المهاجم الذي طعن نائبا بريطانيا حتى الموت شارك قبل سنوات في برنامج لمكافحة التطرف
بحث

المهاجم الذي طعن نائبا بريطانيا حتى الموت شارك قبل سنوات في برنامج لمكافحة التطرف

علي حربي علي مواطن بريطاني ونجل مسؤول حكومي صومالي سابق، اعتُقل في مكان الحادثة؛ المشتبه به كان قد أحيل قبل بضع سنوات إلى برنامج "بْريفِنْت" الخاص بالأفراد الذين يُعتقد أنهم معرضون لخطر التطرف

يُظهر ترتيب للصحف اليومية البريطانية التي تم تصويرها في لندن في 16 أكتوبر 2021 عناوين الصفحات الأولى التي تتحدث عن مقتل عضو البرلمان البريطاني ديفيد أميس بعد تعرضه للطعن. (DANIEL SORABJI / AFP)
يُظهر ترتيب للصحف اليومية البريطانية التي تم تصويرها في لندن في 16 أكتوبر 2021 عناوين الصفحات الأولى التي تتحدث عن مقتل عضو البرلمان البريطاني ديفيد أميس بعد تعرضه للطعن. (DANIEL SORABJI / AFP)

ا ف ب – ذكرت تقارير إعلامية بريطانية يوم السبت أن المهاجم الذي قتل النائب البريطاني عن حزب المحافظين ديفيد أميس طعنا، كان قد أحيل في الماضي إلى برنامج وطني مخصص للأفراد الذين يُعتقد أنهم معرضون لخطر الجنوح نحو التطرف.

وقالت الشرطة البريطانية في وقت متأخر السبت إن أمام المحققين مهلة حتى الجمعة 22 تشرين الأول/أكتوبر لاستجواب المشتبه به المعتقل بموجب قانون الإرهاب الذي سمح لهم بتمديد اعتقاله.

وأشارت الشرطة إلى أنها تحقق في “دافع محتمل مرتبط بالتطرف الإسلامي”.

وقالت هيئة الإذاعة البريطانية BBC إنها تلقت تأكيدا من مسؤولين بأن الرجل يدعى علي حربي علي.

وأشارت إلى أن علي، المواطن البريطاني من أصل صومالي، أحيل قبل بضع سنوات إلى برنامج “بْريفِنْت” الخاص بالأفراد الذين يُعتقد أنهم معرضون لخطر التطرف.

وذكرت القناة أنه يُعتقَد بأن علي لم يُمض وقتا طويلا في هذا البرنامج التطوعي، ولم يشكل أبدا بشكل رسمي “موضع اهتمام” بالنسبة إلى وكالة الأمن الداخلي “إم آي 5”.

وذكرت صحيفة “صنداي تايمز” أن الشرطة وأجهزة الأمن تعتقد أن المهاجم تصرف بمفرده وجنح نحو “التطرف بشكل ذاتي”، وأنه ربما استلهم العملية من حركة الشباب الإسلامية الصومالية المرتبطة بالقاعدة.

النائب المحافظ ديفيد أميس مع كلبيه بوت وليلي في مسابقة “كلب العام في وسيتمنستر” في فيكتوريا تاور غاردنز في لندن، 10 أكتوبر، 2013. (Geoff Caddick / PA via AP)

وأكد والد علي، حربي علي كلان، المستشار السابق لرئيس الوزراء الصومالي، للصحيفة أن نجله محتجز، مضيفا “أشعر بصدمة شديدة”.

وذكرت صحيفة “ذا صن” أن المهاجم طعن النائب أميس مرات عدة امام أنظار امرأتين، قبل أن يجلس وينتظر وصول الشرطة.

وكانت الحكومة البريطانية أمرت بمراجعة تدابير حماية البرلمانيين بعد هذه الحادثة.

واعتُقل المنفذ البالغ (25 عاما) يوم الجمعة في الكنيسة الميثودية، حيث كان النائب البالغ 69 عاما والأب لخمسة أطفال قد استقبل ناخبيه في لي-أون-سي على بعد حوالي ستين كيلومترا شرق لندن.

وقالت شرطة العاصمة إن “دوافع الجريمة قد تكون على صلة بالتطرّف الإسلامي”.

ووصفت الشرطة في بيان جريمة القتل بأنها “عمل إرهابي” وأشارت إلى أن عناصر التحقيق الأولى “كشفت عن دافع محتمل مرتبط بالتطرف الإسلامي”.

وأعلنت أن “شرطة مكافحة الإرهاب تتولى التحقيق الذي لا يزال في مراحله الأولية”.

وذكرت صحيفة “ذي غارديان” إن بيانات المشتبه به تتطابق مع بيانات شخص أبلغ عنه مؤخرا برنامج مكافحة التطرف (بريفنت).

صدمة

أحدث مقتل أميس، النائب منذ نحو أربعين عاما والذي أشاد به برلمانيون من جميع التيارات، صدمة في البلاد.

وتعبيرا عن الوحدة، وضع رئيس الوزراء المحافظ بوريس جونسون وزعيم حزب “العمال” المعارض كير ستارمر إكليلين من الزهور معا في موقع المأساة صباح السبت.

ونشر جونسون على تويتر صورة لرسالة قال أنه وضعها عند ضريح أميس وصف فيها الأخير بأنه “زميل وصديق محبوب جدا”.

كذلك وضع سكان المنطقة بمن فيهم أبناء الجالية المسلمة باقات من الزهور قرب موقع الحادثة.

سكان يضيئون الشموع ء الشموع إحياء لذكرى النائب البريطاني المحافظ ديفيد أميس، الذي قُتل طعناً في اليوم السابق، في لي أون سي ، إحدى مقاطعات ساوثيند أون سي، في جنوب شرق إنجلترا في 16 أكتوبر، 2021. (Tolga Akmen / AFP)

وتذكر عملية القتل هذه بصدمة تتمثل باغتيال جو كوكس في حزيران/يونيو 2016.

فقد قتلت النائبة العمالية (41 عاما) طعنا على يد المتطرف اليميني توماس ماير (53 عاما) قبل أسبوع من الاستفتاء على بقاء بريطانيا عضوا في الاتحاد الأوروبي.

وقالت كيم ليدبيتر العضو في البرلمان عن حزب العمال وشقيقة جو كوكس، إنها صُدمت “عندما فكرت أن أمرا فظيعا قد يحدث مرة أخرى لنائب آخر، لعائلة أخرى”.

وأدت الحادثتان إلى التشكيك في الترتيبات الأمنية المحيطة بالنواب لا سيما عندما يكونون على تواصل مع الجمهور في دوائرهم الانتخابية.

مزيد من الحماية

اقترح النائب العمالي كريس براينت في عمود في صحيفة “ذي غارديان” أن يلتقي النواب ناخبيهم فقط “بناء على مواعيد”. وقال: “لا نريد أن نعيش في حصون، لكنني لا أريد أن أفقد زميلا آخر في عملية قتل عنيفة”.

وأوصى النائب المحافظ توبايس إلوود الذي حاول إنقاذ حياة ضابط الشرطة كيث بالمر بعد طعنه في هجوم في 2017 بالقرب من البرلمان تبناه تنظيم الدولة الإسلامية، في تغريدة على تويتر بتعليق الاجتماعات وجهاً لوجه بين النواب وناخبيهم.

وحضّت النائبة عن حزب العمال هارييت هارمان السلطات على توفير مزيد من الحماية للنواب، وفي تصريح لشبكة BBC قالت إن “مقتل نائب لا يمكن أن يكون ثمنا مستحقا عن ديموقراطيتنا”.

من جهته، قال النائب عن المحافظين ديفيد ديفيس لشبكة “سكاي نيوز” الإخبارية إن “تعليق اللقاءات مع الناخبين “سيكون خطأ”. وشدد على أن هذه اللقاءات “أساسية على صعيد الديمقراطية البريطانية”.

وضع الزهور في ساحة البرلمان تحية لروح عضو البرلمان ديفيد أميس الذي قُتل طعنا يوم الجمعة في ليه أون سي، إسيكس، في لندن، في 16 أكتوبر 2021. (Aaron Chown / PA via AP)

وقالت المتحدثة بإسم وزيرة الداخلية بريتي باتيل يوم الجمعة: “طلبت من جميع قوات الشرطة مراجعة الترتيبات الأمنية للنواب فورا”. وذكرت صحيفة “تايمز” أن وزيرة الداخلية ستتحدث في البرلمان يوم الاثنين.

وما يزيد القلق هو ارتفاع نسبة الجنح ضد البرلمانيين. أشارت الشرطة البريطانية إلى زيادة بنسبة 126% في عامي 2017 و2018 وزيادة بنسبة 90% في الأشهر الأربعة الأولى من 2019.

وقال عدد من المسؤولين المنتخبين إنهم تعرضوا لتهديدات بالقتل في أجواء بريكست الذي أحدث انقساما عميقا في البلاد.

كما أن تهديدات وشتائم تطال مساعدين للبرلمانيين.

وقالت جايد بوتريل التي عملت مع النائبة العمالية إيفيت كوبر بين السنوات 2013-2019 أن الإهانات والتهديدات سببت لها كوابيس ودفعتها إلى ترك منصبها.

وفي العام 2000، قُتل أندرو بنينغتن مساعد النائب الديمقراطي الليبرالي نايجل جونز بسيف على يد رجل يعاني مشكلات نفسية. وجرح جونز أيضا وهو حاليا عضو في البرلمان في شلتنهام بغرب إنكلترا.

في 2010، تعرض العمالي ستيفن تيمز للطعن مرتين على يد شاب مسلم يبلغ من العمر (21 عاما) لأنه صوت لصالح التدخل العسكري البريطاني في العراق عام 2003.

وقد تعافى من إصاباته التي كان يمكن أن تكلفه حياته.

ضع الزهور بالقرب من كنيسة بلفيرس الميثودية في إيستوود رود نورث ، في ليه أون سي ، إسيكس ، إنجلترا، 16 أكتوبر 2021 حيث قُتل النائب البريطاني من حزب المحافظين ديفيد أميس بعد تعرضه للطعن يوم الجمعة. (AP Photo / Alberto Pezzali)

وقال رئيس مجلس العموم البريطاني ليندساي هويل المصمم على “مراجعة سلامة النواب وأي إجراءات يتم اتخاذها”، إن المأساة بمثابة “صدمة يتردد صداها لدى البرلمانيين وفي جميع أنحاء البلاد”.

وكان أميس قد نشر مواعيد اللقاءات مع الناخبين على “تويتر” وأجراها في أماكن عامة طالبا من السكان حجز المواعيد مسبقا.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال