إسرائيل في حالة حرب - اليوم 293

بحث

الولايات المتحدة تحمّل حماس مسؤولية إنهيار الهدنة، مع إطلاق وابل من الصواريخ على وسط إسرائيل وجنوبها

الجيش الإسرائيلي يقول إنه ضرب 200 هدف في أنحاء غزة بعد استئناف إطلاق الصواريخ من القطاع؛ كما جدد حزب الله هجماته، مما دفع إسرائيل إلى الرد بغارات جوية وقصف مدفعي

إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل من قطاع غزة، كما يظهر من جنوب إسرائيل، 1 ديسمبر، 2023. (AP Photo/Ariel Schalit)
إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل من قطاع غزة، كما يظهر من جنوب إسرائيل، 1 ديسمبر، 2023. (AP Photo/Ariel Schalit)

ألقت إدارة بايدن يوم الجمعة باللائمة في إنهاء الهدنة المؤقتة في قطاع غزة على حماس، في الوقت الذي أطلقت فيه الحركة الفلسطينية وابلا من الصواريخ على وسط وجنوب إسرائيل ونفذ الجيش الإسرائيلي غارات جوية في القطاع الساحلي.

كما استؤنف القتال يوم الجمعة على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية، مع تجديد منظمة حزب الله هجماتها بعد وقف إطلاق النار خلال الأسبوع الماضي وسط الهدنة في غزة.

وفقا لإسرائيل، انتهكت حماس الهدنة من خلال عدم تقديم قائمة الرهائن التي كانت تنوي إطلاق سراحهم بحلول الساعة السابعة صباحا كما هو منصوص عليه في الاتفاق الذي كان ساريا منذ الأسبوع الماضي، كما أطلقت صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية في وقت مبكر من صباح الجمعة.

وأكد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في وقت لاحق الجمعة أن الهدنة “انتهت بسبب حماس”، التي “بدأت بإطلاق الصواريخ قبل انتهاء الهدنة، و… تراجعت عن الالتزامات التي تعهدت بها فيما يتعلق بإطلاق سراح بعض الرهائن”.

ووسعت حماس نطاق النيران على مدار اليوم، وأطلقت رشقات صاروخية على البلدات القريبة من الحدود قبل استهداف مدينة أشدود الساحلية الجنوبية. وقال الجيش إن تم إطلاق نحو 50 صاروخا على بلدات بجنوب إسرائيل من غزة.

وأعلنت الحركة الحاكمة لغزة في وقت لاحق مسؤوليتها عن إطلاق صاروخين باتجاه وسط إسرائيل، مما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار في العديد من المدن. وتم رصد عدة اعتراضات لنظام “القبة الحديدية”.

وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، وهي حركة مسلحة أخرى مدعومة من إيران في غزة، مساء الجمعة أنها أطلقت صواريخ على القدس ومدن أخرى في إسرائيل، مع استمرار استهداف البلدات الجنوبية.

وجاءت مزاعم الجهاد الإسلامي مع سماع دوي صفارات الانذار في بلدة إلياف في منطقة لخيش وفي مستوطنة تكواع بالضفة الغربية، وكلاهما تقعان في جنوب القدس. وأفاد سكان القدس عن سماع دوي انفجارات.

ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات جراء الصواريخ، لكن الجيش الإسرائيلي قال إن خمسة جنود أصيبوا نتيجة سقوط قذيفة هاون بالقرب من بلدة نيريم الجنوبية صباح الجمعة.

ووُصفت إصابة ثلاثة من الجنود بالمتوسطة، فيما أصيب آخران بجروح طفيفة. وقال الجيش الإسرائيلي إنه تم إخطار عائلاتهم.

لقطات لغارة جوية للجيش الإسرائيلي في غزة، 1 ديسمبر، 2023.(Screen capture/X)

وقال الجيش الإسرائيلي إنه ردا على انتهاك حماس لوقف إطلاق النار، نفذ غارات جوية ضد أكثر من 200 هدف في أنحاء قطاع غزة منذ الساعة السابعة صباحا.

بحسب الجيش، من بين أهداف حماس التي قصفتها الطائرات المقاتلة مراكز قيادة تضم عناصر، ومواقع تحت الأرض، وموقع يُستخدم لإطلاق صواريخ مضادة للدبابات على القوات.

وقال الجيش الإسرائيلي إن عدة خلايا تابعة لحماس رصدتها قوات المراقبة التابعة لفرقة غزة تم قصفها أيضا، وأضاف أنه تم تنفيذ غارات جوية ضد فرقتين لإطلاق قذائف الهاون في غزة.

ووقعت عدة غارات إسرائيلية على مدار اليوم في مدينتي خان يونس ورفح جنوب قطاع غزة. بعض الضربات في شمال غزة كانت موجهة من قبل قوات الفرق 162، 36، و252.

وقال الجيش الإسرائيلي إن القوات البرية دمرت، في الوقت نفسه، مبان مفخخة بالمتفجرات، وفتحات أنفاق، ومواقع إطلاق صواريخ وغيرها من البنية التحتية التابعة لحماس.

كما نفذت الزوارق الصاروخية والدبابات والمدفعية التابعة لسلاح البحرية ضربات في غزة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي يلتقي بمنتدى هيئة الأركان العامة في مقر الجيش الإسرائيلي في تل أبيب، 1 ديسمبر، 2023.(Israel Defense Forces)

ومع استئناف القتال، قال الجيش الإسرائيلي إن رئيس الأركان هرتسي هليفي التقى بكبار ضباط الجيش “قبل بدء المرحلة الثانية من الحرب”، ومن المتوقع أن توسع إسرائيل عملياتها البرية في الجزء الجنوبي من غزة.

وتعهدت إسرائيل بإسقاط حماس بعد إعلان الحرب في أعقاب مذابح 7 أكتوبر، التي اقتحم فيها مسلحون فلسطينيون الحدود من غزة وقتلوا حوالي 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واختطفوا حوالي 240 رهينة.

وزير الدفاع يوآف غالانت يصعد على متن مروحية أباتشي في قاعدة تل نوف الجوية، 1 ديسمبر، 2023. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وقال مكتب وزير الدفاع يوآف غالانت إن الوزير راقب سلسلة الغارات الجوية الإسرائيلية على غزة من مروحية قتالية فوق القطاع.

وفي بيان بالفيديو من قاعدة تل نوف الجوية بعد الرحلة، قال غالانت إن “حماس لا تفهم إلا القوة”.

وقال غالانت: “الليلة الماضية… وافقت على استمرار هجوم الجيش الإسرائيلي. هذا الصباح، رأينا جميعا معنى الضربات. لقد شوهد ذلك في إسرائيل ومن قبل منظمة حماس الإرهابية في قطاع غزة”.

وأضاف “لقد شاهدت الهجمات ورأيت شدتها من قمرة القيادة لطائرة مروحية قتالية تابعة لسلاح الجو فوق قطاع غزة. وكما قلت منذ اليوم الأول، وأكرر الآن، حماس لا تفهم إلا القوة”.

وتابع قائلا “سنواصل ضرب [حماس] حتى نحقق أهداف الحرب: تفكيك حماس والقضاء على قدراتها العسكرية وعودة الرهائن إلى منازلهم، وسنواصل هذه المهمة حتى النهاية الناجحة والنصر على حماس”.

وبحسب بيان، طار غالانت على متن طائرة بوينغ AH-64 أباتشي مع قائد السرب 190، وتحدث عبر اللاسلكي مع قائد لواء الاحتياط 551 المقدم عيدو كاس، الذي يقود العمليات البرية في منطقة بيت حانون.

مناوشات عبر الحدود في الشمال

وفي شمال إسرائيل، أُطلقت عدة صواريخ من لبنان على مواقع للجيش على طول الحدود بالقرب من راس الناقورة ومرغاليوت، وكذلك على مدينة كريات شمونة، حيث أعلن حزب الله مسؤوليته عن استهداف مواقع للجيش الإسرائيلي على الحدود بعد أن أوقف هجماته خلال وقف إطلاق النار في غزة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن نظام “القبة الحديدية” اعترض صاروخين أطلقا على كريات شمونة، مضيفا أنه رد بقصف مدفعي على مصدر النيران.

ولم ترد تقارير عن سقوط إصابات أو أضرار نتيجة الهجمات عبر الحدود.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب خلية في جنوب لبنان، بالقرب من بلدة زرعيت الشمالية، ونفذ غارة بطائرة مقاتلة ومروحية قتالية ومدفعية ضد موقع لحزب الله.

بشكل منفصل، قصفت طائرة خلية تابعة لحزب الله كانت تستعد لتنفيذ هجوم بالقرب من بلدة مالكية الشمالية.

وبالإضافة إلى مسؤوليته عن عدة هجمات على شمال إسرائيل في الأمس، أعلن حزب الله عن مقتل مقاتله محمد مزرعاني، الذي قالت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية إنه قُتل إلى جانب والدته نصيفة مزرعاني. وقال مسؤولون أمنيون لبنانيون، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم تماشيا مع اللوائح، إن الاثنين قُتلا عندما أصابت قذائف إسرائيلية منزلهما في قرية حولا الجنوبية.

وقال حزب الله في وقت لاحق في بيان منفصل إن عضوا آخر في حزبه يدعى وجيه مشيك قُتل في غارة إسرائيلية.

وفي وقت سابق الجمعة، قال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض “هدفا جويا مشبوها” دخل المجال الجوي الإسرائيلي من لبنان.

منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في 7 أكتوبر، شهدت الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل تبادلا داميا لإطلاق النار، شارك فيه في المقام الأول الجيش الإسرائيلي ومنظمة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران، وكذلك جماعات مسلحة فلسطينية.

“حماس تراجعت عن التزاماتها”

في ختام زيارة إلى دبي بعد يوم من زيارته لإسرائيل والضفة الغربية، ألقى الوزير الأمريكي بلينكن اللوم في تجدد القتال بشكل مباشر على حماس.

وقال بلينكن للصحفيين قبل مغادرة دبي، حيث تواجد في المدينة لحضور مؤتمر المناخ COP28: “من المهم أن نفهم سبب انتهاء الهدنة المؤقتة. لقد انتهت الهدنة بسبب حماس.لقد تراجعت حماس عن الالتزامات التي قامت بها”.

وتابع بلينكن: “في الواقع، حتى قبل انتهاء الهدنة، ارتكبت [الحركة] هجوما إرهابيا مروعا في القدس، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين، بمن فيهم أمريكيون”، وأضاف أن حماس “بدأت بإطلاق الصواريخ قبل انتهاء الهدنة، وكما قلت فقد تراجعت عن التزاماتها التي قطعتها فيما يتعلق بالإفراج عن بعض الرهائن”.

وأوضح بلينكن أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بإعادة جميع الرهائن المتبقين إلى الديار وناقشت الأمر مع نظرائهم الأجانب أثناء زيارته للإمارات العربية المتحدة.

وقال بلينكن، الذي التقى بكبار الدبلوماسيين من الإمارات ومصر والأردن وقطر والبحرين، وكذلك ممثل عن السلطة الفلسطينية، خلال زيارته القصيرة إلى دبي: “لقد ظللنا نركز بشكل مكثف على إعادة الجميع إلى الديار، استعادة الرهائن، وهو أمر عملت عليه أيضا اليوم”.

وأضاف بلينكن “نحن مصممون على بذل كل ما في وسعنا لإعادة الجميع إلى عائلاتهم، بما في ذلك متابعة العملية التي نجحت لمدة سبعة أيام”، وقال إن العمل مستمر “ساعة بساعة تقريبا”.

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل المغادرة من مطار آل مكتوم الدولي في دبي، الإمارات العربية المتحدة، الجمعة، 1 ديسمبر، 2023. (Saul Loeb/Pool Photo via AP)

وأشار الدبلوماسي الأمريكي إلى أنه بالإضافة إلى مناقشة الحرب الحالية، تركز الولايات المتحدة أيضا على التخطيط لليوم التالي.

وقال بلينكن: “كيف نفكر فيما يحدث في غزة نفسها؟ كيف يتم حكمها؟ ومن أين يأتي الأمن؟ كيف نبدأ في إعادة البناء؟ والأهم من ذلك، كيف يمكننا أن نسير على الطريق المؤدي إلى سلام عادل ودائم. بالنسبة لنا، يجب أن يؤدي ذلك إلى إقامة دولة للفلسطينيين”.

وتابع قائلا: “الكثير من هذه الأمور يتطلب عملا شاقا، وقرارات صعبة، والتزامات يتعين على مختلف البلدان أن تتعهد بها”، في إشارة على ما يبدو إلى توقعات الولايات المتحدة بأن الحلفاء العرب سيتعين عليهم المساعدة في إدارة أمن غزة لفترة مؤقتة حتى تصبح السلطة الفلسطينية جاهزة لتولي الحكم.

وقال بلينكن: “نعلم من سنوات عديدة من الخبرة أن أيا من هذه الأمور لن يكون سهلا، لكنني أعتقد أنه أكثر ضرورة من أي وقت مضى”.

وفي معرض مراجعة دبلوماسيته منذ بداية الحرب، قال بلينكن إن أحد الأهداف الرئيسية لرحلته الأولى إلى المنطقة الشهر الماضي كان إقناع إسرائيل بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وهو ما وافقت عليه لاحقا.

وكان الهدف من الرحلة الثانية هو الدفع بهدنة إنسانية، والتي من شأنها السماح بعودة المزيد من الرهائن ودخول المساعدات، والتي تم التوصل إليها بعد وقت قصير من مغادرته.

وقال بلينكن إن أهداف الرحلة الثالثة، التي يقوم بها حاليا، هي تأمين إطلاق سراح الرهائن الإضافيين، وتسهيل تسريع المزيد من المساعدات الإنسانية، والتأكد من أن إسرائيل تتخذ إجراءات لحماية المدنيين، بينما تستأنف عمليتها العسكرية.

أثناء وجوده في تل أبيب يوم الخميس، قال بلينكن إنه أخبر القادة الإسرائيليين أنه عندما يستأنف الجيش الإسرائيلي حملته العسكرية، عليه أن يحدد بوضوح مناطق آمنة متعددة في شمال ووسط غزة للمدنيين لتجنب القتال؛ تجنب المزيد من النزوح الجماعي للفلسطينيين؛ وتجنب استهداف “البنية التحتية الحيوية” مثل المستشفيات ومحطات الطاقة ومحطات معالجة المياه؛ والسماح بالعودة النهائية للفلسطينيين النازحين إلى شمال غزة.

وقال للصحفيين في دبي إن الجيش الإسرائيلي بدأ الاستجابة بشكل إيجابي لتلك الدعوات من خلال نشر خريطة تقسم قطاع غزة إلى مئات المناطق الصغيرة، والتي سيستخدمها لإخطار المدنيين الفلسطينيين بمناطق القتال النشطة.

ومن المتوقع أن يستخدم الجيش هذه الخريطة لدعوة الفلسطينيين من مناطق محددة للإخلاء عندما يتوسع الهجوم البري للجيش الإسرائيلي إلى جنوب القطاع، بدلا من المطالبة بالإخلاء الجماعي كما فعل في الجزء الشمالي من غزة.

وقال بلينكن إن الولايات المتحدة ستراقب هذه القضية عن كثب من الآن فصاعدا بينما ستعمل أيضا على ضمان عدم انتشار الصراع إلى أماكن أخرى.

تظهر هذه الصورة الملتقطة من جنوب إسرائيل بالقرب من الحدود مع قطاع غزة الدخان يتصاعد من المباني بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، وسط الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، 1 ديسمبر، 2023. (John MACDOUGALL/AFP)

وقال: “لقد كنا واضحين للغاية بأننا ندعم إسرائيل في جهودها للتأكد من أن 7 أكتوبر لن يتكرر مرة أخرى. لقد كنا واضحين للغاية أيضا بشأن ضرورة القيام بذلك بطريقة تعطي الأولوية لحماية المدنيين والتأكد من وصول المساعدات الإنسانية إلى من يحتاجون إليها”.

وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تواصل العمل مع إسرائيل ومصر وقطر لمحاولة استئناف الهدنة.

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي في للبيت الأبيض إن “حماس فشلت حتى الآن في إعداد قائمة بأسماء الرهائن التي من شأنها أن تمكن من تمديد الهدنة”.

وأشار المتحدث إلى أن الهدنة سمحت بالإفراج عن أكثر من 100 رهينة وزيادة المساعدات الإنسانية إلى غزة.

وأضاف البيان أن بايدن وفريقه للأمن القومي “سيواصلون البقاء منخرطين بعمق بينما نتطلع إلى تحرير الرهائن المتبقين ودعم وتوسيع الاستجابة الإنسانية الدولية”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالات.

اقرأ المزيد عن