اكتظاظ المستشفيات الفلسطينية في الوقت الذي تضرب فيه موجة ثالثة من كورونا الضفة الغربية بقوة
بحث

اكتظاظ المستشفيات الفلسطينية في الوقت الذي تضرب فيه موجة ثالثة من كورونا الضفة الغربية بقوة

الاكتظاظ في وحدات العناية المركزة يصل إلى أعلى مستوياته، بحسب وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة؛ 25-30٪ من الفحوصات في بيت لحم تظهر نتائج إيجابية، وفقا لمسؤول صحة في السلطة الفلسطينية

عاملون صحيون فلسطينيون في مستشفى في مدينة نابلس بالضفة الغربية، حيث تم تطعيم العاملين الصحيين ضد فيروس كورونا بعد استلام جرعات لقاح من إسرائيل، 3 فبراير، 2021. (Nasser Ishtayeh / Flash90)
عاملون صحيون فلسطينيون في مستشفى في مدينة نابلس بالضفة الغربية، حيث تم تطعيم العاملين الصحيين ضد فيروس كورونا بعد استلام جرعات لقاح من إسرائيل، 3 فبراير، 2021. (Nasser Ishtayeh / Flash90)

واصلت حالات الإصابة بفيروس كورونا في صفوف الفلسطينيين في الضفة الغربية بالارتفاع يوم الخميس في الوقت الذي تدرس فيه السلطة الفلسطينية فرض إغلاق آخر.

وقالت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة في بيان: “أوصينا بإغلاق لمدة أسبوعين، وسيتم اتخاذ القرار من قبل لجنة الطوارئ التي تدرس الأمر”.

يعاني النظام الصحي في الضفة الغربية من ضغوط مع ارتفاع عدد الحالات في العناية المركزة إلى مستويات جديدة. وقالت الكيلة إن حوالي 62% من أجهزة التنفس الاصطناعي الفلسطينية قيد الاستخدام، وهو رقم قياسي جديد منذ بداية الوباء. وأضافت أن حوالي 85.6% من أسِرة المستشفيات في أنحاء الضفة الغربية مشغولة.

وقالت الكيلة: “نقترب من الحد الأقصى لمعدل إشغال الأسِرة، ونعمل حاليا على زيادة قدرة المستشفيات الحكومية والخاصة”.

فلسطينيون يجلسون خلال افتتاح رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية مستشفى لكوفيد-19 في مدينة نابلس بالضفة الغربية، 16 يناير، 2021. (Nasser Ishtayeh / Flash90)

بعد أسابيع كان فيها منحنى الفيروس مستقرا نسبيا، بل وشهد انخفاضا، تفشت موجة ثالثة من الوباء وبقوة في الأيام الأخيرة.

وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية يوم الخميس، تم تشخيص إصابة 1433 فلسطينيا من الضفة الغربية بفيروس كورونا خلال 24 ساعة الماضية، وتوفي ثمانية، ثلاثة منهم في مدينة بيت لحم ليرتفع العدد الإجمالي للوفيات بين الفلسطينيين إلى 2216 منذ بداية الجائحة.

وقال الدكتور شادي اللحام، مدير مديرية صحة محافظة بيت لحم: “ما يجعل هذه المرحلة مختلفة هو الانتشار السريع للفيروس. إننا نشهد حالات أصيبت فيها عائلات بأكملها”.

بينما سجلت إسرائيل ارتفاعا كبيرا في تطعيم مواطنيها، مما قد يسمح لها بتجنب موجة رابعة، لم يحصل الفلسطينيون حتى الآن على كميات كبيرة من اللقاحات، على الرغم من تلقي بعض الأفراد في الطواقم الطبية التطعيم.

وقال اللحام لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن الطواقم الطبية تعمل فوق طاقتها بعد عام من النضال على مدار الساعة ضد الفيروس. وأن ما زاد من حدة هذا الشعور هو حقيقة أن إطلاق حملة تطعيم شاملة لا يزال بعيد المنال بالنسبة للفلسطينيين.

وأضاف: “هناك إرهاق هائل. كنا نأمل بأن يصل اللقاح في وقت قريب. هناك إحباط بين الأطباء لأن الناس يرفضون اتباع القيود، وأيضا بسبب تأخر وصول اللقاح”.

عاملون صحيون فلسطينيون في مستشفى في مدينة نابلس بالضفة الغربية، حيث تم تطعيم العاملين الصحيين ضد فيروس كورونا بعد استلام جرعات لقاح من إسرائيل، 3 فبراير، 2021. (Nasser Ishtayeh / Flash90)

وأظهرت 22.6% من فحوصات كورونا في الضفة الغربية نتائج إيجابية – ما يقارب من واحد من كل أربعة أشخاص. في بعض المحافظات، وصلت النسبة إلى 30%.

وقال اللحام: “إننا نرى ما بين 25-30% نتائج فحوصات كورونا إيجابية في بيت لحم”.

وقال مسؤولو الصحة أن سبب الارتفاع في عدد الإصابات كان سلالات الفيروس المعدية أكثر. ووجد مسح عشوائي أجرته وزارة الصحة الفلسطينية أنه من بين 460 مريضا تم اختيارهم بشكل عشوائي، هناك 352 أصيبوا بما يُسمى بالسلالة البريطانية، التي تم اكتشفت لأول مرة في بريطانيا.

وقال اللحام: “في الموجات الأولى، ربما كان يصاب فرد واحد من العائلة، دون اصابة البقية. ما نراه الآن أن شخصا واحدا يصاب بالفيروس وينقل العدوى لعائلته وجيرانه”.

وألقى اللحام باللائمة في انخفاض معدل الفحوصات في بيت لحم على عدم رغبة السكان المحليين في الخضوع للفحوصات خوفا من فقدان تصاريحهم للعمل في إسرائيل. وقال إن حوالي 14 ألف فلسطيني في بيت لحم لديهم تصاريح عمل في إسرائيل.

وأضاف: “لدينا الموارد ولدينا الطواقم الطبية. ولكن هناك جزء كبير من المواطنين الذي يخشى من الخضوع للفحوصات لأن إسرائيل تعلق تصاريح العمل للأشخاص الذي تعرضوا لمخالطة مريض أو أصيبوا بكورونا”.

ومن جهته، تلقت السلطة الفلسطينية بعض شحنات اللقاح، لكنها لم تبدأ بعد حملة تطعيم شاملة بين مواطنيهم.

وقال مسؤولو السلطة الفلسطينية في البداية إنهم يتوقعون استلام شحنة لقاحات بحلول منتصف شهر فبراير ستمكنهم من البدء في تطعيم الجمهور في الضفة الغربية وقطاع غزة. لكن رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية قال الأسبوع الماضي إن هذه الخطط قد واجهت عقبات.

وقال اشتية لمجلس وزراء السلطة الفلسطينية الأسبوع الماضي: “حدث تأخير في وصول اللقاح”، دون الخوض في التفاصيل.

فلسطينيون يرتدون الكمامات في خضم تفشي جائحة فيروس كورونا في رفح، جنوب قطاع غزة، 21 ديسمبر، 2020. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

تتوقع السلطة الفلسطينية استلام أول شحنة كبيرة من اللقاحات – مليوني جرعة من شركة الأدوية “أسترازينيكا” – بحلول نهاية الشهر. لكن هذا المسار شهد الكثير من التأخيرات، كما أنه لم يتم الوفاء بالعديد من المواعيد النهائية التي تم تحديدها في وقت سابق.

وقال علي عبد ربه، وهو مسؤول كبير في وزارة الصحة الفلسطينية في الأسبوع الماضي: “هذه التأخيرات ليست في فلسطين فقط. كان هناك نقاش في أوروبا مؤخرا، حيث أدانت الدول الأوروبية شركة أسترازينيكا لتأخرها في تسليم اللقاحات. هذه مشكلة دولية”.

يأمل الفلسطينيون أيضا في الحصول على شحنة لقاحات من COVAX، وهي مبادرة تدعمها منظمة الصحة العالمية والتي تسعى إلى توفير جرعات مجانية للبلدان الفقيرة والمتوسطة الدخل. وقد مكنت مبادرة COVAX من تطعيم حوالي 37,000 من أفراد الطواقم الطبية الفلسطينية بلقاح “فايزر”، لكن هذه اللقاحات مقيدة بالإجراءات البيروقراطية.

وقالت الكيلة إن وزارة الصحة تستعد مسبقا لبدء تطعيم الفلسطينيين بمجرد وصول اللقاح. وأنه تم بالفعل تحديد وتجهيز حوالي 45 مركزا للتطعيم في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وأضافت الكيلة: “نحن على استعداد لتطعيم 60 ألف شخص يوميا في الضفة الغربية وـ 40 ألف شخص يوميا في قطاع غزة. لقد قمنا بتأمين نظام تخزين لسلسلة التبريد وأعددنا موظفينا”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال