الهجوم الإلكتروني على إمدادات المياه الإسرائيلية كان من الممكن أن يتسبب بمرض المئات – تقرير
بحث

الهجوم الإلكتروني على إمدادات المياه الإسرائيلية كان من الممكن أن يتسبب بمرض المئات – تقرير

بحسب مسؤول غربي فإن الهجوم الذي وقع في أبريل هدف إلى رفع نسبة الكلور إلى مستويات خطيرة؛ مسؤول إسرائيلي يقول إن الهجوم بدأ حرب ’واحدة بواحدة’ على أهداف مدنية

محطة ’إشكول’ لتنقية المياه  في شمال اسرائيل، 17 نيسان 2007. (Moshe Shai / FLASH90)
محطة ’إشكول’ لتنقية المياه في شمال اسرائيل، 17 نيسان 2007. (Moshe Shai / FLASH90)

قال مسؤول استخبارات غربي لصحيفة “فاينانشال تايمز” إن إيران حاولت زيادة مستويات الكلور في المياه المتدفقة إلى المناطق السكنية خلال الهجوم الإلكتروني الذي وقع في أبريل ضد شبكات المياه الإسرائيلية.

وقال المسؤول للصحيفة البريطانية في تقرير نشر يوم الاثنين إن مئات الأشخاص كانوا معرضين لخطر الإصابة بالمرض وأن الهجوم كان على وشك أن ينجح.

وألمح رئيس هيئة السايبر الوطنية الإسرائيلية في الأسبوع الماضي إلى ان الهجوم ربما كان يهدف إلى خلط الكلور أو مواد كيميائيه أخرى في إمدادات المياه.

علاوة على ذلك كان هناك أحتمال ان يؤدي الهجوم إلى تفعيل نظام “العطل الآمن” وإغلاق المضخات وإبقاء الآلاف دون مياه خلال موجة الحر الأخيرة التي شهدتها البلاد.

وقال المسؤول الغربي: “لقد كان الأمر أكثر تعقيدا مما اعتقدته [إسرائيل] في البداية، وكان على وشك أن ينجح، وليس من الواضح تماما لماذا لم ينجح”.

وقال مسؤول إسرائيلي لم يذكر اسمه لـ “فاينانشال تايمز” إن الهجوم خلق “سيناريو خطير لا يمكن التنبؤ به” من خلال بدء موجة انتقامية من الهجمات على البنية التحتية المدنية، وهو أمر تجنبه البلدان حتى الآن.

وقال المسؤول الغربي وأربعة مسؤولين إسرائيليين، تم إطلاعهم جميعا على الهجوم وظلوا جميعا مجهولين، للصحيفة إن الإيرانيين اخترقوا البرنامج الذي يشغل المضخات من خلال خوادم أمريكية وأوروبية لإخفاء المصدر.

ورفض أحد المصادر المطلعة في النظام الإيراني المزاعم للصحيفة قائلا “لا يمكن لإيران أن تسمح لنفسها من الناحية السياسية بمحاولة تسميم مدنيين إسرائيليين. وحتى لو فعلت إيران ذلك، فأين الرد الإسرائيلي المناسب؟”

وناقش التقرير الرد الإسرائيلي المزعوم على الهجوم في التاسع من مايو ضد ميناء “الشهيد رجائي”، حيث قال مسؤولان إسرائيليان إن الهجوم على الميناء جاء بناء على طلب من وزير الدفاع حينذاك نفتالي بينيت، الذي كان يقترب من نهاية ولايته مع تشكيل الحكومة الجديدة.

وزير الدفاع نفتالي بينيت يدلي ببيان للإعلام في مستوطنة أريئل في الضفة الغربية، 26 يناير، 2020. (Sraya Diamant/Flash90)

وقال أحد المسؤوليّن: “لقد كان [الهجوم] صغيرا، صغيرا جدا، مثل طرق على الباب. فكروا في الأمر على أنه تذكير لطيف ’نحن نعلم مكان إقامتك’”. ولم تقر أي من إسرائيل أو إيران رسميا باستهداف البنى التحتية المدنية لبعضها البعض، كما لم تصف علنا مدى خطورة الهجمات الإلكترونية. وقال المصدر المطلع في النظام الإيراني: “إن الموانئ الإيرانية عادة ما تكون فوضوية والاضطرابات تحدث”.

ولم يتضح مدى نجاح الرد الإسرائيلي المزعوم على الهجوم الإيراني، لكن المسؤول الغربي قال إن هناك أدلة على وجود طوابير من الشاحنات في الوقت الذي حاول فيه المسؤولون الإيرانيون إصلاح الضرر.

وقال مسؤول إسرائيلي إن ميناء الشهيد رجائي كان “تقريبا في منتصف صفحة الخيارات. أي تعطل كان سيكون اقتصاديا، ولن يتم تعريض سلامة أحد للخطر، سيتم تذكيرهم بأننا هنا وأننا نقوم بالمراقبة”.

وقال المسؤول الغربي إنه على الرغم من أن الضرر بدا محدودا في الجولة الأخيرة ، إلا أنه ربما لم يكن النهاية.

وأضاف: “قد تكون إيران تسببت في نقص مؤقت في المياه، وربما تسببت إسرائيل في ازدحام مروري مؤقت. في المخطط الكبير للأشياء، هذا ليس بأمر خطير. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد”.

في الأسبوع الماضي، وصف رئيس هيئة السايبر الإسرائيلية الهجوم الإلكتروني بأنه “هجوم متزامن ومنظم” كان الهدف منه تعطيل بنية تحتية وطنية رئيسية.

ولم يذكر يغال أونا إيران مباشرة، ولم يعلق على الرد الإسرائيلي المزعوم على الهجوم بعد أسبوعين، لكنه قال إن التطورات الأخيرة تنذر بعهد جديد من الحرب السرية، محذرا بشكل ينذر بالخطر بأن “الشتاء السيبراني قادم”.

وأضاف: “لو نجح الأشرار في مؤامرتهم لكنا نواجه الآن، في وسط أزمة الكورونا، أضرارا كبيرة جدا على السكان المدنيين ونقص في المياه وأسوأ من ذلك”.

يغال أونا، المدير العام لهيئة السايبر الوطنية الإسرائيلية، في المؤتمر والمعرض الدولي الخامس للأمن الداخلي والسيبراني، 13 نوفمبر، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

وتُعتبر إسرائيل وإيران خصمان مريران وخاضتا سنوات من المعارك السرية التي تضمنت قرصنة وهجمات إلكترونية، أبرزها الاشتباه بقيام وكالات الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية بإطلاق دودة حاسوب تُسمى Stuxnet قبل سنوات في محاولة لتعطيل برنامج إيران النووي.

لكن أونا قال إن المحاولة الإيرانية الأخيرة لاختراق شبكات المياه الإسرائيلية هي المرة الأولى في التاريخ الحديث التي “يمكننا أن نرى شيئا كهذا يهدف إلى إلحاق أضرار للحياة الحقيقية وليس لتكنولوجيا المعلومات أو بيانات”.

وأضاف أنه لم لم تكتشف هيئة السايبر الإسرائيلية الهجوم في الوقت الحقيقي، لكان من الممكن خلط الكلور أو مواد كيميائية أخرى في مصدر المياه بنسب خاطئة مما كان سيتسبب بنتائج “ضارة وكارثية”. ونشر مكتبه بيانا مقتضبا بعد محاولة الهجوم، أقر فيها بأنه تم إحباط الهجوم ولم تحدث أي أضرار. لكن تعليقات أونا هي أول سرد رسمي مفصل لما حدث.

وقال: “إنه جزء من هجوم ما على إسرائيل وعلى الأمن القومي الإسرائيلي وليس من أجل منفعة مالية. لقد وقع الهجوم ولكن تم منع الضرر وهذا هو هدفنا ومهمتنا. والآن نحن في منتصف التحضير للمرحلة القادمة لأنها ستأتي في النهاية”.

ولم تعلق إيران على محاولة الاختراق الإلكتروني وقللت من الهجوم المزعوم في 9 مايو على ميناء الشهيد رجائي. وقال محمد راستاد، رئيس وكالة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، لوكالة “إيرنا” الإيرانية شبه الرسمية للأنباء أن الهجوم فشل في اختراق أنظمة الوكالة وأنه ألحق أضرارا فقط ب”عدد من أنظمة القطاع الخاص”.

ولم تعلق إسرائيل رسميا على الهجوم ضد إيران.

دون مناقشة الهجوم مباشرة، قال أونا إن الشهر الماضي كان بمثابة نقطة تحول تاريخية في الحرب الإلكترونية.

وقال: “الشتاء السيبراني قادم، وهو قادم أسرع مما توقعت. نحن نرى البداية فقط”.

في الشهر الماضي ذكر تقرير تلفزيوني أن القيادة الإسرائيلية اعتبرت الهجوم على شبكة المياه تصعيدا خطيرا من قبل إيران وتجاوزا للخط الأحمر لأنه استهدف بنية تحتية مدنية.

ونقلت القناة 13 عن مسؤول قوله “هذا هجوم يتعارض مع جميع قواعد الحرب. حتى من الإيرانيين لا نتوقع شيئا كهذا”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال