المصادقة على قانون يحظر “ترويج المثلية” بين الأطفال يثير قلق المثليين في المجر
بحث

المصادقة على قانون يحظر “ترويج المثلية” بين الأطفال يثير قلق المثليين في المجر

القانون الذي وصفته رئيسة المفوضية بـ ’العار’، يحظر نشر محتويات عن المثلية بين القاصرين

نشطاء يطلقون بالون عملاق على شكل قلب بألوان قوس قزح أثناء خلال احتجاج على قانون جديد حظر نشر محتويات عن المثلية بين القاصرين أمام البرلمان في بودابست، 8 يوليو، 2021.   (  ATTILA KISBENEDEK / AFP)
نشطاء يطلقون بالون عملاق على شكل قلب بألوان قوس قزح أثناء خلال احتجاج على قانون جديد حظر نشر محتويات عن المثلية بين القاصرين أمام البرلمان في بودابست، 8 يوليو، 2021. ( ATTILA KISBENEDEK / AFP)

أ ف ب – تكافح دورتيا ريداي الناشطة في مجتمع الميم، كراهية المثلية الجنسية في المدارس، لكنها لا تعرف ما إذا كانت ستتمكن من مواصلة مهمتها في بداية العام الدراسي مع دخول قانون حيز التنفيذ يوم الخميس في المجر يحظر نشر محتويات عن المثلية بين القاصرين.

أثار القانون الذي وصفته رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لايين بـ”العار”، موجة من الإدانات في أوروبا. لكن الناشطة البالغة من العمر 48 عاما لم تر فيه مفاجأة بعد سنوات من السياسة المعادية لمجتمعها.

وقالت لوكالة فرانس برس إن حزب التحالف المدني المجري (فيديس) الحاكم “بدأ بحذف أي إشارة إلى الاقليات الجنسية أو إلى النوع الجنسي من المناهج الدراسية… كما لو أن النوع الجنسي أو المثليين غير موجودين”.

وأضافت رئيسة جمعية المثليات “لابريس” أنهم “شبهوا المثلية بعد ذلك بالميل لممارسة الجنس مع الأطفال”، مذكرة بأن التعديلات التي أقرت أدرجت في ترسانة من الإجراءات “المناهضة للتحرش الجنسي بالأطفال”.

“رقابة ذاتية” 

شبه البعض النص بالقانون الروسي الذي يعاقب أي فعل يُعد ضمن “الدعاية” المثلية، لكن القانون المجري لا ينص على أي عقوبات محددة.

وقالت ريداي إن القانون ينص بالتأكيد على أن تتم الموافقة على تعيين المعلمين من قبل الدولة لكن الأحكام “غامضة”، معبرة عن تخوفها خصوصا من “الرقابة الذاتية”.

صورة الناشطة الهنغارية من مجتمع الميم دوروتيا ريداي على هامش مقابلة مع وكالة فرانس برس، 5  يوليو، 2021. (ATTILA KISBENEDEK / AFP)

وأضافت بقلق: “لن يقوم المعلمون بدعوتنا بعد الآن إلى المدارس خوفا من حدوث مشكلات مع أولياء الطلاب أو مع الإدارة”.

وقد زارت مع جمعيتها منذ 2004 عشرات المؤسسات لتعريف الشباب على من هم المثليون.

وقالت أن “الأطفال يتحدثون كثيرا عن هذا الموضوع لكنه ما زال من المحرمات بالنسبة لمعظم المعلمين غير المدربين على التعامل مع مثل هذه القضايا”.

وهي تتحدث إلى الطلاب عن “التمييز أو سوء المعاملة ضد المثليين والمتحولين جنسيا” وتعطي المدرسين نصائح وتوزع كتيبات.

وتصر الناشطة على أن “المكان الذي يتم فيه توفير التعليم مهم”، محذرة من اللجوء إلى الانترنت لأنها “ليست أفضل مصدر دائما”.

“دعاية” 

منذ عودته إلى السلطة في 2010 تعهد رئيس الوزراء فيكتور أوربان بتحويل المجر إلى معقل للقيم “غير الليبرالية”، خلافا للديمقراطيات الغربية التي يعتبر أنها ضلت الطريق.

وفي هذا البلد الذي كان من أكثر الدول تقدمية في المنطقة، شدد الزعيم السيادي على مر السنين الإجراءات الصارمة التي تستهدف مجتمع الميم، وإن أكد في مواجهة الاحتجاجات أن هذا القانون الجديد “ليس معاديا للمثليين” بل يهدف ببساطة إلى “حماية الأطفال” من أي “دعاية”.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (في الوسط) يدلي بخطاب في مركز ’بالنا’ الثقافي في بودابست في 2 أكتوبر، 2016. (AFP PHOTO / ATTILA KISBENEDEK)

وقال: “اتركوا أطفالنا وشأنهم”، بعدما نشرت في تشرين الأول/أكتوبر مجموعة من الحكايات والأساطير التي راجعتها جمعية “لابريس” عن سندريلا مثلية أو صبي متحول جنسيا يصارع التنين.

وأصرت الحكومة في بيان أرسل إلى فرانس برس يوم الأربعاء على أنه “لا ينبغي أن يكون لأي شخص رأي في التربية الجنسية للأطفال باستثناء الوالدين”.

 “اعداء” 

يرى المحللون أن هذه قبل كل شيء مناورة سياسية لتعزيز القاعدة الانتخابية للحزب الحاكم قبل أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية التي يرجح أن تشهد منافسة حادة.

وقال بولكسو هونيادي المحلل في مركز الأبحاث “كابيتال” أنه “في الواقع من غير المرجح أن يتم تطبيق القانون فعليا”. وأضاف: “نشهد استفزازا ومسرحا لتأجيج الصراع وإحداث استقطاب في المجتمع”.

وتابع أن فكتور أوربان يحب “الحديث عن الأعداء من الاتحاد الأوروبي إلى المنظمات غير الحكومية ويشمل ذلك المهاجرين وطالبي اللجوء وجورج سوروس”، الملياردير الأمريكي اليهودي الذي يعتبر أفضل كبش فداء.

تظهر هذه الصورة التي التقطت في 6 يوليو 2019 أشخاصا يسيرون بعلم قوس قزح عملاق من أمام مبنى البرلمان في وسط مدينة بودابست خلال مسيرة الفخر لمجتمع الميم في العاصمة المجرية. ( ATTILA KISBENEDEK / AFP)

وأكد هونيادي: “الآن ومع تراجع وباء كوفيد-19 واقتراب الاقتراع، بدأ الحديث المتعلق بالمثليين يتسع”، معبرا عن أسفه لأن رئيس الوزراء المجري “يتلاعب بحياة المواطنين من أجل مكاسب سياسية على الأمد القصير”.

ومنذ اعتماد القانون في منتصف حزيران/يونيو من قبل البرلمان سُجل عدد من الهجمات ضد المثليين.

وقالت دوروثيا ريداي: “في مناخ سياسي يجعلك عدوا، أتصور أن يولد هذا شعورا بالخوف لدى المثليين الذين لم يكشفوا عن مثليتهم بعد ولا سيما الذين يعيشون في الأرياف”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال