الهجوم الصاروخي على الجولان كان ردا على غارات إسرائيلية على الحدود العراقية السورية – تقرير
بحث

الهجوم الصاروخي على الجولان كان ردا على غارات إسرائيلية على الحدود العراقية السورية – تقرير

روسيا تزعم أن إسرائيل انتهكت المجال الجوي الأردني والعراقي في الهجمات الأخيرة على سوريا، وتعرب عن ’قلقها واستيائها’

جندي إسرائيلي يقف على دبابة من طراز ’مركافا’ متمركزة في هضبة الجولان، 20 نوفمبر، 2019. (JALAA MAREY / AFP)
جندي إسرائيلي يقف على دبابة من طراز ’مركافا’ متمركزة في هضبة الجولان، 20 نوفمبر، 2019. (JALAA MAREY / AFP)

أفادت صحيفة لبنانية يوم الخميس أن الهجوم الصاروخي الذي وقع الثلاثاء على هضبة الجولان من سوريا كان ردا على غارات شنتها إسرائيل مؤخرا بالقرب من معبر حدودي سيتم فتحه قريبا على الحدود السورية العراقية.

في الأشهر الأخيرة، بدأت أعمال البناء في محيط معبر البوكمال، الذي تخشىى إسرائيل من أن يتم استخدامه من قبل إيران لنقل أسلحة ومعدات ومقاتلين عبر العراق، إلى داخل سوريا باتجاه لبنان وبلدان أخرى في المنطقة.

وتحدثت تقارير عن وقوع عدد من الغارات الجوية الإسرائيلية في منطقة البوكمال في الأشهر الأخيرة، ومع ذلك يبدو انه سيتم فتح المنشأة.

ونقلت صحيفة “الأخبار” اللبنانية عن مصادر عسكرية سورية قولها إن إسرائيل نفذت غارة كهذه قبل ثمانية أيام، قصفت خلالها شاحنة كانت تمر في المنطقة وقتلت سائقها.

كما أعلنت وزارة الخارجية الروسية ليلة الأربعاء أن إسرائيل شنت هجوما يوم الإثنين، “حيث أفيد أن الطائرات الإسرائيلية انتهكت المجال الجوي للعراق والأردن”.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت هاتان الغارتان هجومين منفصلين أو ما إذا كان هناك تباين في التاريخ المزعوم لنفس الحادثة. ويرفض الجيش الإسرائيلي التعليق على غاراته الجوية في سوريا، ويكتفي بالقول إن هذه الغارات جاءت ردا على هجمات.

وقالت المصادر العسكرية السورية لصحيفة الأخبار أن “العدو سعى الى تقويض حركة التنقل بين العراق وسوريا، وإلى منع قوى محور المقاومة من الاستفادة منها”.

وأضافت المصادر العسكرية السورية أن “الرد عبر إطلاق الصواريخ الأربعة هو بمثابة رسالة للعدو، بأن أمن العبور من معبر البوكمال مرتبط بأمن الكيان بشكل مباشر”.

وتم إطلاق الصواريخ تجاه شمال إسرائيل من سوريا فجر الثلاثاء؛ وتم اعتراض جميعها من قبل منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية”. ردا على الهجوم، شن الجيش الإسرائيلي سلسلة من الغارات الجوية على عشرات الأهداف العسكرية الإيرانية والسورية في سوريا في ساعات فجر الأربعاء، مما أسفر عن مقتل ما بين 10-20 مقاتلا، بحسب مسوؤل دفاع إسرائيلي رفيع المستوى الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، في حين أشارت منظمة ترصد الحرب الأهلية في سوريا إلى أن حصيلة القتلى قد تكون أعلى.

ليلة الأربعاء، قالت وزارة الخارجية الروسية إن الغارات الجوية الإسرائيلية في سوريا “تسبب قلقا واستياء حقيقيا في موسكو”.

في هذه الصورة التي نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية ’سانا’ تظهر الأضرار التي لحقت بمبنى بعد غارات جوية إسرائيلي في قدسيا، في ضواحي العاصمة دمشق، سوريا، الأبعاء، 20 نوفمبر، 2019. (SANA via AP)

وأضافت أن إسرائيل أطلقت 40 صاروخ كروز خلال الغارات، التي ركزت في الأساس على العاصمة السورية دمشق والمنطقة المحيطة.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية نُشرت ليلة الأربعاء الدمار الذي ألحقته الغارات على ما يُشتبه بأنهما مقران إيرانيان في محيط دمشق.

وتظهر الصور، التي وزعتها شركة الاستخبارات الإسرائيلية الخاصة “ImageSat إنترناشونال”، مبنيين يُعتقد أنهما كانا مقرين ل”فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني. ويقع أحدهما في مطار دمشق الدولي، والآخر في مكان قريب من مطار المزة خارج العاصمة مباشرة.

ووفقا للمرصد السوري لحقوق الانسان، قُتل ما لا يقل عن 23 مقاتلا في الغارات الجوية الإسرائيلية التي وقعت فجر الأربعاء في سوريا، 16 منهم إيرانيون على الأرجح.

صورة أقمار صناعية توضح الدمار الناجم عن الغارات الجوية الإسرائيلية على منشأة مزعومة تسيطر عليها إيران في مطار دمشق الدولي، 20 نوفمبر 2019. (ImageSat International)

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” إن مدنيين قُتلا جراء إصابتهما بشظايا من صاروخ إسرائيلي أصاب منزلا في بلدة سعسع السورية، جنوب غرب دمشق. وأفادت الوكالة أن عدة أشخاص آخرين أصيبوا، من بينهم طفلة في مبنى سكني في مدينة قدسيا، التي تقع هي أيضا غرب العاصمة السورية.

إلا أن مقاطع فيديو أظهرت ما يبدو أنه صاروخ دفاع جوي سوري وهو يسقط ويتحطم على الأرض في منطقة مكتظة بالسكان بعد وقت قصير من إطلاقه، وهو ما قد يفسر بعض الإصابات في صفوف المدنيين.

وقد شكك مسؤول دفاع إسرائيلي في الأرقام السورية، وقال إن الجيش يعتقد بأن حصيلة القتلى في الغارات التي شنتها إسرائيل بلغت ما بين 10 و20 قتيلا، جميعهم من المقاتلين.

في الغارات الإنتقامية الإسرائيلية، تم تدمير الطابقين الأولين في المبنى الواقع في مطار دمشق – والذي تشير إليه ImageSat بإسم “البيت الزجاجي”.

بحسب شركة تحليل صور الأقمار الاصطناعية، يُعتقد أن هذا المبنى استُخدم كمقر لوحدة المخابرات بفيلق القدس.

وقالت الشركة أنه “في الوقت الحالي يبدو الموقع مهجورا، دون أي علامة على وجود نشاط”.

صورة أقمار صناعية توضح الدمار الناجم عن الغارات الجوية الإسرائيلية على منشأة مزعومة تسيطر عليها إيران في مطار دمشق الدولي، 20 نوفمبر 2019. (ImageSat International)

وقال المسؤول الدفاعي الإسرائيلي الكبير إن الجيش يعتقد أنه كان هناك إيرانيين داخل المبنى عند وقوع الغارة.

وقال المسؤول يوم الأربعاء: “ضربنا مبنى يعمل فيه الإيرانيون في مطار دمشق، ونقيّم أن هناك إيرانيين قتلوا وجرحوا”.

وهُدم مقر قيادة فيلق القدس الثاني في مطار المزة بالكامل في الغارة.

وتُظهر صورة للموقع تم التقاطها يوم الثلاثاء مبنيين كبيرين متقابلين، في حين تُظهر الصورة التي تم التقاطها يوم الأربعاء بعد الهجوم أحد المباني منهارا تماما، بينما تم هدم المبنى الآخر بمعظمه.

صورة أقمار صناعية توضح الدمار الناجم عن الغارات الجوية الإسرائيلية على منشأة مزعومة تسيطر عليها إيران في مطار المزة، 20 نوفمبر 2019. (ImageSat International)

كما يمكن رؤية سلسلة طويلة من المركبات في جميع أنحاء الموقع، ويبدو أنها مستخدمة من قبل عمال البحث والإنقاذ.

بالإضافة إلى هذين المبنيين، استهدفت إسرائيل أيضا عددا من منشآت فيلق القدس في قواعد عسكرية سورية، وعندما أطلقت الدفاعات الجوية السورية النار على الطائرات الإسرائيلية، قام الجيش الإسرائيلي أيضا باستهداف بطارياتها، وفقا لما أعلنه الجيش.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له، إن الغارات الجوية استهدفت أيضا مستودعات أسلحة تابعة لفيلق القدس في ضواحي الكسوة وقدسيا بدمشق.

يظهر في هذه الصورة التي نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية ’سانا’ مبنى مصاب استهدفته الضربات الصاروخية الإسرائيلية في ضاحية قدسيا، غرب العاصمة دمشق، سوريا، 20 نوفمبر 2019. (SANA via AP)

وأظهرت الصور التي نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” أضرارا جسيمة لحقت بالمباني في قدسيا، غرب العاصمة.

وحذرت إسرائيل الرئيس السوري بشار الأسد مرارا من التدخل خلال غارات للجيش الإسرائيلي على أهداف إيرانية في بلاده وإلا سيتم استهداف جيشه، كما حدث يوم الأربعاء.

في أعقاب الغارات، قال الجيش الإسرائيلي إنه يستعد لرد إيراني محتمل.

مدافع هاوتزر إسرائيلية ذاتية الدفع من طراز M109 بالقرب من الحدود مع سوريا في الجانب الإسرائيلي من هضبة الجولان، 19 نوفمبر، 2019، بعد أن اعترضت الدفاعات الجوية الإسرائيلية أربعة صواريخ تم إطلاقها من الجارة سوريا. (JALAA MAREY / AFP)

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، هيداي زيلبرمان، صباح الأربعاء: ”نحن نستعد للدفاع والهجوم، وسوف نرد على أي محاولة رد”.

ولقد صرحت إسرائيل مرارا أنها لن تقبل بترسخ عسكري إيراني في سوريا وأنها سترد على أي هجوم على الدولة اليهودية من سوريا.

وشنت إسرائيل مئات الغارات الجوية في سوريا ضد أهداف إيرانية في السنوات الأخيرة، لكنها لا تعلق بشكل عام على هجمات محددة. ولإيران قوات متمركزة في سوريا، جارة إسرائيل على حدودها الشمالية، وتقدم الدعم لمنظمة “حزب الله” اللبنانية وللفصائل الفلسطينية في غزة.

وقال وزير الدفاع المعين حديثا، نفتالي بينيت: “رسالتنا لقادة إيران بسيطة: لم تعودوا محصنين. أينما سترسلون أذرع الأخطبوط الخاصة بكم – سنقوم بقطعها”.

قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، الميجر جنرال قاسم سليماني. (YouTube screenshot)

وعلق رئيس الوزراء بنيامين نتيناهو على الهجوم: “لقد أوضحت أن كل من يهاجمنا سنهاجمه. هذا ما فعلناه هذه الليلة تجاه الأهداف العسكرية لفيلق القدس الإيراني والأهداف العسكرية السورية”.

“فيلق القدس”، الذي يقوده اللواء قاسم سليماني، هو جزء من الحرس الثوري الإيراني المسؤول عن عمليات خارج الحدود الإقليمية، ولاعب رئيسي في سوريا – سواء ضد المتمردين أو في جهود طهران لترسيخ نفسها على طول الحدود الإسرائيلية وتهديد الدولة اليهودية من هناك.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالة فرانس برس.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال