إسرائيل في حالة حرب - اليوم 147

بحث
مقابلة"نحن نسعى إلى حل سياسي، وليس إلى حل أمني فقط"

الهباش: محمود عباس يدين هجوم حماس، لكن الانتقادات كانت خاصة بسبب “عدوان” الجيش الإسرائيلي

محمود الهباش يقول إن إسرائيل تقوض الرؤية الأمريكية لسلطة فلسطينية "متجددة" من خلال حجب عائدات الضرائب، ويحذر أنه لن يقبل أحد بإدارة غزة ما بعد الحرب إذا بقي الجيش الإسرائيلي فيها أو دخل إليها متى شاء

مستشار رئيس السلطة الفلسطينية محمود الهباش. (Mahmoud Habbash/Facebook)
مستشار رئيس السلطة الفلسطينية محمود الهباش. (Mahmoud Habbash/Facebook)

رام الله، الضفة الغربية – قال مستشار كبير لرئيس السلطة الفلسطينية لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الثلاثاء إن محمود عباس يدين حماس في “كل مكالمة واجتماع” يجريه مع قادة العالم منذ الهجوم الصادم الذي شنته الحركة على إسرائيل لكنه لن يفعل ذلك علنا في ظل استمرار الحرب في غزة.

وقال محمود الهباش خلال مقابلة أجريت معه من مكتبه في رام الله: “لو لم تبدأ إسرائيل عدوانها ضد غزة، لكان الرئيس عباس قد أدان حماس مرارا، ولكن بمجرد بدء العدوان واستمراره، فإن مطالبته أو مطالبة أي زعيم فلسطيني بإدانة حماس علنا هو هراء”

فبعد من هجوم حماس الذي اسفر عن مقتل 1200 شخص في جنوب إسرائيل، واختطاف نحو 240 رهينة إلى غزة، أصدر عباس بيانا أدان فيه عموما استهداف المدنيين من “الجانبين” ولكنه لم يذكر حماس.

وسلط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الضوء على رفض عباس إدانة الحركة في شرح سبب رفضه السماح للسلطة الفلسطينية بحكم غزة بعد الإطاحة بحماس وانتهاء الحرب.

وقال الهباش – الذي يشغل أيضا منصب قاضي القضاة الشرعيين في السلطة الفلسطينية – إن السلطة في رام الله “تعارض الحرب منذ 7 أكتوبر”.

وأصر الهباش على أنه “في أكثر من 70 مكالمة هاتفية ولقاء مع قادة من جميع أنحاء العالم – من [الرئيس الأمريكي جو] بايدن وصولا الى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو – أكد الرئيس عباس دائما على أنه ضد ما فعلته حماس في 7 اكتوبر وأن حماس لا تمثل الشعب الفلسطيني”.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمبنى سكني في رفح بجنوب قطاع غزة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية في وقت مبكر من يوم 4 ديسمبر 2023.(Photo by MOHAMMED ABED / AFP)

وتساءل قائلا: “لم نكن نريد هذه الحرب أو نحتاج إليها. ماذا كان الهدف؟ هل تخيلت حماس أن بإمكانها أن تنتصر؟”

ردت إسرائيل على هجوم 7 أكتوبر بحملة قصف مكثفة عبر القطاع، أعقبها توغل بري بدأ في شمال غزة قبل أن يتوسع ببطء نحو الجنوب، وأعلنت عن نيتها إزالة التهديد من القطاع وتأمين عودة الرهائن. أكثر من 15,600 فلسطيني قُتلوا في الحملة العسكرية الإسرائيلية وفقا لوزارة الصحة في غزة. متحدث باسم الجيش الإسرائيلي قال يوم الثلاثاء إن نحو 5000 مقاتل لقوا مصرعهم.

اليوم التالي

تعهد نتنياهو بمواصلة الحرب حتى يتم القضاء على حماس، وقدمت إدارة بايدن الدعم لهذا الهدف. لكن واشنطن تصر على أن تملأ السلطة الفلسطينية الفراغ في النهاية من أجل إعادة توحيد الضفة الغربية وغزة تحت كيان سياسي واحد وتمهيد الطريق نحو حل الدولتين في نهاية المطاف للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

تقر الولايات المتحدة بأن السلطة الفلسطينية – التي لم تجر انتخابات منذ 17 عاما والتي تستمر شعبيتها في التراجع وسط مزاعم ضدها بالفساد ووجود إسرائيلي متوسع باستمرار في الضفة الغربية – بحاجة إلى أن “تتجدد” قبل أن تتولى المسؤولية في قطاع غزة.

ورفض الهباش الاتهامات بالفساد وأكد أن رفض إسرائيل السماح بإجراء انتخابات في القدس الشرقية كان السبب وراء عدم إجراء انتخابات منذ عام 2006 – وهو ادعاء شكك فيه بعض المحللين الذين أشاروا إلى أن إحجام عباس عن مواجهة الناخبين ينبع من مخاوف من مكاسب محتملة لحماس، خصم حركة فتح التي يتزعمها.

ومع ذلك، يرى الهباش أن الحديث عن “تجديد” السلطة الفلسطينية عقيم طالما استمرت إسرائيل في تعزيز السياسات التي تهدف إلى تقويضها.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (إلى اليمين) مع مستشاره محمود الهباش في مكتبه في عام 2018. (Wafa)

وأشار إلى القرار الإسرائيلي في وقت سابق من هذا الشهر بحجب ما يقارب من 275 مليون دولار من الأموال التابعة لرام الله من عائدات الضرائب التي تجمعها القدس نيابة عنها. ويعادل هذا المبلغ ما تخصصه السلطة الفلسطينية للخدمات والرواتب في قطاع غزة، والذي يسعى مجلس الوزراء إلى قطع الاتصال عنها في أعقاب هجوم 7 أكتوبر. ويشكل هذا الرقم أيضا ما يقارب من 30% من إجمالي الإيرادات الشهرية المستحقة لرام الله.

وأشار المستشار الرئاسي أيضا إلى تسهيل نتنياهو على مدار سنوات دفعات شهرية بقيمة 30 مليون دولار لتغطية رواتب موظفي حماس، والتي قال الهباش إنها تهدف إلى “تقوية” منافسي السلطة الفلسطينية الذين يحكمون غزة على حساب الحكومة الأكثر اعتدالا في رام الله والتي تدعم حل الدولتين.

يرفض نتنياهو هذه الرواية في الأسابيع الأخيرة، ويقول إن حكومته عملت في الأعوام الـ 15 الأخيرة على إضعاف حماس من خلال عدة عمليات عسكرية ولم تسمح بدخول الأموال القطرية الشهرية إلا لمنع حدوث أزمة إنسانية في غزة.

على الرغم من الظروف الصعبة، نجحت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في الحفاظ على هدوء نسبي في الضفة الغربية في خضم القتال في غزة، حسبما قال مسؤولون أمريكيون لـ”تايمز أوف إسرائيل” في الأسبوع الماضي.

وقال الهباش: “هذا دليل على ان بإمكاننا القيام بالشيء نفسه في غزة”.

لكنه أقر بأنه ستظل هناك حاجة إلى فترة انتقالية مدتها ستة أشهر على الأقل حتى تتمكن السلطة الفلسطينية من “إعادة تأهيل” نفسها قبل أن تتمكن من العودة إلى حكم غزة للمرة الأولى منذ أن أطاحت بها حماس في عام 2007.

توضيحية: ضباط أمن تابعون للسلطة الفلسطينية ينتشرون بالقرب من كنيسة المهد في بيت لحم بالضفة الغربية، 15 يوليو، 2022. (ABBAS MOMANI / AFP)

وقال الهباش إنه خلال هذه الفترة، ستوافق رام الله على وجود قوة دولية أو عربية للمساعدة في إدارة الشؤون المدنية والأمنية في غزة حتى تصبح السلطة الفلسطينية جاهزة لتولي المسؤولية.

لكنه أوضح أن هذه الموافقة مشروطة بانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من غزة وأن تكون عودة السلطة الفلسطينية جزءا من مبادرة دبلوماسية أوسع تهدف إلى إنشاء دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وغزة.

وقال الهباش “نحن نسعى إلى حل سياسي، وليس إلى حل أمني فقط”، مضيفا “نحن على استعداد لتولي المسؤولية الكاملة عن غزة، ولكن فقط إذا كان ذلك جنبا إلى جنب مع الضفة الغربية وليس كمقاولين لإسرائيل”.

وأصر على أنه لن توافق أي قوة عربية – فلسطينية أو غيرها – على العمل في غزة إذا بقي الجيش الإسرائيلي في القطاع أو دخل إليه متى أراد، كما يفعل في المنطقة A بالضفة الغربية حيث من المفترض أن تكون للسلطة الفلسطينية السيطرة الأمنية الكاملة.

وقد رفض نتنياهو هذا الشرط بشكل قاطع، مؤكدا أن إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة الأمنية الشاملة.

أما بالنسبة لفكرة حكم السلطة الفلسطينية بزعامة عباس لغزة إلى جانب الضفة الغربية، فقد أكد نتنياهو يوم الأربعاء الماضي أنه “طالما أنني رئيس وزراء إسرائيل، فلن يحدث هذا”.

قوات من لواء ناحال تعمل في جباليا شمال غزة، 6 ديسمبر، 2023. (Israel Defense Forces)

وكتب نتنياهو في تغريدة “أولئك الذين يعلمون أطفالهم على الإرهاب، ويمولون الإرهاب ويدعمون عائلات الإرهابيين، لن يُسمح لهم بحكم غزة بعد القضاء على حماس”، في إشارة إلى مخصصات الرعاية التي تدفعها السلطة الفلسطينية، والتي تشمل رواتب للأسرى الأمنيين الفلسطينين وعائلاتهم.

في وقت سابق من هذا الشهر قال مسؤول إسرائيلي كبير تحدث مع الصحفيين إن نتنياهو مع ذلك يترك الباب مفتوحا للقدس لقبول عودة سلطة فلسطينية  إلى غزة بعد خضوعها لإصلاح كبير إذا انتهت الحرب بإسقاط حماس.

ومع ذلك، اشتدت حدة خطاب رئيس الوزراء ضد رام الله منذ ذلك الحين، حيث يبدو أنه مصمم على عدم فقدان دعم شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف.

اقرأ المزيد عن