إسرائيل في حالة حرب - اليوم 288

بحث

الوزراء والشاباك يتبادلون اللوم بعد إطلاق سراح مدير مستشفى الشفاء إلى غزة

تم إطلاق سراح أبو سلمية، الذي قيل أنه سمح لحماس باستخدام المستشفى في مدينة غزة، بسبب عدم اكتظاظ السجون؛ والد رهينة قُتل في غزة يأسف لاستمرار "التخلي" عنهم؛ رئيس الوزراء يلوم المحكمة العليا

مدير مستشفى الشفاء محمد أبو سلمية بعد إطلاق سراحه من سجن إسرائيلي، 1 يوليو، 2024. (Video Screenshot)
مدير مستشفى الشفاء محمد أبو سلمية بعد إطلاق سراحه من سجن إسرائيلي، 1 يوليو، 2024. (Video Screenshot)

طالب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يوم الاثنين بإقالة مدير جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار بعد أن أفرجت إسرائيل عن مدير مستشفى الشفاء، إلى جانب نحو 55 معتقلا فلسطينيا آخرين، إلى قطاع غزة.

واعتقل الجيش الإسرائيلي مدير مستشفى الشفاء محمد أبو سلمية في نوفمبر العام الماضي للاشتباه في أنه سمح لحماس باستخدام المستشفى الواقع مدينة غزة كمركز للعمليات. وتم اعتقاله واقتياده للاستجواب من قبل الشاباك أثناء محاولته الإخلاء إلى جنوب القطاع عبر ممر إنساني يديره الجيش الإسرائيلي.

وبعد نشر مقاطع فيديو لاستقبال أبو سلمية لدى عودته إلى غزة على وسائل التواصل الاجتماعي، كتب بن غفير على موقع إكس أن قرار إطلاق سراح مدير المستشفى “مع عشرات الإرهابيين” كان عملا “متهورا أمنيا”.

وتبادل الوزراء وكبار المسؤولين الأمنيين اللوم وسعوا إلى تجنب المسؤولية وسط الغضب السياسي بشأن إطلاق سراح أبو سلمية. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن المحكمة العليا تتحمل على الأقل جزء من المسؤولية، وقال زعماء المعارضة إن الحكومة فشلت ويجب أن تستقيل، كما قال الشاباك إنه يحذر منذ عام من عدم وجود زنازين كافية لاحتجاز المشتبه بهم، وأن بن غفير وآخرون في الحكومة تجاهلوا مخاوفه.

وقال بن غفير: “لقد حان الوقت ليقوم رئيس الوزراء بمنع [وزير الدفاع يوآف] غالانت ورئيس الشاباك من تنفيذ سياسات مستقلة تتعارض مع مواقف الحكومة”.

وفي لقطات شاشة مسربة قالت هيئة البث العام الإسرائيلية “كان” إنها مأخوذة من مجموعة مراسلة وزارية، بدا أن بن غفير يصعد هجمه على بار، معلناً أن “الوقت قد حان لإقالة رئيس الشاباك”.

وتابع: “إنه يفعل ما يشاء، وغالانت يدعمه بالكامل. إنهم لا يكترثون بمجلس الوزراء والحكومة. إنه ينتهج سياسة مستقلة، ويفعل ما يشاء، ويصبح مسؤولاً عن رعاية الإرهابيين في الاجتماعات”.

وكثيرا ما تعيد إسرائيل المعتقلين من غزة إلى القطاع بعد التأكد من عدم الاشتباه في انخراطهم بأنشطة مسلحة.

وتدخلت وزيرة المستوطنات اليمينية المتطرفة أوريت ستروك وسط تصريحات بن غفير، وتساءلت مرارا إن كان لدى بار السلطة لاتخاذ مثل هذا القرار.

وسارع غالانت ونتنياهو إلى النأي بنفسيهما عن إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين.

وقال مكتب غالانت إن “سلطة احتجاز الأسرى الأمنيين وإطلاق سراحهم تقع خاضعة للشاباك ومصلحة السجون الإسرائيلية، ولا تخضع لموافقة وزير الدفاع”.

ويخضع الشاباك لسلطة مكتب رئيس الوزراء، بينما تخضع مصلحة السجون الإسرائيلية لوزارة الأمن القومي التابعة لبن غفير.

وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير يحضر حفل تعيين رئيس جديد لمصلحة السجون الإسرائيلية في وزارة الأمن القومي في القدس. 27 مايو 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

وقال مكتب نتنياهو إن “قرار الإفراج عن الأسرى جاء في أعقاب مناقشات في المحكمة العليا بشأن التماس ضد احتجاز السجناء في معتقل سدي تيمان”. (وفقا لمصلحة السجون الإسرائيلية، لم يكن أبو سلمية محتجزا في معتقل سدي تيمان، بل في سجن نفحة).

وأضاف البيان أن “هوية الأسرى المفرج عنهم يتم تحديدها بشكل مستقل من قبل مسؤولي الأمن بناء على آرائهم المهنية”، مضيفا أن نتنياهو أمر بإجراء تحقيق فوري في الأمر.

وردا على الانتقادات، قال الشاباك إنه اضطر إلى إعادة الأسرى إلى قطاع غزة بسبب الاكتظاظ في السجون الإسرائيلية، وإنه يخطط للتخلص تدريجيا من استخدام مركز الاحتجاز سدي تيمان.

وقال جهاز الأمن إنه تم اتخاذ قرار مؤخرًا باحتجاز المعتقلين الفلسطينيين في سدي تيمان لفترات قصيرة فقط، وبالتالي، طُلب منه ومن الجيش الإسرائيلي إطلاق سراح عشرات المعتقلين من السجون لإفساح المجال لمشتبه بهم أخطر.

وقال جهاز الامن في بيان “منذ حوالي عام، يحذر جهاز الشاباك في كل منتدى ممكن… من أزمة السجون والحاجة إلى زيادة عدد [الزنازين]، في ظل الحاجة إلى اعتقال الإرهابيين في الضفة الغربية وقطاع غزة”.

وتابع الشاباك أن “أزمة السجون تؤدي إلى إلغاء يومي لاعتقالات المشتبه بهم المتورطين في أنشطة إرهابية، والإضرار المباشر بأمن البلاد”، وادعى أنه تم التخطيط لعدة اعتقالات لفلسطينيين مطلوبين خلال الليل، بما في ذلك بعض الذين كانوا يخططون لهجمات، وتم إلغائها.

“للأسف لم تأت هذه الطلبات… التي تم توجيهها إلى جميع الأطراف المعنية، وعلى رأسها وزير الأمن القومي المسؤول عن هذا الأمر، بثمار، وعمليا لم يزد عدد [الزنازين] كما هو مطلوب”، أضاف البيان، في إشارة إلى بن غفير.

وأضاف الشاباك أنه يعارض إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين من الضفة الغربية، بسبب مخاوف “فورية” من عودتهم إلى تنفيذ الهجمات، فضلاً عن أعضاء قوة النخبة التابعة لحماس وغيرهم من سكان غزة المتورطين في القتال ومهاجمة المدنيين.

وبناء على ذلك، وبناء على “حاجة البلاد التي حددها مجلس الأمن القومي”، تقرر الإفراج عن عدد من المعتقلين الذين لا يشكلون خطرا كبيرا، بحسب جهاز الامن، وأضاف البيان أن الإفراج تم بعد “فحص الخطر المتصور لجميع المعتقلين”.

ومع ذلك، قال الشاباك أنه في حين أن مدير الشفاء أبو سلمية “يلبي جميع المتطلبات المتعلقة بمستوى الخطر الذي يشكله”، فإنه سيحقق في إطلاق سراحه.

فلسطينيون تم القبض عليهم خلال مذبحة 7 أكتوبر وخلال عملية الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، في أحد السجون في جنوب إسرائيل، 14 فبراير، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

وأضاف انه “لعدم وجود أي خيار آخر، وبدون حل فوري لأزمة المساحة في السجون، سيستمر إلغاء الاعتقالات وسيستمر إطلاق سراح المعتقلين”.

وردت مصلحة السجون الإسرائيلية على هذه الادعاءات بعد فترة وجيزة قائلة “نظرا للمنشورات الكاذبة، فإننا مضطرون إلى الكشف عن أمر الإفراج عن مدير مستشفى الشفاء”، ونشرت صورة للوثيقة الموقعة من قبل عميد في الجيش الإسرائيلي في الاحتياط.

وأضاف بيان مصلحة السجون “على عكس الادعاءات الكاذبة التي نشرت في الساعات الأخيرة، فإن من اتخذ قرار الإفراج عن مدير مستشفى الشفاء هم الجيش الإسرائيلي والشاباك، وليس مصلحة السجون”.

وأن “مصلحة السجون لا تتخذ قرارات بمفردها بالإفراج عن الأسرى من أي نوع، وهي مكلفة فقط بسجن الأسرى”.

فلسطينيون تم القبض عليهم خلال مذبحة 7 أكتوبر وخلال عملية الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، في أحد السجون في جنوب إسرائيل، 14 فبراير، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

وزعمت مصلحة السجون أنه “لم يتم الإفراج عن مدير المستشفى بسبب أزمة السجون”، وأضافت أنه تم الإفراج عنه من سجن نفحة.

وخصصت الحكومة عدة جولات تمويل لإضافة مساحة إضافية في السجون، وكان آخرها في أبريل عندما دخل حيز التنفيذ تخفيض لميزانية جميع وزارات الحكومة بقيمة 225 مليون شيكل (60 مليون دولار) بهدف توسيع قدرة نظام السجون بناء على إصرار بن غفير.

وفي رسائل الواتساب المسربة، تحدى وزير الداخلية موشيه أربيل بن غفير، متسائلا “أين مسؤوليتك في هذا الأمر؟” ورد عليه بن غفير بأن مصلحة السجون الإسرائيلية “أضافت على الفور 500 مكان” وتواصل زيادة طاقتها الاستيعابية.

وتدخل وزير الاتصالات شلومو كرعي قائلا إن “إطلاق سراح الإرهابيين بسبب ‘نقص المساحة’ ليس أكثر من ذريعة واهية”.

ونشر الجيش الإسرائيلي في وقت سابق لقطات فيديو لنشطاء حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين توضح استخدامهم لمستشفى الشفاء كقاعدة للعمليات، مقدما لمحة عن تواجد الفصائل المسلحة في المنشأة الطبية.

وقال أحد عناصر حماس للمحققين في ذلك الوقت إنه كان يعيش في المستشفى منذ أشهر، وإن العناصر يرتدون زي طاقم التمريض حتى يتمكنوا من التحرك بحرية. وقال آخر إن الحركة استخدمت قسم الإقامة الطبية لتخزين الأسلحة، في حين فضل عناصر الجهاد الإسلامي تخزين أسلحتهم في قسم الولادة.

جنود إسرائيليون يعملون في منطقة مستشفى الشفاء في مدينة غزة، في صورة منشورة في 23 مارس، 2024. (IDF)

وقال النائب المعارض المتشدد أفيغدور ليبرمان إن مدير الشفاء “ليس دكتور، هو دكتور منغيله” مشبها أبو سلمية بالطبيب النازي المشهور بالتجارب الطبية الوحشية التي أجراها على الأسرى في أوشفيتز.

غانتس ولابيد وساعر ينتقدون الحكومة

انتقد آفي مارسيانو، الذي تم اختطاف ابنته نوعا مارسيانو من قاعدة ناحال عوز العسكرية في 7 أكتوبر وقُتلت لاحقا داخل مستشفى الشفاء، الحكومة لما قال إنه مثال آخر على الإهمال.

وكتب على فيسبوك “لقد تم التخلي عن نوعا قبل السابع من أكتوبر عندما لم يستمعوا إليها. وتم التخلي عنها في السابع من أكتوبر عندما لم يأتوا لإنقاذها. وتم التخلي عنها بعد ذلك عندما لم يفعلوا ما يكفي لإعادتها إلى ديارها حية. والآن، بعد سبعة أشهر من دفنها، قررت دولة إسرائيل إطلاق سراح المسؤولين بشكل مباشر أو غير مباشر عن قتلها. أنا آسف يا فتاتي، لأنك لا تزالين مهملة”.

كما ألقى زعيم حزب الوحدة الوطنية بيني غانتس ورئيس حزب الأمل الجديد جدعون ساعر باللوم في إطلاق سراح مدير المستشفى على الحكومة وليس على أجهزة الاستخبارات والأمن، وانتقدا بشدة زملاءهما السابقين في الائتلاف.

وقال غانتس إن إسرائيل “لا تستطيع الاستمرار في شن الحرب” بهذه الطريقة. وأضاف “الحكومة التي تطلق سراح من آووا قتلة السابع من أكتوبر وساعدوا في إخفاء رهائننا ارتكبت خطأً أخلاقياً وعملياً وبالتالي فهي غير مؤهلة لقيادة حربنا الوجودية وتحتاج إلى الاستقالة”.

وأعلن ساعر أن إسرائيل خاضعة لإدارة “حكومة فاشلة”، وسلط الضوء على التناقض الظاهري بين إطلاق سراح أبو سلمية وهدف الحكومة المعلن المتمثل في تدمير قدرات حماس الحكومية والعسكرية.

وانضم زعيم المعارضة يائير لابيد أيضًا إلى جوقة الأصوات المنتقدة للحكومة، مدعيًا أن إطلاق سراح مدير المستشفى “استمرارًا مباشرًا لتهور وفشل الحكومة الإسرائيلية، التي تلحق الضرر بأمن مواطني إسرائيل”.

وقال “وزير الدفاع لم يكن يعلم، ووزير الأمن العام لم يكن متورطا”، مشيرا إلى بن غفير باسم الوزارة السابق، والذي طالب السياسي القومي المتطرف بتغييره في بداية ولايته.

وأضاف لابيد “هناك تبادل اتهامات، كل شيء يتسرب، هذا هو شكل التفكك الأخلاقي والوظيفي”.

وفي غضون ذلك، قال أبو سلمية للصحفيين في غزة إنه “مندهش” من أن أعضاء الحكومة الإسرائيلية لم يعلموا بخروجه من السجن.

وفي تصريح للصحافيين المحليين، قال إنه تم الإفراج عنه دون قيد أو شرط ودون توجيه أي اتهامات إليه. وزعم أنه مُنع من مقابلة محاميه أثناء احتجازه في سجن سدي تيمان في إسرائيل، ولم تقم أي منظمة دولية بزيارته أو أي من الأسرى الآخرين في السجن.

وأضاف أبو سلمية أنه تعرض للتعذيب والحرمان من الطعام، وأن الأسرى لم يتلقوا الأدوية. ولم ترد مصلحة السجون الإسرائيلية على الفور على طلب التعليق.

ساهم جانلوكا باكياني في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن