الوكالة الدولية للطاقة الذرية: إيران تخصب اليورانيوم بنسبة 60% في منشأة فوق الأرض في نطنز
بحث

الوكالة الدولية للطاقة الذرية: إيران تخصب اليورانيوم بنسبة 60% في منشأة فوق الأرض في نطنز

الهيئة الأممية تؤكد المزاعم الإيرانية بشأن تخصيب اليورانيوم بنسبة قريبة من مستويات صنع الأسلحة ؛ التخصيب تحت الأرض تضرر في المفاعل بعد انفجار قنبلة فيه في الأسبوع الماضي

لقطات من منشأة نطنز النووية بثها التلفزيون الإيراني الرسمي في 17 أبريل، 2021. (Screen capture / Twitter)
لقطات من منشأة نطنز النووية بثها التلفزيون الإيراني الرسمي في 17 أبريل، 2021. (Screen capture / Twitter)

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة يوم السبت إن إيران بدأت عملية تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 60% من المواد الانشطارية في “منشأة فوق الأرض” في مفاعلها النووي في نطنز، مؤكدة تصريحات سابقة لمسؤولين إيرانيين.

وقالت الوكالة في بيان لوكالة “رويترز” للأنباء: “تحققت الوكالة اليوم من أن إيران بدأت في إنتاج سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60% من اليورانيوم-235 عن طريق تغذية سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 5٪ من اليورانيوم-235 في وقت واحد في مجموعتين من أجهزة الطرد المركزي من طراز IR-4 وأجهزة الطرد المركزي من طراز IR-6 في مفاعل تخصيب الوقود التجريبي في نطنز”.

كما اقتبست رويترز في تقريرها تقريرا داخليا للوكالة الدولية للطاقة الذرية يشرح العملية بشكل أكبر.

وذكر التقرير، “وفقا لإعلان إيران للوكالة، فإن مستوى تخصيب سادس فلوريد اليورانيوم المنتج في مفاعل تخصيب الوقود التجريبي في نطنز بلغ 55.3% من يورانيوم-235. أخذت الوكالة عينة من سادس فلوريد اليورانيوم المنتج لتحليل متلف للتحقق بشكل مستقل من مستوى التخصيب الذي أعلنته إيران، وستعلن الوكالة عن نتائج هذا التحليل في الوقت المناسب”.

في 11 أبريل ادى انفجار قنبلة إلى انقطاع مصدر الكهرباء الرئيسي والاحتياطي لمنشأة التخصيب تحت الأرض في نطنز. وألحق الانفجار أضرارا لأنواع مختلفة من أجهزة الطرد المركزي البالغ عددها 6000 جهاز وعرقل التخصيب لمدة ستة إلى تسعة أشهر، وفقا لتقارير إسرائيلية وأمريكية.

ردا على الهجوم، الذي حمّلت إسرائيل مسؤوليته، أعلنت إيران أنها بدأت تخصيب كمية صغيرة من اليورانيوم تصل إلى 60% من النقاوة في الموقع – وهو أعلى مستوى لها على الإطلاق، وعلى بعد خطوة قصيرة من المستويات اللازمة لتصنيع الأسلحة.

لقطات من منشأة ناتانز النووية بثها التلفزيون الإيراني الرسمي في 17 أبريل 2021 (Screen capture / Twitter)

في وقت سابق يوم السبت، بث التلفزيون الإيراني الرسمي لقطات لما قال إنها عمليات منتظمة في منشأة تحت الأرض في نطنز.

وبثت القناة مقابلة قصيرة مع عامل لم يذكر اسمه في الموقع قال إن الموظفين يعملون على مدار الساعة لاستئناف تخصيب اليورانيوم.

وقال العامل “ما تسمعونه هو ضوضاء الآلات التي تعمل بشكل عادي. إننا نقوم بإصلاح جميع أجهزة الطرد المركزي التي تضررت، وبمساعدة طاقم موظفينا المتفاني والممتاز، نحن نعمل على إصلاح جميع الأجزاء المتضررة”.

ولم يتضح متى تم تصوير هذه المشاهد.

وقد أفادت وسائل إعلام إسرائيلية وأمريكية أن قنبلة تزن 150 كيلوغراما انفجرت فجر الأحد الماضي وتسببت في تدمير إمدادات الطاقة الرئيسية والاحتياطية لنطنز وفي أضرار عطلت عملية التخصيب لعدة أشهر.

وأكد مسؤول إيراني كبير أن الانفجار دمر أو أتلف آلاف أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم. وأشار علي رضا زكاني، الرئيس المتشدد لمركز الأبحاث في البرلمان الإيراني، في مقابلة مع التلفزيون الحكومي إلى “تضرر عدة آلاف من أجهزة الطرد المركزي وتدميرها”. ومع ذلك، لم يقدم أي مسؤول آخر هذا الرقم ولم يتم نشر أي صور للمنشأة في أعقاب الهجوم.

في وقت سابق يوم السبت، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن رضا كريمي (43 عاما) مشتبه به في هجوم الأسبوع الماضي، وأفاد أن الرجل فر منذ ذلك الحين من البلاد. وأظهر التقرير صورة قال إنها لكريمي، الذي وُلد، بحسب التقرير، في مدينة كاشان الإيرانية القريبة.

كما عرض التقرير ما بدا أنه “نشرة حمراء” للإنتربول  في سبيل القبض عليه. نشرة الاعتقال لم تكن متاحة على الفور على قاعدة بيانات الإنتربول العامة. ولم يرد الإنتربول ، ومقره ليون بفرنسا، على الفور على طلب للتعليق.

صورة بثها التلفزيون الإيراني الرسمي تظهر صورة رضا كريمي على ملصق “مطلوب” بأسلوب النشرات الحمراء التي يصدرها الإنتربول. تقول طهران إن كريمي كان وراء التخريب الذي وقع في نطنز في 11 أبريل نيسان وألقت باللائمة فيه على إسرائيل.(video screenshot)

وقال التقرير التلفزيوني إن “الإجراءات الضرورية” جارية لإعادة كريمي إلى إيران عبر القنوات القانونية، دون الخوض في التفاصيل.  وأشارت “النشرة الحمراء” المفترضة للإنتربول إلى أن سفره شمل إسبانيا، والإمارات العربية المتحدة، وكينيا، وإثيوبيا، وقطر، وتركيا، وأوغندا، ورومانيا، ودولة أخرى غير مقروءة.

مساء السبت، قالت القناة التلفزيونية الرسمية نفسها إن كريمي  قد لا يكون تصرف بمفرده.

ولم يوضح التقرير كيفية وصول كريمي أو غيره إلى أحد أكثر المنشآت حراسة في الجمهورية الإسلامية، وشكك محللون إسرائيليون في ادعاء إيران أنها تمكنت من الكشف عن مشتبه به.

وحث راز تسيمت ، الخبير في شؤون إيران في معهد دراسات الأمن القومي ، على التعامل مع التقارير بدرجة من الشك.

وقال تسيمت لإذاعة الجيش الإسرائيلية “لا شك في أن بعض أسباب التقرير هي التعامل مع الانتقادات الداخلية المتعلقة بالخلل الأمني الذي مكن من تخريب نطنز”.

إرشاد كريمي ، مقاول ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أنه مسؤول عن انفجار وقع في 2 يوليو في مفاعل نطنز النووي. (Twitter)

في العام الماضي، بعد انفجار آخر وقع في موقع نطنز نُسب أيضا إلى إسرائيل، قامت إيران بالإعلان عن شخص آخر يدُعى كريمي كمشتبه به – إرشاد كريمي، الذي قيل إنه مقاول في المنشأة النووية وصاحب شركة MEHR، التي توفر معدات قياس دقيقة.

وفقا للقناة 13 الإسرائيلية، التي أشارت أيضا إلى وجود شكوك بشأن صحة التقارير الجديدة حول تمكن السلطات من تحديد مشتبه به، لم يتم العثور على إرشاد كريمي.

بداية تم وصف هجوم 11 أبريل في نطنز على أنه انقطاع في الشبكة الكهربائية التي تعتمد عليها ورش العمل فوق الأرض وقاعات التخصيب تحت الأرض – لكن المسؤولين الإيرانيين بدأوا في وقت لاحق يشيرون إليه على أنه هجوم.

يوم الإثنين، أقر مسؤول إيراني أن الانفجار وقع في نظام الكهرباء الرئيسي للمفاعل وكذلك في النظام الاحتياطي. وقال فريدون عباس دواني، رئيس لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، للتلفزيون الرسمي الإيراني الإثنين “من الناحية الفنية، كانت خطة العدو جميلة للغاية”.

“لقد فكروا في هذا الأمر واستخدموا خبرائهم وخططوا للانفجار حتى يتم إتلاف الطاقة المركزية وكابل الطاقة في حالات الطوارئ”.

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الانفجار نتج عن قنبلة تم تهريبها إلى المصنع وتفجيرها عن بعد. التقرير اقتبس مسؤولا استخباراتيا لم يذكر اسمه، دون أن يحدد ما إذا كان أمريكيا أو إسرائيليا. وأشار هذا المسؤول أيضا إلى أن الانفجار دمر النظام الكهربائي الأساسي في نطنز وكذلك النظام الاحتياطي.

نطنز ، الواقعة في محافظة أصفهان بوسط إيران، التي يتخذها مفاعل تخصيب اليورانيوم المركزي في البلاد مقرا له. (AP)

وقال التقرير إن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي، قال إن الانفجار داخل الغرفة المحصنة أحدث فجوة كبيرة لدرجة أنه سقط فيها أثناء محاولته فحص الضرر، مما أدى إلى إصابته في رأسه وظهره وساقه وذراعه.

وقال المحلل العسكري في القناة 13 الإسرائيلية، ألون بن دافيد ، يوم السبت، إن مزاعم رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت بأن القنبلة وُضعت هناك على الأرجح قبل أكثر من عقد، من الزمن في انتظار الوقت المناسب لتفجيرها، هي مزاعم”موثوقة”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال