المحكمة العليا تنتقد اتفاق الائتلاف، وتشير إلى عدم اصدار قرار حتى تمرير القوانين الملائمة
بحث

المحكمة العليا تنتقد اتفاق الائتلاف، وتشير إلى عدم اصدار قرار حتى تمرير القوانين الملائمة

سلط القضاة الضوء على البنود الإشكالية، مثل تجميد التعيينات العليا والتشريعات غير المتعلقة بالفيروس لمدة 6 أشهر، وتوسيع ’أزرق أبيض, المخطط لـ’القانون النرويجي’

من اليسار إلى اليمين: القاضي حنان ملتسر، رئيسة المحكمة إستر حايوت، والقاضي نيل هيندل، في محكمة العدل العليا، 4 مايو 2020. (Screenshot)
من اليسار إلى اليمين: القاضي حنان ملتسر، رئيسة المحكمة إستر حايوت، والقاضي نيل هيندل، في محكمة العدل العليا، 4 مايو 2020. (Screenshot)

أشارت محكمة العدل العليا يوم الاثنين إلى أنها قد تلغي بعض بنود اتفاق الوحدة التي وقعها حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحزب بيني غانتس “أزرق أبيض”، بما في ذلك تلك التي توسع ما يسمى بـ”القانون النرويجي” وتعيين فترة ستة أشهر لا يمكن خلالها تقريبًا تطوير أي تشريع غير متعلق بفيروس كورونا، ولن يتم خلالها تعيين مرشحين دائمين لمناصب رفيعة.

ومع ذلك، بدا أن القضاة يرفضون إصرار كلا الجانبين على إصدار حكم سريع بشأن شرعية التشريع الذي يرسخ اتفاقية تقاسم السلطة بين نتنياهو وغانتس وتسمية الأخير “رئيس وزراء بديل” – وهو منصب مصمم خصيصًا للصفقة. وقد ادعوا أنه نظرًا لأن التشريع المعني لم يتم تمريره حتى الآن، ولم يتم تقديم اجزاء منه ابدا إلى الكنيست للتصويت الأولي، لم يتمكنوا من التدخل.

“المحكمة لا تصدر أحكاما مسبقة حتى لو كانت الأطراف تريدها [أن تفعل ذلك]. المحكمة ليست شهادة تأمين”، قال القاضي مناحم مزوز.

وأضاف القاضي عوزي فوغلمان إن “رغبة الملتمسين في أن يقرر كل شيء هنا والآن لا تنطبق علينا”.

وكانت المحكمة تعقد اليوم الثاني من جلسات الاستماع بشأن التماسات ضد السماح لنتنياهو، الذي يواجه لوائح اتهام، بتشكيل حكومة، وكذلك ضد اتفاق حكومة الوحدة التناوبي وغير المسبوق الذي وقّعه مع غانتس، والذي ينص على إدخال تغييرات كبيرة في قوانين الأساس شبه الدستورية لإسرائيل، التي تتعارض مع قوانين وتقاليد وسوابق قائمة.

نظرًا لأنه يجب تمرير التشريع قبل ليل الأربعاء – وهو الموعد النهائي لإبلاغ الرئيس رسميًا بالائتلاف الجديد – تشير تلك التعليقات إلى أن المحكمة ستمتنع على الأرجح عن اتخاذ قرار بشأن بنود الاتفاقية حتى يوم الخميس، عندما قد تكون هناك حاجة إلى عريضة جديدة.

ويبدو أن المحكمة وافقت على عناصر أخرى كثيرة في اتفاق الوحدة. وفي اوقات مختلفة خلال المداولات، انتقد القضاة ممثلي الملتمسين لاستخدامهم ادعاءات “غير ملائمة” وذات طبيعة سياسية أو أخلاقية، وليست قانونية.

مثل اليوم الأول من جلسات الاستماع، تم بث مناقشات يوم الاثنين أمام لجنة موسعة مكونة من 11 قاضيا في بث مباشر.

وبينما كانت مباحثات يوم الاثنين تتعلق مداولات يوم الاثنين بالجوانب المثيرة للجدل في اتفاق الإئتلاف لمدة ثلاث سنوات بين نتنياهو وغانتس، ناقشت جلسة الأحد التي استمرت لسبع ساعات مسألة السماح لنتنياهو بقيادة تحالف جديد في ظل التهم التي يواجهها في ثلاث قضايا فساد – مع تلميح القضاة إلى عدم اقتناعهم بحجج مقدمي الالتماسات.

ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكماً في المسألتين في وقت لاحق من الأسبوع.

ولقد تواجه نتنياهو، الذي يتواجد في السلطة منذ عام 2009، ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق في ثلاث جولات إنتخابية لم تكن نتائجها حاسمة في غضون أقل من عام، وبعد فشل الرجلين في تشكيل غالبية إئتلافية حاكمة في البرلمان الإسرائيلي المنقسم إلى حد كبير بأعضائه الـ 120، اتفق الاثنان على تقاسم السلطة في الشهر الماضي، وقالا إن الهدف من الاتفاق هو تجنب انتخابات رابعة تعارضها جميع ألوان الطيف السياسي.

لكن الصفقة تواجه ثمانية التماسات تطعن في صحتها أمام المحكمة العليا. وتجادل خمس التماسات من بين الثمانية، التي قدمتها منظمات مكافحة فساد وغيرها، بأن أعضاء الكنيست الذين وُجهت إليهم تهم فساد، مثل نتنياهو، لا يمكن تعيينهم في منصب رئيس الوزراء.

يسمح القانون الحالي لرئيس الوزراء بالبقاء في السلطة طالما أنه لم تتم إدانته بارتكاب مخالفات إجرامية، حتى استنفاد جميع سبل الاستئناف. ومع ذلك، فإن قضية رئيس وزراء يواجه لائحة اتهام ويستعد لإنشاء حكومة جديدة يُنظر إليها باعتبارها منطقة عمياء من الناحية القانونية.

فيما يتعلق بصفقة الإئتلاف، فإن الحجج الرئيسية ضد الاتفاق تتعلق ببنود معينة يقول المعارضون إنها تنتهك القانون.

وقال المحامي الذي يمثل نتنياهو، ميخائيل رابيلو، للمحكمة إن إلغاء بند واحد من بنود صفقة الائتلاف يمكن أن يؤدي إلى إلغاء الصفقة بأكملها.

“الاتفاق نسيج؛ فيه ضوابط وتوازنات علينا الحفاظ عليها. يمكن أن يؤدي استبعاد أي مكون من مكونات الاتفاقية إلى إبطال الاتفاقية بأكملها. في الواقع المعقد الذي نحن فيه، أطلب من المحكمة التصرف بضبط نفس وعدم التدخل”.

بموجب الاتفاق، ستكون الأشهر الست الأولى للحكومة مخصصة بالأساس لمحاربة فيروس كورونا المستجد الذي أصاب أكثر من 16,000 إسرائيلي وألحق ضررا كبيرا بالاقتصاد.

رئيسة المحكمة إستر حايوت (يمين) والقاضي حنان ملتسر في المحكمة العليا، 4 مايو 2020 (Screenshot)

لكن بعد أن ضغط القضاة مرارا على رابيلو لتفسير سبب عدم سماح اتفاق الائتلاف بتقديم معظم التشريعات غير المتعلقة بفيروس كورونا خلال الأشهر الستة الأولى للحكومة، تراجع المحامي وقال إنه سيتم إجراء تعديل لجعل الشرط أقل إلزامًا وللسماح بتقديم تشريعات أخرى عند الضرورة.

كما انتقد القضاة البند الذي يمنع تعيين مسؤولين رفيعين خلال الأشهر الستة الأولى.

“ما علاقة فيروس كورونا بتعيين مسؤولين رفيعين، مثل قائد الشرطة، وهو منصب يملأه قبل مسؤول مؤقت خلال العام ونصف العام الماضي؟” سألت رئيسة القضاة إستر حايوت.

وأضاف القاضي فوغلمان أنه بعد ثلاثة انتخابات متتالية و18 شهرا من الحكم من قبل حكومة مؤقتة لا يمكنها اجراء تعيينات ثابتة، لا يمكن لهذه التعيينات الانتظار أكثر من ذلك.

واعتراض آخر على فترة الطوارئ لمدة ستة أشهر جاء من القاضي جورج القرا، الذي سأل: “ماذا إذا تستمر فترة الفيروس اكثر من ستة أشهر؟”

ورد محامي الليكود آفي هاليفي بأنه إذا حدث ذلك بالفعل، فستضطر الحكومة إلى تمديد فترة الطوارئ.

بموجب الاتفاق سيتولى نتنياهو منصب رئيس الحكومة في الأشهر الـ 18 الأولى، وسيكون غانتس “بديله” في هذه الفترة، وهو لقب جديد في الحكم الإسرائيلي. وسوف يتبادل الرجلان الأدوار في منتصف الفترة، مع احتمال عودة الناخبين إلى صناديق الاقتراع بعد 36 شهرا.

لكن القانون الإسرائيلي يمنح الحكومات تقليديا تفويضات مدتها أربع سنوات، وهي قضية أشار إليها معارضو الصفقة.

زعيم حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس (يسار) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوقعان اتفاقية حكومة وحدة، 20 أبريل 2020. (Courtesy)

وقال الممثل القانوني للكنيست أفيتال سومبولينسكي وممثل مكتب المستشار القضائي أنير هيلمان للمحكمة العليا أنهما يتفقا مع الرأي الذي عبر عنه عدة قضاة بأن المحكمة لا يمكنها أن تبت في قانونية تشريع يقره اتفاق الوحدة قبل تمريره.

كما أثيرت أسئلة حول الوضع القانوني لمنصب “رئيس الوزراء البديل” الجديد. القانون يمنع نتنياهو بسبب لوائح الاتهام التي يواجهها من شغل منصب وزير، وسيكون على القضاة أن يقرروا ما إذا كان المنصب الجديد مقبولا لرجل في وضعه.

من المسائل الأخرى التي ستتم مراجعتها هي محاولة تشريع ما يسمى بـ “القانون النرويجي”، والذي سيسمح لبعض الوزراء ونواب وزراء الحكومة المحتملة، والذين سيصل عددهم إلى 52، في نهاية المطاف بالاستقالة مؤقتا من مناصبهم في الكنيست للسماح لأعضاء كنيست جدد بالدخول إلى البرلمان بدلا منهم – ولكن ليس وفقا لترتيب قائمة المرشحين الأصلية كما يملي القانون الحالي. ويهدف هذا إلى السماح لغانتس بإدخال أعضاء جدد من حزبه إلى البرلمان وتجاوز أعضاء كتلتي “يش عتيد” و”تيلم”، الحليفين السابقين في حزب “أزرق أبيض”.

وردا على سؤال خلال جلسة الاستماع ما إذا كان الائتلاف الجديد لا يزال يخطط لتقديم نسخة موسعة من “القانون النرويجي”، والتي لم تقدم بعد للتصويت في الكنيست إلى جانب التشريعات الأخرى المتعلقة باتفاق الوحدة، قال محامي “أزرق أبيض” شمعون بار أون للمحكمة ان هذه لا تزال النية.

وسأل القضاة بعد ذلك بار أون كيف سيكون هذا التشريع قانونيًا نظرا لأنه ينتهك إرادة الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم للقائمة في التشكيل الذي كان قائما في يوم الانتخابات.

وقدم ما اعتبروه حججًا سياسية بدلاً من الحجج القانونية.

ونتيجة لذلك، أمرت رئيسة القضاة حايوت بار اون بتقديم مبرر قانوني للقانون خلال الـ24 ساعة القادمة. ووافق بار أون. وذكرت وسائل إعلام باللغة العبرية أن الليكود و”أزرق أبيض” يفكرون في تعديل هذا القانون نتيجة ذلك.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال