التغييرات في وحدة الشؤون الفلسطينية سترضي الفلسطينيين، الذين أصبحوا محبطين بشكل متزايد من فشل إدارة بايدن بالوفاء بوعدها بإعادة فتح القنصلية.

تعهد بايدن، خلال حملته  الانتخابية للرئاسة، بإعادة فتح البعثة في القدس والمكتب الدبلوماسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، والذي أغلقه ترامب في عام 2018.

في مايو 2021، أعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أن الإدارة ستبدأ عملية إعادة فتح القنصلية في القدس. لكن الولايات المتحدة واجهت معارضة فورية، أولا من رئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتنياهو ثم من خليفته نفتالي بينيت، الذي جادل بأن المهمة التي تخدم الفلسطينيين العاملين من الأراضي الإسرائيلية هي انتهاك لسيادة الدولة اليهودية. أشار مؤيدو الخطوة إلى أنها كانت مجرد عودة إلى الوضع الراهن الذي دام عقودا وأن ما يقرب من اثنتي عشرة دولة أخرى لديها مكاتب مماثلة تخدم الفلسطينيين في القدس.

محمود عباس، يسار، وجو بايدن بعد اجتماعهما في مدينة رام الله بالضفة الغربية، الأربعاء 10 مارس 2010 (AP / Bernat Armangue)

على الرغم من أنه كان بإمكان الولايات المتحدة المضي قدمًا في إعادة فتح القنصلية  وأن تتحدى إسرائيل في رفض اعتماد قنصل عام من حليف يمنحها 3.8 مليار دولار كمساعدة دفاعية، كان بايدن عازما على تجنب مثل هذه الخلافات العلنية مع إسرائيل. نتيجة لذلك، توقفت الجهود لأكثر من ستة أشهر.

اقترحت السلطات الإسرائيلية أن تعيد الولايات المتحدة فتح البعثة في رام الله أو أبو ديس في الضفة الغربية، لكن هذه الأفكار قوبلت بالرفض من قبل السلطة الفلسطينية التي تعتبر القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية في المستقبل.

مع مرور الوقت، تصاعدت حدة الغضب في رام الله من هذه القضية بشكل ملحوظ. في يناير، قال ثلاثة مسؤولين فلسطينيين للتايمز أوف إسرائيل إن رام الله قد ترد بإلغاء الإصلاحات التي سعت إليها إدارة بايدن، بما في ذلك التغييرات على المخصصات التي تقدمها للأسرى منفذي هجمات ضد إسرائيليين.

في وقت سابق من هذا الشهر، وصف العديد من مسؤولي السلطة الفلسطينية شعورًا باليأس في رام الله فيما يتعلق باحتمال أن يكون بايدن قادرًا على إعادة فتح القنصلية، ناهيك عن إحراز تقدم في قضيتهم على نطاق أوسع.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال