إسرائيل في حالة حرب - اليوم 148

بحث

دبلوماسيون: الوزراء العرب يتفقون في الرياض على الدفع بخطة مشتركة لغزة ما بعد الحرب

وزراء خارجية مصر والأردن والإمارات وقطر يعيدون التأكيد على الدعوة لوقف فوري لإطلاق النار ويسعون إلى اتخاذ خطوات "لا رجعة فيها" نحو الاعتراف بدولة فلسطينية

وزراء من السلطة الفلسطينية والإمارات وقطر والسعودية والأردن ومصر يعقدون اجتماعا حول حرب غزة في الرياض في 8 فبراير 2024.  (Saudi Press Agency)
وزراء من السلطة الفلسطينية والإمارات وقطر والسعودية والأردن ومصر يعقدون اجتماعا حول حرب غزة في الرياض في 8 فبراير 2024. (Saudi Press Agency)

اتفق وزراء كبار من السعودية والإمارات وقطر والأردن ومصر والسلطة الفلسطينية، خلال اجتماعهم في الرياض يوم الخميس، على المضي قدما في خطط طرح رؤية سياسية مشتركة لإعادة بناء قطاع غزة وإقامة دولة فلسطينية بعد الحرب بين إسرائيل وحماس، حسبما قال دبلوماسيان كبيران لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الجمعة.

وقد بدأ بالفعل تداول العديد من مسودات الخطط بين الدول، على الرغم من أنه من غير الواضح متى سيتم الكشف عنها.

في غضون ذلك، استغلت الدول المشاركة الاجتماع لإعادة التأكيد على دعوتها لوقف فوري لإطلاق النار في غزة.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن أربعة من كبار الدبلوماسيين في الشرق الأوسط جددوا خلال المحادثات دعوتهم إلى اتخاذ خطوات “لا رجعة فيها” نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

اجتماع يوم الخميس – الذي كان “تايمز أوف إسرائيل” أول من نشر نبأه – عُقد مع اختتام وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن زيارته الخامسة إلى الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس وحضره وزارء خارجية المملكة العربية السعودية ومصر وقطر والإمارات العربية المتحدة والأردن، وكذلك مسؤول كبير من السلطة الفلسطينية.

وفي حين يتم استبعاد قطر في كثير من الأحيان من مثل هذه التحالفات نظرا لدعمها لحكومات إسلامية متشددة، فإن قرار ضم الدوحة هو اعتراف بنفوذها على حماس، والذي ترى الدول المشاركة أنه ضروري للتخطيط لمرحلة ما بعد الحرب.

وأوضح دبلوماسي لتايمز أوف إسرائيل أن معظم الدول العربية التي شاركت في اجتماع الخميس لا ترغب في أن يتم ضم حماس إلى القيادة السياسية في غزة بعد الحرب، لكنها تعتقد أن الحركة ستتمكن من البقاء بشكل ما وأن هناك حاجة إلى مستوى من إذعانها من أجل المضي قدما بنجاح في عملية إعادة إعمار غزة.

رجال يقومون بجرف المياه من مدخل مدرسة تديرها الأونروا والتي تؤوي الفلسطينيين النازحين في رفح في جنوب قطاع غزة، 8 فبراير، 2024. (Mohammed Abed/AFP)

وجاء في بيان سعودي بشأن الاجتماع “أكد أصحاب السمو والمعالي الوزراء على ضرورة إنهاء الحرب في قطاع غزة والتوصل إلى وقف فوري وتام لإطلاق النار، وضمان حماية المدنيين وفقا للقانون الانساني الدولي، ورفع كافة القيود التي تعرقل دخول المساعدات الانسانية الى القطاع”.

كما أعربوا عن دعمهم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي تتعرض لانتقادات بسبب الاتهامات الإسرائيلية لها بأن 12 من موظفيها متورطون في هجوم حماس في 7 أكتوبر على إسرائيل، وأن العديد منهم لديهم علاقات مع الحركة، بحسب البيان. كما شددوا على أهمية اتخاذ خطوات لا رجعة فيها لتنفيذ حل الدولتين والاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

الرؤية التي سعت الدول العربية إلى تعزيزها في اجتماع الخميس تحظى بدعم إدارة بايدن منذ أشهر، وطرحها بلينكن مرة أخرى على الإسرائيليين خلال زيارته إلى تل أبيب يوم الأربعاء.

وقال بلينكن: “بالإمكان رؤية المسار للمضي قدما بالنسبة لإسرائيل وللمنطقة بأكملها من خلال الاندماج والتطبيع وضمانات أمنية [لإسرائيل]، ومع مسار نحو دولة فلسطينية. هذا يغير المعادلة تماما والمستقبل نحو الأفضل للإسرائيليين وللعرب وللفلسطينيين، وبذلك يعزل مجموعات مثل حماس، ويعزل دولا مثل إيران، التي ترغب بمستقبل مختلف تماما”.

في أعقاب هجوم 7 أكتوبر، تعهدت إسرائيل بالقضاء على حركة حماس وشنت غارات جوية وهجوما بريا أسفر حتى الآن عن مقتل 27,840 فلسطينيا على الأقل، بحسب وزارة الصحة في غزة. ولم يتسن التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل ويُعتقد أنها تشمل المدنيين وعناصر حماس الذين قُتلوا في غزة، بعضهم نتيجة صواريخ طائشة أطلقتها الفصائل المسلحة في غزة. ولقد قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل 10 آلاف من مقاتلي حماس في المعارك بالإضافة إلى 1000 مسلح قُتلوا داخل إسرائيل في 7 أكتوبر.

انتهت جولة بلينكن في الشرق الأوسط دون أن ينجح في تأمين هدنة في القتال بعد أن قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه أوعز للقوات بـ”الاستعداد للعمل” في رفح، المدينة الكبيرة الأخيرة في قطاع غزة التي لم تدخلها القوات البرية حتى الآن.

المقر الرئيسي للأونروا في مدينة غزة، 8 يناير، 2024. (Emanuel Fabian/Times of Israel)

ويعد هذا التجمع أحدث مثال على الجبهة الموحدة التي يبنيها شركاء إسرائيل العرب وحلفاؤها المحتملون، وهي الجبهة التي تتزايد خلافاتها مع حكومة نتنياهو، التي تريد أن تستمر الحرب لأشهر أطول حتى يتم تأمين “النصر الكامل”. ومن ناحية أخرى، فإن تجمع الدول العربية بقيادة السعودية يعرض على إسرائيل شراكة يمكن استخدامها لمحاربة إيران بشكل أكثر فعالية، وهو ما يسعى إليه نتنياهو منذ فترة طويلة.

بعد مرور أربعة أشهر على الحرب، بدأت المناطق في شمال غزة التي تمكن الجيش الإسرائيلي من تطهيرها من مقاتلي حماس في مرحلة مبكرة من الحرب تشهد عودة ظهور ناشطي الحركة في الأيام الأخيرة، مما يسلط الضوء على المهمة الصعبة التي تواجهها إسرائيل في هزيمة الحركة، لا سيما دون تعاون من حلفائها العرب في ملء الفراغ بقوة أكثر اعتدالا.

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على ضرورة أن تحتفظ إسرائيل بسيطرتها الأمنية على كامل المنطقة الواقعة غرب نهر الأردن، الأمر الذي من شأنه أن يترك أي دولة فلسطينية يمكن إنشاؤها في تلك المساحة دون سيادة كاملة. ولقد قبل عباس وغيره من مسؤولي السلطة الفلسطينية منذ فترة طويلة بأن تكون دولتهم المستقبلية منزوعة السلاح، لذلك قد لا يكون هناك بالضرورة تناقض في هذه المسألة.

ومع ذلك، فإن التركيبة الحالية لائتلاف نتنياهو تشمل عناصر يمينية متطرفة أكثر عداء للفلسطينيين منه، والتي تضغط من أجل التهجير الجماعي لسكان غزة وحل السلطة الفلسطينية. مصمما على الحفاظ على حكومته، فإن رئيس الوزراء يتجنب عقد نقاشات تتعلق باستراتيجية ما بعد الحرب ناهيك عن الموافقة على تنازلات من شأنها تعزيز السيادة الفلسطينية.

اقرأ المزيد عن