النائبة توما سليمان تدعو إلى سجن الرجال الذين يهددون زوجاتهم بالعنف
بحث

النائبة توما سليمان تدعو إلى سجن الرجال الذين يهددون زوجاتهم بالعنف

رئيسة لجنة مكانة المرأة والمساواة الاجتماعية في الكنيست تقول إن السبب الجذري للعنف ضد النساء بين العرب هو غياب تطبيق القانون

الشرطة والطاقم الطبي في موقع مقتل رباب أبو صيام، وهي أم لثلاثة أطفال في الثلاثينيات من عمرها، قُتلت بالرصاص في اللد، 26 يوليو، 2022. (Yossi Aloni / Flash90)
الشرطة والطاقم الطبي في موقع مقتل رباب أبو صيام، وهي أم لثلاثة أطفال في الثلاثينيات من عمرها، قُتلت بالرصاص في اللد، 26 يوليو، 2022. (Yossi Aloni / Flash90)

دعت رئيسة لجنة في الكنيست مكلفة بتعزيز حقوق النساء الشرطة الإسرائيلية ومكتب المدعي العام إلى ملاحقة الرجال الذين يهددون النساء بالعنف.

التصريحات التي أدلت بها عضو الكنيست عايدة توما سليمان، التي تترأس لجنة مكانة المراة والمساواة الجندرية، جاءت وسط موجة من جرائم القتل في الشهرين الأخيرين ارتكبها رجال ضد نساء. وتأتي أقوالها أيضا على خلفية قرار محكمة مثير للجدل، تم إلغاؤه منذ ذلك الحين، ألزم سيدة مهددة بالعنف بدخول ملجأ ضد إرادتها.

وتم إلغاء القرار الذي صدر عن محكمة الصلح في ريشون لتسيون يوم الإثنين في أعقاب استئناف تقدمت به السيدة المعنية.

متحدثة لـ”تايمز أوف إسرائيل”، أشارت توما سليمان إلى أن القانون الجنائي الإسرائيلي ينص على عقوبة تصل إلى ثلاث سنوات لتوجيه تهديدات من أنواع مختلفة، بما في ذلك التهديد بإلحاق الأذى الجسدي بشخص ما، ولكن نادرا ما يتم تطبيق هذا القانون.

وقالت توما سليمان “نحن بحاجة إلى تغيير في نهج الشرطة ومكتب المدعي العام. بدلا من فصل النساء عن حياتهن، يجب تقييد حرية الرجال [الذين يقومون بمثل هذه التهديدات]”.

وقالت إن الشرطة تفشل في أداء واجبها في حماية النساء المهددات في الوسط العربي، وفشلت بشكل عام في فرض القانون والنظام في المجتمع العربي.

رباب أبو صيام (Courtesy)

وجادلت توما سليمان بأن هذا الغياب لإنفاذ القانون هو السبب الجذري لتزايد العنف في المجتمع العربي، ونتيجة لذلك السبب الرئيسي لزيادة العنف ضد المرأة في هذا الوسط أيضا.

وأشارت عضو الكنيست إلى أن رباب أبو صيام، وهي مربية تبلغ من العمر 30 عاما قُتلت بالرصاص في اللد الشهر الماضي، تعرضت للتهديد بشكل متكرر من قبل زوجها السابق، لكن الشرطة أمرت أبو صيام بمغادرة المدينة حفاظا على سلامتها بدلا من تطبيق القانون ضده.

قُتلت أبو صيام بينما كانت طفلتها البالغة من العمر سنتين جالسة في حجرها بعد عودتها إلى المدينة للقاء أطفالها. ويُشتبه بأن القاتل كان قاتلا محترفا استأجر زوجها خدماته لقتلها.

الشرطة قالت إنها بذلت جهودا مضنية لمساعدة أبو صيام، وأنه لم يتم إبلاغها بأن الضحية ستعود إلى المدينة قبل تعرضها للقتل. وقال والدها لوسائل الإعلام العبرية إن ابنته تعرضت للتهديد لمدة ستة أشهر وألقى باللوم على الشرطة لتقاعسها في اتخاذ إجراءات ضد زوجها السابق لفترة طويلة.

كما تطرقت توما سليمان إلى التورط المتزايد للجريمة المنظمة في قتل النساء في الوسط العربي. وقالت إن ظاهرة القاتل المأجور أصبحت شائعة وبشكل متزايد في السنوات الأخيرة.

وأفادت تقارير أنه تم تعقب أبو صيام على أجهزة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وبهذه الطريقة على ما يبدو تمكن قاتلها من تحديد موقعها وقتلها فور عودتها إلى اللد.

وقالت عضو الكنيست إن النساء المرتبطات برجال على صلة بالجريمة المنظمة يتعرضن لخطر أكبر، لأنهن يصبحن على دراية بالنشاط الإجرامي لشركائهن. في حال انفصالهن عن أزواجهن، يمكن أن ينظر إلى النساء على أنهن يشكلن تهديدا عليهم وبأنهن سيقمن بإبلاغ الشرطة عن أنشطة أزواجهن.

عضو الكنيست عايدة توما سليمان تترأس اجتماع لجنة مكانة المرأة والمساواة بين الجنسين في الكنيست، 21 نوفمبر، 2017. (Yonatan Sindel / Flash90)

وأضافت توما سليمان إن الجهود الأخيرة التي بذلتها الدولة لمصادرة الأسلحة النارية في الوسط العربي لا تسير بالسرعة الكافية، وادعت أنه كان من الممكن التعامل مع انتشار الأسلحة في كل مكان بسرعة أكبر لو كانت تُستخدم في هجمات ضد اليهود.

وفقا لبرفيسور شالفا فايل، وهي باحثة كبيرة في كلية سيمور فوكس للتربية في الجامعة العبرية ومؤسسة المرصد الإسرائيلي لقتل النساء، فإن هناك 12 حالة قُتلت فيها نساء على أيدي شركائهن أو أحد أفراد العائلة في الأشهر الستة الأولى من عام 2022 (لا يشمل ذلك ثلاثة جرائم أخرى ارتُكبت في شهر يوليو).

البروفيسورة شالفا فيل، باحثة أولى في مدرسة سيمور فوكس للتربية في الجامعة العبرية ومؤسسة المرصد الإسرائيلي لقتل الإناث.(Courtesy)

يُقارن هذا بسبع حوادث من هذا القبيل في النصف الأول من عام 2021، بزيادة قدرها 71% على الرغم من أن فيل قالت إن ارتفاع الإبلاغ عن ملابسات مثل هذه الجرائم قد يكون مسؤولا عن هذا الارتفاع الواضح.

ووجد المركز أن حوالي 58% مما يسمى “قتل النساء” في عام 2022 كانت في الوسط اليهودي، و42% في الوسط العربي أو الدرزي. لكن فيل أشارت إلى أن الرقم الخاص بالوسطين العربي والدرزي لا يتناسب مع الحجم النسبي للمجتمع الذي يشكل حوالي 21% من إجمالي سكان إسرائيل.

مثل توما سليمان، قالت فيل إن الارتفاع التدريجي في جرائم القتل بالوسط العربي يرجع إلى تزايد العنف بشكل عام في هذا المجتمع وفشل السلطات في التعامل معه.

كما أشارت إلى أنه في معظم الحالات التي تُقتل فيها النساء على يد شركائهن أو شركائهن السابقين، كانت الضحية قد عانت في السابق من اعتداء جسدي على يد القاتل.

وتتفق البروفيسورة روث هالبرين كداري، المديرة الأكاديمية المؤسسة لمركز راكمان في جامعة بار إيلان، مع كل من توما سليمان وفيل، وتقول إن السبب الرئيسي للعنف ضد المرأة في الوسط العربي هو إهمال الدولة بشكل عام للعنف في المجتمع العربي على مدى سنوات عديدة.

البروفيسور روث هالبرين كداري ، المديرة الأكاديمية المؤسسة لمركز راكمان في جامعة بار إيلان والنائبة السابقة لرئيس لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز ضد المرأة. (Courtesy)

لكنها قالت إن تورط القتلة المأجورين في ارتكاب مثل هذه الجرائم أدى إلى تعقيد الجهود المبذولة لحماية النساء، لأنه في مثل هذه الحالات، قد لا يحمي القبض على الشريك المهدِّد النساء المستهدفات.

وقالت هالبرين كداري، التي شغلت أيضا في السابق منصب نائبة رئيس اللجنة الأممية للقضاء على التمييز ضد النساء، “ما نراه هو النتيجة الأكثر تطرفا لمشكلة لها أسباب أساسية عميقة – لا سيما الافتقار إلى تطبيق القانون وغياب السلطات وإنفاذ القانون في البلدات العربية”.

وقالت إن الحكم الأولي الذي أجبر مرأة معرضة للتهديد، التي لم يتم ذكر اسمها، على دخول ملجأ، وتقييد حريتها الشخصية بالقوة، كان “تعبيرا عن فشل الدولة في حماية المرأة” وأظهر كيف تختار سلطات الدولة في كثير من الأحيان “الطريق الأسهل” عند التعامل مع مثل هذه القضايا.

وأضافت هالبرين كداري أن “التوجهات الأبوية” في المجتمع العربي وكذلك المواقف التقليدية والمحافظة تجاه المرأة ساهمت أيضا في زيادة العنف ضد المرأة هناك. وقالت إن هذا، إلى جانب فشل إنفاذ القانون في المجتمع العربي، خلق حالة فتاكة للنساء المعرضات للخطر.

وأضافت هالبرين كداري: “من السهل تصوير المجتمع العربي على أنه عنيف ومختلف عن المجتمع اليهودي، لكن الدولة تعاونت بشكل أساسي مع هذه العناصر الإجرامية من خلال التقاعس”.

وقالت إن هناك حاجة إلى تغيير جذري في الموقف العام للمجتمع تجاه المرأة، وكذلك تعزيز إنفاذ الشرطة للقانون ضد أولئك الذين يهددون ويرتكبون العنف ضد المرأة. كما دعت إلى تشريع لتعريف ما يشكل العنف المنزلي بجميع أشكاله.

بالإضافة إلى ذلك، قالت هالبرين كداري إن القضاة والشرطة والأخصائيين الاجتماعيين بحاجة إلى تدريب إلزامي حول العنف العائلي والعنف بشكل عام من أجل التعامل بشكل أفضل مع مثل هذه الحوادث عند مواجهتها.

“عندما يتعين على هؤلاء المختصين التعامل مع المواقف التي لا يتلقون فيها تدريبا أساسيا، فإنك تصل إلى المواقف التي تفشل فيها الدولة في أداء واجبها في توفير الحماية التي يحتاجها ويستحقها الأشخاص المعرضون للتهديد”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال