الهيئة التحريرية لـ”نيويورك تايمز” تدعو إلى تنحي عباس بسبب مزاعمه ’الوضيعة’ حول المحرقة
بحث

الهيئة التحريرية لـ”نيويورك تايمز” تدعو إلى تنحي عباس بسبب مزاعمه ’الوضيعة’ حول المحرقة

في انتقاد حاد ونادر، الهيئة التحريرة للصحيفة تقول إن معاداة السامية لدى الزعيم الفلسطيني وصلت إلى ’مستوى جديد من الوضاعة’، ما يثبت أنه شريك شريك سلام غير جدير بالثقة

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يحيي الحضور خلال اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني في رام الله، 30 أبريل، 2018.  (AFP Photo/Abbas Momani)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يحيي الحضور خلال اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني في رام الله، 30 أبريل، 2018. (AFP Photo/Abbas Momani)

دعت الهيئة التحريرية لصحيفة “نيويورك تايمز” إلى تنحي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن منصبه بعد خطاب نسب فيه الإبادة الجماعية لليهود خلال المحرقة إلى “نظامهم الاجتماعي” في ما وصفته الصحيفة الأمريكية بأنه “خطاب وضيع” ألقاه في وقت سابق من الأسبوع.

في كلمة هيئة التحرير يوم الأربعاء تحت عنوان “لتكن كلمات عباس الوضيعة آخر كلماته كقائد فلسطيني”، وصفت الصحيفة تصريحاته بأنها “’مستوى جديد من الوضاعة”، حتى بالنسبة لقائد أظهر في السابق “نزعات معادية للسامية”.

في انتقاد حاد ونادر لقائد أجنبي، قالت الصحيفة إن تصريحات عباس التي أطلقها أمام المئات خلال جلسة نادرة للمجلس الوطني الفلسطيني في رام الله تغذي نظريات المؤامرة المعادية للسامية وتظهر أن لإسرائيل لا يوجد شريك سلام جدير بالثقة في كرسي رئاسة السلطة الفلسطينية.

في خطاب مطول وغير متسق ألقاه في رام الله يوم الإثنين زعم عباس خلال ما وصفه بأنه “درس تاريخ” أن علاقة اليهود بالقطاعين المالي والمصرفي في أوروبا هو الذي أثار العدائية ضدهم.

وقال إن المحرقة لم تحدث بسبب معاداة السامية، وإنما بسبب “وظيفتهم الاجتماعية”، بما في ذلك الربا.

كما صور إقامة دولة إسرائيل على أنها مشروع استعماري أوروبي، قائلا إن “التاريخ يخبرنا أن لا أساس للوطن اليهودي”.

الخطاب أثار غضبا في إسرائيل والعالم، مع إصدار كل من الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وألمانيا وآخرين إدانات له. يوم الأربعاء أكد مساعد لعباس أن تصريحاته، التي تم بثها تلفزيونيا، تم تحريفها من قبل إسرائيل.

نيويورك تايمز أشارت إلى أن فشل عباس في رأب الصدع مع خصمه السياسي، حركة “حماس”، والآمال المتناقصة من استنناف محادثات السلام مع إسرائيل، وعدم اهتمام الدول العربية بالصراع، وعدم تمتعه بدعم من قبل شعبه، وتصوره بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفضّل إسرائيل. جميعها ظروف تركت الزعيم الفلسطيني في وضع يائس، بحسب الصحيفة.

مبنى صحيفة ’نيويورك تايمز’ في وسط مانهاتن، يوليو 2017. (Spencer Platt/Getty Images/via JTA)

وأضافت الصحيفة أنه “ومع ذلك، حتى في هذا المناخ القاتم، الخطاب الوضيع للسيد عباس وصل إلى مستوى جديد من الوضاعة. لا شك بأنه يشعر بالمرارة وبأنه محاصر من جميع الجهات. ولكن من خلال الخضوع لمثل هذه الغرائز المظلمة والمليئة بالإكتئاب، أظهر أن الوقت قد حان لكي يترك منصبه”.

واختتمت الهيئة التحريرية المقال بدعوة إلى تغيير في القيادة الفلسطينية.

وقالت إن “الفلسطينيين بحاجة إلى قائد يتمتع بالطاقة والنزاهة وصاحب رؤية، شخص لديه فرصة أفضل في تحقيق الاستقلال الفلسطيني وتمكين كلا الشعبين من العيش بسلام”.

ويترأس عباس البالغ من العمر 82 عاما السلطة الفلسطينية منذ نوفمبر 2004. المرة الأخيرة التي أجريت فيها انتخابات برلمانية فلسطينية كانت في عام 2006 ومن عام 2005 لم يتم إجراء انتخابات رئاسية. وحتى الآن لم يقم الزعيم الفلسطيني الثمانيني باختيار خليفة له.

خطاب يوم الإثنين لم يكن المرة الأولى التي يُتهم فيها عباس بمعاداة السامية. في عام 2016 أدلى بتصريحات مرتجلة كما يبدو أمام البرلمان الأوروبي قال فيها إن “عددا من الحاخامات في إسرائيل أعلنوا وطلبوا من الحكومة بوضوح تسميم المياه لقتل الفلسطينيين”.

ولم يوفر عباس أي مصدر لهذه المزاعم، لكنه قال إنها جزء من حملة إسرائيلية أوسع للتحريض ضد الفلسطينيين. في وقت لاحق اعترف مكتبه بأن لهذه المزاعم لا أساس من الصحة وتراجع عنها.

في شهر يناير، قال عباس لمسؤولين في السلطة الفلسطينية إن يهود أوروبا فضلوا اختيار التعرض ل”القتل والذبح” في المحرقة على الهجرة إلى فلسطين الإنتدابية. وأكد أيضا على أن إسرائيل أقيمت لحماية المصالح الأوروبية “كمشروع استعماري لا علاقة له باليهودية”.

في عام 1982 قدم عباس أطروحة دكتوراه تحت عنوان “الجانب الآخر: العلاقة السرية بين النازية والصهيونية”، واتُهم في الماضي بإنكار حجم المحرقة. بحسب تقارير يزعم عباس في أطروحته أن عدد ضحايا المحرقة (6 مليون) مبالغ فيه بصورة كبيرة وبأن قادة الحركة الصهيونية تعاونوا مع النازيين.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال