إسرائيل في حالة حرب - اليوم 252

بحث

الولايات المتحدة تتخطى مراجعة الكونغرس لصفقة بيع أسلحة لإسرائيل عبر مسار سريع للمرة الثانية هذا الشهر

تشير هذه الخطوة إلى أن الانزعاج المتزايد في واشنطن من استمرار إسرائيل في الحرب لم يؤثر بعد على إمداداتها شبه اليومية من الأسلحة التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي في غزة

وحدة مدفعية إسرائيلية متنقلة تطلق قذيفة من جنوب إسرائيل باتجاه قطاع غزة، في موقع بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة، الأحد، 10 ديسمبر، 2023. (AP/Leo Correa)
وحدة مدفعية إسرائيلية متنقلة تطلق قذيفة من جنوب إسرائيل باتجاه قطاع غزة، في موقع بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة، الأحد، 10 ديسمبر، 2023. (AP/Leo Correa)

قام وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بتسريع عملية بيع ذخائر لإسرائيل يوم الجمعة، متجاوزا مراجعة الكونغرس بشأن الأسلحة التي يتم إرسالها إلى القدس لحربها ضد حماس للمرة الثانية هذا الشهر.

تشير هذه الخطوة إلى أن الانزعاج المتزايد في واشنطن من سلوك إسرائيل لم يؤثر بعد على إمداداتها شبه اليومية من الأسلحة التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي لمواصلة الحرب.

وفي شرحها لقرار بلينكن الأخير بتخطي مراجعة الكونغرس، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن وزير الخارجية قرر أن هناك حالة طوارئ تتطلب البيع الفوري لقذائف مدفعية عيار 155 ملم والمعدات ذات الصلة لإسرائيل.

وقالت وزارة الخارجية إن إسرائيل طلبت إدراج صمامات ومفجرات وعبوات ناسفة في طلب سابق للحصول على القذائف عيار 155 ملم. وبلغت القيمة الإجمالية المقدرة للبيع 147.5 مليون دولار.

واستخدم بلينكن نفس سلطة الطوارئ لتسريع عملية بيع ما يقرب من 106 ملايين دولار في شكل 14 ألف قذيفة دبابة لإسرائيل في 9 ديسمبر.

وجاءت كلتا الخطوتين في الوقت الذي لا يزال فيه طلب الرئيس الأمريكي جو بايدن لحزمة مساعدات بقيمة 106 مليارات دولار تقريبا لأوكرانيا وإسرائيل واحتياجات الأمن القومي الأخرى متوقفا في الكونغرس، وسط جدل حول سياسة الهجرة الأمريكية وأمن الحدود. تحدث المشرعون الديمقراطيون من أقصى اليسار عن جعل المساعدة الأمريكية المقترحة البالغة 14.3 مليار دولار لحليفتها في الشرق الأوسط مشروطة بخطوات ملموسة من قبل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتقليل الضحايا في صفوف المدنيين في غزة خلال الحرب مع حماس.

الرئيس الأمريكي جو بايدن (وسط الصورة من اليسار) أثناء اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (وسط الصورة من اليمين) في تل أبيب، إسرائيل، الأربعاء، 18 أكتوبر، 2023. على اليسار: وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن؛ على اليمين: وزير الدفاع يوآف غالانت (الثاني على اليمين)، والنائب بيني غانتس (على اليمين). (Miriam Alster/Pool Photo via AP)

وسعت وزارة الخارجية الأمريكية لمواجهة الانتقادات المحتملة للبيع لأسباب تتعلق بحقوق الإنسان بالقول إنها على اتصال دائم مع إسرائيل للتأكيد على أهمية تقليل الخسائر في صفوف المدنيين.

كما كثف المسؤولون في إدارة بايدن دعواتهم لإسرائيل لتقليص القتال الشديد الذي يخوضه الجيش الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة.

وقالت وزارة الخارجية يوم الجمعة: “ما زلنا نؤكد بقوة لحكومة إسرائيل أنه لا يتعين عليها الامتثال للقانون الإنساني الدولي فحسب، بل يجب عليها أيضا اتخاذ كل خطوة ممكنة لمنع إلحاق الأذى بالمدنيين”.

وأضافت الوزارة “تختبئ حماس خلف المدنيين وتتمركز بين السكان المدنيين، لكن هذا لا يقلل من مسؤولية إسرائيل والضرورة الاستراتيجية للتمييز بين المدنيين وإرهابيي حماس أثناء قيامها بعملياتها العسكرية. لا يمكن الانتصار في هذا النوع من الحملات إلا من خلال حماية المدنيين”.

ويعد تجاوز الكونغرس بقرارات طارئة بشأن مبيعات الأسلحة خطوة غير مألوفة واجهت في الماضي مقاومة من المشرعين، الذين عادة ما يكون لديهم فترة من الوقت للتأثير على عمليات نقل الأسلحة المقترحة، وفي بعض الحالات، منعها.

حافظت الولايات المتحدة وإسرائيل على تفاهم تستمر بموجبه واشنطن في تقديم الدعم لحرب إسرائيل ضد حماس، في حين تتخذ القدس خطوات لضمان زيادة المساعدات الإنسانية إلى غزة بالتوازي، حسبما قال مسؤول إسرائيلي لـ”تايمز أوف إسرائيل” في وقت سابق من هذا الشهر.

لكن تسليم المساعدات خلال الشهر الذي أعقب الهدنة التي استمرت سبعة أيام كان محدودا، حيث ألقت إسرائيل اللوم على الأمم المتحدة والسلطات المصرية لفشلها في مواكبة وتيرة عمليات التفتيش، في حين تصر الأمم المتحدة على أنه لا يمكن تسليم مساعدات كبيرة بشكل آمن طالما استمر القتال.

جنود إسرائيليون يتفقدون شاحنة مصرية تحمل مساعدات إنسانية لقطاع غزة، عند معبر كيرم شالوم في جنوب إسرائيل، الجمعة، 22 ديسمبر، 2023. (AP Photo/Maya Alleruzzo)

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن 81 شاحنة فقط تحمل مساعدات إنسانية دخلت غزة عبر معبري كيرم شالوم (كرم أبو سالم) الإسرائيلي ورفح المصري يوم الجمعة.

تم إغلاق معبر كيرم شالوم لمدة ثلاثة أيام حتى اليوم بسبب ما يقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) إنها حوادث أمنية، بما في ذلك غارة جوية بطائرة مسيرة تابعة للجيش الإسرائيلي، والاستيلاء على المساعدات من قبل السكان المحليين اليائسين، وعمليات نقل الأسرى والمصابين غير المعلنة وغير المنسقة من إسرائيل.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان له إن “حجم المساعدات لا يزال غير كاف على الإطلاق”.

أعادت إسرائيل فتح معبر كيرم شالوم في 17 ديسمبر لدخول المساعدات إلى غزة مباشرة من إسرائيل للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.

ومع ذلك، فإن هذه الخطوة لم تؤد إلى الزيادة المرغوبة في تقديم المساعدات.

ودخلت 200 شاحنة إلى غزة كل يوم خلال هدنة الشهر الماضي التي استمرت أسبوعا. ولم يقترب الرقم اليومي من هذا الرقم منذ ذلك الحين. قبل الحرب والأزمة الإنسانية الهائلة التي أثارتها، كان ما يقرب من 500 شاحنة من المساعدات تدخل غزة كل يوم.

وفي الأسبوع الماضي، امتنعت واشنطن عن استخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرار لمجلس الأمن الدولي يدعو إلى زيادة المساعدات.

واستخدم نتنياهو مكالمة هاتفية لاحقة مع الرئيس الأمريكي جو بايدن ليشكر واشنطن على جهودها لتعديل النص بنجاح لإزالة الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار.

من جانبه، استغل بايدن المكالمة الهاتفية لمناقشة رغبته في أن تقلص إسرائيل هجومها على غزة، بحسب البيت الأبيض.

وجاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو خلال المكالمة أن رئيس الوزراء “أوضح أن إسرائيل ستواصل الحرب حتى تحقيق جميع أهدافها”، والتي تشمل الإطاحة بحركة حماس وإعادة الرهائن الذين يحتجزهم المسلحون الفلسطينيون في القطاع.

نازحون فلسطينيون يصلون إلى مخيم مؤقت في رفح، قطاع غزة، يوم الخميس، 28 ديسمبر، 2023. (AP Photo/Hatem Ali)

وقال بلينكن يوم الأربعاء إن الولايات المتحدة ستواصل تقديم المساعدة لإسرائيل “لضمان أن ما حدث في 7 أكتوبر لن يتكرر أبدا مرة أخرى”.

في محادثات خاصة، قال مسؤولون أمريكيون زائرون لإسرائيل إنهم يتوقعون أن يبدأ الخفض التدريجي في حدة القتال في يناير، حسبما قال مسؤولان أمريكيان وإسرائيليان لتايمز أوف إسرائيل.

وحذر بايدن في منتصف ديسمبر من أن إسرائيل تفقد الدعم العالمي بسبب “قصفها العشوائي” على غزة.

وأدت الحملة العسكرية الجوية والبرية الإسرائيلية واسعة النطاق إلى مقتل أكثر من 21 ألف شخص في غزة، وفقا لوزارة الصحة التي تديرها حماس في القطاع. الأرقام لا تفرق بين المدنيين والمقاتلين وتشمل المدنيين الذين قُتلوا بصواريخ فلسطينية خاطئة. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه قتل حوالي 8500 مسلح في الحرب.

اندلعت الحرب في 7 أكتوبر عندما اجتاح مسلحو حماس البلدات الجنوبية، مما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص – معظمهم من المدنيين الذين قُتلوا خلال ارتكاب المسلحين لفظائع وحشية – واختطاف حوالي 240 رهينة إلى غزة.

وامتد الإحباط الأمريكي من نتنياهو إلى قضايا أخرى، حيث ورد أن بايدن أبلغ رئيس الوزراء في نفس المكالمة الهاتفية في نهاية الأسبوع الماضي أن قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي بحجب عائدات الضرائب عن السلطة الفلسطينية يجب أن يتم حله.

وقال مسؤول أمريكي لموقع “أكسيوس” إن المكالمة بين الزعيمين يوم السبت كانت واحدة من أصعب المكالمات وأكثرها “إحباطا” حتى الآن منذ اندلاع الحرب. وأضاف المسؤول “كان هناك شعور بأن الرئيس يبذل قصارى جهده لدعم بيبي [نتنياهو] كل يوم، وعندما يحتاج بيبي إلى رد الجميل وتحمل بعض المخاطر السياسية، فهو غير مستعد للقيام بذلك”.

جنود إسرائيليون يعملون داخل قطاع غزة في صورة غير مؤرخة نشرها الجيش في 28 ديسمبر، 2023. (Israel Defense Forces)

ووفقا لتقرير أكسيوس، فإن “بايدن طلب من نتنياهو قبول” الاقتراح الذي طرحه هو بنفسه قبل عدة أسابيع: “تحويل عائدات الضرائب المحتجزة إلى النرويج لحفظها حتى يتم التوصل إلى ترتيب من شأنه تهدئة مخاوف إسرائيل من وصول الأموال إلى حماس”.

وقال التقرير إن السلطة الفلسطينية قبلت هذا الترتيب، لكن ورد أن نتنياهو حاول التراجع عنه وأخبر بايدن أنه لم يعد يعتقد أنه فكرة جيدة.

وبعد بضع دقائق من المحادثة، قال بايدن لنتنياهو إنه يتوقع منه أن يحل القضية وأن عليه أن يتعامل مع المتشددين في ائتلافه بشأن هذه المسألة مثلما يتعامل هو، الرئيس، مع الضغط السياسي من الكونغرس بشأن الحرب، و”أضاف الرئيس أن ’هذه المحادثة انتهت’ وأنهى المكالمة”، حسبما قال مسؤول أمريكي ثان لموقع أكسيوس.

ولطالما ضغطت الولايات المتحدة على إسرائيل لحملها على اتخاذ خطوات لتعزيز السلطة الفلسطينية، بدعوى أن انهيار الفصيل الأكثر اعتدالا في مواجهة حماس سيؤدي إلى تحميل إسرائيل مسؤولية توفير الخدمات لنحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية.

وتنظر واشنطن أيضا إلى تعزيز السلطة الفلسطينية باعتباره شرطا مسبقا ضروريا لحل الدولتين – وهو إطار تعارضه الحكومة الإسرائيلية الحالية.

اقرأ المزيد عن