إسرائيل في حالة حرب - اليوم 139

بحث

الولايات المتحدة تؤكد أنها لن تقطع مساعداتها لإسرائيل بسبب التعديلات القضائية

وزارة الخارجية الأمريكية تعيد التأكيد على التزام إدارة بايدن بأمن إسرائيل على الرغم من التوترات مع حكومة نتنياهو؛ البيت الأبيض يرفض التأكيد على أن بايدن يثق بنتنياهو

من الأرشيف: المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكي فيدانت باتيل في مؤتمر صحفي، عام 2023.  (Video screenshot)
من الأرشيف: المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكي فيدانت باتيل في مؤتمر صحفي، عام 2023. (Video screenshot)

شددت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الثلاثاء على أن إدارة بايدن لن تقطع مساعداتها لإسرائيل ردا على قيام ائتلاف نتنياهو بتمرير مشروع القانون الأول من حزمة التعديلات القضائية المثيرة للانقسام ليصبح قانونا.

عارضت إدارة بايدن مسعى الحكومة الإسرائيلية لتقليص سلطات القضاء، مما أجج التوترات بين واشنطن واسرائيل.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية فدانت باتيل: “لن يكون هناك أي قطع أو وقف للمساعدات العسكرية، وهذا لأن التزامنا لإسرائيل والتزامنا بأمن إسرائيل منيع. إن شراكتنا المستمرة منذ عقود مع إسرائيل منيعة”.

قامت وسائل الإعلام العبرية بتضخيم التعليقات، لكن احتمالية المساعدة الأمريكية المشروطة لإسرائيل لم تكن مطروحة على الطاولة منذ البداية. خلال حملته الانتخابية أكد الرئيس الأمريكي جو بايدن أنه لن يفكر في اتخاذ مثل هذه الخطوة. وكرر المسؤولون الأمريكيون هذا الموقف مرارا وتكرارا منذ الانتخابات الإسرائيلية في نوفمبر.

وأضاف باتيل أن رفض قطع المساعدات الأمريكية لإسرائيل لا ينتقص من معارضة الإدارة لمشروع القانون الذي تم تمريره يوم الإثنين في إطار التعديلات القضائية دون أن يحظى بدعم واسع، وهو ما وعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الولايات المتحدة بأن يضمنه عند تمرير تغييرات جوهرية في نظام الحكم في إسرائيل.

في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، رفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيير أن تقول ما إذا كان بايدن يشعر أن بإمكانه أن يثق بنتنياهو أو أن يعتمد عليه.

الرئيس الأمريكي جو بايدن (يسار) يلتقي بزعيم المعارضة بنيامين نتنياهو في مقر رؤساء إسرائيل في القدس، 14 يوليو 2022 (GPO)

ردا على سؤال مباشر عما إذا كان الرئيس الأمريكي يشعر أنه يستطيع “الوثوق” برئيس الوزراء الإسرائيلي، قالت جان-بيير: “تربطهما علاقة منذ فترة طويلة، وهما يتحدثان بصراحة أحدهما مع الآخر. لقد تحدثا الأسبوع الماضي مع بعضهما البعض وأجريا – محادثة شيقة”.

وأضافت: “لن أخوض في تفاصيل علاقتهما. لقد تحدثت للتو عن طول المدة التي يعرف فيها أحدهما الآخر. ومرة أخرى، توجد بينهما محادثة صريحة لمناقشة اهتماماتهما المشتركة وكذلك مخاوفهما،  وسيستمر ذلك”.

في غضون ذلك، شدد وزير الدفاع الأمريكي أوستن لويد لنظيره الإسرائيلي يوآف غالانت في مكالمة هاتفية على أن “الاجماع الواسع من خلال الحوار السياسي” هو “عنصر حاسم لديمقراطية مرنة”.

من اليسار: وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير العدل ياريف ليفين في الكنيست في 24 يوليو 2023، قبل التصويت على قانون المعقولية. (Yonatan Sindel / Flash90)

ولقد تحدثت إدارة بايدن مرارا ضد المساعي الأحادية للحكومة لإعادة هيكلة القضاء، واحتلت التحذيرات ضد الحملة التشريعية والجهود الفاشلة لإحياء المحادثات مركز الصدارة خلال زيارة رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ إلى البيت الأبيض في الأسبوع الماضي.

كما أعرب حلفاء آخرون لإسرائيل عن مخاوفهم بعد تمرير مشروع القانون يوم الإثنين، والذي أثار احتجاجات عنيفة في جميع أنحاء البلاد.

أصدرت وزارة الخارجية البريطانية بيانا أكدت فيه على أن علاقات لندن مع القدس “كانت دائما مدعومة بقيمنا الديمقراطية المشتركة”.

وقال متحدث باسم الوزارة في بيان “في حين أن الترتيبات الدستورية الإسرائيلية الدقيقة هي مسألة تخص الإسرائيليين، فإننا نحث الحكومة الإسرائيلية على بناء توافق وتجنب الانقسام، وضمان الحفاظ على نظام قوي من الضوابط والتوازنات واستقلال القضاء الإسرائيلي”.

وشددت الخارجية الفرنسية على “تمسك فرنسا العميق بالمبادئ الديمقراطية التي شكلت أساس صداقتها مع إسرائيل منذ استقلالها”.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان إن فرنسا “تدعو السلطات الإسرائيلية إلى التعامل مع جميع القضايا الأساسية المتعلقة بمؤسسات الدولة الديمقراطية بروح التوافق”، مضيفة أن “تمرير القانون الذي يقيد حقوق المحكمة العليا من قبل الكنيست في 24 يوليو، على الرغم من الأصوات القوية للحركة الاحتجاجية، يبتعد عن هذه الروح”.

في غضون ذلك، أعلن برنامج الإتحاد الأوروبي للشركات الناشئة يوم الثلاثاء عن إلغاء زيارة وفد مرتقبة إلى إسرائيل “في ضوء الانقلاب القضائي للحكومة”.

وقالت جائزة الاتحاد الأوروبي للشركات الناشئة في بيان إن “الشركات الناشئة الإسرائيلية هي مجتمع رئيسي في نظامنا البيئي وسنواصل دعم توسيع نطاقها في السوق الأوروبية. إلا أننا سنتوقف عن استضافة أحداث في إسرائيل طالما لم يتم سحب الانقلاب القضائي الحالي عن الطاولة”.

قوات الأمن تقف بجانب حواجز بينما يتجمع متظاهرون عند مدخل الكنيست في القدس، 24 يوليو، 2023. (Hazem Bader/AFP)

على الرغم من احتجاجات واسعة واستمرار المعارضة الجماهيرية الكبيرة، مرر الكنيست يوم الإثنين قانونا يمنع المحاكم الإسرائيلية من مراجعة “معقولية” القرارات الحكومية والوزارية. تم تمرير مشروع القانون في قراءة ثالثة وأخيرة بتأييد 64 نائبا مقابل لا أحد بعد أن قاطع نواب المعارضة، البالغ عددهم 54 عضو كنيست، عملية التصويت احتجاجا.

واندلعت الفوضى في شوارع تل أبيب والقدس مع التصويت على مشروع القانون في احتجاجات استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل قام خلالها المحتجون بإغلاق طرق ومواجهة الشرطة.

في محاولة أخيرة يوم الأحد، حض بايدن نتنياهو على عدم المضي قدما بمشروع القانون المثير للانقسام. بعد تمريره، قالت جان-بيير في بيان، “بصفته صديقا قديما لإسرائيل، أعرب [الرئيس الأمريكي جو] بايدن علنا وفي محادثات خاصة عن آرائه بأنه من أجل استمرار التغييرات الرئيسية في الديمقراطية، يجب أن يكون هناك إجماع واسع قدر الإمكان”.

وكان نتنياهو قد أكد لبايدن في الأشهر الأخيرة أنه يعمل على ضمان دعم واسع للإصلاحات التي تسعى حكومته إلى تمريرها، لكنه قرر في الشهر الماضي المضي قدما مع التشريع المثير للجدل بعد انهيار المفاوضات مع المعارضة.

استغرق الأمر حتى مكالمة هاتفية بين الاثنين الأسبوع الماضي حتى يوافق بايدن على لقاء نتنياهو، بعد سبعة أشهر من الامتناع عن مثل هذا اللقاء بسبب استياء الإدارة المستمر من خطط التعديلات القضائية وسياسات القدس في الضفة الغربية. ومع ذلك، لم يتضح بعد مكان وزمان هذا الاجتماع.

اقرأ المزيد عن