المحكمة تقرر منع عرض فيلم “جنين جنين” وإلزام المخرج بدفع تعويضات بقيمة 175 ألف شيكل
بحث

المحكمة تقرر منع عرض فيلم “جنين جنين” وإلزام المخرج بدفع تعويضات بقيمة 175 ألف شيكل

اتهمت القاضية المخرج بالفشل في التحقيق في المزاعم بالفيلم الوثائقي الذي صدر عام 2002، والذي زعم أن الجيش الإسرائيلي ارتكب مذبحة في الضفة الغربية

محمد بكري في محكمة اللد المركزية، 21 ديسمبر 2017 (FLASH90)
محمد بكري في محكمة اللد المركزية، 21 ديسمبر 2017 (FLASH90)

قضت محكمة اللد المركزية يوم الإثنين بحظر عرض الفيلم الوثائقي المثير للجدل “جنين، جنين” الصادر عام 2002 في إسرائيل وأنه يجب مصادرة جميع النسخ، وأمرت بدفع تعويضات لضابط احتياطي بالجيش تعرض للتشهير في الفيلم.

ورفع المقدم (احتياط) نيسم مغناغي دعواه ضد المخرج محمد بكري في نوفمبر 2016، مطالبا بتعويض قدره 2.6 مليون شيكل (حوالي 820 ألف دولار) وحظر عرض الفيلم الوثائقي.

وأمرت المحكمة بكري بدفع 175 ألف شيكل (55 ألف دولار) اضافة الى 50 ألف شيكل (15,500 دولار) كمصروفات قانونية.

“في نهاية المطاف، وبالنظر عن كثب، نتعامل مع مدعى عليه وجد أنه من المناسب إنتاج فيلم يدعي أنه فيلم وثائقي، بناء على مجموعة من المقابلات مع من يُفترض أنهم من سكان مخيم جنين للاجئين”، كتبت القاضية هاليت سلاش في حكمها. “تُظهر الأدلة في هذه القضية أن بكري اختار عن قصد عدم إجراء فحص، ولو بالحد الأدنى، وحتى تمهيدي، للادعاءات والحقائق الواردة في المقابلات نفسها”.

وفي مقابلة مع راديو الشمال يوم الثلاثاء، قال بكري إنه “دفع ثمنا باهظا للغاية”، مضيفا أنه لم يدعُ قط إلى تدمير إسرائيل.

وقال بكري: “أشعر أنني جزء من هذه الدولة بكل التعقيدات الموجودة كعربي فلسطيني. أعتزم تقديم التماس إلى المحكمة العليا ضد قرار المحكمة المحلية”.

رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي يتحدث خلال مراسم للبحرية الإسرائيلية في حيفا، 4 مارس 2020 (Flash90)

ورحب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي بحكم المحكمة، ووصف الحقائق المزعومة في الفيلم بأنها “خاطئة”.

وأشاد وزير الثقافة والرياضة حيلي تروبر من حزب أزرق أبيض بـ”دعم المحكمة لمقاتلي الجيش الإسرائيلي وقيم الصدق والحقيقة”، بحسب ما أوردته اذاعة “كان” العامة.

وقال تروبر: “حرية التعبير لا تسمح باتهامات باطلة وبالتشهير”.

وقال زعيم حزب “الأمل الجديد” جدعون ساعر إنه “يرحب بقرار محكمة اللد المركزية بحظر عرض فيلم ’جنين، جنين’ الذي أساء إلى الجيش الإسرائيلي ومقاتليه”.

لكن قال رئيس حزب التجمع في القائمة المشتركة، عضو الكنيست مطانس شحادة: “ليس الفيلم هو الذي يجب الغائه، بل الاحتلال وجرائمه”.

وقالت عضو الكنيست عايدة توما سليمان، وهي أيضا من القائمة المشتركة ذات الغالبية العربية، إن الحكم كان “احتلالا تحت رعاية المحكمة”.

وكانت هذه ثاني دعوى تشهير يتم رفعها ضد بكري بسبب الفيلم، الذي زعم أن الجيش الإسرائيلي قتل مدنيين في مدينة جنين بالضفة الغربية خلال حملة “الدرع الواقي” العسكرية في ذروة الانتفاضة الثانية.

وخلال المعارك التي استمرت 11 يوما في المدينة، قُتل 52 فلسطينيا، لكن معظمهم بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش وبحسب الجيش الإسرائيلي، من المقاتلين. وقُتل 23 جنديا اسرائيليا خلال المعارك.

صورة شاشة من فيلم ’جنين، جنين’ من عام 2002 (Screen capture)

وانتشرت شائعات حول مجزرة في أعقاب قرار الجيش قطع كل التواصل الخارجي مع جنين خلال القتال، ما ادى الى دخول بكري الى المدينة مع طاقم تصوير لإجراء مقابلات مع السكان.

ووقتا قصيرا بعد صدور الفيلم عام 2002، رفع خمسة جنود احتياط اسرائيليين شكوى تشهير ضد بكري، وادعوا أنه أظهرهم كمجرمي حرب في الفيلم.

وبعد معركة قضائية طويلة، رفضت المحكمة العليا ادعاءات جنود الإحتياط عام 2011. وقرر القضاة انه بالرغم من كون الفيلم “مليء بأمور غير صحيحة” وشوه سمعة الجيش، إلا أنه لم يذكر المدعين تحديدا في الفيلم، ولهذا لا يمكن الادعاء انه تم التشهير بهم بشكل شخصي.

ولكن في هذه الحالة، يظهر مغناغي في الفيلم، ولديه أساس قانوني لدعوى تشهير نتيجة لذلك.

وفي هذا الجزء من الفيلم، يصف رجل فلسطيني مسن كيف هدد الجنود حياته. وينتقل الفيلم بعدها الى تصوير ثلاثة جنود اسرائيليين يمشون الى جانب مركبة – من ضمنهم مغناغي، وفقا للشكوى – بينما يقول الرجل المسن، “الجندي قال لي: ’إما أن تصمت أو نقتلك’”.

العقيد (احتياط) نيسيم مغناغي وجنديان اخران يمشون امام مركبة عسكرية في فيلم ’جنين، جنين’ من عام 2002 (Screen capture)

وادعي مغناغي في الدعوى ضد بكري أنه “تم تشويه اسمه الطيب، تحطيم كرامته، واذية هويته كجندي اخلاقي”.

وقال مغناغي في دعوته أنه سوف يتبرع بمعظم الأموال الى الجنود الذين حاربوا في عملية عام 2002 في جنين وعائلات الجنود المقتولين.

وفورا بعد صدوره، أثار الفيلم الذي مدته 53 دقيقة انتقادات شديدة لما اعتبره العديد – ومن ضمنهم المحكمة العليا – مخالفات صارخة للأخلاق الوثائقية والصحفية.

صورة شاشة من فيلم ’جنين، جنين’ من عام 2002 (Screen capture)

وخاصة، اعتبر أن بكري استخدم مونتاج مضلل في الفيلم للتلميح الى وقوع موت مدنيين لم يحدث، وخاصة في مشهد تظهر فيه مركبة نقل جنود مدرعة – يتم التطرق اليها كدبابة في الفيلم – وكأنها تدهس عدة اسرى فلسطينيين ملقين على الارض، ولكن ذلك لم يحدث، كما اعترف المخرج لاحقا أمام المحكمة.

وقام المخرج أيضا بإستبدال كلمات عربية في الترجمة لتشمل كلمات مثل “ابادة” أو “مجزرة”، التي لم تذكر خلال المقابلات. وإضافة الى ذلك، لم يتم اجراء مقابلات مع مسؤولين اسرائيليين في الفيلم لتوفير وجهة النظر الأخرى.

وخلال السنوات، يدعي محامي بكري في القضية الأولى في المحكمة العليا، افيغادور فيلدمان، أن موكله لم يحاول عرض حقائق “معركة جنين”، بل فقط اظهر الرواية الفلسطينية، بغض النظر عن صحتها. وفي مقابلات مع الإعلام، قال المحامي إن هذا واضحا من عدم استخدام الفيلم صوت الراوي، وأنه مؤلف فقط من مقابلات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال