المعارضة تحذر من ’أبرتهايد’ مع بدء مناقشة ’مشروع قانون الدولة اليهودية’ في الكنيست
بحث

المعارضة تحذر من ’أبرتهايد’ مع بدء مناقشة ’مشروع قانون الدولة اليهودية’ في الكنيست

في جلسة عاصفة، هرتسوغ يصف الاقتراح ب’مثال كلاسيكي على التحول إلى الفاشية’؛ شاكيد ولافين يدافعان عن مشروع القانون ويحضان المعارضة على أن تكون جزءا من ’صنع التاريخ’

وزيرة العدل أييليت شاكيد تشارك في اجتماع لحزبها ’البيت اليهودي’ في الكنيست، 10 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)
وزيرة العدل أييليت شاكيد تشارك في اجتماع لحزبها ’البيت اليهودي’ في الكنيست، 10 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

بدأت لجنة خاصة في الكنيست الأربعاء نقاشها الأول حول مشروع قانون “الدولة اليهودية” المثير للجدل، في جلسة عاصفة تعهد خلالها وزراء ونواب من الإئتلاف الحاكم بـ”صنع التاريخ” وحذر فيها نواب من المعارضة من أن التشريع قد يحول إسرائيل إلى دولة “أبرتهايد” أو “فاشية”.

وشهدت الجلسة إبعاد ثلاثة أعضاء كنيست من المعارضة – النائبان أحمد الطيبي وأسامة سعدي (القائمة [العربية] المشتركة) والنائب إيلان غيلون (ميرتس) – لتعطيلهم نقاشات اللجنة. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي كان من المقرر أن يحضر الجلسة، قرر عدم المشاركة فيها قبل دقائق قليلة من إنطلاقها بسبب مشاورات أمنية.

من الإئتلاف الحاكم، دافعت وزيرة العدل أييليت شاكيد عن مشروع القانون – الذي تمت المصادقة عليه في قراءة أولية في 10 مايو – والذي سيرسخ للمرة الأولى الطابع اليهودي لدولة إسرائيل في قوانين الأساس الدستورية.

ويُشار إلى الهوية القومية لإسرائيل في عدد من قوانين الدولة، ولكن قوانين الأساس الـ -11 القائمة تتعامل في الأساس مع مؤسسات الدولة مثل الكنيست والمحاكم والرئاسة، في حين أن “قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته” يحدد الطابع الديمقراطي لإسرائيل. مشروع قانون “الدولة القومية”، كما يقول معارضوه، سيضع القيم اليهودية والديمقراطية على قدم المساواة.

عضو الكنيست آفي ديختر (الليكود) يترأس جلسة للجنة الكنيست للشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، 22 فبراير، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)
عضو الكنيست آفي ديختر (الليكود) يترأس جلسة للجنة الكنيست للشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، 22 فبراير، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقالت شاكيد إن الأناشيد الوطنية لـ -120 دولة والإشارات إلى الإعلام في 136 دولة واللغة القومية لـ -170 دولة ترتكز على دساتير هذه الدول، وأضافت أن عددا كبير من البلدان تفصل قيمها الوطنية في قوانيها الدستورية، والبعض منها، في الأساس دول أوروبية، تمنح صراحة الكنيسة مكانة خاصة.

وقالت شاكيد إن “كل ’التعريف’ مهمة في هذا القانون، كل فاصلة”، وحضت اللجنة على العمل بجد على القانون “لأنه سيبقى معنا إلى الأبد”. وحثت أيضا على الحوار مع المعارضة لـ”صنع التاريخ” معا.

وزير السياحة ياريف لافين (الليكود) قال إن مشروع القانون يهدف إلى تصحيح “عدم التوازن” في قوانين الأساس في الدولة، التي تركز بشكل كبير على طابعها الديمقراطي.

وقال: “هذا القانون، سيداتي وسادتي، لا يأتي بشيء جديد”.

وأضاف إنه تم التوصل إلى “اتفاقيات” داخل الإئتلاف الحاكم على النسخ المقترحة لمشروع القانون، مع ذلك “هناك قضايا لا تزال مفتوحة”.

وزير السياحة ياريف لافين (Miriam Alster/Flash90)
وزير السياحة ياريف لافين (Miriam Alster/Flash90)

تصريحه أثار احتجاجات من النائبة رافيتال سويد (المعسكر الصهيوني)، التي أشارت إلى أنه على الرغم من أن اللجنة تجتمع للمرة الألى لمناقشة مشروع القانون، لكن أعضاءها لم يحصلوا على الصيغة المحدثة من الإئتلاف ولم يتم إطلاعهم على التغييرات التي تم إدخالها منذ حصول نسخة عضو الكنيست آفي ديختر على المصادقة الأولية من الكنيست في شهر مايو.

شاكيد وافقت سويد الرأي، وقالت إنه ينبغي عرض اتفاقيات الإئتلاف على اللجنة مع بدء مناقشاتها، لكنها لم توضح بالتفصيل ماهية هذه الإمتيازات الداخلية.

عضو الكنيست طالي بلوسكوف (كولانو) قالت إن حزبها الشريك في الإئتلاف الحاكم اعترض على تحديد إسرائيل على أنها “دولة قومية يهودية”، وليس “دولة قومية يهودية وديمقراطية”.

في مستهل الجلسة، تعهد عضو الكنيست أمير أوحانا (الليكود) – رئيس اللجنة الخاصة المكلفة بوضع اللمسات الأخيرة على مشروع القانون – بأن “حقوق الإنسان ستكون محمية للجميع” في النسخة الأخيرة، في حين قال نواب من المعارضة إن مشروع القانون سيجعل من الأقليات العربية والدرزية والمسيحية في إسرائيل مواطنين من الدرجة ثانية.

وقال: “من يدعي أن القانون عنصري هو مثل شخص يدعي بأن الصهيونية عنصرية – لا أقل”.

في رد على ذلك، وصف زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ مشروع القانون “بمثال كلاسيكي على التحول إلى الفاشية”.

وقال للإئتلاف: “أنتم تلعبون بالنار”، محذرا من أن القانون قد “يمزق البلاد”

وقال هرتسوغ إن “دولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، نقطة… هذا واضح”، في إشارة منه إلى “إعلان الإستقلال”، الذي يحددها على هذا النحو.

في غضون ذلك، وصفت النائبة تسيبي ليفني من قائمة “المعسكر الصهيوني” المعارضة الإقتراح بأنه “القانون الذي سيدفن ’إعلان الإستقلال’”.

وقال: “طلبت إدراج كلمة ’مساواة’، وأنتم رفضتم ذلك”، في إشارة إلى محاولات خلال الحكومة السابقة، عندما كانت ليفني وزيرة للعدل، للدفع بصيغ مختلفة لمشروع القانون.

زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ والنائبة عن قائمة ’المعسكر الصهيوني’ تسيبي ليفني في الكنيست، 20 يونيو، 2016.(Miriam Alster/Flash90)
زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ والنائبة عن قائمة ’المعسكر الصهيوني’ تسيبي ليفني في الكنيست، 20 يونيو، 2016.(Miriam Alster/Flash90)

من حزب “يش عتيد” المعارض، قالت النائبة ياعيل غيرمان إن القانون سيضع إسرائيل “على حافة الأبرتهايد”.

رئيس “القائمة (العربية) المشتركة” قال “أنتم أشخاص ضعفاء”، وأضاف “فقط بلد غير طبيعي يتصرف بهذه الطريقة”.

مضيفا: “لن يتمكن أي قانون أبرتهايد من إزالة حقيقة أن في هذا الوطن هناك شعبين”.

في شهر مايو، صوت حزبا “يش عتيد” و”المعسكر الصهيوني” المعارضين ضد مشروع القانون. وقال كلا الحزبين إنهما سيؤيدان النسخة التي صاغها عضو الكنيست بيني بيغن (الليكود) لمشروع القانون، وهي فقرة واحدة تؤكد على أن إسرائيل هي وطن الشعب اليهودي.

بموجب لغة مشروع القانون التي صاغها ديختر، والتي تشكل الأساس للنقاشات الحالية، فإن القانون ضروري “لحماية مكانة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي من أجل ترسيخ قيم دولة إسرائيل في قوانين الأساس الإسرائيلية كدولة يهودية وديمقراطية، انطلاقا من روح ’إعلان الإستقلال’”.

بحسب نص مشروع القانون، في حين أن للفرد الحق “في الحفاظ على ثقافته وتراثه ولغته وهويته”، فإن حق تقرير المصير “يميز الشعب اليهودي فقط”. في بند آخر مثير للجدل، سيتم تخفيض مكانة اللغة العربية من لغة رسمية إلى لغة ذات “مكانة خاصة”، التي تضمن للناطقين بها “الحق في الحصول على خدمات الدولة”.

وانتقد ديختر، الذي شغل سابقا منصب رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، “التضليل” إزاء مشروع القانون، ونفى إن يكون الإقتراح يقلل من مكانة اللغة العربية في إسرائيل كلغة رسمية. ورفض ديختر كذلك المزاعم بأن القانون يمس بحقوق الأقلية العربية، قائلا إنه يهدف فقط إلى ترسيخ المكانة اليهودية لإسرائيل مع حماية حقوق المجموعات الأخرى.

وهناك بند آخر في مشروع القانون الذي خضع هو أيضا للتدقيق، والذي يبدو فيه أن مشروع القانون يحض على تفضيل الطابع اليهودي للدولة في محكمة العدل العليا على طابعها الديمقراطي. المستشار القضائي للحكومة اعترض على هذا البند، وفقا لتقارير وردت في الصحافة العبرية هذا الشهر.

وكان نتنياهو أعلن تأييده لمشروع القانون. ولكن في حين أن رئيس الوزراء توقع بداية أن يتم تمرير مشروع القانون في ثلاث قراءات ليصبح قانونا قبل انتهاء الدورة الحالية للكنيست هذا الأسبوع، لكن اللجنة بدأت مناقشاتها يوم الأربعاء فقط، ما سيؤجل التصويت على مشروع القانون في قراءة أولى لثلاثة أشهر على الأقل مع استئناف الكنيست لجلساتها في أواخر أكتوبر.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال