إسرائيل في حالة حرب - اليوم 263

بحث

المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية: لا توجد أدلة على أن المحاكم الإسرائيلية تحقق بشكل حقيقي في الجرائم المزعومة في غزة

مكتب كريم خان يقول إن الحوار سيستمر مع إسرائيل مع تقدم القضية، على الرغم من إلغاء زيارته للمنطقة؛ البيت الأبيض سيعمل مع الكونغرس بشأن رد على الخطوة بدعم الحزبين

المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان خلال مقابلة مع وكالة "فرانس برس" في ساحة الشرف في القصر الملكي في باريس، 7 فبراير 2024. (Dimitar DILKOFF / AFP)
المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان خلال مقابلة مع وكالة "فرانس برس" في ساحة الشرف في القصر الملكي في باريس، 7 فبراير 2024. (Dimitar DILKOFF / AFP)

قال مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان يوم الثلاثاء أنه أوصى بإصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت لأنه لم ير أدلة دامغة على أن المحاكم الإسرائيلية تحقق في انتهاكات مزعومة للقانون الدولي في غزة.

وكان مكتب خان يرد على سؤال من أخبار القناة 12 الإسرائيلية حول سبب اتخاذه خطوة السعي لإصدار أوامر اعتقال بحق نتنياهو وغالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.

وقال مكتبه أنه “على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلها مكتب المدعي العام، فإنه لم يتلق معلومات من إسرائيل تثبت وجود إجراءات قانونية حقيقية يتم اتخاذها للتحقق من الجرائم المذكورة أو التحقيق فيها”.

وفقا لميثاق المحكمة الجنائية الدولية، ومبدأ التكامل، لا يمكن للمحكمة إجراء محاكمات لمواطني الدول التي لديها سلطات قضائية مستقلة قادرة وراغبة في إجراء تحقيقات وإجراءات قانونية في الجرائم المزعومة التي تعنى بها المحكمة.

متحدثا لهيئة البث الإسرائيلية “كان” يوم الثلاثاء، أعرب مصدر لم يذكر اسمه في المحكمة الجنائية الدولية عن شكوك مماثلة بشأن قدرات وأنشطة نظام المحاكم الإسرائيلي، وسلط الضوء على غياب “إجراء حقيقي على المستوى المحلي لمعالجة الجرائم التي يُزعم أنها ارتكبت، والتي بسببها طُلب من القضاة إصدار مذكرة اعتقال”.

وكانت إسرائيل على اتصال بمكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في الأسابيع الأخيرة، حسبما علم تايمز أوف إسرائيل يوم الاثنين، وكانت مستعدة لقضاء بعض الوقت مع خان – الذي كان من المتوقع أن يقوم بزيارة رسمية – من أجل أن توضح للمدعي العام كيف يتم اتخاذ قراراتها، حيث يشارك الخبراء القانونيون في عملية  صنع القرار، وكيفية الموافقة على الضربات في الجيش الإسرائيلي، وما تفعله إسرائيل فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية والمزيد.

في ضوء رحلة خان الملغاة، اتهم نتنياهو المدعي العام بالتضليل بشأن الجهود الإنسانية التي تبذلها إسرائيل في قطاع غزة، حيث تشن حربا على حماس بعد هجمات 7 أكتوبر التي نفذتها الحركة في جنوب إسرائيل.

وقال نتنياهو في مقابلة أجرتها معه شبكة MSNBC يوم الثلاثاء “إن مسألة سياسة التجويع المتعمد برمتها سخيفة، ويتم طرحها من قبل شخص لا يتحقق من حقائقه، التي يحصل عليها من الأونروا ووكالات أخرى معادية لإسرائيل ومن مصادر فلسطينية”.

وزعم نتنياهو أن خان هو “مدع مارق يسعى لشيطنة الدولة اليهودية الوحيدة”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) ووزير الدفاع يوآف غالانت يحضران مؤتمرا صحفيا في مقر وزارة الدفاع (الكيرياه) في تل أبيب، 28 أكتوبر، 2023. (Abir Sultan/Pool Photo via AP)

وفيما يتعلق بقراره إلغاء رحلته المقررة إلى إسرائيل قبل إعلانه، قال مكتب خان للقناة 12 إنه على استعداد لمواصلة التفاوض وإجراء محادثات مع إسرائيل حتى مع مواصلة المضي قدما في عملية تحديد ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإصدار مذكرات اعتقال ضد نتنياهو وغالانت.

وسيتم اتخاذ القرار من قبل الدائرة التمهيدية في المحكمة التي تضم لجنة مكونة من ثلاثة قضاة.

إحدى القضاة تتنحى عن منصبها

يوم الثلاثاء، أفاد تقرير إن احدى القضاة الثلاثة المعينين في الفريق قد تنحت عن منصبهابسبب تضارب المصالح.

ووفقا للتقرير، رفضت ماريا ديل سوكورو فلوريس لييرا من المكسيك المشاركة في الجلسات لأن زوجها، وهو دبلوماسي مكسيكي كبير، شارك في صياغة اتهامات ضد إسرائيل. وبدلا من ذلك، سيحل محلها القاضي الفرنسي مارك بيرين دي بريشامبو، الذي سينضم إلى يوليا موتوك من رومانيا وراين ألابيني غانسو من بنين.

وذكرت القناة 12 أن قرار تعيين قاض فرنسي في الدائرة التمهيدية أثار قلق إسرائيل، بعد أن أمتنعت فرنسا عن إدانة إعلان خان.

على عكس العديد من حلفاء إسرائيل الغربيين، الذين سارعوا إلى إدانة ما تبدو كمساواة بين المسؤولين الإسرائيليين المنتخبين ديمقراطيا وقيادة الحركة الفلسطينية – حيث طلب خان أيضا  اصدار مذكرات اعتقال بحق كبار قادة حماس يحيى السنوار ومحمد الضيف وإسماعيل هنية – قالت فرنسا ليلة الاثنين إنها “تدعم المحكمة الجنائية الدولية واستقلالها ومكافحة الإفلات من العقاب في كل موقف”.

وأضاف “فيما يتعلق بإسرائيل، سيكون الأمر متروكا للدائرة التمهيدية لتقرير ما إذا كانت ستصدر هذه المذكرات، بعد فحص الأدلة التي قدمها المدعي العام”.

وزير الخارجية يسرائيل كاتس يتحدث في حدث في باريس، 21 مايو، 2024. (Israeli Embassy in France)

وأوضح وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه في وقت لاحق موقف بلاده، قائلا في البرلمان يوم الثلاثاء إن “هذه الطلبات المتزامنة لمذكرات الاعتقال لا ينبغي أن تخلق تكافؤا بين حماس وإسرائيل”.

بعد تصريح سيجورنيه، طلب منه وزير الخارجية يسرائيل كاتس في حدث أقيم في باريس بمناسبة مرور 75 عاما على العلاقات بين إسرائيل وفرنسا أن “يعلن بصوت عال وواضح أن قرار المدعي العام غير مقبول بالنسبة لك وللحكومة الفرنسية – بغض النظر عن سلطة المحكمة”.

وأضاف كاتس: “هذا ما فعله أصدقاؤنا حول العالم، وهذا ما أتوقعه من صديقتنا الحكومة الفرنسية”.

أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي يتعهدون باتخاذ إجراءات ضد المحكمة الجنائية الدولية

واصلت الولايات المتحدة، من جانبها، إدانتها بشدة لتحرك المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ضد قادة إسرائيل بعد أن وصف الرئيس جو بايدن القرار بأنه “شائن” يوم الاثنين وتعهد “بالوقوف دائما إلى جانب إسرائيل ضد التهديدات لأمنها”.

وحذر وزير الخارجية أنتوني بلينكن خلال شهادته أمام الكونغرس يوم الثلاثاء من أن سعي خان إلى اعتقال القادة الإسرائيليين قد يؤدي إلى عرقلة الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة.

وأعرب بلينكن عن أسفه لفشل “الجهود المكثفة” السابقة في تأمين وقف مؤقت لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس مقابل إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى الحركة، وقال إن الولايات المتحدة تعتقد أنه “لا تزال هناك إمكانية” للتوصل إلى اتفاق.

وأضاف: “لكن [الجهود] تواجه تحديا بسبب عدد من الأحداث وعلي القول، نعم القرار الخاطئ للغاية الذي اتخذه المدعي العامة للمحكمة الجنائية الدولية أمس – المساواة المخزية بين حماس وقيادة إسرائيل – أعتقد أن هذا لا يؤدي إلا إلى تعقيد احتمالات التوصل إلى مثل هذا الاتفاق”.

وأضاف بلينكن أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن ستكون مستعدة للعمل مع الكونغرس “على أساس الحزبين لإيجاد رد مناسب” على جهود المحكمة الجنائية الدولية ضد إسرائيل.

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يدلي بشهادته أمام اللجنة الفرعية للاعتمادات التابعة لمجلس الشيوخ المعنية بالخارجية والعمليات الخارجية والبرامج ذات الصلة لفحص تقديرات الميزانية المقترحة ومبررات السنة المالية 2025 لوزارة الخارجية، في الكابيتول هيل في واشنطن العاصمة في 21 مايو، 2024. (Jim Watson / AFP)

ولتحقيق هذه الغاية، تعهدت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي باتخاذ إجراءات ضد المحكمة الجنائية الدولية دفاعا عن إسرائيل، وقالت في بيان لها إنها “ستواصل العمل بطريقة مشتركة بين الحزبين للاعتراض بشدة على إجراءات المحكمة الجنائية الدولية ضد حليفتنا إسرائيل واتخاذ الخطوات المناسبة لمساعدة إسرائيل وحماية الموظفين الأمريكيين من أي تحرك مستقبلي للمحكمة الجنائية الدولية”.

وصدر البيان عن الديمقراطيين بن كاردين (رئيس لجنة العلاقات الخارجية) وريتشارد بلومنثال وجين شاهين وجون فيترمان إلى جانب الجمهوريين ليندسي غراهام وجيم ريش وكاتي بريت وجون ثون.

وفي الوقت نفسه، يعمل الجمهوريون في مجلس النواب على تمرير تشريع من شأنه فرض عقوبات على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية المشاركين في استهداف إسرائيل. وفي حين أنه من المرجح أن يتم إقراره في مجلس النواب، فإن مثل هذا التشريع سيواجه مسارا أكثر صعوبة في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون.

مقرا بدفاع الولايات المتحدة السريع عن إسرائيل في أعقاب إعلان خان، شكر غالانت إدارة بايدن و”أعضاء الحزبين في مجلسي الشيوخ والنواب، على دعم إسرائيل وفضح الحيلة السياسية الشنيعة والمخزية التي قامت بها المحكمة الجنائية الدولية”.

وكتب وزير الدفاع على موقع “اكس” إن “الوقوف مع إسرائيل هو وقوف من أجل الحرية – وضد الإرهاب والطغيان”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات

اقرأ المزيد عن