إسرائيل في حالة حرب - اليوم 150

بحث

الولايات المتحدة ترى مؤشرات على التقدم في صفقة إطلاق سراح الرهائن وإيقاف الحرب مع حماس مؤقتا

رئيس وكالة المخابرات المركزية بيل بيرنز يعقد قمة في باريس مع رؤساء الموساد والشاباك والمخابرات المصرية ورئيس الوزراء القطري لمناقشة تهدئة لمدة شهرين للإفراج التدريجي عن الرهائن

مدير وكالة المخابرات المركزية ويليام بيرنز يتحدث خلال جلسة استماع للجنة المخابرات بمجلس الشيوخ لفحص التهديدات العالمية في الكابيتول هيل في 8 مارس، 2023. (Amanda Andrade-Rhoades/AP)
مدير وكالة المخابرات المركزية ويليام بيرنز يتحدث خلال جلسة استماع للجنة المخابرات بمجلس الشيوخ لفحص التهديدات العالمية في الكابيتول هيل في 8 مارس، 2023. (Amanda Andrade-Rhoades/AP)

يحرز المفاوضون الأمريكيون تقدما بشأن اتفاق محتمل ستوقف بموجبه إسرائيل عملياتها العسكرية ضد حماس في غزة لمدة شهرين مقابل إطلاق سراح أكثر من 100 رهينة اختطفتهم الحركة الفلسطينية في الهجوم الذي شنته في 7 أكتوبر على إسرائيل، وفقا لسمؤوليّن كبيريّن في الإدارة الأمريكية.

وقال المسؤولان، اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما لمناقشة المفاوضات الحساسة، لوكالة “أسوشيتد برس” يوم السبت إن الشروط الناشئة للصفقة التي لم يتم إبرامها بعد ستتم على مرحلتين.

في المرحلة الأولى، سيتوقف القتال للسماح بإطلاق سراح ما تبقى من النساء والمسنين والجرحى من الرهائن لدى حماس.

وستهدف إسرائيل وحماس بعد ذلك إلى وضع التفاصيل خلال الأيام الثلاثين الأولى من الهدنة للمرحلة الثانية التي سيتم فيها إطلاق سراح الجنود والمدنيين الإسرائيليين من الرجال. ويدعو الاتفاق الناشئ أيضا إسرائيل إلى السماح بدخول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة.

في حين أن الاتفاق المقترح لن ينهي الحرب، إلا أن المسؤولين الأمريكيين يأملون أن يضع مثل هذا الاتفاق الأساس لحل دائم للصراع.

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” أول من أفاد يوم السبت بتحقيق التقدم نحو التوصل إلى اتفاق لهدنة في القتال مقابل إطلاق سراح الرهائن.

أقارب ومؤيدون يحملون لافتات تحمل صور الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة منذ هجمات 7 أكتوبر التي نفذتها حماس في جنوب إسرائيل، خلال مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراحهم، في تل أبيب، 27 يناير، 2024. (AHMAD GHARABLI / AFP)

ومن المتوقع أن يناقش رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) بيل بيرنز ملامح الاتفاق الناشئ عندما يجتمع يوم الأحد في فرنسا مع دافيد برنياع، رئيس وكالة المخابرات الإسرائيلية “الموساد”، ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني؛ ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل لإجراء محادثات ستركز على مسألة الرهائن، وفقا لثلاثة أشخاص مطلعين على الاجتماع المقرر والذين لم يكونوا مخولين بالتعليق علنا.

ومع ذلك، خفض مسؤولون إسرائيليون، بحسب ما نقلته القناة 12، سقف التوقعات، قائلين إن حماس تتمسك بعناد بمطالبة إسرائيل بإنهاء الحرب بشكل كامل مع ترك الحركة في السلطة في غزة.

اندلعت الحرب في 7 أكتوبر عندما شن مسلحون بقيادة حماس من قطاع غزة هجوما كبيرا على إسرائيل أسفر عن مقتل 1200 شخص في جنوب البلاد. كما اختطف المسلحون 253 شخصا كرهائن إلى غزة.

وردت إسرائيل بحملة عسكرية، بما في ذلك هجوم بري، لتدمير حماس، وإبعادها عن السلطة في غزة، وإطلاق سراح الرهائن.

وتعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرارا وتكرارا بمواصلة الهجوم حتى تحقيق النصر الكامل على حماس.

رونين بار، رئيس جهاز الأمن العام الشاباك (من اليسار)، ورئيس الموساد ديفيد برنياع في حدث تذكاري سنوي لفيلق مدرعات الجيش الإسرائيلي، بمناسبة الذكرى الخمسين لحرب يوم الغفران، في ياد لاشيريون، في 27 سبتمبر 2023. (Jonathan Shaul/Flash90)

وذكرت القناة 12 أنه إلى جانب برنياع، سيحضر رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) رونين بار ومبعوث الجيش الإسرائيلي لملف الرهائن نيتسان ألون هما أيضا قمة باريس، التي تهدف إلى إحراز تقدم من خلال إيجاد حلول مبتكرة للمواجهة.

وقال مصدر إسرائيلي لم يذكر اسمه للشبكة التلفزيونية يوم السبت: “نأمل أن نتمكن من التوصل إلى انفراجة، من شأنها أن تحفز مفاوضات حقيقية مع الرغبة في التوصل إلى اتفاق”، وأضاف “حاليا الظروف لا تسمح بذلك لعدم وجود اتفاق على الإطار العام. وهذا هو الهدف من القمة. لكسر الجمود وإيجاد صيغ إبداعية”.

وقالت مصادر إن حماس تصر ليس فقط على أن توقف إسرائيل القتال تماما، بل أيضا على سحب قواتها من غزة، إلى جانب ضمانات دولية بأن تتمكن الحركة من البقاء في السلطة في القطاع الساحلي، في حين ترى إسرائيل أن إنهاء هجومها هو “خط أحمر”، وقالت المصادر إن مصر وقطر بحاجة إلى أن تكونا “أكثر إبداعا” في حل القضايا بدلا من مجرد العمل كقناتين لتمرير المعلومات بين الأطراف المختلفة.

في حين أن مصر لديها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، إلا أن قطر لا تقيم مثل هذه العلاقات.

وانتقد نتنياهو الإمارة الخليجية خلال مؤتمر صحفي متلفز ليل السبت.

وقال نتنياهو: “قطر تستضيف قادة حماس، كما أنها تمول حماس ولها نفوذ على حماس. لقد وعدت بضمان وصول الأدوية … إلى رهائننا، وقالت إنها يمكن أن تساعد في إعادة [الرهائن]. لذا عليها أن تمارس ضغوطها على [حماس]. لقد وضعت نفسها كوسيط. رجاء، أثبتوا ذلك وأعيدوا رهائننا. وفي هذه الأثناء، قوموا بنقل الأدوية إليهم”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحفي في وزارة الدفاع في تل أبيب، 18 يناير، 2024. (Tomer Appelbaum/POOL)

يوم الأربعاء، أعربت وزارة الخارجية في الدوحة عن استنكارها الشديد لأقوال نتنياهو، التي تم تسريبها إلى قناة تلفزيونية إسرائيلية، والتي قال فيها إنه يمتنع عن شكر قطر على وساطتها وإن قيام الدوحة بدور الوسيط بين إسرائيل وحركة حماس يمثل “إشكالية”.

ويواجه نتنياهو ضغوطا متزايدة من عائلات العديد من الرهائن، الذين يطالبون بالتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح أحبائهم.

ودعت المسيرات الأسبوعية في تل أبيب إلى التوصل إلى اتفاق، بما في ذلك مظاهرة نُظمت ليلة السبت.

وتم إطلاق سراح حوالي 100 رهينة بموجب اتفاق هدنة استمر لمدة أسبوع في نوفمبر مقابل إطلاق سراح أسرى أمنيين فلسطينيين في إسرائيل. ولعبت مصر وقطر دور الوساطة في هذه الصفقة . ولا يزال نحو 130 من الرهائن محتجزين، ولكن تأكد مقتل عدد منهم.

يوم الجمعة، تحدث الرئيس الأمريكي جو بايدن هاتفيا مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي ومع أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وركزت المحادثتان مع الزعيمين على وضع الرهائن.

فلسطينيون نزحوا بسبب الهجوم الإسرائيلي على حماس في قطاع غزة يسيرون في مخيم مؤقت في رفح، السبت، 27 يناير، 2024. (AP/Fatima Shbair)

وقال البيت الأبيض في بيان بشأن مكالمة بايدن مع الزعيم القطري: “أكد الزعيمان أن صفقة الرهائن أمر أساسي لتحقيق هدنة إنسانية طويلة الأمد في القتال وضمان وصول المساعدات الإنسانية الإضافية المنقذة للحياة إلى المدنيين المحتاجين في جميع أنحاء غزة، ولقد شددا على خطورة الوضع، ورحبا بالتعاون الوثيق بين فريقيهما لتعزيز المناقشات الأخيرة”.

ويتوجه بيرنز إلى فرنسا لإجراء محادثات رفيعة المستوى بعد أن سافر بريت ماكغورك، المستشار الكبير في البيت الأبيض، إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع لإجراء محادثات حول وضع الرهائن.

وإذا رأى بيرنز تقدما في محادثاته في فرنسا، فقد يرسل بايدن ماكغورك إلى الشرق الأوسط بسرعة لمحاولة إتمام الاتفاق. ولقد وضع ماكغورك خلال محادثاته هذا الأسبوع الأساس لرحلة أخرى إلى المنطقة يقوم بها وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، الذي قد يقوم الأسبوع المقبل برحلته الخامسة إلى الشرق الأوسط منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس في أكتوبر.

ولم يؤكد البيت الأبيض ووكالة المخابرات المركزية علنا بعد اجتماع بيرنز في فرنسا، كما أبدى مسؤولو الإدارة حرصهم على عدم إظهار تفاؤل كبير بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سريعا.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، جون كيربي، للصحفيين يوم الجمعة “يجب ألا نتوقع أي تطورات وشيكة”.

ويدرك بايدن ومساعدوه تمام الإدراك أن ارتفاع عدد القتلى الفلسطينيين والمعاناة واسعة النطاق في غزة، يحبط البعض في قاعدة ناخبيه الديمقراطيين، الذين يودون رؤيته يمارس المزيد من الضغوط على إسرائيل لإنهاء الحرب.

وتقول وزارة الصحة في غزة، والتي لا تفرق بين المقاتلين والمدنيين، إن الحرب أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 26 ألف فلسطيني. ولم يتم التحقق من هذه الأرقام ويعتقد أنها تشمل ما يقارب من 10 آلاف من مقاتلي حماس الذين قالت إسرائيل إنها قتلتهم خلال المعارك في القطاع. وقُتل أكثر من 200 جندي إسرائيلي في القتال في غزة.

حذر الديمقراطيون في ميشيغن البيت الأبيض من أن تعامل بايدن مع الصراع بين إسرائيل وحماس قد يكلفه ما يكفي من الدعم داخل الجالية العربية الأمريكية الكبيرة في الولاية للتأثير على نتيجة انتخابات 2024 في ولاية يمكن أن تكون أساسية في فوزه بولاية ثانية.

اقرأ المزيد عن