الوكالة الدولية للطاقة الذرية تستنكر “عرقلة” إيران لأنشطتها الرقابية
بحث

الوكالة الدولية للطاقة الذرية تستنكر “عرقلة” إيران لأنشطتها الرقابية

تقرير للوكالة يشير إلى أنّ ثقتها "بقدرتها على الحفاظ على استمرارية إطلاعها تتراجع بمرور الوقت وتدهورت الآن بشكل كبير" ويقول إن "على إيران تصحيح الوضع فورا"

مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مفاعل نووي إيراني في نطنز، 20 يناير، 2014. (IRNA/AFP Kazem Ghane)
مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مفاعل نووي إيراني في نطنز، 20 يناير، 2014. (IRNA/AFP Kazem Ghane)

ا ف ب – أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الثلاثاء تقريراً شديد اللهجة قالت فيه إنّ مهام المراقبة التي تجريها في إيران تعرّضت “لعرقلة جدية” بعد أن علّقت طهران بعض عمليات التفتيش لأنشطتها النووية.

ويأتي التقرير مع استمرار تعثّر الجهود الدبلوماسية الرامية لإحياء اتفاق 2015.

وعلّقت إيران في شباط/فبراير بعض عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية ردّاً على رفض الولايات المتحدة رفع العقوبات عنها، كما حدّت من وصول الوكالة إلى معدّات مراقبة مثل الكاميرات.

وكانت إيران توصلت أول الأمر إلى اتفاق موقت مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التزمت بموجبه الحفاظ على التسجيلات التي مصدرها هذه المعدات بهدف تسليمها في نهاية المطاف للوكالة.

لكنّ الاتفاق بين إيران والوكالة انتهى في 24 حزيران/يونيو، وأورد التقرير أنّ طهران “لم تتواصل مع الوكالة على الإطلاق بشأن هذا الأمر لأشهر”.

وكتبت الوكالة التابعة للأمم المتحدة “منذ شباط/فبراير 2021، تعرضت أنشطة التحقق والمراقبة لعرقلة جدية في ضوء قرار إيران وقف تنفيذ التزاماتها النووية” الواردة في اتفاق 2015 مع القوى الدولية الكبرى.

وأفاد مصدر دبلوماسي بأنّ المعدات تتم صيانتها عادة كل ثلاثة أشهر وأنه سيكون هناك الآن تساؤل عما إذا كانت جميع أنظمة المراقبة “لا تزال تعمل”.

وذكر تقرير الوكالة أن إحدى كاميراتها دمّرت وأخرى “لحقت بها أضرار بالغة” في ورشة لمكونات أجهزة الطرد المركزي في مدينة كرج.

وكان التلفزيون الحكومي الإيراني ووكالة “تسنيم” للأنباء أفادا في حزيران/يونيو أنّه تمّ إحباط “عملية تخريبية” في مبنى قرب كرج تابع لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية.

 “غير مستعدة للتحاور” 

ويشير التقرير إلى إعراب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي عن استعداده للذهاب إلى إيران للقاء حكومة الرئيس الجديد المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي.

رافائيل غروسي، مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالمركز الدولي في فيينا، النمسا، 10 فبراير 2020. (AP Photo / Ronald Zak)

ومع ذلك لم تتم تلك الزيارة، وقال مصدر دبلوماسي إن إيران “غير مستعدة للتحاور” على ما يبدو مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويضيف التقرير أنّ ثقة الوكالة “بقدرتها على الحفاظ على استمرارية إطلاعها تتراجع بمرور الوقت وتدهورت الآن بشكل كبير” ويجب “على إيران تصحيح الوضع فورا”.

وتابع التقرير أن إيران عزّزت مخزونها من اليورانيوم المخصب فوق النسبة المسموح بها في اتفاق 2015.

ويمنع الاتفاق إيران من تخصيب اليورانيوم بما يزيد على 3,67 في المئة، وهي نسبة أقل بكثير من عتبة 90 في المئة اللازمة لتطوير سلاح نووي.

بالإضافة إلى ذلك، يفترض أن يكون لديها مخزون إجمالي لا يتجاوز 202,8 كيلوغرام، أي ما يعادل 300 كيلوغرام في شكل مركب. ويقدّر التقرير أن إيران لديها الآن 2441,3 كيلوغراما.

ورغم أن الرقم الإجمالي أقل مما كان عليه في التقرير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن إيران في أيار/مايو، فإن ذلك يرجع إلى أن بعض اليورانيوم المخصب المنخفض المستوى قد تم تخصيبه الآن إلى مستوى أعلى.

ملف: منشأة التخصيب النووي الإيرانية في نطنز في إيران (AP Photo / Hasan Sarbakhshian)

وتشمل تلك الكمية 84,3 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة عشرين بالمئة (ارتفاعا من 62,8 كيلوغراما في آخر تقرير للوكالة في أيار/مايو)، إضافة إلى 10 كيلوغرامات مخصبة بنسبة 60 بالمئة (ارتفاعا من 2,4 كيلوغرام).

 “قلق متزايد”

وقاد اتفاق 2015 إلى تخفيف العقوبات الغربية والأممية على طهران مقابل فرض قيود مشددة على برنامجها النووي تحت مراقبة الأمم المتحدة.

وردّاً على سحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بلاده من الاتفاق قبل ثلاث سنوات وفرضه لاحقا عقوبات قاسية على إيران، تخلت الأخيرة عمليا عن معظم التزاماتها الواردة في الاتفاق.

لكنّ خلف ترامب، الرئيس جو بايدن يريد إعادة واشنطن إلى الاتفاق الذي يحمل اسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”.

وبدأت في نيسان/أبريل الماضي في فيينا محادثات برعاية الاتحاد الأوروبي ترمي لعودة الولايات المتّحدة إلى هذا الاتفاق مقابل تخفيضها الإجراءات العقابية التي فرضتها على الجمهورية الإسلامية، لكنّ هذه المفاوضات ما لبثت أن علّقت في 20 حزيران/يونيو بعد يومين من فوز الرئيس الإيراني المحافظ المتشدّد إبراهيم رئيسي.

الرئيس الإيراني المنتخب حديثًا إبراهيم رئيسي يقف على المنصة خلال حفل أداء اليمين في البرلمان الإيراني في العاصمة طهران، 5 أغسطس 2021. (Atta Kenare / AFP)

وحتى الآن لم يتمّ الإعلان عن أيّ موعد لاستئناف محادثات فيينا على الرّغم من الدعوات المتكرّرة من الغرب الذي يشعر بالقلق من تصعيد إيران الأخير في برنامجها النووي.

وفي هذا السياق، أعلنت واشنطن أنّ مبعوثها إلى إيران روبرت مالي سيبدأ الثلاثاء زيارة تستمرّ حتّى الجمعة وتشمل كلاً من موسكو وباريس بهدف إجراء “مشاورات” مع روسيا والأوروبيين حول “البرنامج النووي الإيراني وضرورة إبرام اتفاق ووضعه بسرعة موضع التنفيذ” لإحياء معاهدة 2015.

وكان وزير الخارجية الإيراني الجديد حسين أمير عبد اللهيان ألمح في نهاية آب/أغسطس الفائت إلى أنّ بلاده لن تعود إلى طاولة المفاوضات قبل شهرين أو ثلاثة.

وتطالب طهران برفع جميع العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة أو أعادت فرضها عليها منذ عام 2017.

وفي تقرير ثان صدر الثلاثاء، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه لم يتحقق أي تقدم تقريبا بشأن استفساراتها المعلقة الأخرى عن نشاط نووي محتمل غير معلن في عدة مواقع في إيران.

وجاء فيه أن “المدير العام يشعر بقلق متزايد من أنه حتى بعد نحو عامين، لا تزال قضايا الضمانات… بدون حلّ”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال