إسرائيل في حالة حرب - اليوم 290

بحث

المستشار الألماني: لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي والفلسطينيون يتضورون جوعا

قال المستشار الألماني أنه رغم "أهمية" هدف الحرب، تكلفة الهجوم الإسرائيلي "باهظة للغاية"، ويدعو إلى "التوصل إلى حل مع الفلسطينيين"

المستشار الألماني أولاف شولتس (يسار) يصافح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خلال مؤتمر صحفي في القدس، 17 مارس، 2024. (GPO)
المستشار الألماني أولاف شولتس (يسار) يصافح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خلال مؤتمر صحفي في القدس، 17 مارس، 2024. (GPO)

رويترز – أبدى المستشار الألماني أولاف شولتس قلقه اليوم الأحد من “التكلفة الباهظة للغاية” للهجوم الإسرائيلي على حركة حماس في غزة، قائلا إن العالم لا يمكن أن يقف مكتوف الأيدي بينما يتضور الفلسطينيون جوعا في القطاع.

وأضاف شولتس بعد محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس أنه عبر خلال الاجتماع عن مخاوفه إزاء ارتفاع عدد القتلى المدنيين وعدم وصول كميات كافية من المساعدات إلى غزة حيث تقول وكالات إغاثة إن مجاعة تلوح في الأفق.

وفي حين عبرت دول كثيرة عن مخاوف من ارتفاع عدد القتلى، فإن تحذير المستشار الألماني قوي بدرجة لم يعتد عليها في مواقفه السابقة، التي أكد فيها على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بعد هجوم حماس على بلدات إسرائيلية في السابع من أكتوبر، والذي تقول إسرائيل إنه أدى إلى مقتل 1200 شخص.

وألمانيا واحدة من أقوى حلفاء إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة، إذ تدعم باستمرار حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وتؤكد واجبها في الوقوف إلى جانبها تكفيرا عن المحرقة النازية التي مات فيها ستة ملايين يهودي.

وقال شولتس باللغة الإنجليزية خلال ظهوره برفقة نتنياهو “كلما ازداد الوضع سوءا بالنسبة لسكان غزة، زادت أهمية هذا السؤال: هل يمكن أن يبرر الهدف، بغض النظر عن أهميته، هذه التكلفة الباهظة للغاية، أم أن هناك طرقا أخرى لتحقيق هدفك؟”.

وجاءت زيارة شولتس اليوم الأحد إلى الأردن وإسرائيل بعد أن وافقت الأخيرة يوم الجمعة على خطة لشن هجوم على مدينة رفح على الطرف الجنوبي من القطاع الفلسطيني حيث يلوذ أكثر من نصف سكانه البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على الحرب.

وحث حلفاء ومنتقدون على الساحة العالمية نتنياهو على تأجيل الهجوم على رفح، خوفا من سقوط أعداد كبيرة من المدنيين. لكن إسرائيل تقول إن المدينة واحدة من آخر معاقل حماس التي تعهدت بالقضاء عليها، وإنها ستجلي سكانها.

وتساءل شولتس: “كيف ينبغي حماية أكثر من 1.5 مليون شخص؟ إلى أين يجب أن يذهبوا؟”.

وكان شولتس قد قال في وقت سابق اليوم بعد محادثات مع العاهل الأردني الملك عبد الله في ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر إن العدد الكبير من القتلى المدنيين الذي قد ينجم عن هجوم رفح سيجعل تحقيق السلام في المنطقة “صعبا للغاية”.

وأضاف شولتس أنه تحدث إلى نتنياهو عن ضرورة تحسين شروط توزيع المساعدات “بصورة عاجلة وواسعة النطاق”.

“لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونشاهد الفلسطينيين وهم يواجهون خطر الموت جوعا… هذا ليس نحن. وهذا ليس ما ندافع عنه”.

حل الدولتين

قال شولتس إن الأمن المستدام لن يتأتى من “الأسوار المرتفعة والخنادق العميقة” ولكن من منظور إيجابي للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، وهو ما يعني حل الدولتين.

وأضاف أنه يتعين إصلاح السلطة الفلسطينية وتعزيزها، سواء من حيث الأفراد أو الهياكل التنظيمية، من أجل تحقيق هذا الهدف.

“لضمان استدامة الأمن للأجيال المقبلة من الشعب الإسرائيلي، (يجب) التوصل إلى حل مع الفلسطينيين، وليس ضدهم… لا يمكن هزيمة الإرهاب بالوسائل العسكرية وحدها”.

ورد نتنياهو بالقول إن الاتفاق الذي يجعل إسرائيل تبدو ضعيفة سيؤدي إلى سلام غير مستدام.

وفي حديثه مع الصحفيين في وقت سابق من اليوم في ميناء العقبة، قال شولتس “من الواضح جدا أننا يجب أن نفعل كل شيء حتى لا يصبح الوضع أسوأ مما هو عليه بالفعل”.

ولم يجب شولتس بشكل مباشر على سؤال عما إذا كانت ألمانيا سترد على هجوم واسع النطاق على رفح، عبر وسائل منها على سبيل المثال تقييد صادرات الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل.

وتواجه برلين اتهامات، بعضها من سكان يهود في ألمانيا، بأنها تسمح لشعورها بالذنب بأن يحجب ردها على الانتقام الإسرائيلي.

واتهم رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم أوروبا خلال زيارة لبرلين الأسبوع الماضي بأنها “منافقة” وانتقائية في اهتمامها بالشعوب المختلفة متجاهلة معاناة الفلسطينيين الواسعة النطاق على مدى عقود.

وتقول السلطات الصحية في قطاع غزة الذي تديره حماس إن الحملة العسكرية التي تشنها إسرائيل جوا وبرا في القطاع أدت إلى مقتل أكثر من 31,600 فلسطيني، وهو عدد لا يمكن التحقق منه بشكل مستقل ويشمل المقاتلين والمدنيين.

اقرأ المزيد عن