إسرائيل في حالة حرب - اليوم 201

بحث

الموساد: حماس تتشدد في مطالبها بشأن صفقة الرهائن وتسعى إلى التصعيد في رمضان

وكالة التجسس تقول إن رئيسها التقى بنظيره في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية للدفع باتفاق، وأضافت أن المحادثات مستمرة على الرغم من الصعوبات؛ قطر تهدد بحسب تقرير بطرد قادة حماس إذا لم يقبلوا بالاتفاق

صورة مركبة لمدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ويليام بيرنز، (على اليسار)، وهو يتحدث في مقر وكالة المخابرات المركزية في لانغلي، في 8 يوليو، 2022؛ مدير الموساد ديفيد برنياع (على اليمين) يتحدث في مؤتمر في تل أبيب، 10 سبتمبر، 2023. (AP/Susan Walsh; Avshalom Sassoni/Flash90)
صورة مركبة لمدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ويليام بيرنز، (على اليسار)، وهو يتحدث في مقر وكالة المخابرات المركزية في لانغلي، في 8 يوليو، 2022؛ مدير الموساد ديفيد برنياع (على اليمين) يتحدث في مؤتمر في تل أبيب، 10 سبتمبر، 2023. (AP/Susan Walsh; Avshalom Sassoni/Flash90)

قال جهاز الموساد يوم السبت إن حركة حماس تفضل تصعيدا في العنف خلال شهر رمضان على صفقة رهائن، مضيفا أن رئيس الموساد دافيد برنياع التقى مع مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) بيل بيرنز في نهاية الأسبوع الماضي في إطار الجهود التي يبذلها الوسطاء للتوصل إلى هدنة موقتة.

في بيان نادر، نقله مكتب رئيس الوزراء، قال الموساد إن برنياع التقى الجمعة مع نظيره الأمريكي، “في إطار الجهود المتواصلة للتوصل إلى اتفاق آخر من أجل إعادة الرهائن”. الاجتماع عُقد بحسب تقارير في العاصمة الأردنية عمّان.

وقال الموساد أنه “في هذه المرحلة، تتمسك حماس بموقفها كما لو أنها غير معنية بصفقة، وتسعى إلى إشعال المنطقة خلال رمضان على حساب السكان الفلسطينيين في قطاع غزة”.

وأضاف أن “المحادثات والتعاون مع الوسطاء متواصلة طوال الوقت في محاولة لتضييق الفجوات والدفع باتفاقات”.

وجاء البيان في الوقت الذي يسعى فيه الوسطاء الأمريكيون والمصريون والقطريون للتوصل إلى هدنة لمدة ستة أسابيع في الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر في غزة قبل شهر رمضان. هذه الجهود مستمرة منذ أسابيع وتستند إلى إطار تم التوصل إليه في باريس الشهر الماضي.

إطار عمل باريس، والذي ترفضه حماس حتى الآن، من شأنه أن يؤدي إلى إطلاق سراح 40 رهينة من الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى في مرحلة أولى، مقابل حوالي 400 أسير أمني فلسطيني، مع إمكانية التفاوض على إطلاق سراح المزيد من الرهائن والأسرى.

وقالت إسرائيل إن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون مؤقتا وإن هدفها يظل القضاء على حماس وإعادة جميع الرهائن. وتقول الحركة إنها ستطلق سراح الرهائن الذين تحتجزهم منذ 7 أكتوبر فقط كجزء من صفقة تنهي الحرب.

ولم ترسل إسرائيل وفدا إلى الجولة الأخيرة من محادثات التهدئة في القاهرة، بعد أن رفضت حماس تقديم قائمة بأسماء الرهائن الأحياء، وغادر وفد من حماس الخميس القاهرة بعد أن أبدى إحباطه من المواقف الإسرائيلية، متوجها إلى قطر للتشاور مع قيادة الحركة.

أشخاص يمرون بالقرب من جدار ألصقت عليه صور لإسرائيليين محتجزين كرهائن لدى حركة حماس في قطاع غزة، في رمات غان، إسرائيل، 7 مارس، 2024. (AP Photo / Oded Balilty)

ونقلت القناة 12 عن مصدر إسرائيلي مطلع على المفاوضات لم تذكر اسمه قوله يوم السبت إن زعيم حماس في غزة يحيى السنوار “يعتقد أنه كلما زادت معاناة شعبه [في غزة]، كلما ازداد الضغط على إسرائيل وكلما كانت الشروط التي سيحصل عليها في المفاوضات [على صفقة رهائن] أفضل. تحتاج الصفقة إلى طرفين، وفي الوقت الحالي لا يريد الطرف الآخر صفقة”.

وتبادلت إسرائيل وحماس اللوم في عدم التوصل إلى اتفاق يتطلب من حماس إطلاق سراح الرهائن الذين ما زالوا محتجزين لديها مقابل هدنة لمدة 40 يوما. الاتفاق المقترح أيضا من شأنه أن يشهد إطلاق سراح أسرى أمنيين فلسطينيين محتجزين في إسرائيل. ويأمل الوسطاء في التوصل إلى اتفاق بحلول رمضان، الذي يبدأ في بداية هذا الأسبوع، ولكن يبدو أن ذلك غير مرجح.

وقال مسؤولون مطلعون على المحادثات إن حماس “تراجعت” عن الاتفاق المقترح في باريس، حيث أنه بالإضافة إلى وقف دائم لإطلاق النار، تطالب الحركة أيضا بانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وعودة النازحين إلى منازلهم في الجزء الشمالي من القطاع، و”مؤن” لسكان غزة.

وكانت إسرائيل قد وافقت بالفعل على مبادئ باريس، التي دعت إلى “إعادة انتشار” القوات الإسرائيلية داخل غزة – ولكن ليس الانسحاب الكامل – وأن تسمح إسرائيل بعودة النساء والأطفال الفلسطينيين إلى شمال غزة، حيث تم إخلاء مئات الآلاف منها أثناء القتال، والتي أبقتها إسرائيل معزولة عن بقية القطاع.

وقال أحد المسؤولين الإقليميين لصحيفة “نيويورك تايمز” إن النقطة الشائكة الرئيسية هي مطالبة حماس بوقف دائم لإطلاق النار أثناء أو بعد المراحل الثلاث لإطلاق سراح الرهائن المقترحة في باريس، وهو ما رفضته إسرائيل.

في غضون ذلك، هددت قطر بطرد قادة حماس من البلاد إذا لم يوافقوا على صفقة رهائن، حسبما أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم السبت، نقلا عن مسؤول في حماس ومسؤولين مصريين لم تذكر أسماءهم. تستضيف قطر، وهي وسيط رئيسي بين إسرائيل والحركة الفلسطينية، المكتب السياسي لحركة حماس، بما في ذلك رئيسه اسماعيل هنية.

ونفى حسام بدران، وهو مسؤول كبير في الحركة مقيم في الدوحه، التقرير وقال لوول ستريت جورنال إنه بدون اتفاق سيتصاعد العنف خلال رمضان، الذي من المتوقع أن يبدأ يومي الأحد والإثنين في بعض أنحاء العالم.

وقال “لم نعلن توقف المفاوضات. نحن الطرف الأكثر حرصا على وقف هذه الحرب”.

وذكر بدران أن شروط حماس لصفقة الرهائن تشمل وقف إطلاق نار دائم، وعودة المدنيين النازحين إلى شمال غزة، وتعزيز المساعدات الإنسانية، وسحب إسرائيل لقواتها من القطاع.

وتعهدت إسرائيل بمواصلة هجومها للقضاء الحركة الحاكمة لغزة ردا على مذبحة 7 أكتوبر، وإطلاق سراح جميع الرهائن.

يوم السبت، أفادت القناة 12 أن نيسان ألون، ممثل الجيش الإسرائيلي في المحادثات بشأن صفقة الرهائن، طلب فسحة أكبر في التفاوض على شروط الاتفاق، لكن القيادة السياسية رفضت طلبه.

وقال التقرير إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت والوزير في كابينت الحرب بيني غانتس شعروا جميعا بأن قدرا أكبر من المرونة ليس مناسبا نظرا لموقف حماس المتعنت الحالي.

من الأرشيف: عضو المكتب السياسي لحركة حماس حسام بدران (وسط الصورة) يتحدث على الحدود بين إسرائيل وغزة، شرق مدينة غزة، 3 أغسطس، 2018. (AFP/ MAHMUD HAMS)

وقال بدران لوول ستريت جورنال إن اللائمة تقع على نتنياهو في عدم تحقيق انفراجة في المحادثات، زاعما أن رئيس الوزراء “يرفض التعامل مع أي شيء مطروح على الطاولة”.

وقال إن “نتنياهو هو أخطر [شخص] على استقرار المنطقة. إنه مشعل الحرائق”.

وكان رئيس الوزراء قد وصف مطالب حماس بأنها “متوهمة”.

يوم الجمعة، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إن الأمر متروك لحماس للموافقة على وقف إطلاق النار الموقت المقترح الذي سيسمح بدخول المزيد من المساعدات الانسانية إلى غزة وسيمهد الطرق لإجراء محادثات بشأن “حل دائم” للصراع.

كما قال مسؤولون كبار في إدارة بايدن يوم الخميس إن حماس هي التي تعرقل الصفقة، حيث أنها ترفض إطلاق سراح المرضى والمسنين والنساء من الرهائن الذين تحتجزهم في غزة.

وقال أحد المسؤولين، الذين تحدثوا جميعا مع الصحفيين شريطة عدم الكشف عن أسماءهم: “من الممكن أن يكون هناك وقف لإطلاق النار لمدة ستة أسابيع اليوم إذا وافقت حماس على إطلاق سراح فئة محددة من الرهائن الضعفاء، بما في ذلك النساء وكبار السن والمرضى والمصابين”، مضيفا أن “المسؤولية الآن تقع على عاتق حماس”.

وأضاف مسؤول آخر إن العنصر الأساسي من جانب [حماس] هو إطلاق سراح المرضى وكبار السن والنساء. هذا ما يعيق [الصفقة] حاليا”.

ودعا كل من الرئيس الأمريكي جو بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس، في خطابين منفصلين الأسبوع الماضي، حماس إلى الموافقة على الصفقة المطروحة على الطاولة.

الدخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على خان يونس كما يظهر من رفح، في جنوب قطاع غزة، 9 مارس، 2024. (SAID KHATIB / AFP)

وتقول وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة إن ما لا يقل عن 30,878 فلسطينيا قتلوا في غزة منذ 7 أكتوبر، عندما شن الآلاف من المسلحين بقيادة حماس هجوما داميا على جنوب إسرائيل، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 253 كرهائن. ولا يمكن التحقق من أرقام حماس، وهي لا تفرق بين المقاتلين والمدنيين، وتشمل نحو 13 ألف من مسلحي الحركة، الذين تقول إسرائيل إنها قتلتهم في المعارك منذ أكتوبر.

وتقول إسرائيل أيضا إنها قتلت حوالي 1000 مسلح داخل إسرائيل في 7 أكتوبر.

ويُعتقد أن 130 رهينة اختطفتهم حماس في 7 أكتوبر ما زالوا محتجزين في غزة – وليسوا جميعهم على قيد الحياة – بعد إطلاق سراح 105 مدنيين من أسر حماس خلال هدنة استمرت أسبوعا في أواخر نوفمبر.

وتم إطلاق سراح أربع رهائن قبل ذلك، وأنقذت القوات ثلاث رهائن آخرين. كما تم انتشال جثث ثماني رهائن وقتل الجيش ثلاث من المختطفين عن طريق الخطأ. وتم إدراج شخص آخر في عداد المفقودين منذ 7 أكتوبر، ولا يزال مصيره مجهولاً.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس

اقرأ المزيد عن