إسرائيل في حالة حرب - اليوم 229

بحث

النساء اللواتي يعانين من عنف منزلي يخشين على سلامتهن بعد تخفيف شروط الحصول على رخصة سلاح بسبب الحرب

تم تقديم 175,000 طلب ترخيص للأسلحة النارية منذ 7 أكتوبر مع تخفيف بن غفير للقيود؛ تدعو منظمة غير حكومية إلى عدم منح الأشخاص الذين توجد ضدهم شكاوى عنف منزلي تراخيص سلاح

توضيحية: احتجاج ضد العنف ضد المرأة في تل أبيب، 4 ديسمبر، 2018. (AP Photo/Oded Balilty)
توضيحية: احتجاج ضد العنف ضد المرأة في تل أبيب، 4 ديسمبر، 2018. (AP Photo/Oded Balilty)

منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحماس في 7 أكتوبر، تم إصدار نحو 8800 رخصة سلاح باسم الأمن. لكن بالنسبة للمجموعات النسائية وضحايا العنف المنزلي، فإن هذه الخطوة جعلت الكثيرين يشعرون بأي شيء سوى الأمان.

عندما اقتحم نحو 3000 من مسلحي حماس جنوب إسرائيل في صباح 7 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1400 شخص واحتجاز أكثر من 240 رهينة، كانت فرق الأمن المدنية أول من استجاب لمشاهد المذبحة.

نتيجة لذلك، انطلق وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير في مهمة لإنشاء مئات من تلك المجموعات في جميع أنحاء إسرائيل واشترى 10 آلاف بندقية لتحقيق هذا الهدف.

بالإضافة إلى أكثر من 600 فريق تم تشكيله بالفعل، قدم الأفراد أكثر من 175 ألف طلب ترخيص أسلحة إلى السلطات المختصة، وتمت الموافقة على 8800 منها منذ ذلك الحين.

في الأيام الأخيرة، حذر منتدى ميخال سيلا، الذي أسسته ليلي بن عامي بعد مقتل شقيقتها ميخال سيلا بوحشية على يد شريكها في عام 2019، من المخاطر المحتملة التي يشكلها تدفق أصحاب الأسلحة الجدد، وعملية تقديم الطلبات السريعة.

وكتبت المنظمة غير الحكومية على منصة “اكس” (تويتر سابقا)، “صحيح أن الأسلحة الشخصية يمكن أن تنقذ الأرواح. ولكن من المهم أن نفعل كل ما في وسعنا لضمان عدم وصول هذه الأسلحة إلى الأيدي الخطأ”.

وقالت المنظمة “تواصلنا مع وزير الأمن القومي لأنه يجب إدراج عملية التحقق من الخلفية في المعايير الجديدة لتلقي السلاح للتأكد من عدم وجود تهديد أو خطر بحدوث جرائم قتل داخل العائلة”، وذلك بعد تلقيها عدة استفسارات من نساء يعشن في عائلات تعاني من العنف المنزلي.

ليلي بن عامي، التي قُتلت شقيقتها ميخال سيلا على يد زوجها في عام 2019، بعد جلسة استماع في المحكمة المركزية في القدس، 26 ديسمبر، 2021. (Flash 90)

وكررت بن عامي دعوتها لإجراء عمليات للتحقق من الخلفية على حسابها الشخصي على منصة “اكس”، ونشرت رسالة قالت إنها تلقتها من امرأة مجهولة الهوية التي وجدت نفسها في خطر في أعقاب تخفيف قواعد الحصول على أسلحة نارية.

وكتبت السيدة في الرسالة، “قررت إنهاء زواجي بسبب العنف اللفظي الشديد ضدي، ولأن أولادي يخافونه. لدي ثلاثة أطفال تحت سن العاشرة. أكبرهم يقول إنه يفضل أن نتطلق بسبب الطريقة التي يتحدث بها معي، وهو يخشى أن يلحق [الزوج] بي الأذى”.

ولكن عندما حاولت طرح موضوع الطلاق على زوجها، قام بتهديدها، ليس جسديا بل لفظيا، وكذلك ماليا، كما أوضحت لبن عامي.

وتابعت قائلا “إنه يستخدم عقارا يُدعى ’دكتور’ [3-MMC] في نهايات الأسبوع، وهو يعاني من نوبات غضب، حيث يقوم برمي الأشياء، وتكسير الأطباق، وتمزيق القمصان، وتحطيم الهواتف المحمولة. في إحدى المرات داس عليّ وكسر إصبع قدمي، لكنه ادعى أن ذلك لم يكن متعمدا… وفي إحدى المرات كسر يد ابنتي”.

“وهو الآن يحاول الحصول على رخصة سلاح”، كما كتبت.

وأوضحت المرأة لبن عامي أنها رغم أنها لا تخشى على حياتها في الوقت الحالي، إلا أنها لا تشعر أنها تستطيع العيش بهذه الطريقة لفترة أطول، ولذا فهي تريد مواصلة السعي للحصول على طلاق أو الانفصال.

وقالت: “يشعر معالجي النفسي بالقلق من أنه بمجرد وضع اللمسات الأخيرة على الانفصال، لن تكون هناك طريقة لمعرفة رد فعله… أنا أعيش على حد السكين”.

بتوجيه من بن غفير، تم توسيع معايير الأهلية للحصول على رخصة سلاح بشكل كبير لتشمل أولئك الذين خدموا في وحدات قتالية تابعة للجيش الإسرائيلي ولم يكونوا في السابق مؤهلين للحصول على تراخيص سلاح، ومسعفين متطوعين، والمهاجرين الجدد إلى البلاد الذين اضطروا في السابق إلى الانتظار ثلاث سنوات قبل تقديم الطلب.

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في الكنيست، القدس، 19 سبتمبر، 2023. (Yonatan Sindel/Flash90)

في حين أن الذين يرغبون في الحصول على ترخيص سلاح ناري يجب أن يخضعوا لعملية تحقق من الخلفية في الشرطة، فقد طلب منتدى ميخال سيلا تكييف المعايير لضمان أن يكون أي شخص توجد ضده شكوى عنف منزلي، حتى لو كان الملف ضده مغلقا، غير مؤهل لامتلاك سلاح.

ينبع الطلب من حقيقة أن العديد من شكاوى العنف المنزلي أو الاعتداء يتم إغلاقها قبل أن تصل إلى مرحلة الملاحقة القضائية أو حتى تحقيق الشرطة. في عام 2022، وجد المرصد الإسرائيلي لقتل النساء أن ثلث المشتبه بهم في قضايا العنف المنزلي توجد شكاوى سابقة ضدهم.

بحسب المعطيات الأخيرة من مشروع “مسدس على طاولة المطبخ” (Gun Free Kitchen Tables)، وهو مبادرة للسيطرة على الأسلحة تعمل على نزع سلاح في الأماكن المدنية في إسرائيل، قُتلت 12 امرأة بعد تعرضهم لإطلاق النار في عام 2021، في ارتفاع من متوسط ثماني نساء سنويا من عام 2016 إلى عام 2019.

توزيع أسلحة على قوات الاحتياط بالقرب من الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان، 12 أكتوبر 2023. (Ayal Margolin/Flash90)

قُتلت 23 امرأة في حوادث عنف منزلي أو حوادث عنف منزلي مشتبه بها منذ بداية عام 2023. ويوم الثلاثاء، عُثر على جثة مايا غلوغوفسكي البالغة من العمر 38 عاما في رحوفوت، وورد أن المشتبه به الرئيسي في الجريمة هو شريكها، بن كاسترو.

وفقا لمنتدى ميخال سيلا، وُصف كاسترو بأنه كان مهووسا تجاه غلوغوفسكي، التي واعدها لمدة شهر ونصف فقط. وبعد أن حاولت غلوغوفسكي الانفصال عنه، أقنعها بالصعود معه إلى سيارته، حيث طعنها حتى الموت قبل أن يفر من مكان الحادث، تاركا جثتها في السيارة.

وكان والد كاسترو هو من أبلغ عنه للشرطة بعد أن اعترف بجريمة القتل، وتم اعتقاله بعد وقت قصير من ذلك.

كانت غلوغوفسكي طالبة طب في السنة الثالثة في جامعة تل أبيب، وقد وصفها أصدقاؤها لوسائل الإعلام العبرية بأنها مرحة وذكية.

منذ 7 أكتوبر، تلقت وزارة الرفاه والضمان الاجتماعي ما لا يقل عن 269 مكالمة من أشخاص في منازل تعاني من العنف المنزلي أو يحتمل أن تكون تعاني من عنف منزلي، حسبما ذكرت القناة 12 يوم الأربعاء.

ويؤدي هذا، إلى جانب جريمة القتل المروعة لغلوغوفسكي، إلى تفاقم المخاوف من أن الحرب المستمرة ستؤدي إلى وضع مماثل لوحظ في عام 2020 عندما أدت جائحة كوفيد-19 إلى زيادة بنسبة 315% في حالات العنف المنزلي.

وقالت ريفكا نيومان، رئيسة قسم النهوض بالمرأة في منظمة “فيتسو”، للقناة 12: “إن العبارة التي أسمعها أكثر من غيرها هي: ’الآن ليس الوقت المناسب’”، مضيفة أن “النساء اللاتي يعانين من العنف اليوم لديهن هذا الشعور بأن رعبهن الشخصي أو العنف والمكان الخطير الذي يعشن قيه  يتضاءل أمام الصدع الكبير في الخارج، والأعمال السادية وموجات القتل التي شهدناها والتهديدات الوجودية”.

“ومع ذلك، ما يحدث لك يمكن أن يضع حياتك في خطر”، كما قالت، وأضافت أن “الأذى الذي يلحق بالنساء لا يلغيه ما يحدث في الخارج”.

اقرأ المزيد عن