المحكمة العليا تنظر في إلغاء قانون الدولة القومية شبه الدستوري
بحث

المحكمة العليا تنظر في إلغاء قانون الدولة القومية شبه الدستوري

مثيرا عاصفة سياسية، رئيس الكنيست يؤكد في رسالة للقضاة إنه يعتبر أي قرار قضائي ضد قانون الأساس الذي تم سنه في عام 2018 "باطلا"

رئيسة المحكمة العليا استير حايوت والقضاة يصلون لسماع الطعون ضد قانون الدولة اليهودية ، في المحكمة العليا في القدس، 22 ديسمبر، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)
رئيسة المحكمة العليا استير حايوت والقضاة يصلون لسماع الطعون ضد قانون الدولة اليهودية ، في المحكمة العليا في القدس، 22 ديسمبر، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

استمعت المحكمة العليا يوم الثلاثاء إلى طعن ضد قانون مثير للجدل تم سنه في عام 2018 يعرّف إسرائيل على أنها دولة قومية للشعب اليهودي.

يجادل أنصار القانون بأن التشريع يكرس فقط الواقع القائم، وقال عضو الكنيست من حزب “الليكود” آفي ديختر، الذي قدم القانون، لصحافيين من تلفزيون “هلا” الناطق بالعربية خارج قاعة المحكمة: “هذا قانون أساس يحمي إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي”.

لكن النقاد جادلوا بأن ما يسمى بـ”قانون الدولة القومية” يتعارض مع أساس النظام القانوني لإسرائيل، وكذلك مع “إعلان الاستقلال”، ويعزز من عدم المساواة بين مواطنيها.

وقال عضو الكنيست يوسف جبارين في بيان صباح الثلاثاء إن “قانون الدولة القومية يرسخ التفوق اليهودي ويكرس التمييز ضد المواطنين العرب. إن مكانه في مزبلة التاريخ مع قوانين الفصل العنصري في جنوب إفريقيا”.

حتى أن قرار المحكمة بعقد جلسة استماع بشأن القانون أثار الجدل مثل التشريع نفسه.

قانون الدولة القومية هو قانون أساس، مما يمنحه مكانة شبه دستورية في النظام القانوني الإسرائيلي؛ حتى الآن لم يتم قط إبطال هذا النوع من القوانين. ولطالما كان النظام القضائي الإسرائيلي هدفا لسياسيين من اليمين الذين يزعمون أن المحاكم تسعى إلى فرض رؤيتها للعالم من خلال النشاط القضائي.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بيان: “ليس للمحكمة العليا سلطة الحكم على سلطة قوانين الأساس، لأن قوانين الأساس التي يسنها الكنيست هي القانون الأعلى للبلاد”.

في خطوة نادرة، حذر رئيس الكنيست، عضو الكنيست يريف ليفين (الليكود)، المحكمة العليا في رسالة مكتوبة من أنه إذا قام القضاة بإلغاء القانون ، فسوف يعتبر قرار المحكمة غير شرعي.

وقال ليفين في رسالة موجهة إلى رئيسة المحكمة إستر حايوت: “أي قرار من شأنه أن ينتهك قوانين الأساس التي تم تمريرها في الكنيست هو قرار تم اتخاذه بدون سلطة، وبالتالي فهو باطل”.

وخلص ليفين إلى أنه “عند مناقشة هذا القانون، هناك محاولة لتتويج نظرة قضاة المحكمة العليا للعالم كما لو كانوا أسياد الأرض”.

رئيس الكنيست ياريف ليفين يلغي تصويتا يدعو للتحقيق في قضية الغواصة، 21 أكتوبر، 2020. (Shmulik Grossman/Knesset)

وأثارت تصريحات ليفين على الفور انتقادات من خصوم الليكود السياسيين، الذين وصفوها بأنها تهديد للديمقراطية وسيادة القانون.

وقال زعيم حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، في تغريدة إن “تهديدات يريف لافين ونتنياهو للمحاكم هي تهديدات على الديمقراطية وتسعى إلى تفكيك الفصل بين السلطات”.

وقالت وزيرة العدل السابقة تسيبي ليفني: “الفرق بين الموقف ضد تدخل المحكمة العليا لإلغاء قانون الدولة القومية وإعلان رئيس الكنيست يريف ليفين هو الفرق بين مناقشة مشروعة وتدمير أساس الديمقراطية الإسرائيلية”.

كما أعرب المستشار القضائي للحكومة أفيحاي ماندلبليت عن معارضته لقرار المحكمة العليا حتى النظر في القضية، وإن كان ذلك بعبارات أقل حدة من تلك التي استخدمها ليفين. وكان ماندبلبيت قد أعرب عن دعمه لقانون الدولة القومية.

وقال مكتب ماندلبليت في بيان صدر في أوائل ديسمبر: “موقف المستشار القضائي للحكومة هو أن الملتمسين لم يتوصلوا إلى أساس واقعي وقانوني يمكن أن يبرر التدخل غير المسبوق لإلغاء قانون أساس”.

ووقف نحو 20 متظاهرا ينتمون إلى حركة “إم تيرتسو” اليمينية أمام المحكمة العليا صباح الثلاثاء، رافعين اللافتات ومرددين شعارات مناهضة للمحكمة عبر مكبر صوت.

وصرخ أحدهم “نحن انتخبنا نتنياهو، وليس حايوت”، في إشارة إلى رئيس الوزراء ورئيسة محكمة العدل العليا.

واستمع فريق من القضاة يضم 11 قاضيا، وهي أكبر تشكيلة تسمح بها المحكمة، لـ 15 التماسا ضد القانون. معظم الالتماسات تسعى إلى ابطال القانون برمته، في حين تسعى التماسات أخرى إلى شطب بعض البنود المحددة فيه.

واختار العديد من الملتمسين إلقاء خطابات طويلة تركز على الضرر الذي زعموا أنه لحق بالمواطنين العرب بموجب القانون. وتم الاستشهاد بالبند 7، الذي يكرس “الاستيطان اليهودي” كقيمة، كمصدر للنقد بصفة خاصة.

رئيسة القضاة استير حايوت ، تنظر في التماسات ضد منصب رئيس الوزراء البديل في المحكمة العليا في القدس، 27 أكتوبر، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

وأشار المحامي علي شكيب إلى قرار صدر مؤخرا عن قاض محلي في شمال إسرائيل برفض دعوى قدمها مواطنون إسرائيليون عرب في مدينة كرميئيل ذات الأغلبية اليهودية يطالبون فيها البلدية بدفع تعويضات لاضطرارهم نقل أطفالهم إلى مدارس عربية خارج المدينة. واستشهد القاضي في قراره بإعلان قانون الدولة القومية بأن الاستيطان اليهودي هو “قيمة قومية”، والذي يساعد كما قال في الحفاظ على “الطابع اليهودي” للمدينة.

ومع ذلك، ردت حايوت بالقول إن مجرد عدم ذكر الاستيطان العربي في بند قانون الدولة القومية لا يعني أنه تم التمييز ضد المواطنين العرب.

ومع ذلك ، قُدمت حجج قليلة نسبيا بشأن صلاحية المحكمة بالنظر في القانون وقدرتها على إلغاءه. وأشار بعض المحامين إلى التناقضات المحتملة بين قانون الدولة القومية والقوانين السابقة مثل “قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته” ، قائلين إن مثل هذه التناقضات تجعل من التشريع غير دستوري.

وقال المحامي رفيق حلبي إن “السلطة التشريعية ألزمت نفسها بعدم انتهاك هذا القانون”، في إشارة إلى “قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته”.

ومع ذلك ، كان القضاة متشككين في وجود عقيدة “توزان بين” قوانين الأساس في القانون الإسرائيلي الراسخ.

وتساءل القاضي مناحيم مزور مشككا “”كيف يمكن للمرء، من الناحية الرسمية، أن يقرر أن واجبا دستوريا أقوى من الآخر؟”

ودعا القضاة باستمرار إلى إعادة النقاش إلى ما اعتبروه السؤال القانوني الأساسي: هل هناك مبرر قانوني كاف للمحكمة العليا لإلغاء قانون أساس؟

وقالت حايوت لأحد المحامين: “عليك تقديم نوع من الحجج القانونية المقبولة. إن إلغاء قانون أساس سيكون غير مسبوق”.

وقال القاضي عوزي فوغلمان “المحكمة العليا لا تخبر الكنيست كيف وماذا يشرع. إذا كان هناك قانون عادي غير دستوري، فيمكننا إلغاءه. لكن فهمنا الأساسي هو أننا لا نكتب القوانين”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال