المناطق الفلسطينية تسجل عدد قليل من حالات الإصابة الخطيرة بكورونا، ولكن من المتوقع ارتفاع عدد الإصابات قريبا
بحث

المناطق الفلسطينية تسجل عدد قليل من حالات الإصابة الخطيرة بكورونا، ولكن من المتوقع ارتفاع عدد الإصابات قريبا

مع ارتفاع معدل الإصابات بكوفيد في إسرائيل، تسجل الضفة الغربية وغزة عددا قليلا من حالات الإصابة والاستشفاء، ولكن عدد الفحوصات التي يتم إجراؤها منخفض أيضا

عاملون صحيون فلسطينيين في مستشفى في مدينة نابلس بالضفة الغربية ، حيث تم تطعيم العاملين الصحيين ضد فيروس كورونا في وقت سابق اليوم، بعد استلام جرعات اللقاح من إسرائيل، 3 فبراير، 2021. (Nasser Ishtayeh / Flash90)
عاملون صحيون فلسطينيين في مستشفى في مدينة نابلس بالضفة الغربية ، حيث تم تطعيم العاملين الصحيين ضد فيروس كورونا في وقت سابق اليوم، بعد استلام جرعات اللقاح من إسرائيل، 3 فبراير، 2021. (Nasser Ishtayeh / Flash90)

مع ارتفاع عدد حالات الإصابة بكورونا بسبب متحور “أوميكرون” شديد العدوى في إسرائيل، لم تشهد الضفة الغربية وقطاع غزة بعد ارتفاعا كبيرا في عدد الحالات – على الورق على الأقل.

في حين أن التقارير غير المؤكدة بشأن حالات الإصابة بفيروس كورونا متضاربة، يقول مسؤولون فلسطينيون إن حالات الإصابة الخطيرة التي تتلقى العلاج في المستشفيات لا تزال منخفضة.

وقال أسامة النجار، وهو مسؤول في وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله إن “أقسام الطوارئ التي افتتحناها خالية الآن. لدينا أقل من 100 حالة استشفاء وحوالي 15 مريضا يستخدمون أجهزة التنفس الاصطناعي”.

يكاد لا يتم إجراء أي فحوصات كورونا في الضفة الغربية أو غزة، حيث يعيش حوالي 4.5 مليون فلسطيني. خلال الأسبوع الماضي، أجرت غزة ما بين 700 إلى 1400 اختبار يوميا. وأشار النجار إلى أن الضفة الغربية ليست أفضل حالا بكثير، حيث يتم إجراء حوالي 6000 اختبار يومي في المتوسط.

ومع ذلك فإن معدل الفحوصات الإيجابية – وهو مؤشر رئيسي للحالات المخفية – يزداد بإطراد بشكل بطيء. ويتوقع مسؤولو الصحة ارتفاع عدد الحالات المسجلة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

وقال مسؤول الصحة في غزة مجدي ضاهر “قد يكون هناك ’تأخير’ في وصول الفيروس إلينا مقارنة بما نراه في الداخل [إسرائيل]. ولكن إذا كانت نسبة الفحوصات الإيجابية منخفضة للغاية قبل بضعة أسابيع، فإننا نشهد الآن وصول نسبة الفحوصات الإيجابية إلى 10 أو 11 بالمئة – دليل على وجود انتشار حقيقي”.

وقال النجار “خلال الأسبوعين المقبلين، مع تحول أوميكرون إلى المتحور المهيمن في إسرائيل، نتوقع أن نشهد ارتفاعا خطيرا في الحالات”.

فلسطينيون يتلقون لقاح “فايزر-بيونتك” المضادة لكوفيد- 19 في مدينة الخليل بالضفة الغربية، 27 مارس، 2021. (Wisam Hashlamoun / Flash90)

وتشير الأرقام الرسمية للسلطة الفلسطينية إلى أن هناك حوالي 4628 فلسطينيا مصاب بالفيروس في الضفة الغربية وغزة حاليا. في ذروة الموجة السابقة، التي سببها متحور “دلتا”، أصيب حوالي 34,000 فلسطيني بالفيروس.

في محاولة للحد من الانتشار السريع للفيروس، قامت إسرائيل بتوسيع الاختبارات لتشمل قيام المستجيبين الأوائل بإجراء فحوصات مستضدات سريعة. يستخدم المسؤولون الفلسطينيون حصريا الاختبارات المعملية، المعروفة على نطاق واسع بالاسم المختصر PCR.

وقال النجار “من المحتمل أن تكون هناك أجزاء كبيرة من المجتمع الفلسطيني مصابة ، لكن لم يتم تشخيصها ولم يتم فحصها”.

وأضاف النجار “إذا قام الفلسطينيون الذين يعملون في إسرائيل بالخضوع لفحوصات وظهرت النتائج ايجابية، فلن يُسمح لهم بدخول إسرائيل، لذلك هم لا يخضعون للفحص”.

كما ظلت حالات الإصابة الخطيرة بفيروس كورونا في الضفة الغربية وغزة منخفضة نسبيا، على الرغم من محدودية التطعيم.

لأشهر، كافحت السلطة الفلسطينية للحصول على عدد كاف من اللقاحات لتطعيم سكانها. جمعت السلطة لقاحات من الولايات المتحدة وروسيا والصين، وكذلك عبر برنامج COVAX، وهو مبادرة تدعمها الأمم المتحدة لتوفير اللقاحات للدول الفقيرة. كما قامت إسرائيل بتطعيم معظم الفلسطينيين الذين عملوا داخل إسرائيل.

تلقى معظم الفلسطينيين في الضفة الغربية حتى الآن جرعة واحدة على الأقل من لقاح فيروس كورونا، وفقا للأرقام الرسمية. في غزة، هناك الآن مئات الآلاف من الجرعات المتاحة. لكن 47٪ فقط ممن تزيد أعمارهم عن 16 عاما تلقوا جرعة واحدة على الأقل، بحسب ضاهر.

موظفو السلطة الفلسطينية يسجلون دخول فلسطينيين من الضفة الغربية لتلقي التطعيم ضد فيروس كورونا، 21 مارس، 2021. (WAFA)

وقال ضاهر إن “الدعاية المناهضة للقاحات والأخبار الكاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي، التي تدعي أن فيروس كورونا مؤامرة … هذه الإشاعات والمعلومات المضللة كان لها تأثير خطير”.

تفرض إسرائيل ومصر حصارا على غزة منذ عقد ونصف. وتقول إسرائيل إن القيود المشددة على حركة البضائع والأشخاص ضرورية لمنع تهديد أكبر من حركة “حماس” التي تحكم القطاع.

وتنتقد المنظمات الحقوقية تأثير الحصار على المواطن الفلسطيني العادي. ويعاني القطاع ذو الكثافة السكانية العالية من بنى تحتية قديمة متداعية، فضلا عن نسبة بطالة تبلغ حوالي 50٪.

كما يعاني النظام الصحي في غزة من نقص مزمن في المعدات، حيث تضع إسرائيل بعض العناصر والمواد على القائمة السوداء باعتبارها  تشكل خطرا أمنيا محتملا. غالبا ما تغادر الكفاءات الطبية المنطقة المحاصرة اذا أتتها الفرصة للقيام بذلك.

ولقد ضربت الموجات السابقة لفيروس كورونا غزة بشدة، حيث لم تترك المدن المكتظة ومخيمات اللاجئين المترامية الأطراف مجالا صغيرا للتباعد الاجتماعي. ولقد حذر كل من الأطباء والمراقبين الدوليين في غزة من أن النظام الذي يعاني من نقص التجهيز والعاملين به يمكن أن ينهار تحت الضغط.

عناصر من الامن الفلسطيني يفرضون إغلاقا على مدينة رفح جنوب قطاع غزة في 18 ديسمبر، 2020 بعد انتشار فيروس كورونا. (Abed Rahim Khatib / Flash90)

في محادثة مع التايمز أوف إسرائيل في سبتمبر، قدر المسؤولون أن غزة وصلت إلى “مناعة القطيع” بسبب العدد الهائل من الإصابات.

وبدا ضاهر متفائلا بشأن الموجة القادمة. في حين أقر أن المتحور الجديد سيصيب على الأرجح عددا أكبر من الغزيين، إلا أنه قال إن الأعراض الخفيفة نسبيا لمتحور أوميكرون تبشر بالخير لنظام الرعاية الصحية في القطاع.

وقال “لا أتوقع أننا سنصل إلى نقطة الانهيار. سيكون هناك ضغط كبير على القطاع الصحي، لكنه لن يكون بسبب نقص الأسرة في المستشفيات – بل سيكون ناجما عن نقص الطاقم الطبي بسبب إصابتهم ودخولهم الحجر الصحي”.

واختتم ضاهر حديثه قائلا: “كما فعلنا في الماضي – سنتأقلم”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال