الولايات المتحدة تستأنف رسميا المساعدات للفلسطينيين بتقديم 150 مليون دولار للأونروا
بحث

الولايات المتحدة تستأنف رسميا المساعدات للفلسطينيين بتقديم 150 مليون دولار للأونروا

بايدن يكثف بهدوء تمويله للفلسطينيين؛ بعد أن أعلن منذ فترة طويلة عن نيته إلغاء التجميد الذي وضعه ترامب

طلاب مدارس فلسطينيون يرددون شعارات ويرفعون إشارة النصر فوق علم الأمم المتحدة خلال احتجاج في مدرسة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بتمويل من المعونات الأمريكية، في مخيم العروب للاجئين بالقرب من الخليل بالضفة الغربية في 5 سبتمبر ، 2018. (AFP PHOTO / HAZEM BADER)
طلاب مدارس فلسطينيون يرددون شعارات ويرفعون إشارة النصر فوق علم الأمم المتحدة خلال احتجاج في مدرسة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بتمويل من المعونات الأمريكية، في مخيم العروب للاجئين بالقرب من الخليل بالضفة الغربية في 5 سبتمبر ، 2018. (AFP PHOTO / HAZEM BADER)

أعلنت حكومة الولايات المتحدة بعد ظهر الأربعاء رسميا عن استئناف تقديم مبلغ 150 مليون دولار من المساعدات الاقتصادية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وسط حملة أوسع لاستئناف مساعداتها للفلسطينيين.

وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في بيان: “يسّر الولايات المتحدة أن تعلن، بالعمل مع الكونغرس، أننا نعتزم استئناف المساعدة الاقتصادية والإنمائية والإنسانية الأمريكية للشعب الفلسطيني”.

تحت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أنهت واشنطن إلى حد كبير تمويلها للسلطة الفلسطينية وللأونروا، التي تدير شبكة من البرامج التعليمية والطبية للاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

بالإضافة إلى استئناف تمويل الأونروا، تشمل حزمة المساعدات المخطط لها 75 مليون دولار من المساعدات الاقتصادية والتنموية في الضفة الغربية وقطاع غزة، و10 ملايين دولار لبرامج بناء السلام من خلال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) و40 مليون دولار كمساعدة أمنية.

في بيان، رحب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس باستئناف المساعدات، وكذلك بـ”التزام إدارة بايدن بحل الدولتين كأساس لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”.

وأعرب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية عن أمله في أن يكون تجديد المساعدات مجرد خطوة واحدة نحو تحسين العلاقات الفلسطينية مع الولايات المتحدة.

وقال اشتية: “نتطلّع ليس فقط لاستئناف المساعدات المالية الأمريكية على أهميتها، بل ولعودة العلاقات السياسية مع الولايات المتحدة بما يحقّق لشعبنا حقوقه المشروعة بإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس، وإعادة فتح القنصلية الأمريكية بالقدس المحتلة”.

بدأت بعض المساعدات الأمريكية تتدفق بهدوء خلال الأسبوع الماضي، حيث أخطرت وزارة الخارجية الأمريكية الكونغرس بقرارها القيام بذلك دون ضجة كبيرة. وأثارت القرار على الفور انتقادات من الجمهوريين وبعض الديمقراطيين الذين يؤيدون شروطا أكثر صرامة بشأن تقديم المساعدات للفلسطينيين.

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين يتحدث عن إصدار “تقارير الدول لعام 2020 بشأن ممارسات حقوق الإنسان”، في وزارة الخارجية بواشنطن، 30 مارس 2021. (Mandel Ngan / Pool via AP)

تقدم الأونروا، التي يُعتبر معظم موظفيها البالغ عددهم 28 ألف أحفادا للاجئين فلسطينيين ، خدمات مثل التعليم والرعاية الصحية لحوالي 5.7 مليون فلسطيني في مخيمات في الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وغزة.

وقال بلينكين: “إن التمويل للأونروا يوفر أيضا مساعدة حاسمة لكوفيد-19، بما في ذلك الرعاية الصحية والأدوية والإمدادات الطبية، فضلا عن المساعدات النقدية والغذائية للأسر التي تأثرت بشدة بكوفيد-19”.

انسحب ترامب من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في عام 2017 وأوقف مساعداته التي تقدر بملايين الدولارات للأونروا في العام التالي، بحجة وجود تحيز ضد إسرائيل في كلتا المنظمتين وأنهما تساهمان في إدامة الصراع بشكل فعال.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية في ذلك الوقت إن “الولايات المتحدة لم تعد ملتزمة بتمويل هذا النشاط المعيب الذي لا يمكن إصلاحه”.

لم تُخفِ إدارة بايدن اعتقادها بأن نهج ترامب تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، الذي عزل الفلسطينيين، كان معيبا وجعل آفاق السلام أقل احتمالا. وتجادل الإدارة الجديدة بأن انسحاب الولايات المتحدة من مثل هذه المنتديات الدولية يفقدها قدرتها على التأثير عليها.

إلا أن إسرائيل لطالما ضغطت من أجل وقف نشاط الأونروا، بحجة أنها تساعد في إدامة الصراع مع الفلسطينيين لأنها تمنح وضع “لاجئ” لأحفاد أولئك الذين نزحوا في الأصل في فترة “حرب الاستقلال” الإسرائيلية في عام 1948.

ولطالما انتقد المؤيدون لإسرائيل الأونروا بسبب كتبها المدرسية التي يقولون إنها تشجع التحريض. واتهمت مجموعات مراقبة إسرائيلية مناهج الأونروا بالترويج للعنف وإنكار حق إسرائيل في الوجود.

وقال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، غلعاد إردان، الأربعاء في تعليق على قرار الإدارة الأمريكية: “أنشطة التحريض التي تقوم بها الأونروا والطريقة الوهمية التي تحدد بها من هو ’اللاجئ الفلسطيني’ لا تؤدي إلا إلى استمرار الصراع وتشجع على الكراهية بين الجمهور الفلسطيني”.

موظفون فلسطينيون في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) يشاركون في اعتصام أمام مقر الوكالة في مدينة غزة في 2 أكتوبر 2018، احتجاجا على تقليص الوظائف الذي أعلنته الوكالة. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

وقال إردان أنه أعرب في محادثات خاصة عن معارضته لخطوة استئناف المساعدات.

يوم الأربعاء، قال إردان “في محادثات مع وزارة الخارجية الأمريكية، أعربت عن أسفي ومعارضتي لقرار استئناف المساعدة للوكالة دون تنفيذ الإصلاحات اللازمة على الأقل لوقف تحريضها والمحتوى المعادي للسامية الذي يتم تدريسه في مدارسها”.

وقد دافع وزير الخارجية السابق مايك بومبيو والسفيرة الأمريكية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي عن إلغاء تمويل الأنروا، معللين الخطوة باتهام الهيئة الأممية بأنها مسؤولة عن إدامة الفقر الفلسطيني ومثيرين تساؤلات حول ما إذا كان جميع الأشخاص الذين تخدمهم، وتصل أعدادهم إلى الملايين، هم لاجئون بالفعل.

قبل أسبوع واحد فقط من مغادرته منصبه، اتهم بومبيو الأونروا بأنها “مليئة بالإهدار والاحتيال ومخاوف من دعم الإرهاب” وقال إن هناك أقل من 200 ألف لاجئ فلسطيني شرعي ما زالوا على قيد الحياة.

قبل وقف دعمها للأونروا، كانت الولايات المتحدة الداعم الأكبر للوكالة الأممية بمبلغ 365 مليون دولار، أو حوالي 30٪ من ميزانية المنظمة السنوية.

وقد دخلت الهيئة الأممية عام 2021 بديون بلغت 75 مليون دولار من العام الماضي، ومن المتوقع أن يصل عجزها السنوي إلى 200 مليون دولار في العام الحالي.

يمثل إعلان الأربعاء فتحا إضافيا لصنبور المساعدة الأمريكي للفلسطينيين بعد إغلاقه تدريجيا من قبل إدارة ترامب. وهذه هي الخطوة الرابعة من نوعها خلال أسبوعين فقط ، ليفي بايدن بذلك بتعهده بإسئتناف المساعدات المالية للفلسطينيين.

لاجئون فلسطينيون يحملون لافتات في مدرسة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في بلدة سبلين شرقي ميناء صيدا جنوب لبنان، في 12 مارس، 2018، خلال احتجاج على قطع المساعدات الأمريكية عن المنظمة.(AFP PHOTO / Mahmoud ZAYYAT)بو

قبل يوم الأربعاء، أخطر البيت الأبيض بايدن الكونغرس بنيته منح الفلسطينيين 40 مليون دولار لإنفاذ القانون وتكاليف الأمن، بالإضافة إلى 75 مليون دولار كمساعدة للبنية التحتية و15 مليون دولار للمساعدة في مكافحة فيروس كورونا.

ويستعد عدد من الجمهوريين لتحدي قرار إسئتناف المساعدات، مؤكدين على أنه يشكل انتهاكا لما يُسمى بقانون “تايلور فورس” وقوانين مكافحة الإرهاب، التي تم تمريرها في الكونغرس بدعم قوي من كلا الحزبين، وتُمنع معظم المساعدات عن السلطة الفلسطينية طالما أنها مستمرة في دفع الرواتب للأسرى الأمنيين، بمن فيهم المدانون بالإرهاب.

لكن التشريع نص على استثناءات لنوع المساعدات الذي استأنفته إدارة بايدن في الأسابيع الأخيرة بالضبط. وقد تم بالفعل تخصيص المعونات المالية التي تم الإعلان عنها مؤخرا خلال الإدارة السابقة – بناء على التشريع الذي وقّعه ترامب بنفسه ليصبح قانونا.

وقال جويل براونولد، مدير “مركز أبراهام”، الذي يتابع عن كثب المساعدات الأمريكية للفلسطينيين، لـ”تايمز أوف إسرائيل”: “خصص الكونغرس 150 مليون دولار للدعم الاقتصادي والمساعدة الأمنية، مقسمة بالتساوي، في مشروع قانون الاعتمادات للسنة المالية 2020. هذا يعني أن إدارة بايدن ليس لديها خيار سوى إنفاق هذه الأموال أو انتهاك قانون وضعه الكونغرس”.

سيتعين على وزارة الخارجية صرف تمويل الدعم الاقتصادي – الذي يخضع لقيود قانون تايلور فورس – بحذر شديد. لكن لا يزال بإمكان الولايات المتحدة تمويل برامج المجتمع المدني ومبادرات سيادة القانون والمشاريع في غزة، طالما لم يفيد أي منها السلطة الفلسطينية.

وقال براونولد: “من خلال إنفاق أموال الدعم الاقتصادي بطرق لا تفيد السلطة الفلسطينية بشكل مباشر، كما حددتها إدارة ترامب في عام 2018، فإن إدارة بايدن تحقق إرادة الكونغرس وتتبع القانون”.

قبل أن تبدأ إدارة ترامب في تشديد الخناق على السلطة الفلسطينية في عام 2018 لرفضها الانخراط في جهود السلام، كانت الولايات المتحدة أكبر دولة مانحة للسلطة الفلسطينية.

ودفعت الولايات المتحدة مئات الملايين من الدولارات سنويا لدائني السلطة الفلسطينية، مثل شركات المرافق الحكومية الإسرائيلية التي يشتري منها الفلسطينيون المياه والكهرباء. كما دفعت تكاليف تدريب قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية والعديد من مشاريع البنية التحتية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال