إسرائيل في حالة حرب - اليوم 237

بحث

الوزراء الإسرائيليون يصوتون على تحويل أموال الضرائب إلى السلطة الفلسطينية، مع خصم الأموال المخصصة لغزة

مجلس الوزراء الأمني يقول إنه "قطع كل الاتصالات" مع غزة، وتعهد بإعادة العمال المحتجزين إلى القطاع؛ وكانت واشنطن قد ضغطت على إسرائيل لتحويل الأموال بعد تجميد سموتريتش

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في عمان، الأردن، 17 أكتوبر، 2023. (AP Photo/Jacquelyn Martin، Pool)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في عمان، الأردن، 17 أكتوبر، 2023. (AP Photo/Jacquelyn Martin، Pool)

صوت مجلس الوزراء الأمني في وقت متأخر من مساء الخميس لصالح تحويل أموال الضرائب المجمدة إلى السلطة الفلسطينية، مع حجب المبالغ المخصصة لغزة، مما أنهى الأزمة بين وزراء الحكومة.

وقد حظيت هذه الخطوة بدعم من قادة الأجهزة الأمنية وواشنطن، الذين رأوا أن تحويل هذه الأموال ضروري لتعزيز السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية كقوة أكثر اعتدالا ضد المتطرفين.

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء مساء الخميس أن مجلس الوزراء الأمني صوت لصالح “خصم” الأموال التي كانت مخصصة لغزة، بالإضافة إلى المبالغ التي يتم خصمها عادة تعويضا للأموال التي تدفعها السلطة الفلسطينية للأسرى الأمنيين وعائلاتهم.

وجاء في البيان: “إسرائيل تقطع كل اتصالاتها مع غزة. لن يكون هناك عمال فلسطينيين من غزة [في إسرائيل] بعد اليوم، وسيتم إعادة العمال الذين كانوا في إسرائيل في بداية الحرب إلى غزة”.

وقد احتجز الجيش الإسرائيلي ما يتراوح بين مئات إلى عدة آلاف من العمال الغزيين، الذين يحملون تصاريح عمل قانونية في إسرائيل، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر، ولا يُعرف عددهم الدقيق. ولم يكن من الواضح أيضًا كيف تنوي الحكومة إعادتهم إلى غزة، حيث أن جميع المعابر بين إسرائيل والقطاع مغلقة منذ الحرب.

بحسب وسائل الإعلام العبرية، سيتم حجب حوالي 100 مليون دولار كان من المقرر أن تحولها السلطة الفلسطينية إلى غزة، والتي تهدف إلى تغطية تكاليف الكهرباء والمياه في غزة، والعلاج الطبي لسكان غزة في إسرائيل والضفة الغربية، ورواتب مسؤولي فتح في القطاع.

رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية يحضر اجتماعا لمجلس الوزراء في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 16 أكتوبر، 2023. (Jaafar Ashtiyeh/Pool Photo via AP)

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أدلى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن – الذي من المقرر أن يصل إلى إسرائيل يوم الجمعة – بشهادة أمام الكونجرس مفادها أنه يعتقد أن السلطة الفلسطينية يجب أن تتولى السلطة في قطاع غزة بعد القضاء على حماس.

وقال بلينكن أمام جلسة استماع في مجلس الشيوخ: “في مرحلة ما، الأمر المنطقي سيكون أن تتولى السلطة الفلسطينية الفعالة والمعززة الحكم والمسؤولية الأمنية في غزة في نهاية المطاف”. وقال أيضًا إن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل تحويل أموال الضرائب الفلسطينية.

وجاء قرار الخميس في تناقض مباشر مع دعوة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في وقت سابق من هذا الأسبوع لتجميد تحويل الرسوم الجمركية التي جمعتها إسرائيل، متهما السلطة الفلسطينية بدعم هجوم حماس في 7 أكتوبر في جنوب إسرائيل.

لكن اعترض وزير الدفاع يوآف غالانت على هذا الموقف، قائلا إنه من مصلحة إسرائيل تحويل الأموال على الفور، وورد أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يفضل أيضا دعم هذه الخطوة.

وقال غالانت في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء: “من المناسب تحويل الأموال وتحويلها على الفور إلى السلطة الفلسطينية حتى يتم استخدامها من قبل قواتها التي تساعد في منع الإرهاب”.

وزير المالية بتسلئيل سموتريش (يسار) يتحدث مع وزير الدفاع يوآف غالانت خلال مناقشة وتصويت على ميزانية الدولة في الجلسة الكاملة للكنيست في القدس، 23 مايو، 2023. (Yonatan Sindel/Flash90)

وتشكل التحويلات الشهرية ما يقارب 65% من الميزانية السنوية الفلسطينية. ونظرا لافتقار السلطة الفلسطينية إلى وضع الدولة، فإن إسرائيل مسؤولة عن جمع الرسوم الجمركية وإيرادات الضرائب الأخرى نيابة عنها. وكانت إسرائيل قد خصمت مبالغ من هذه الأموال في الماضي بناء على تشريع لعام 2018 يسمح لها بتعويض دفعات السلطة الفلسطينية لمنفذي الهجمات وعائلاتهم. لكنها لا تنفذ هذه السياسة بشكل تام، حيث يدرك المسؤولون أن السلطة الفلسطينية قريبة بشكل خطير من الانهيار المالي.

وامتنع سموتريتش المشاركة في تصويت المجلس الوزاري الأمني يوم الخميس على تحويل الأموال، في حين عارض وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتامار بن غفير الإجراء، بعد يوم من دعمه لموقف الأول.

وقال بن غفير يوم الأربعاء: “لا يمكننا العودة إلى هذا المفهوم الخطير”، مضيفا أن السلطة الفلسطينية “التي دعمت المذبحة التي نفذها إرهابيو حماس… لا تستحق الحصول حتى على شيكل واحد”.

وقال بن غفير إن السلطة الفلسطينية “ليست بديلا لحماس، إنها حليفة لحماس، وهذه هي الطريقة التي ينبغي التعامل معها، الآن وبعد الحرب”.

لقد تجنبت السلطة الفلسطينية إدانة الهجوم الذي شنته حماس في السابع من أكتوبر، والذي اجتاح فيه مسلحون من غزة جنوب إسرائيل، حيث قتلوا 1400 إسرائيلي، واختطفوا ما لا يقل عن 247 آخرين. وبدلا من ذلك، أصدرت سلطة رام الله تصريحات غامضة حول حماية المدنيين من كلا الجانبين، في حين شجبت بشدة الهجوم العسكري الإسرائيلي.

وفي وقت سابق من الخميس، نقل موقع “واينت” عن عدد من المسؤولين الكبار الذين لم يذكر أسماءهم انتقادهم لسموتريش، المتشدد الذي يقود حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف.

وقال مسؤول أمني: “نتوقع أن تعمل قوات الأمن الفلسطينية ضد حماس في الضفة الغربية وأن تحافظ على القانون والنظام في المدن الفلسطينية. لا يمكن القيام بذلك دون تلقي الرواتب”، وحذر من أن تصعيد العنف في الضفة الغربية قد يضر بجهود الحرب في غزة والشمال.

ونُقل عن مسؤول كبير في الحكومة لم يذكر اسمه قوله إن “الأمريكيين مصدومون مما يفعله سموتريش”، واتهمه بمحاولة “تأجيج” التوترات في الضفة الغربية.

فلسطيني يلوح بعلم حماس خلال اشتباكات مع القوات الإسرائيلية عند المدخل الشمالي لمدينة رام الله بالضفة الغربية، بالقرب من مستوطنة “بيت إيل” الإسرائيلية، 27 أكتوبر، 2023. (Jaafar Ashtiyah/AFP)

وعلى الرغم من العلاقات المتوترة، تواصل إسرائيل التعاون مع السلطة في المسائل الأمنية، ويقول مسؤولو الدفاع إن هذا التعاون ساعد في منع الهجمات. وأفادت تقارير أن الشاباك وواشنطن والاتحاد الأوروبي قد حذروا إسرائيل من أن الضفة الغربية وصلت إلى نقطة غليان.

لقد فقدت السلطة الفلسطينية السيطرة بشكل متزايد على شمال الضفة الغربية، مما أدى إلى تعزيز الجماعات المسلحة هناك، ودفع القوات الإسرائيلية إلى تنفيذ عمليات منتظمة في المنطقة.

وصوت مجلس الوزراء الأمني في شهر يوليو لصالح سلسلة من الخطوات لتعزيز السلطة الفلسطينية، بما في ذلك الموافقة على إنشاء منطقة صناعية جديدة في ترقوميا، بالقرب من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وهي خطوة تحظى منذ فترة طويلة بدعم مسؤولون أمنيون إسرائيليون، إلى جانب تمديد ساعات العمل في معبر اللنبي الحدودي مع الأردن.

ويوم الخميس أيضا، أمر بن غفير مصلحة السجون الإسرائيلية بالتوقف عن تحويل مدفوعات السلطة الفلسطينية لحسابات الأسرى الأمنيين في مقصف السجن.

وبحسب مكتب بن غفير، تقوم السلطة الفلسطينية بتحويل مبلغ 400 شيكل شهريا لكل أسير أمني إلى صندوق مشترك لمقصف السجن. وتغطي الخطة حوالي 6000 أسير أمني.

ومنذ توليه منصبه في شهر ديسمبر، اتخذ بن غفير سلسلة من الإجراءات لتقليص جودة حياة الأسرى الأمنيين.

ساهمت كاري كيلر-لين وجيكوب ماغيد في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن