إسرائيل في حالة حرب - اليوم 256

بحث

الوزراء يصادقون على قوة حرس وطني بقيادة بن غفير وعلى اقتطاعات من ميزانيات الوزارات الأخرى لتمويلها

بعد تحذيرات من مفوض الشرطة والمستشارة القضائية للحكومة، عدد من الوزراء يعبرون عن استيائهم، ويصوتون مع ذلك لصالح الاقتراح؛ لبيد يندد بتسليم ما وصفها "ميليشيا خاصة" لوزير من اليمين المتطرف

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في مركز المراقبة الوطني لشرطة المرور مع المفوض العام للشرطة كوبي شبتاي يوم الخميس 9 مارس، وسط احتجاجات على مستوى البلاد ضد برنامج الإصلاح القضائي للحكومة. (Courtesy: Office of National Security Minister Itamar Ben Gvir)
وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في مركز المراقبة الوطني لشرطة المرور مع المفوض العام للشرطة كوبي شبتاي يوم الخميس 9 مارس، وسط احتجاجات على مستوى البلاد ضد برنامج الإصلاح القضائي للحكومة. (Courtesy: Office of National Security Minister Itamar Ben Gvir)

بعد نقاش محتدم في الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء، صوت الوزراء الأحد لصالح تشكيل حرس وطني تحت قيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إلى جانب تقليصات كبيرة في ميزانيات جميع الوزارات لتمويله.

من المتوقع أن تضم القوة المثيرة للجدل 2000 عنصر سيكونون مسؤولين بشكل مباشر أمام الوزير اليميني المتطرف وسيتم تكليفهم بمعالجة “الجريمة القومية” والإرهاب و “استعادة السلطة عند الحاجة”. الجدول الزمني لتشكيل مثل هذه القوة غير واضح، إلا أنه من المحتمل أن يستغرق شهورا.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد وعد بن غفير الأسبوع الماضي بأنه سيطرح القضية للتصويت عليها في جلسة الحكومة التالية، مقابل بقاء الوزير اليميني المتطرف في الحكومة على الرغم من معارضته الشديدة لقيام نتنياهو بتجميد تشريعات الإصلاح القضائي لفسح المجال أمام حوار مع المعارضة.

بحسب تقارير إعلامية عبرية، أعرب عدد من الوزراء في المجلس الوزاري عن معارضتهم لاقتطاع 1.5٪ من ميزانيات جميع الوزارات، وهو ما سيمنح وزارة بن غفير نحو مليار شيكل (278 مليون دولار)، وقالوا إن الخطوة غير مسؤولة وستثير انتقادات عامة، لكنهم صوتوا مع ذلك لصالحها.

وقال مسؤولون في وزارة المالية إنهم يستطيعون إيجاد حلول تمويل بديلة في غضون عدة أشهر لتجنب التقليصات الكاسحة في الميزانيات، وانتقدوا بن غفير لمطالبته بالمال على الفور، حسبما أفاد موقع “واينت” الإخباري.

خلال الاجتماع، اتهمت وزيرة المخابرات غيلا غمليئل (الليكود) بن غفير بـ “الرغبة في كل شيء هنا والآن على حساب الوزارات الأخرى”، ورد الوزير اليميني المتطرف بغضب حتى تدخل نتنياهو.

وشجب زعيم المعارضة يائير لبيد أولويات الحكومة ووصفها بأنها “سخيفة وبغيضة” وانتقد الوزراء لتصويتهم لصالح “تمويل جيش خاص من البلطجية لمهرج تيك توك”.

وقال لبيد إن الحكومة “قائمة منذ ثلاثة أشهر والشيء الوحيد الذي يهمها هو سحق الديمقراطية والدفع بنزوات وهمية لأشخاص متوهمين”.

وذكر بيان لمجلس الوزراء إن لجنة من المختصين من الأجهزة الأمنية ووكالات الحكومة المختلفة ستناقش السلطة الممنوحة للحرس الوطني، ومن سيكون مسؤولا عنه، وستسلم استنتاجاتها في غضون تسعين يوما.

متظاهرون يحتشدون في تل أبيب ضد وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير والتشكيل المقترح لحرس وطني، 29 مارس 2023 (Erik Marmor / Flash90)

ولقد حذرت مجموعة كبيرة من القادة السابقين للشرطة من الخطة، من ضمنهم المفوض العام للشرطة سابقا موشيه كرادي، الذي قال إن بن غفير قد يستخدم القوة لشن “إنقلاب”. كما أعربت منظمات حقوق مدنية وشخصيات من المعارضة عن قلقها العميق بشأن اقتراح وضع مثل هذه القوة تحت سيطرة وزير في الحكومة، بدعوى أن من شأن ذلك تسييس عمل الشرطة وتقويض مبدأ المساواة في إنفاذ القانون.

وكان المفوض العام للشرطة كوبي شبتاي قد حذر في رسالة وجهها إلى بن غفير في الأسبوع الماضي من أن فصل القوة الجديدة عن الشرطة سيضر بشدة بالأمن العام ويسبب فوضى في تطبيق القانون، محذرا من “عواقب وخيمة”.

وقال إنه لا يوجد هناك سبب لتشكيل هيئة جديدة لها صلاحيات ومجالا مماثلة لتلك التي تتمتع بها شرطة إسرائيل، مضيفا أنه لم يتم تحديد مزايا ملموسة، في حين أنه يمكن أن تكون للخطة “تكاليف باهظة للغاية قد تصل إلى إلحاق الضرر بالأمن الشخصي للمواطنين”.

محذرا من أن الوضع الجديد قد يؤدي إلى عدم وضوح فيما يتعلق بتقسيم السلطة بين الجهازين، قال شبتاي إن الخطوة “ليست إلا مضيعة للموارد، ومضاعفة لعدد المقرات، ورهان على نموذج غير مثبت ولا فائدة منه”.

ورفض مكتب بن غفير رسالة شبتاي معتبرا أنها جزء من “حرب كبرياء” مع الشرطة، وقال إن “بيروقراطية الشرطة” تعيق الخطة لتشكيل حرس وطني كجزء من الشرطة وأن فصل القوة الجديدة هي طريقة الوزير لتسريع الخطة.

كما أعربت المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا عن قلقها من تشكيل القوة يوم الأحد، وقالت للحكومة إن هناك “عائقا قانونيا” للنسخة الحالية من الاقتراح وأن الشرطة يمكنها التعامل مع التحديات التي تواجهها دون الحاجة إلى هيئة منافسة.

مجموعة من المتظاهرين المناهضين للحكومة يلعبون دور قوات الحرس الوطني التي اقترحها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير قبل احتجاج على الإصلاح القضائي للحكومة، في تل أبيب، 1 أبريل 2023. (Avshalom Sassoni / Flash90)

يوم الأحد ذكر موقع صحيفة “هآرتس” الإلكتروني، نقلا عن مسؤولين أمنيين، أن رئيس جهاز الأمن العام “الشاباك”، رونين بار، أعرب هو أيضا عن معارضته في اجتماعات مغلقة لتشكيل الحرس الوطني.

أحد المرشحين لقيادة الحرس الوطني، وفقا لهآرتس، هو العقيد المتقاعد مؤخرا من الجيش الإسرائيلي أفينوعام إموناه، الذي صُور في العام الماضي وهو يقول للجنود قبل عملية بالقرب من قطاع غزة: “معظم الوقت سترونهم يفرون، اقتلوهم أثناء فرارهم”.

وذكرت موقع “واللا” الإخباري أنه خلال مداولات مجلس الوزراء، ذكر نتنياهو خيارا آخر – غال هيرش، وهو بريغادير جنرال سابق في الجيش الإسرائيلي. وأفاد التقرير أن اسم نائب مفوض الشرطة السابق أوري بار-ليف طُرح أيضا.

تدخل بن غفير،  كوزير للأمن القومي، مرارا وتكرارا في تعامل الشرطة مع المظاهرات الحاشدة ضد خطة الحكومة لإصلاح الجهاز القضائي، بما في ذلك إخبار الشرطة بالطرق السريعة التي يجب تركها مفتوحة خلال الاحتجاجات، ومناقشة طرق تفريق الحشود وزيارة مراكز قيادة الشرطة أثناء المظاهرات.

يوم السبت، ذكرت القناة 12 أنه في صفوف الشرطة، يُنظر إلى الخطط لإنشاء حرس وطني باعتبارها “كارثة”.

وحدة الحرس الوطني التي أنشأتها الحكومة السابقة في عام 2022 تخضع حاليا لسلطة الشرطة الإسرائيلية وتتألف من بضع مئات فقط من الأفراد المأخوذين في الأساس من شرطة حرس الحدود، والتي هي نفسها قوة درك.

ينص الاقتراح على أن قوة الحرس الوطني الجديدة ستتألف من “قوات نظامية وألوية تكتيكية متخصصة” ستكون منتشرة في جميع أنحاء البلاد.

 

اقرأ المزيد عن