إسرائيل في حالة حرب - اليوم 263

بحث

النرويج وأيرلندا وإسبانيا تنوي الاعتراف بالدولة الفلسطينية وتثير غضب إسرائيل

القدس تستدعي سفراءها من أوسلو ودبلن ومدريد ووزير الخارجية يقول إن الإعلان هو بمثابة جائزة للإرهاب؛ عباس وحماس يحتفلان بهذه الخطوة

أشخاص يشاركون في مظاهرة لدعم الشعب الفلسطيني في مدريد، إسبانيا، في 11 مايو، 2024. (Pierre-Philippe MARCOU / AFP)
أشخاص يشاركون في مظاهرة لدعم الشعب الفلسطيني في مدريد، إسبانيا، في 11 مايو، 2024. (Pierre-Philippe MARCOU / AFP)

أعلن زعماء النرويج وأيرلندا وإسبانيا، اليوم الأربعاء، أن بلدانهم ستعترف بالدولة الفلسطينية خلال أيام، مما أثار خلافا دبلوماسيا مع إسرائيل.

وقال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن بلديهما سيجعلان الاعتراف رسميا في 28 مايو أيار في خطوة مشتركة مع أيرلندا التي قال زعيمها سيمون هاريس إنه يتوقع أن تنضم دول أخرى إلى موجة الدعم لقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية في الأسابيع المقبلة.

أشارت عدة دول في الاتحاد الأوروبي في الأسابيع الماضية إلى أنها تخطط لإعلان اعترافها بالدولة الفلسطينية، معتبرة أن حل الدولتين ضروري للسلام الدائم في المنطقة.

وقال غار ستور في مؤتمر صحفي: “لا يمكن أن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط إذا لم يكن هناك اعتراف”.

وفي أيرلندا، وصف تاويستش هاريس الاعتراف بأنه “يوم تاريخي ومهم لأيرلندا ولفلسطين”.

وقال رئيس الوزراء الأيرلندي إن الاعتراف يأتي من الإيمان “بالحرية والعدالة”، وأن السلام لا يمكن ضمانه إلا من خلال “الإرادة الحرة لشعب حر”.

رئيس الوزراء الأيرلندي سيمون هاريس يصل إلى قلعة ستورمونت، في بلفاست، في 3 مايو، 2024. (PAUL FAITH / AFP)

وفي حديثه أمام مجلس النواب الإسباني، قال سانشيز إن اعتراف إسبانيا هو قرار “من أجل السلام والعدالة والتضافر”.

وقال: “سترافق إسبانيا دول أوروبية أخرى”، مضيفا “كلما زاد عددنا، كلما أسرعنا في التوصل إلى وقف لإطلاق النار. لن نستسلم”.

وردت اسرائيل بغضب على هذه الإعلانات، واستدعت سفرائها في أيرلندا وإسبانيا والنرويج لإجراء مشاورات فورية.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي خطابا ليعلن نية إسبانيا الاعتراف بالدولة الفلسطينية في 28 مايو، في مجلس النواب في مدريد في 22 مايو، 2024. (Thomas Coex / AFP)

وقال وزير الخارجية يسرائيل كاتس: “أبعث برسالة لا لبس فيها… إسرائيل لن تترك هذا الأمر يمر بهدوء”.

كما استدعى سفراء الدول الثلاث في إسرائيل لـ”توبيخ شديد”، وقال إنه سيعرض عليهم لقطات لاختطاف خمس جنديات إسرائيليات في 7 أكتوبر وسط هجوم حماس الصادم، والذي من المقرر أن يتم نشره مساء الأربعاء.

وقال كاتس في بيان إن اللقطات “ستؤكد لهم مدى القرار الملتوي الذي اتخذته حكوماتهم”، مضيفا “ستكون لخطوتهم عواقب وخيمة”.

لقطة من لقطات تظهر أسر واختطاف ليري ألباج وكارينا أرييف وأغام بيرغر ودانييلا جغبوع ونعمه ليفي في قاعدة ناحل عوز في 7 أكتوبر، 2023 (The Hostages Families Forum)

وقال مسؤول إسرائيلي ل”تايمز أوف إسرائيل” إن إسرائيل ستدرس أيضا الخطوات المستقبلية ضد الدول الثلاث.

وطالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش باتخاذ “إجراءات عقابية قاسية” ضد السلطة الفلسطينية، معلنا أنه سيقطع تحويل أموال الضرائب إلى الهيئة الإدارية الفلسطينية. ودعا إلى إلغاء الآلية التي تم وضعها مع النرويج لتسهيل تحويل رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في غزة، وطالب إسرائيل بالموافقة على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة ردا على ذلك.

إن اعتراف الدول الثلاث بالدولة الفلسطينية هو الأحدث في سلسلة من الانتكاسات الدبلوماسية لإسرائيل في حربها مع حماس. يوم الثلاثاء، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية أنها ستسعى لإصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب محتملة، بالإضافة إلى ثلاثة من قادة حماس.

وتقول إسرائيل إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية من جانب واحد الآن سوف يُنظر إليه باعتباره مكافأة على الهجوم الذي شنته حماس في السابع من أكتوبر في جنوب إسرائيل، والذي قُتل فيه نحو 1200 شخص واختطف 252 آخرين، ولا يزال العديد منهم رهائن في غزة. أثارت الحملة العسكرية الإسرائيلية للقضاء على حركة حماس في غزة تعاطفا عالميا مع الفلسطينيين وحشدت الدعم للاعتراف بالدولة الفلسطينية في بعض العواصم.

وقال كاتس: “تعتزم أيرلندا والنرويج إرسال رسالة إلى الفلسطينيين والعالم بأسره – الإرهاب يؤتي ثماره”، مضيفا أنهم “يقدمون جائزة لحماس وإيران”.

وادعى أن الاعتراف سيضر أيضا بالجهود الرامية إلى إعادة الرهائن الـ 128 الذين ما زالوا محتجزين في غزة، لكنه قال إن الإعلانات لن تؤثر على المجهود الحربي الإسرائيلي.

وزير الخارجية يسرائيل كاتس في القدس، 19 فبراير، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

ونسب مسؤول كبير في حماس الفضل إلى “المقاومة الشجاعة” للشعب الفلسطيني في تحفيز الاعترافات.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، لوكالة “فرانس برس” إن “الاعتراف المتتالي هو النتيجة المباشرة لهذه المقاومة الباسلة والصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني” معتبرا أن هذه الاعترافات تمثل “نقطة تحول في الموقف الدولي من القضية الفلسطينية”.

وفي رام الله، رحب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بهذه الإعلانات، داعيا الدول الأوروبية الأخرى إلى أن تحذو حذوها وتعترف بدولة فلسطين “من أجل تحقيق حل الدولتين على أساس القرارات الدولية وحدود عام 1967”.

كما احتفل المسؤول الكبير في منظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ بهذه الإعلانات، ووصفها بأنها “لحظات تاريخية ينتصر فيها العالم الحر من أجل الحقيقة والعدالة بعد عقود طويلة من النضال الوطني الفلسطيني”، مضيفا أن الاعتراف سيؤدي “للاستقرار والامن والسلام في المنطقة”.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، بدأت سلوفينيا إجراءات الاعتراف بالدولة الفلسطينية كشكل من أشكال الضغط لإنهاء الصراع في غزة. وحدد رئيس الوزراء روبرت غولوب 13 يونيو موعدا لاعتراف بلاده بالدولة الفلسطينية.

وتعترف حوالي 144 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، بما في ذلك معظم دول الجزء الجنوبي من العالم، وروسيا والصين والهند، ولكن عدد قليل فقط من 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي فعلت ذلك حتى الآن.

ولطالما عارضت الولايات المتحدة الجهود الفلسطينية لتأمين وضع الدولة من جانب واحد، بحجة أن الهدف يجب أن يتحقق من خلال المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

رجل يلوح بالعلم الفلسطيني أمام مبنى البرلمان النرويجي خلال مظاهرة في أوسلو، 28 أكتوبر، 2023. (Frederik Ringnes/NTB via AP)

وتقول واشنطن أيضا إن السلطة الفلسطينية بحاجة إلى الخضوع لإصلاحات كبيرة قبل الاعتراف بها كدولة. ولطالما شابت رام الله مزاعم بالفساد وسوء الإدارة.

ولا تؤثر تحركات الدول الفردية على اعتراف الاتحاد الأوروبي بالدولة الفلسطينية، حيث يجب اتخاذ هذا القرار بالإجماع من قبل جميع الدول الأعضاء.

تعترف ثماني دول في الاتحاد الأوروبي بالدولة الفلسطينية – بلغاريا وقبرص وجمهورية التشيك والمجر وبولندا ورومانيا وسلوفاكيا والسويد. وتعترف مالطا بمفهوم دولة فلسطينية وأشارت إلى أنها قد تعترف بها إلى جانب سلوفينيا.

السويد هي الدولة الوحيدة التي اعترفت بالدولة الفلسطينية عندما كانت بالفعل عضوا في الاتحاد الأوروبي، بينما فعلت بقية الدول ذلك عندما كانت جزءا من الكتلة السوفيتية.

النرويج ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي، لكنها مقربة منه بشكل وثيق، وهي عضو في المنطقة الاقتصادية الأوروبية.

ساهمت وكالات في هذا التقرير

اقرأ المزيد عن