إسرائيل في حالة حرب - اليوم 147

بحث

المسيحيون الصهاينة يشعرون بالحيرة من مشروع قانون يحظر التبشير على الرغم من تأكيدات رئيس الوزراء

مشروع القانون الذي يرعاه حزب "يهدوت هتوراة"، ويتم تقديمه في بداية كل كنيست، لا يُقصد به أن يصبح قانونا، بحسب متحدث - لكن ملايين المسيحيين المؤيدين لإسرائيل على مستوى العالم لاحظوا ذلك

من الأرشيف: صهاينة مسيحيون في عام 2013 في يوم الصلاة من أجل سلام القدس. (Times of Israel/Lazar Berman)
من الأرشيف: صهاينة مسيحيون في عام 2013 في يوم الصلاة من أجل سلام القدس. (Times of Israel/Lazar Berman)

أثار مشروع قانون يعاقب على التبشير بالسجن قلق الصهاينة المسيحيين في إسرائيل وحول العالم، على الرغم من تأكيدات المسؤولين الحكوميين بأنه لن يصبح قانونا.

ويدعي الاقتراح، الذي قدمه النائبان من حزب “يهدوت هتوراة” موشيه غافني ويعكوف آشر، أن “مجموعات تبشيرية، معظمها مسيحية”، كثفت جهودها لإقناع الناس بتغيير ديانتهم في إسرائيل.

لغة مشروع القانون تجعل من دعوة شخص لتغيير عقيدته جريمة تصل عقوبتها إلى السجن لمدة عام. ستزيد العقوبة إلى عامين إذا كان الشخص المستهدف قاصرا.

تم تقديم مشروع القانون، الذي يقدمه غافني في بداية كل كنيست ولا يتوقع كما يبدو أن يتم المضي به قدما، في 9 يناير، لكنه أثار ضجة فقط عندما حظي بانتباه وسائل إعلام مسيحية في الأيام الأخيرة.

وكان جول روزنبرغ، وهو يهودي مسيحي، من شبكة الثالوث للبث (TBN)، أول من كشف عن مشروع القانون. بعد ذلك حظي الخبر يوم الثلاثاء بتغطية في شبكة “نيوزماكس”، وهي شبكة إعلامية أمريكية يمينية تصل إلى عشرات ملايين المشاهدين.

صباح الأربعاء، بدأت وزارة الخارجية بتلقي مكالمات من رؤساء مجموعات صداقة برلمانية، ودبلوماسيين، وقادة صهيونيين مسيحيين، وقادة يهود من حول العالم، حسبما قال دبلوماسي إسرائيلي.

عضو الكنيست موشيه غافني من حزب يهدوت هتوراة في الكنيست، 18 يناير، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

وقال الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن موظفي وزارة الخارجية أعدوا تقارير حول تداعيات مشروع القانون لوزير الخارجية إيلي كوهين والمدير العام رونين ليفي.

وتدخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في وقت متأخر من يوم الأربعاء، وكتب في تغريدة باللغتين العبرية والإنجليزية: “لن نقدم أي قانون ضد المجتمع المسيحي”.

وأعرب يورغن بولير، رئيس السفارة المسيحية الدولية في القدس، عن رضاه من بيان نتنياهو.

وقال: “نحن نقدّر تأكيدات رئيس الوزراء نتنياهو بأن مشروع القانون المقترح لمكافحة التبشير لن يمضي قدما، ونشكره على الإسراع في وضع حد لهذه المسألة”.

وأضاف: “لقد فعل الكثير خلال مسيرته السياسية الطويلة لتقوية وحماية علاقات إسرائيل مع المسيحيين في جميع أنحاء العالم، وعاد احتضاننا لهذه الأمة بحرارة”.

آلاف الحجاج المسيحيين يحضرون الاحتفال بعيد المظال (سوكوت) في عين جدي، بالقرب من البحر الميت، 6 أكتوبر، 2017. (International Christian Embassy Jerusalem / File)

يشكل الصهاينة المسيحيون كتلة حيوية ومتنامية من الدعم لإسرائيل في جميع أنحاء العالم. لقد غيرت جهودهم مواقف الدول تجاه إسرائيل، وجلبت مبالغ ضخمة من المال والسياح إلى البلاد، ومولت الهجرة اليهودية والمشاريع الإنسانية داخل إسرائيل.

وأكد المتحدث باسم غافني على أن أن عضو الكنيست يقدم مشروع القانون منذ سنوات كإجراء شكلي، وأنه “لا يجري تقديمه الآن”.

وقال مكتب غافني: “المناقشات حول هذا الموضوع الآن ليست ذات صلة”.

محاولات تحويل اليهود إلى المسيحية تلمس وترا حساسا في إسرائيل. لقرون، تعرض ملايين الآلاف من اليهود في أوروبا للتنصير بالإجبار من قبل الكنيسة الكاثوليكية – والكنائس الأرثوذكسية بدرجة أقل – من خلال فرض عقوبة الطرد أو الإعدام.

طرح تشريع يحظر التبشير ليس بفكرة جديدة في إسرائيل. في عام 1998، قدم عضو الكنيست نيسيم زفيلي (حزب العمل) مشروع قانون يجرم مواد التبشير الكتابية والذي أثار مخاوف لدى المسيحيون من يتم استخدامه لحظر حيازة العهد الجديد.

تم سحب مشروع القانون بعد أن التزمت عشرات الجماعات الإنجيلية علنا بعدم القيام بأعمال تبشيرية في البلاد.

ارتفاع التوتر

قال الصهاينة المسيحيون المقيمون في إسرائيل إن مشروع القانون لن يهز دعمهم للدولة أو انفتاحهم على عقيدتهم.

وقال جوناثان مايلز، مؤسس “شيفت أحيم”، وهي منظمة مسيحية تجلب الأطفال من الدول العربية المجاورة إلى إسرائيل لتلقي العلاج الطبي: “كمسيحيين يعملون على بناء جسر بين اليهود والمسلمين، نجد أنه بمجرد أن يفهم جيراننا أننا ندعمهم دون قيد أو شرط ، فإننا أحرار في أن نكون أنفسنا وهذا يشمل التعبير عن إيماننا علانية”.

فؤاد جمال (يسار) وهيوا شيرزاد وجوناثان مايلز يتفقدون أوراق هوية عائلة سورية كردية لاجئة طفلها مرشح لإجراء جراحة قلب في إسرائيل. (Times of Israel/Lazar Berman)

وأكد قائلا: “لن يغير أي تشريع هذا التفاعل الانساني الأساسي”.

قال رجل مسيحي عاش في إسرائيل طوال حياته، لكنه طلب عدم ذكر اسمه لأنه لم يُمنح إقامة دائمة: “لن يقلل ذلك من دعمي لإسرائيل. ولكن مع ذلك، من شأنه أن يزيد من مستويات التوتر لدي. ما زلت هنا لأفعل ما دُعيت لفعله”.

وأكد أنه لا يتواجد في إسرائيل بهدف التبشير.

وقال: “كمسيحي أعيش هنا في إسرائيل، أفعل ما طلب مني الرب أن أفعله شخصيا. وهذا ليس بالضرورة للتبشير أو محاولة تحويل الناس إلى إيماني، إلى يسوع”.

“أنا مدعو لأن أكون نورا على الأرض وملحا على الأرض. أشعر أنني أفعل ذلك من خلال مساعدة الشعب اليهودي بطرق مختلفة، وإعادة اليهود إلى الأرض، ومساعدة الناجين من المحرقة هنا، وأحب الشعب اليهودي بقدر ما أستطيع. بالنسبة لي شخصيا، لا يعني ذلك مشاركة الإنجيل في حد ذاته”.

وأضاف أنه إذا تم تمرير مشروع القانون، فلن يعرف مع من سيكون بإمكانه التحدث بصراحة عن إيمانه.

“آمل ألا تكون هذه بداية لمحاولة طرد كل المسيحيين من البلاد”.

متطوعون مسيحيون إنجيليون يحصدون عنب نبيذ ميرلو في 23 سبتمبر 2020 لمصنع نبيذ “تورا” الذي تديره عائلة إسرائيلية ، في كروم عنب واقعة في مستوطنة هار براخا بالضفة الغربية.(Menahem Kahana/ AFP)

وقال غلين بلامر، أسقف إسرائيل لـ”كنيسة الرب في المسيح”، أنه في حين أن مشروع القانون نفسه ليس شيئا جديدا، فإن “الأجواء في البلاد جديدة، والحكومة حكومة جديدة”.

وقال لـ”تايمز أوف إسرائيل” إنه يخشى أن يؤدي حتى مناقشة القانون إلى عداء تجاه المؤيدين المسيحيين بين الإسرائيليين.

الأسقف غلين بلامر ، القس التابع للحركة الخمسينية الذي انتقل إلى إسرائيل أثناء فترة الوباء ، خلال مقابلة أجرها معه المراسل لازار بيرمان في في حلقة من بودكاست Times Will Tell والتي بُثت في 17 ديسمبر، 2021. (Courtesy, Bishop Plummer)

بحسب بلامر، فإن لغة مشروع القانون، إذا تم تمريره، غير دقيقة لدرجة أنه قد ينتهي بتجريم الوعظ في الكنيسة.

وقال بلامر بحرارة: “أنا مبشر بالإنجيل. لقد كنت قسا منذ 22 عاما. لست قسا فقط، أنا أسقف”.

وتابع: “إذا سمع ستة ملايين ونصف من الأمريكيين السود في كنيستي أن إسرائيل تفكر في حظر إنجيل يسوع المسيح، فسيكون ذلك فظيعا. بصراحة ، أنا في حيرة من أمري، لأنني لا أريد أن أضيف المزيد إلى الضغط المتراكم على إسرائيل”.

في الوقت نفسه، قال الواعظ، وهو شخصية تلفزيونية بارزة في البث المسيحي، إنه حتى لو تم تمرير مشروع القانون، فإن ذلك لن يهز دعمه لإسرائيل.

وقال: “لا يوجد شيء يمكن لأحد أن يفعله أو أن يقوله من شأنه أن يتسبب بتراجع حبي ودعمي لإسرائيل… لأن دعمي قائم على أساس الكتاب المقدس. إنه قائم على إله إسرائيل. هل يستطيع أحد أن يجعلني أنكر إله إسرائيل؟ لهذا السبب لن نغير موقفنا”.

اقرأ المزيد عن