إسرائيل في حالة حرب - اليوم 237

بحث

الولايات المتحدة تدرس توقيع اتفاقيتين دفاعيتين مع إسرائيل والسعودية في إطار محادثات التطبيع

لكن المعاهدتين مثيرتين للجدل، حيث يخشى البعض من أنهما ستقوضان ادعاء إسرائيل بالدفاع عن نفسها بنفسها، ويحذر آخرون من أنهما قد تحدان من قدرة إسرائيل على ضرب إيران

(من اليسار إلى اليمين) رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي جو بايدن وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. (AP/collage)
(من اليسار إلى اليمين) رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي جو بايدن وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. (AP/collage)

تدرس إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن توقيع اتفاقيتين دفاعيتين رسميتين مع كل من إسرائيل والمملكة السعودية كجزء من جهودها للتوسط في اتفاق تطبيع بين البلدين، حسبما أفاد موقع “بلومبرغ” الإخباري يوم الخميس.

الاتفاقيتان، اللتان تتطلبان من الولايات المتحدة الدفاع عن إسرائيل والسعودية في ظل ظروف معينة إذا تعرضت أي منهما للهجوم، من المرجح أن تتطلبا التصديق عليهما من ثلثي مجلس الشيوخ، مما يجعل من إبرامهما مهمة صعبة – وخاصة تلك التي مع السعودية نظرا لانزعاج الديمقراطيين من سجل الرياض في مجال حقوق الإنسان.

لكن المعاهدة التي يطلبها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو – وهو شخصية أخرى لا تحظى بشعبية بين الديمقراطيين – تواجه أيضا معارضة من داخل مؤسسة الدفاع الإسرائيلية ومن داخل بعض الدوائر المؤيدة لإسرائيل، لأن إسرائيل تؤكد منذ فترة طويلة أنها لا تعتمد على دول أخرى للدفاع عن نفسها.

وهناك أيضا مخاوف من أن يحد مثل هذا الاتفاق من استقلالية إسرائيل في العمل ضد خصومها مثل إيران.

وقال بلومبرغ نقلا عن مسؤولين مطلعين على الأمر لم تحدد هوياتهم إن المفاوضات بشأن الاتفاقيتين لا تزال في مراحلها الأولى ومن الممكن أن تنهار، لكن تم إحراز تقدم كبير.

ونظرا للطبيعة المثيرة للجدل لاتفاقية الدفاع المشترك التي طلبتها السعودية، فقد سعى أنصارها في إسرائيل والولايات المتحدة إلى تقديم الصفقة جنبا إلى جنب مع الاتفاقية التي طلبها نتنياهو، حسبما قالت عدة مصادر لبلومبرغ.

المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي (على يمين الصورة) يزور معرضا لإنجازات إيران النووية، في مجمع مكتبه في طهران، إيران، 11 يونيو، 2023. (Office of the Iranian Supreme Leader, Via AP)

ويقول المؤيدون إن بعض أعضاء الكونغرس الذي لا يشعرون بالارتياح مع الاتفاقية السعودية سيكون من الأسهل عليهم دعمها إذا وقّعت الولايات المتحدة اتفاقية مماثلة مع إسرائيل.

يمكن القول إن الجزء الأكثر إثارة للجدل من صفقة التطبيع المحتملة هو طلب السعودية مساعدة الولايات المتحدة في إنشاء منشأة أبحاث نووية مدنية على الأراضي السعودية. وقد واجه الاقتراح معارضة من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وكذلك من زعيم المعارضة يائير لابيد، مع تحذيرات من أنه سيفتح الباب أمام سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط.

كما أن موافقة إسرائيل على برنامج نووي في السعودية يمكن أن تعيق بعض حججها حول سبب عدم السماح لإيران بامتلاك نفس النوع من البرنامج.

وأفادت تقارير أن نتنياهو يميل إلى دعم الطلب السعودي، حيث أنه يهدف إلى تأمين اتفاق التطبيع. ومع ذلك، فهو يبحث أيضا عن ضمانات رئيسية يريد وضعها لمنع أي تسليح نووي من قبل السعودية.

يوم الأربعاء، حذر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مقابلة أجرتها معه شبكة “فوكس نيوز” من سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، ولكنه قال إن الرياض ستحصل على سلاح نووي إذا فعلت إيران ذلك.

تدرس إسرائيل والولايات المتحدة خطة للسماح للسعودية بتخصيب اليورانيوم بشكل علني وتصدير الوقود النووي، وطلب نتنياهو من كبار الخبراء النوويين والأمنيين في إسرائيل التعاون مع المفاوضين الأمريكيين بشأن اقتراح “تخصيب اليورانيوم بإشراف أمريكي” في السعودية كجزء من اتفاق تطبيع محتمل، حسبما أفاد تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الخميس.

الرئيس الأمريكي جو بايدن يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في نيويورك، الأربعاء، 20 سبتمبر، 2023. (AP Photo / Susan Walsh)

وقال خبراء للصحيفة أنه على الرغم من وجود آليات محتملة للإغلاق عن بعد يمكن وضعها في منشأة نووية، أو أنظمة يمكنها تسريع أجهزة الطرد المركزي حتى تتعطل، إلا أنه لا توجد ضمانات بأن مثل هذه الترتيبات ستكون آمنة من الفشل.

الطلب الرئيسي الثالث للسعودية في إطار اتفاق التطبيع هو الحصول على أسلحة أمريكية متطورة. ويشكل هذا أيضا مصدرا للجدل بسبب سجل الرياض في مجال حقوق الإنسان، ولأنه قد يضر بما يسمى التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة.

ومن أجل إبرام اتفاق التطبيع، تطلب الرياض وواشنطن أيضا من إسرائيل القيام بلفتات كبيرة للفلسطينيين لدعم حل الدولتين، من أجل تهدئة الانتقادات في العالم الإسلامي والعربي وإقناع عدد كاف من الديمقراطيين التقدميين في مجلس الشيوخ بالتخلي عن تحفظاتهم بشأن الرياض من أجل دعم الاتفاق.

وقال بن سلمان الأربعاء  “كل يوم نقترب” من قيام السعودية بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، موضحا أن القضية الفلسطينية لا تزال عنصرا “مهما للغاية” في العملية.

كما أشار نتنياهو إلى تفاؤله بشأن اتفاق التطبيع في اجتماع مع مديري وسائل الإعلام الأمريكية في نيويورك يوم الخميس، بعد أن أيد هذه الجهود بحماس خلال لقائه مع بايدن.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية تحدث مع الصحفيين بعد اجتماع بايدن ونتنياهو يوم الأربعاء إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتفهم أيضا أهمية القضية الفلسطينية.

وقال المسؤول: “هناك إدراك مشترك بين جميع القادة حول هذه الخطوة التاريخية للغاية بين إسرائيل والسعودية، وهو أن جميع القادة المشاركين فيها يتعين عليهم القيام ببعض الأشياء الصعبة للغاية، وهذا يشمل رئيس وزراء إسرائيل ويشمل بعض العناصر التي تتعلق بالقضية الأساسية بين الإسرائيليين والفلسطينيين”، لكنه رفض تقديم تفاصيل حول الشكل الذي قد تبدو عليه هذه العناصر.

وفي أقرب نقطة حتى الآن من اتفاق نتنياهو مع الموقف الأمريكي والسعودي، قال مسؤول إسرائيلي كبير للصحفيين بشرط عدم الكشف عن هويته بعد اجتماع بايدن ونتنياهو إن رئيس الوزراء أخبر الرئيس الأمريكي أن “الفلسطينيين يجب أن يكونوا جزءا من العملية ولكن لا ينبغي أن يكون لهم حق النقض على العملية”.

مقيدا من قبل شركاءه اليمينيين المتطرفين في الإئتلاف الذين يعارضون الخطوات نحو إقامة دولة فلسطينية، يسعى نتنياهو لجعل الحديث عن التنازلات يقتصر على مشاريع اقتصادية لتعزيز سبل عيش الفلسطينيين وتقديم المساعدات للسلطة الفلسطينية التي تعاني من ضائقة مالية، حسبما قال مسؤول مطلع على الأمر لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الثلاثاء.

اقرأ المزيد عن